HudJuz 12 · Page 231

Hud 11:82

Hud · Juz 12 · Page 231

فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:81–82

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا يالُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهم إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى مُخْبِرًا عَنْ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنَّهُ قالَ: ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ في غايَةِ القَلَقِ والحُزْنِ؛ بِسَبَبِ إقْدامِ أُولَئِكَ الأوْباشِ عَلى ما يُوجِبُ الفَضِيحَةَ في حَقِّ أضْيافِهِ، فَلَمّا رَأتِ المَلائِكَةُ تِلْكَ الحالَةَ بَشَّرُوهُ بِأنْواعٍ مِنَ البِشاراتِ:

أحَدُها: أنَّهم رُسُلُ اللَّهِ.

وثانِيها: أنَّ الكُفّارَ لا يَصِلُونَ إلى ما هَمُّوا بِهِ.

وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى يُهْلِكُهم.

ورابِعُها: أنَّهُ تَعالى يُنَجِّيهِ مَعَ أهْلِهِ مِن ذَلِكَ العَذابِ.

وخامِسُها: أنَّ رُكْنَكَ شَدِيدٌ، وإنَّ ناصِرَكَ هو اللَّهُ تَعالى، فَحَصَلَ لَهُ هَذِهِ البِشاراتُ، ورُوِيَ أنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ لَهُ: إنَّ قَوْمَكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ، فافْتَحِ البابَ، فَدَخَلُوا، فَضَرَبَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِجَناحِهِ وُجُوهَهم فَطَمَسَ أعْيُنَهم فَأعْماهم، فَصارُوا لا يَعْرِفُونَ الطَّرِيقَ ولا يَهْتَدُونَ إلى بُيُوتِهِمْ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أعْيُنَهُمْ﴾ [القَمَرِ: ٣٧ ] ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ أيْ بِسُوءٍ ومَكْرُوهٍ، فَإنّا نُحُولُ بَيْنَهم وبَيْنَ ذَلِكَ. ثُمَّ قالَ: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ ”فاسْرِ“ مَوْصُولَةً، والباقُونَ بِقَطْعِ الألْفِ، وهُما لُغَتانِ، يُقالُ: سَرَيْتُ بِاللَّيْلِ، وأسْرَيْتُ، وأنْشَدَ حَسّانُ:

صفحة ٣٠

أسْرَتْ إلَيْكَ ولَمْ تَكُنْ تَسْرِي

فَجاءَ بِاللُّغَتَيْنِ، فَمَن قَرَأ بِقَطْعِ الألِفِ فَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسْراءِ: ١ ] . ومَن وصَلَ فَحُجَّتُهُ قَوْلُهُ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِي﴾ [الفَجْرِ: ٤ ] والسُّرى: السَّيْرُ في اللَّيْلِ، يُقالُ: سَرى يَسْرِي، إذا سارَ بِاللَّيْلِ وأسْرى بِفُلانٍ، إذا سِيرَ بِهِ بِاللَّيْلِ، والقِطْعُ مِنَ اللَّيْلِ بَعْضُهُ، وهو مِثْلُ القِطْعَةِ، يُرِيدُ: اخْرُجُوا لَيْلًا لِتَسْبِقُوا نُزُولَ العَذابِ الَّذِي مَوْعِدُهُ الصُّبْحُ، قالَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: أخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ قالَ هو آخِرُ اللَّيْلِ سَحَرًا، وقالَ قَتادَةُ: بَعْدَ طائِفَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، وقالَ آخَرُونَ: هو نِصْفُ اللَّيْلِ، فَإنَّهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ قُطِعَ بِنِصْفَيْنِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ نَهى مَن مَعَهُ عَنِ الِالتِفاتِ، والِالتِفاتُ نَظَرُ الإنْسانِ إلى ما وراءَهُ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ أنَّهُ كانَ لَهم في البَلْدَةِ أمْوالٌ وأقْمِشَةٌ وأصْدِقاءُ، فالمَلائِكَةُ أمَرُوهم بِأنْ يَخْرُجُوا ويَتْرُكُوا تِلْكَ الأشْياءَ ولا يَلْتَفِتُوا إلَيْها ألْبَتَّةَ، وكانَ المُرادُ مِنهُ قَطْعَ القَلْبِ عَنْ تِلْكَ الأشْياءِ، وقَدْ يُرادُ مِنهُ الِانْصِرافُ أيْضًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا﴾ [يُونُسَ: ٧٨ ] أيْ لِتَصْرِفَنا، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ النَّهْيُ عَنِ التَّخَلُّفِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿إلّا امْرَأتَكَ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ”إلّا امْرَأتُكَ“ بِالرَّفْعِ، والباقُونَ بِالنَّصْبِ، قالَ الواحِدِيُّ: مَن نَصَبَ - وهو الِاخْتِيارُ - فَقَدْ جَعَلَها مُسْتَثْناةً مِنَ الأهْلِ عَلى مَعْنى: فَأسْرِ بِأهْلِكَ إلّا امْرَأتَكَ، والَّذِي يَشْهَدُ بِصِحَّةِ هَذِهِ القِراءَةِ أنَّ في قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ (فَأسْرِ بِأهْلِكَ إلّا امْرَأتَكَ) فَأسْقَطَ قَوْلَهُ: ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ مِن هَذا المَوْضِعِ، وأمّا الَّذِينَ رَفَعُوا فالتَّقْدِيرُ ”ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتُكَ“ .

فَإنْ قِيلَ: فَهَذِهِ القِراءَةُ تُوجِبُ أنَّها أُمِرَتْ بِالِالتِفاتِ؛ لِأنَّ القائِلَ إذا قالَ: لا يَقُمْ مِنكم أحَدٌ إلّا زَيْدٌ - كانَ ذَلِكَ أمْرًا لِزَيْدٍ بِالقِيامِ.

وأجابَ أبُو بَكْرٍ الأنْبارِيُّ عَنْهُ فَقالَ: مَعْنى ”إلّا“ هَهُنا الِاسْتِثْناءُ المُنْقَطِعُ عَلى مَعْنى: لا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ، لَكِنِ امْرَأتُكَ تَلْتَفِتُ، فَيُصِيبُها ما أصابَهم، وإذا كانَ هَذا الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعًا كانَ التِفاتُها مَعْصِيَةً، ويَتَأكَّدُ ما ذَكَرْنا بِما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: إنَّها كانَتْ مَعَ لُوطٍ حِينَ خَرَجَ مِنَ القَرْيَةِ، فَلَمّا سَمِعَتْ هَذا العَذابَ التَفَتَتْ وقالَتْ: يا قَوْماهُ، فَأصابَها حَجَرٌ فَأهْلَكَها.

واعْلَمْ أنَّ القِراءَةَ بِالرَّفْعِ أقْوى؛ لِأنَّ القِراءَةَ بِالنَّصْبِ تَمْنَعُ مِن خُرُوجِها مَعَ أهْلِهِ، لَكِنْ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ الِاسْتِثْناءُ يَكُونُ مِنَ الأهْلِ، كَأنَّهُ أمَرَ لُوطًا بِأنْ يَخْرُجَ بِأهْلِهِ ويَتْرُكَ هَذِهِ المَرْأةَ، فَإنَّها هالِكَةٌ مَعَ الهالِكِينَ، وأمّا القِراءَةُ بِالنَّصْبِ فَإنَّها أقْوى مِن وجْهٍ آخَرَ، وذَلِكَ لِأنَّ مَعَ القِراءَةِ بِالنَّصْبِ يَبْقى الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلًا، ومَعَ القِراءَةِ بِالرَّفْعِ يَصِيرُ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعًا، ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّهم قالُوا: ﴿إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهُمْ﴾ . والمُرادُ أنَّهُ مُصِيبُها ذَلِكَ العَذابُ الَّذِي أصابَهم، ثُمَّ قالُوا: ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ رُوِيَ أنَّهم لَمّا قالُوا لِلُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ﴾ قالَ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن ذَلِكَ بَلِ السّاعَةَ، فَقالُوا: ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: إنَّ لُوطًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا سَمِعَ هَذا الكَلامَ خَرَجَ بِأهْلِهِ في اللَّيْلِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 231

HudJuz 12 · Page 231

11:82

فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

11:83

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣

Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.

11:84

۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤

And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

11:85

وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥

And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.

11:86

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦

What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."

11:87

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧

They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1

1 translator’s note
  1. This is a sarcastic description implying the opposite. ↩

11:88

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨

He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2

2 translator’s notes
  1. The conclusion of the sentence is estimated as "...would it not be my duty to warn you against corruption and disobedience?"

    [574] i.e., I turn to Allāh frequently in supplication and repentance.

    ↩
  2. ↩
Ar-RaziTafsir · 11:82

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском