HudJuz 12 · Page 231

Hud 11:82

Hud · Juz 12 · Page 231

فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:82–83

﴿فَلَمّا جا أمْرُنا جَعَلْنا عالِيها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ﴾ ﴿مُسَوَّمَةٍ عِنْدَ رَبِّكَ وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾

تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِ فَلَمّا جاءَ أمْرُنا

وقَوْلُهُ: ﴿جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ تَعَودُ الضَّمائِرُ الثَّلاثَةُ المَجْرُورَةُ بِالإضافَةِ وبِحَرْفِ (عَلى) عَلى القَرْيَةِ المَفْهُومَةِ مِنَ السِّياقِ.

والمَعْنى أنَّ القَرْيَةَ انْقَلَبَتْ عَلَيْهِمِ انْقِلابَ خَسْفٍ حَتّى صارَ عالِيَ البُيُوتِ سافِلًا. أيْ وسافِلُها عالِيًا، وذَلِكَ مِنَ انْقِلابِ الأرْضِ بِهِمْ.

وإنَّما اقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ جَعْلِ العالِي سافِلًا لِأنَّهُ أدْخَلُ في الإهانَةِ.

والسِّجِّيلُ: فُسِّرَ بِوادٍ نارٍ في جَهَنَّمَ يُقالُ: سِجِّيلٌ بِاللّامِ، وسَجِّينٌ بِالنُّونِ. ومِن تَبْعِيضِيَّةٌ، وهو تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، أيْ بِحِجارَةٍ كَأنَّها مِن سِجِّيلِ جَهَنَّمَ، كَقَوْلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

وجِلْدُها مِن أطُومِ البَيْتِ

وقَدْ جاءَ في التَّوْراةِ: أنَّ اللَّهَ أرْسَلَ عَلَيْهِمْ كِبْرِيتًا ونارًا مِنَ السَّماءِ. ولَعَلَّ الخَسْفَ فَجَّرَ مِنَ الأرْضِ بَراكِينَ قَذَفَتْ عَلَيْهِمْ حِجارَةَ مَعادِنٍ مُحْرِقَةٍ كالكِبْرِيتِ، أوْ لَعَلَّ بُرْكانًا كانَ قَرِيبًا مِن مُدُنِهِمُ انْفَجَرَ بِاضْطِراباتٍ أرْضِيَّةٍ ثُمَّ زالَ مِن ذَلِكَ

صفحة ١٣٥

المَكانِ بِحَوادِثَ تَعاقَبَتْ في القُرُونِ، أوْ طَمى عَلَيْهِ البَحْرُ وبَقِيَ أثَرُ البَحْرِ عَلَيْها حَتّى الآنَ، وهو المُسَمّى بُحَيْرَةَ لُوطٍ أوِ البَحْرَ المَيِّتَ.

وقِيلَ: سِجِّيلٌ مُعَرَّبُ (سَنْكَ جِيلَ) عَنِ الفارِسِيَّةِ أيْ حَجَرٌ مَخْلُوطٌ بِطِينٍ.

والمَنضُودُ: المَوْضُوعُ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ. والمَعْنى هُنا أنَّها مُتَتابِعَةٌ مُتَتالِيَةٌ في النُّزُولِ لَيْسَ بَيْنَها فَتْرَةٌ. والمُرادُ وصْفُ الحِجارَةِ بِذَلِكَ إلّا أنَّ الحِجارَةَ لَمّا جُعِلَتْ مِن سِجِّيلٍ أُجْرِيَ الوَصْفُ عَلى سِجِّيلٍ وهو يُفْضِي إلى وصْفِ الحِجارَةِ لِأنَّها مِنهُ.

والمُسَوَّمَةُ: الَّتِي لَها سِيما، وهي العَلامَةُ. والعَلاماتُ تُوضَعُ لِأغْراضٍ، مِنها عَدَمُ الِاشْتِباهِ، ومِنها سُهُولَةُ الإحْضارِ، وهو هُنا مُكَنّى بِهِ عَنِ المُعَدَّةِ المُهَيَّئَةِ لِأنَّ الإعْدادَ مِن لَوازِمَ التَّوْسِيمِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: عِنْدَ رَبِّكَ لِأنَّ تَسْوِيمَها عِنْدَ اللَّهِ هو تَقْدِيرُهُ إيّاها لَهم.

وضَمِيرُ (وما هي) يَصْلُحُ لِأنْ يَعُودَ إلى ما عادَتْ إلَيْهِ الضَّمائِرُ المَجْرُورَةُ قَبْلَهُ وهي المَدِينَةُ، فَيَكُونُ المَعْنى وما تِلْكَ القَرْيَةُ بِبَعِيدٍ عَنِ المُشْرِكِينَ، أيِ العَرَبِ، فَمَن شاءَ فَلْيَذْهَبْ إلَيْها فَيَنْظُرُ مَصِيرَها، فالمُرادُ البُعْدُ المَكانِيُّ. ويَصْلُحُ لِأنْ يَعُودَ إلى الحِجارَةِ، أيْ وما تِلْكَ الحِجارَةُ بِبَعِيدٍ، أيْ أنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يَرْمِيَ المُشْرِكِينَ بِمِثْلِها. والبُعْدُ بِمَعْنى تَعَذُّرِ الحُصُولِ ونَفْيِهِ بِإمْكانِ حُصُولِهِ. وهَذا مِنَ الكَلامِ المُوَجَّهِ مَعَ صِحَّةِ المَعْنَيَيْنِ وهو بَعِيدٌ.

وجُرِّدَ (بَعِيدٍ) عَنْ تاءِ التَّأْنِيثِ مَعَ كَوْنِهِ خَبَرًا عَنِ الحِجارَةِ وهي مُؤَنَّثٌ لَفْظًا، ومَعَ كَوْنِ (بَعِيدٍ) هُنا بِمَعْنى فاعِلٍ لا بِمَعْنى مَفْعُولٍ، فالشَّأْنُ أنْ يُطابِقَ مَوْصُوفَهُ في تَأْنِيثِهِ، ولَكِنَّ العَرَبَ قَدْ يُجْرُونَ فَعِيلًا الَّذِي بِمَعْنى فاعِلٍ مَجْرى الَّذِي بِمَعْنى مَفْعُولٍ إذا جَرى عَلى مُؤَنَّثٍ غَيْرِ حَقِيقِيِّ التَّأْنِيثِ زِيادَةً في التَّخْفِيفِ، كَقَوْلِهِ - تَعالى - في سُورَةِ الأعْرافِ ﴿إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] وقَوْلِهِ: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣] وقَوْلِهِ: ﴿قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] . وقِيلَ:

صفحة ١٣٦

إنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٨] مِن هَذا القَبِيلِ، أيْ باغِيَةٌ. وقِيلَ: أصْلُهُ فَعُولٌ بَغُويٌ فَوَقَعَ إبْدالٌ وإدْغامٌ. وتَأوَّلَ الزَّمَخْشَرِيُّ ما هُنا عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ، أيْ بِمَكانٍ بَعِيدٍ، أوْ بِشَيْءٍ بَعِيدٍ عَلى الِاحْتِمالَيْنِ في مُعادِ ضَمِيرِ (هي) .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 231

HudJuz 12 · Page 231

11:82

فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

11:83

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣

Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.

11:84

۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤

And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

11:85

وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥

And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.

11:86

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦

What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."

11:87

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧

They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1

1 translator’s note
  1. This is a sarcastic description implying the opposite. ↩

11:88

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨

He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2

2 translator’s notes
  1. The conclusion of the sentence is estimated as "...would it not be my duty to warn you against corruption and disobedience?"

    [574] i.e., I turn to Allāh frequently in supplication and repentance.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 11:82

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском