Hud 11:71
Hud · Juz 12 · Page 229
وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ ٧١
And his wife was standing, and she smiled.1 Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.
1 translator’s note
- In pleasure at the news of the forthcoming punishment of the evil people who denied Prophet Lot (upon him be peace). ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 11:69–73
﴿ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إبْراهِيمَ بِالبُشْرى قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى أيْدِيَهم لا تَصِلُ إلَيْهِ نَكِرَهم وأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبُ﴾ ﴿قالَتْ يا ويْلَتا ءاَلِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ ﴿قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾
عَطْفُ قِصَّةٍ عَلى قِصَّةٍ.
وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِحَرْفِ (قَدْ) لِلِاهْتِمامِ بِهِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]
صفحة ١١٦
والغَرَضُ مِن هَذِهِ القِصَّةِ هو المَوْعِظَةُ بِمَصِيرِ قَوْمِ لُوطٍ إذْ عَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَحَلَّ بِهِمُ العَذابُ ولَمْ تُغْنِ عَنْهم مُجادَلَةُ إبْراهِيمَ. وقُدِّمَتْ قِصَّةُ إبْراهِيمَ لِذَلِكَ ولِلتَّنْوِيهِ بِمَقامِهِ عِنْدَ رَبِّهِ عَلى وجْهِ الإدْماجِ، ولِذَلِكَ غُيِّرَ أُسْلُوبُ الحِكايَةِ في القَصَصِ الَّتِي قَبْلَها والَّتِي بَعْدَها نَحْوَ (وإلى عادٍ) إلَخْ.
والرُّسُلُ: المَلائِكَةُ. قالَ - تَعالى: ﴿جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا﴾ [فاطر: ١]
والبُشْرى: اسْمٌ لِلتَّبْشِيرِ والبِشارَةِ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ [البقرة: ٢٥] في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ. هَذِهِ البُشْرى هي الَّتِي في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ لِأنَّ بِشارَةَ زَوْجِهِ بِابْنٍ بِشارَةٌ لَهُ أيْضًا.
والباءُ في (بِالبُشْرى) لِلْمُصاحَبَةِ لِأنَّهم جاءُوا لِأجْلِ البُشْرى فَهي مُصاحِبَةٌ لَهم كَمُصاحَبَةِ الرِّسالَةِ لِلْمُرْسَلِ بِها.
وجُمْلَةُ ﴿قالُوا سَلامًا﴾ في مَوْضِعِ البَيانِ لِلْبُشْرى؛ لِأنَّ قَوْلَهم ذَلِكَ مَبْدَأُ البُشْرى، وإنَّ ما اعْتُرِضَ بَيْنَها حِكايَةُ أحْوالٍ، وقَدِ انْتَهى إلَيْها في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾
والسَّلامُ: التَّحِيَّةُ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٤] في سُورَةِ الأنْعامِ.
و(سَلامًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ وقَعَ بَدَلًا مِنَ الفِعْلِ. والتَّقْدِيرُ: سَلَّمْنا سَلامًا.
و(سَلامٌ) المَرْفُوعُ مَصْدَرٌ مَرْفُوعٌ عَلى الخَبَرِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: أمْرِي سَلامٌ، أيْ لَكم، مِثْلَ (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ) . ورَفْعُ المَصْدَرِ أبْلَغُ مِن نَصْبِهِ؛ لِأنَّ الرَّفْعَ فِيهِ تَنامِي مَعْنى الفِعْلِ فَهو أدَلُّ عَلى الدَّوامِ والثَّباتِ. ولِذَلِكَ خالَفَ بَيْنَهُما لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - رَدَّ السَّلامَ بِعِبارَةٍ أحْسَنَ مِن عِبارَةِ الرُّسُلِ زِيادَةً في الإكْرامِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: حَيّا الخَلِيلُ بِأحْسَنِ مِمّا حُيِّيَ بِهِ، أيْ نَظَرًا إلى الأدَبِ الإلَهِيِّ الَّذِي عَلَّمَهُ لَنا في القُرْآنِ بِقَوْلِهِ: ﴿وإذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأحْسَنَ مِنها أوْ رُدُّوها﴾ [النساء: ٨٦]
صفحة ١١٧
فَحُكِيَ ذَلِكَ بِأوْجَزِ لَفْظٍ في العَرَبِيَّةِ أداءً لِمَعْنى كَلامِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في الكَلْدانِيَّةِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿قالَ سَلامٌ﴾ - بِفَتْحِ السِّينِ وبِألْفٍ بَعْدِ اللّامِ - . وقَرَأهُ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: (قالَ سِلْمٌ) - بِكَسْرِ السِّينِ وبِدُونِ ألْفٍ بَعْدِ اللّامِ - وهو اسْمُ المُسالَمَةِ. وسُمِّيَتْ بِهِ التَّحِيَّةُ كَما سُمِّيَتْ بِمُرادِفِهِ (سَلامٌ) فَهو مِن بابِ اتِّحادِ وزْنِ فَعّالٍ وفِعْلٍ في بَعْضِ الصِّفاتِ مِثْلَ: حَرامٌ وحَرْمٌ، وحَلالٌ وحَلٌّ.
والفاءُ في قَوْلِهِ: فَما لَبِثَ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّعْقِيبِ إسْراعًا في إكْرامِ الضَّيْفِ، وتَعْجِيلِ القِرى سُنَّةٌ عَرَبِيَّةٌ: ظَنَّهم إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ناسًا فَبادَرَ إلى قِراهِمْ.
واللُّبْثُ في المَكانِ يَقْتَضِي الِانْتِقالَ عَنْهُ، أيْ فَما أبْطَأ. و(أنْ جاءَ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فاعِلَ (لَبِثَ)، أيْ فَما لَبِثَ مَجِيئُهُ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ، أيْ فَما أبْطَأ مَجِيئُهُ مُصاحِبًا لَهُ، أيْ بَلْ عَجَّلَ. ويَجُوزُ جَعْلُ فاعِلِ لَبِثَ ضَمِيرُ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَيُقَدَّرُ جارٌّ لِـ (جاءَ) . والتَّقْدِيرُ: فَما لَبِثَ بِأنْ جاءَ بِهِ. وانْتِفاءُ اللُّبْثِ مُبالَغَةٌ فِي العَجَلِ .
والحَنِيذُ: المَشْوِيُّ، وهو المَحْنُوذُ. والشَّيُّ أسْرَعُ مِنَ الطَّبْخِ، فَهو أعْوَنُ عَلى تَعْجِيلِ إحْضارِ الطَّعامِ لِلضَّيْفِ.
و(﴿لا تَصِلُ إلَيْهِ﴾) أشَدُّ في عَدَمِ الأخْذِ مِن (لا تَتَناوَلُهُ)
ويُقالُ: نَكِرَ الشَّيْءَ إذا أنْكَرَهُ أيْ كَرِهَهُ.
وإنَّما نَكِرَهم لِأنَّهُ حَسِبَ أنَّ إمْساكَهم عَنِ الأكْلِ لِأجْلِ التَّبَرُّؤِ مِن طَعامِهِ، وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ في عادَةِ النّاسِ في ذَلِكَ الزَّمانِ إذا كانَ النّازِلُ بِالبَيْتِ يُضْمِرُ شَرًّا لِمُضِيفِهِ؛ لِأنَّ أكْلَ طَعامِ القِرى كالعَهْدِ عَلى السَّلامَةِ مِنَ الأذى؛ لِأنَّ الجَزاءَ عَلى الإحْسانِ بِالإحْسانِ مَرْكُوزٌ في الفِطْرَةِ، فَإذا انْكَفَّ أحَدٌ عَنْ تَناوُلِ الإحْسانِ فَذَلِكَ لِأنَّهُ لا يُرِيدُ المُسالَمَةَ ولا يَرْضى أنْ يَكُونَ كَفُورًا لِلْإحْسانِ.
صفحة ١١٨
ولِذَلِكَ عَقَّبَ قَوْلَهُ: (نَكِرَهم) بِـ أوْجَسَ مِنهم خِيفَةً، أيْ أحَسَّ في نَفْسِهِ خِيفَةً مِنهم وأضْمَرَ ذَلِكَ. ومَصْدَرُهُ الإيجاسُ. وذَلِكَ أنَّهُ خَشِيَ أنْ يَكُونُوا مُضْمِرِينَ شَرًّا لَهُ، أيْ حَسِبَهم قُطّاعًا، وكانُوا ثَلاثَةً وكانَ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وحْدَهُ.
وجُمْلَةُ ﴿قالُوا لا تَخَفْ﴾ مَفْصُولَةٌ عَمّا قَبْلَها؛ لِأنَّها أشْبَهَتِ الجَوابَ؛ لِأنَّهُ لَمّا أوْجَسَ مِنهم خِيفَةً ظَهَرَ أثَرُها عَلى مَلامِحِهِ، فَكانَ ظُهُورُ أثَرِها بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ إنِّي خِفْتُ مِنكم، ولِذَلِكَ أجابُوا ما في نَفْسِهِ بِقَوْلِهِمْ لا تَخَفْ، فَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْهم بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي تُحْكى بِها المُحاوَراتُ، أوْ هو جَوابُ كَلامٍ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً﴾ [الذاريات: ٢٨]، أيْ وقالَ لَهم: إنِّي خِفْتُ مِنكم، كَما حُكِيَ في سُورَةِ الحِجْرِ ﴿قالَ إنّا مِنكم وجِلُونَ﴾ [الحجر: ٥٢] . ومِن شَأْنِ النّاسِ إذا امْتَنَعَ أحَدٌ مِن قَبُولِ طَعامِهِمْ أنْ يَقُولُوا لَهُ: لَعَلَّكَ غادِرٌ أوْ عَدُوٌّ، وقَدْ كانُوا يَقُولُونَ لِلْوافِدِ: أحَرْبٌ أمْ سِلْمٌ.
وقَوْلُهم ﴿إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ مُكاشَفَةً مِنهم إيّاهُ بِأنَّهم مَلائِكَةٌ. والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنَةٌ لِسَبَبِ مَجِيئِهِمْ.
والحِكْمَةُ مِن ذَلِكَ كَرامَةُ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وصُدُورُهم عَنْ عِلْمٍ مِنهُ.
وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ (أرْسَلْنا) أيْ بِأيِّ شَيْءٍ، إيجازًا لِظُهُورِهِ مِن هَذِهِ القِصَّةِ وغَيْرِها.
وعَبَّرَ عَنِ الأقْوامِ المُرادِ عَذابُهم بِطَرِيقِ الإضافَةِ (قَوْمُ لُوطٍ) إذْ لَمْ يَكُنْ لِأُولَئِكَ الأقْوامِ اسْمٌ يَجْمَعُهم ولا يَرْجِعُونَ إلى نَسَبٍ بَلْ كانُوا خَلِيطًا مِن فَصائِلَ عُرِفُوا بِأسْماءِ قُراهم، وأشْهَرُها سَدُومُ كَما تَقَدَّمَ في الأعْرافِ.
وجُمْلَةُ ﴿وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ أوْجَسَ؛ لِأنَّ امْرَأةَ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَتْ حاضِرَةً تُقَدِّمُ الطَّعامَ إلَيْهِمْ، فَإنَّ عادَتَهم كَعادَةِ العَرَبِ مِن بَعْدِهِمْ أنَّ رَبَّةَ المَنزِلِ تَكُونُ خادِمَةَ القَوْمِ: وفي الحَدِيثِ ”«والعَرُوسُ خادِمُهم» “ . وقالَ مُرَّةُ بْنُ مَحْكانَ التَّمِيمِيُّ:
صفحة ١١٩
يا رَبَّةَ البَيْتِ قُومِي غَيْرَ صاغِرَةٍ ضُمِّي إلَيْكِ رِجالِ القَوْمِ والغُرَبا
وقَدِ اخْتُصِرَتِ القِصَّةُ هُنا اخْتِصارًا بَدِيعًا لِوُقُوعِها في خِلالِ الحِوارِ بَيْنَ الرُّسُلِ وإبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وحِكايَةُ ذَلِكَ الحِوارِ اقْتَضَتْ إتْمامَهُ بِحِكايَةِ قَوْلِهِمْ ﴿لا تَخَفْ إنّا أُرْسِلْنا إلى قَوْمِ لُوطٍ﴾ . وأمّا البُشْرى فَقَدْ حَصَلَتْ قَبْلَ أنْ يُخْبِرُوهُ بِأنَّهم أُرْسِلُوا إلى قَوْمِ لُوطٍ كَما في آيَةِ سُورَةِ الذّارِياتِ ﴿فَأوْجَسَ مِنهم خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٨] . فَلَمّا اقْتَضى تَرْتِيبُ المُحاوَرَةِ تَقْدِيمَ جُمْلَةِ ﴿قالُوا لا تَخَفْ﴾ حُكِيَتْ قِصَّةُ البُشْرى وما تَبِعَها مِنَ المُحاوَرَةِ بِطَرِيقَةِ الحالِ؛ لِأنَّ الحالَ تَصْلُحُ لِلْقَبْلِيَّةِ ولِلْمُقارَنَةِ ولِلْبَعْدِيَّةِ، وهي الحالُ المُقَدَّرَةُ.
وإنَّما ضَحِكَتِ امْرَأةُ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن تَبْشِيرِ المَلائِكَةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِغُلامٍ، وكانَ ضَحِكُها ضَحِكَ تَعَجُّبٍ واسْتِبْعادٍ. وقَدْ وقَعَ في التَّوْراةِ في الإصْحاحِ الثّامِنِ عَشَرَ مِن سِفْرِ التَّكْوِينِ وقالُوا لَهُ: أيْنَ سارَّةُ امْرَأتُكَ ؟ فَقالَ: ها هي في الخَيْمَةِ. فَقالُوا: يَكُونُ لِسارَّةَ امْرَأتِكَ ابْنٌ، وكانَتْ سارَّةُ سامِعَةً في بابِ الخَيْمَةِ فَضَحِكَتْ سارَّةُ في باطِنِها قائِلَةً: أفَبِالحَقِيقَةِ ألِدُ وأنا قَدْ شِخْتُ ؟ فَقالَ الرَّبُّ: لِماذا ضَحِكَتْ سارَّةُ ؟ فَأنْكَرَتْ سارَّةُ قائِلَةً لَمْ أضْحَكْ؛ لِأنَّها خافَتْ، قالَ: لا بَلْ ضَحِكْتِ.
وتَفْرِيعُ ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ﴾ عَلى جُمْلَةِ ضَحِكَتْ بِاعْتِبارِ المَعْطُوفِ وهو ﴿ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ لِأنَّها ما ضَحِكَتْ إلّا بَعْدَ أنْ بَشَّرَها المَلائِكَةُ بِابْنٍ، فَلَمّا تَعَجَّبَتْ مِن ذَلِكَ بَشَّرُوها بِابْنِ الِابْنِ زِيادَةً في البُشْرى. والتَّعْجِيبُ بِأنْ يُولَدَ لَها ابْنٌ ويَعِيشَ وتَعِيشَ هي حَتّى يُولَدَ لِابْنِها ابْنٌ. وذَلِكَ أدْخَلَ في العَجَبِ لِأنَّ شَأْنَ أبْناءِ الشُّيُوخِ أنْ يَكُونُوا مَهْزُولِينَ لا يَعِيشُونَ غالِبًا إلّا مَعْلُولَيْنِ، ولا يُولَدُ لَهم في الأكْثَرِ ولِأنَّ شَأْنَ الشُّيُوخِ الَّذِينَ يُولَدُ لَهم أنْ لا يُدْرِكُوا يَفْعَ أوْلادِهِمْ بَلْهُ أوْلادِ أوْلادِهِمْ.
Page 229
11:63
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ ٦٣
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord and He has given me mercy from Himself, who would protect me from Allāh if I disobeyed Him? So you would not increase me except in loss.
11:64
وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ ٦٤
And O my people, this is the she-camel of Allāh - [she is] to you a sign. So let her feed upon Allāh's earth and do not touch her with harm, or you will be taken by an impending punishment."
11:65
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ ٦٥
But they hamstrung her, so he said, "Enjoy yourselves in your homes for three days. That is a promise not to be denied [i.e., unfailing]."
11:66
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ٦٦
So when Our command came, We saved Ṣāliḥ and those who believed with him, by mercy from Us, and [saved them] from the disgrace of that day.1 Indeed, it is your Lord who is the Powerful, the Exalted in Might.
1 translator’s note
- The day of Thamūd's destruction. ↩
11:67
وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٦٧
And the shriek1 seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
1 translator’s note
- A piercing cry or blast from the sky. ↩
11:68
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ ٦٨
As if they had never prospered therein. Unquestionably, Thamūd denied their Lord; then, away with Thamūd.
11:69
وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩
And certainly did Our messengers [i.e., angels] come to Abraham with good tidings; they said, "Peace." He said, "Peace," and did not delay in bringing [them] a roasted calf.
11:70
فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠
But when he saw their hands not reaching for it, he distrusted them and felt from them apprehension.1 They said, "Fear not. We have been sent to the people of Lot."
1 translator’s note
- Traditionally, if a guest refused to eat, it meant that he harbored ill will toward the host or intended him harm. ↩
11:71
وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ ٧١
And his wife was standing, and she smiled.1 Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.
1 translator’s note
- In pleasure at the news of the forthcoming punishment of the evil people who denied Prophet Lot (upon him be peace). ↩