HudJuz 12 · Page 222

Hud 11:8

Hud · Juz 12 · Page 222

وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨

And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say,1 "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

1 translator’s note
  1. In ridicule and disbelief. ↩

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:7–12

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

.

قَوْلُهُ: الر إنْ كانَ مَسْرُودًا عَلى سَبِيلِ التَّعْدِيدِ كَما في سائِرِ فَواتِحِ السُّوَرِ فَلا مَحَلَّ لَهُ، وإنْ كانَ اسْمًا لِلسُّورَةِ فَهو في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ما بَعْدَهُ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وكِتابٌ يَكُونُ عَلى هَذا الوَجْهِ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ هَذا كِتابٌ وكَذا عَلى تَقْدِيرِ أنَّ الر لا مَحَلَّ لَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الر في مَحَلِّ نَصْبٍ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ يُناسِبُ المَقامَ نَحْوَ: اذْكُرْ، أوِ اقْرَأْ، فَيَكُونَ " كِتابٌ " عَلى هَذا الوَجْهِ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والإشارَةُ في المُبْتَدَأِ المُقَدَّرِ إمّا إلى بَعْضِ القُرْآنِ أوْ إلى مَجْمُوعِ القُرْآنِ، ومَعْنى ﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ صارَتْ مُحْكَمَةً مُتْقَنَةً لا نَقْصَ فِيها ولا نَقْضَ لَها كالبِناءِ المُحْكَمِ، وقِيلَ مَعْناهُ: إنَّها لَمْ تُنْسَخْ بِخِلافِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، وعَلى هَذا فَيَكُونُ هَذا الوَصْفُ لِلْكِتابِ بِاعْتِبارِ الغالِبِ، وهو المُحْكَمُ الَّذِي لَمْ يُنْسَخْ، وقِيلَ مَعْناهُ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ بِالأمْرِ والنَّهْيِ، ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ والثَّوابِ والعِقابِ، وقِيلَ: أحْكَمَها اللَّهُ مِنَ الباطِلِ ثُمَّ فَصَّلَها بِالحَلالِ والحَرامِ، وقِيلَ: أُحْكِمَتْ جُمْلَتُهُ، ثُمَّ فَصِّلَتْ آياتُهُ، وقِيلَ: جُمِعَتْ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ ثُمَّ فُصِّلَتْ بِالوَحْيِ، وقِيلَ: أُيِّدَتْ بِالحُجَجِ القاطِعَةِ الدّالَّةِ عَلى كَوْنِها مِن عِنْدِ اللَّهِ، وقِيلَ: مَعْنى إحْكامِها أنْ لا فَسادَ فِيها، أخْذًا مِن قَوْلِهِمْ أحْكَمْتُ الدّابَّةَ: إذا وضَعْتَ عَلَيْها الحَكَمَةَ لِتَمْنَعَها مِنَ الجِماحِ، و﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى أُحْكِمَتْ، ومَعْناهُ ما تَقَدَّمَ، والتَّراخِي المُسْتَفادُ مِن ثُمَّ إمّا زَمانِيٌّ إنْ فُسِّرَ التَّفْصِيلُ بِالتَّنْجِيمِ عَلى حَسَبِ المَصالِحِ، وإمّا رُتْبِيٌّ إنْ فُسِّرَ بِغَيْرِهِ مِمّا تَقَدَّمَ، والجُمَلُ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّها صِفَةٌ لِكِتابٍ أوْ خَبَرٌ آخَرُ لِلْمُبْتَدَأِ أوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ لَفٌّ ونَشْرٌ، لِأنَّ المَعْنى: أحْكَمَها حَكِيمٌ وفَصَّلَها خَبِيرٌ عالِمٌ بِمَواقِعِ الأُمُورِ.

قَوْلُهُ: ﴿أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ حُذِفَ مِنهُ اللّامُ: كَذا في الكَشّافِ، وفِيهِ أنَّهُ لَيْسَ بِفِعْلٍ لِفاعِلِ الفِعْلِ المُعَلَّلِ، وقِيلَ: أنْ هي المُفَسِّرَةُ لِما في التَّفْصِيلِ مِن مَعْنى القَوْلِ، وقِيلَ: هو كَلامٌ مُبْتَدَأٌ مُنْقَطِعٌ عَمّا قَبْلَهُ مَحْكِيًّا عَلى لِسانِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ.

قالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ: التَّقْدِيرُ أُحْكِمَتْ بِأنْ لا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ.

وقالَ الزَّجّاجُ: أُحْكِمَتْ ثُمَّ فُصِّلَتْ لِئَلّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ، ثُمَّ أخْبَرَهم رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِأنَّهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ فَقالَ: ﴿إنَّنِي لَكم مِنهُ نَذِيرٌ وبَشِيرٌ﴾ أيْ يُنْذِرُهم ويُخَوِّفُهم مِن عَذابِهِ لِمَن عَصاهُ ويُبَشِّرُهم بِالجَنَّةِ والرِّضْوانِ لِمَن أطاعَهُ، والضَّمِيرُ في مِنهُ راجِعٌ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ: أيْ إنَّنِي لَكم نَذِيرٌ وبَشِيرٌ مِن جِهَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقِيلَ: هو مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ .

قَوْلُهُ: ﴿وأنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم﴾ مَعْطُوفٌ عَلى أنْ لا تَعْبُدُوا، والكَلامُ في أنْ هَذِهِ كالكَلامِ في الَّتِي قَبْلَها.

وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى اسْتَغْفِرُوا، وقَدَّمَ الإرْشادَ إلى الِاسْتِغْفارِ عَلى التَّوْبَةِ لِكَوْنِهِ وسِيلَةً إلَيْها، وقِيلَ: إنَّ التَّوْبَةَ مِن مُتَمِّماتِ الِاسْتِغْفارِ، وقِيلَ: مَعْنى اسْتَغْفِرُوا تُوبُوا، ومَعْنى تُوبُوا: أخْلِصُوا التَّوْبَةَ واسْتَقِيمُوا عَلَيْها، وقِيلَ: اسْتَغْفِرُوا مِن سالِفِ الذُّنُوبِ ثُمَّ تُوبُوا مِن لاحِقِها، وقِيلَ: اسْتَغْفِرُوا مِنَ الشِّرْكِ ثُمَّ ارْجِعُوا إلَيْهِ بِالطّاعَةِ.

قالَ الفَرّاءُ: ثُمَّ هاهُنا بِمَعْنى الواوِ: أيْ وتُوبُوا إلَيْهِ لِأنَّ الِاسْتِغْفارَ هو التَّوْبَةُ والتَّوْبَةُ هي الِاسْتِغْفارُ، وقِيلَ: إنَّما قُدِّمُ ذِكْرُ الِاسْتِغْفارِ لِأنَّ المَغْفِرَةَ هي الغَرَضُ المَطْلُوبُ، والتَّوْبَةُ هي السَّبَبُ إلَيْها، وما كانَ آخِرًا في الحُصُولِ كانَ أوَّلًا في الطَّلَبِ، وقِيلَ: اسْتَغْفِرُوا في الصَّغائِرِ وتُوبُوا إلَيْهِ في الكَبائِرِ، ثُمَّ رَتَّبَ عَلى ما تَقَدَّمَ أمْرَيْنِ، الأوَّلُ: ﴿يُمَتِّعْكم مَتاعًا حَسَنًا﴾ أصْلُ الإمْتاعِ الإطالَةُ ومِنهُ أمْتَعَ اللَّهُ بِكَ، فَمَعْنى الآيَةِ: يُطَوِّلْ نَفْعَكم في الدُّنْيا بِمَنافِعَ حَسَنَةٍ مَرْضِيَّةٍ مِن سَعَةِ الرِّزْقِ ورَغَدِ العَيْشِ ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ (p-٦٤٧)إلى وقْتٍ مُقَدَّرٍ عِنْدَ اللَّهِ وهو المَوْتُ، وقِيلَ القِيامَةُ، وقِيلَ دُخُولُ الجَنَّةِ، والأوَّلُ أوْلى.

والأمْرُ الثّانِي قَوْلُهُ: ﴿ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أيْ يُعْطِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ في الطّاعَةِ والعَمَلِ فَضْلَهُ: أيْ جَزاءَ فَضْلِهِ إمّا في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ أوْ فِيهِما جَمِيعًا، والضَّمِيرُ في فَضْلِهِ راجِعٌ إلى كُلِّ ذِي فَضْلٍ، وقِيلَ: راجِعٌ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ عَلى مَعْنى أنَّ اللَّهَ يُعْطِي كُلَّ مَن فُضِّلَتْ حَسَناتُهُ فَضْلَهُ الَّذِي يَتَفَضَّلُ بِهِ عَلى عِبادِهِ.

ثُمَّ تَوَعَّدَهم عَلى مُخالَفَةِ الأمْرِ فَقالَ: وإنْ تَوَلَّوْا أيْ تَتَوَلَّوْا وتُعْرِضُوا عَنِ الإخْلاصِ في العِبادَةِ والِاسْتِغْفارِ والتَّوْبَةِ ﴿فَإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ وهو يَوْمُ القِيامَةِ، ووَصَفَهُ بِالكِبَرِ لِما فِيهِ مِنَ الأهْوالِ، وقِيلَ: اليَوْمُ الكَبِيرُ يَوْمُ بَدْرٍ.

ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ عَذابَ اليَوْمِ الكَبِيرِ بِقَوْلِهِ: ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ أيْ رُجُوعُكم إلَيْهِ بِالمَوْتِ، ثُمَّ البَعْثِ، ثُمَّ الجَزاءِ، لا إلى غَيْرِهِ ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ عَذابُكم عَلى عَدَمِ الِامْتِثالِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها.

ثُمَّ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِأنَّ هَذا الإنْذارَ والتَّحْذِيرَ والتَّوَعُّدَ لَمْ يَنْجَعْ فِيهِمْ، ولا لانَتْ لَهُ قُلُوبُهم، بَلْ هم مُصِرُّونَ عَلى العِنادِ مُصَمِّمُونَ عَلى الكُفْرِ، فَقالَ مُصَدِّرًا لِهَذا الإخْبارِ بِكَلِمَةِ التَّنْبِيهِ الدّالَّةِ عَلى التَّعَجُّبِ مِن حالِهِمْ، وأنَّهُ أمْرٌ يَنْبَغِي أنْ يَتَنَبَّهَ لَهُ العُقَلاءُ ويَفْهَمُوهُ ﴿ألا إنَّهم يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ يُقالُ: ثَنى صَدْرَهُ عَنِ الشَّيْءِ: إذا ازْوَرَّ عَنْهُ وانْحَرَفَ مِنهُ، فَيَكُونُ في الكَلامِ كِنايَةٌ عَنِ الإعْراضِ، لِأنَّ مَن أعْرَضَ عَنِ الشَّيْءِ ثَنى عَنْهُ صَدْرَهُ وطَوى عَنْهُ كَشْحَهُ، وقِيلَ مَعْناهُ: يَعْطِفُونَ صُدُورَهم عَلى ما فِيها مِنَ الكُفْرِ والإعْراضِ عَنِ الحَقِّ، فَيَكُونُ في الكَلامِ كِنايَةٌ عَنِ الإخْفاءِ لِما يَعْتَقِدُونَهُ مِنَ الكُفْرِ كَما كانَ دَأْبُ المُنافِقِينَ.

والوَجْهُ الثّانِي أوْلى، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنهُ﴾ أيْ لِيَسْتَخْفُوا مِنَ اللَّهِ فَلا يُطْلِعُ عَلَيْهِ رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ، أوْ لِيَسْتَخْفُوا مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، ثُمَّ كَرَّرَ كَلِمَةَ التَّنْبِيهِ مُبَيِّنًا لِلْوَقْتِ الَّذِي يَثْنُونَ فِيهِ صُدُورَهم فَقالَ: ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ﴾ أيْ يَسْتَخْفُونَ في وقْتِ اسْتِغْشاءِ الثِّيابِ، وهو التَّغَطِّي بِها، وقَدْ كانُوا يَقُولُونَ إذا أغْلَقْنا أبْوابَنا واسْتَغْشَيْنا ثِيابَنا وثَنَيْنا صُدُورَنا عَلى عَداوَةِ مُحَمَّدٍ فَمَن يَعْلَمُ بِنا ؟ وقِيلَ: مَعْنى حِينَ يَسْتَغْشُونَ: حِينَ يَأْوُونَ إلى فِراشِهِمْ ويَتَدَثَّرُونَ بِثِيابِهِمْ، وقِيلَ: إنَّهُ حَقِيقَةٌ وذَلِكَ أنَّ بَعْضَ الكُفّارِ كانَ إذا مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ثَنى صَدْرَهُ ووَلّى ظَهْرَهُ واسْتَغْشى ثِيابَهُ لِئَلّا يَسْمَعَ كَلامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وجُمْلَةُ ﴿يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ أنَّهُ لا فائِدَةَ لَهم في الِاسْتِخْفاءِ، لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَهُ في أنْفُسِهِمْ أوْ في ذاتِ بَيْنِهِمْ وما يُظْهِرُونَهُ، فالظّاهِرُ والباطِنُ عِنْدَهُ سَواءٌ، والسِّرُّ والجَهْرُ سِيّانِ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها وتَقْرِيرٌ لَهُ، وذاتُ الصُّدُورِ هي الضَّمائِرُ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَيْها الصُّدُورُ، وقِيلَ هي القُلُوبُ، والمَعْنى: إنَّهُ عَلِيمٌ بِجَمِيعِ الضَّمائِرِ، أوْ عَلِيمٌ بِالقُلُوبِ وأحْوالِها في الإسْرارِ والإظْهارِ، فَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ.

ثُمَّ أكَّدَ كَوْنَهُ عالِمًا بِكُلِّ المَعْلُوماتِ بِما فِيهِ غايَةُ الِامْتِنانِ ونِهايَةُ الإحْسانِ فَقالَ: ﴿وما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ إلّا عَلى اللَّهِ رِزْقُها﴾ أيْ الرِّزْقُ الَّذِي تَحْتاجُ إلَيْهِ مِنَ الغِذاءِ اللّائِقِ بِالحَيَوانِ عَلى اخْتِلافِ أنْواعِهِ تَفَضُّلًا مِنهُ وإحْسانًا، وإنَّما جِيءَ بِهِ عَلى طَرِيقِ الوُجُوبِ كَما تُشْعِرُ بِهِ كَلِمَةُ عَلى اعْتِبارًا بِسَبْقِ الوَعْدِ بِهِ مِنهُ، ومِن زائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، ووَجْهُ اتِّصالِ هَذا الكَلامِ بِما قَبْلَهُ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمّا كانَ لا يَغْفُلُ عَنْ كُلِّ حَيَوانٍ بِاعْتِبارِ ما قَسَمَهُ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ، فَكَيْفَ يَغْفُلُ عَنْ أحْوالِهِ وأقْوالِهِ وأفْعالِهِ، والدّابَّةُ كُلُّ حَيَوانٍ يَدِبُّ ﴿ويَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها﴾ أيْ مَحَلَّ اسْتِقْرارِها في الأرْضِ أوْ مَحَلَّ قَرارِها في الأصْلابِ ﴿ومُسْتَوْدَعَها﴾ مَوْضِعَها في الأرْحامِ، وما يَجْرِي مَجْراها كالبَيْضَةِ ونَحْوِها.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 222

HudJuz 12 · Page 222

11:6

۞ وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٦

And there is no creature on earth but that upon Allāh is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage.1 All is in a clear register.

1 translator’s note
  1. Before birth and after death. ↩

11:7

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧

And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."

11:8

وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨

And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say,1 "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

1 translator’s note
  1. In ridicule and disbelief. ↩

11:9

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩

And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.

11:10

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ ١٠

But if We give him a taste of favor after hardship has touched him, he will surely say, "Bad times have left me." Indeed, he is exultant and boastful -

11:11

إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١١

Except for those who are patient and do righteous deeds; those will have forgiveness and great reward.

11:12

فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢

Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you,1 or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allāh is Disposer of all things.

1 translator’s note
  1. Knowing of the Prophet's difficulties, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) urges him to patience, certain that he would not fail to convey the message in its entirety. ↩
Ash-ShawkaniTafsir · 11:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском