Hud 11:83
Hud · Juz 12 · Page 231
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣
Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 11:77–88
(p-٦٦٧)لَمّا خَرَجَتِ المَلائِكَةُ مِن عِنْدِ إبْراهِيمَ وكانَ بَيْنَ إبْراهِيمَ وقَرْيَةِ لُوطٍ أرْبَعَةُ فَراسِخَ جاءُوا إلى لُوطٍ، فَلَمّا رَآهم لُوطٌ وكانُوا في صُورَةِ غِلْمانٍ حِسانٍ مُرْدٍ ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ أيْ ساءَهُ مَجِيئُهم، يُقالُ: ساءَهُ يَسُوءُهُ، وأصْلُ سِيءَ بِهِمْ سُوِئَ بِهِمْ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الواوِ إلى السِّينِ فَقُلِبَتِ الواوُ ياءً، ولَمّا خُفِّفَتِ الهَمْزَةُ أُلْقِيَتْ حَرَكَتُها عَلى الياءِ.
وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ والكِسائِيُّ وأبُو عَمْرٍو بِإشْمامِ السِّينِ الضَّمَّ ﴿وضاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ قالَ الأزْهَرِيُّ: الذَّرْعُ يُوضَعُ مَوْضِعَ الطّاقَةِ، وأصْلُهُ أنَّ البَعِيرَ يَذْرَعُ بِيَدِهِ في سَيْرِهِ عَلى قَدْرِ سِعَةِ خَطْوِهِ: أيْ يَبْسُطُها، فَإذا حُمِلَ عَلَيْهِ أكْثَرُ مِن طاقَتِهِ ضاقَ ذَرْعُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَجُعِلَ ضِيقُ الذَّرْعِ كِنايَةً عَنْ قِلَّةِ الوُسْعِ والطّاقَةِ وشِدَّةِ الأمْرِ، وقِيلَ: هو مِن ذَرَعَهُ القَيْءُ: إذا غَلَبَهُ وضاقَ عَنْ حَبْسِهِ.
والمَعْنى أنَّهُ ضاقَ صَدْرُهُ لَمّا رَأى المَلائِكَةَ في تِلْكَ الصُّورَةِ خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِن قَوْمِهِ لِما يَعْلَمُ مِن فِسْقِهِمْ وارْتِكابِهِمْ لِفاحِشَةِ اللِّواطِ ﴿وقالَ هَذا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أيْ شَدِيدٌ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎وإنَّكَ إنْ لَمْ تَرْضَ بَكْرَ بْنَ وائِلٍ يَكُنْ لَكَ يَوْمٌ بِالعِراقِ عَصِيبُ
يُقالُ: عَصِيبٌ وعُصَيْصِبٌ وعَصَوْصَبٌ عَلى التَّكْثِيرِ: أيْ يَوْمٌ مَكْرُوهٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ الشَّرُّ، ومِنهُ قِيلَ: عُصْبَةٌ وعِصابَةٌ: أيْ مُجْتَمِعُو الكَلِمَةِ، ورَجُلٌ مَعْصُوبٌ: أيْ مُجْتَمِعُ الخَلْقِ.
﴿وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ﴾ أيْ جاءُوا لُوطًا، الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.
ومَعْنى يُهْرَعُونَ إلَيْهِ: يُسْرِعُونَ إلَيْهِ.
قالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ وغَيْرُهُما مِن أهْلِ اللُّغَةِ: لا يَكُونُ الإهْراعُ إلّا إسْراعًا مَعَ رِعْدَةٍ، يُقالُ: أهْرَعَ الرَّجُلُ إهْراعًا: أيْ أسْرَعَ في رِعْدَةٍ مِن بَرْدٍ أوْ غَضَبٍ أوْ حُمّى، قالَ مُهَلْهَلٌ:
؎فَجاءُوا يُهْرَعُونَ وهم أُسارى ∗∗∗ نُهُودُهُمُ عَلى رَغْمِ الأُنُوفِ
وقِيلَ يُهْرَعُونَ: يُهَرْوِلُونَ، وقِيلَ: هو مَشْيٌ بَيْنَ الهَرْوَلَةِ والعَدْوِ.
والمَعْنى: أنَّ قَوْمَ لُوطٍ لَمّا بَلَغَهم مَجِيءُ المَلائِكَةِ في تِلْكَ الصُّورَةِ أسْرَعُوا إلَيْهِ، كَأنَّما يُدْفَعُونَ دَفْعًا لِطَلَبِ الفاحِشَةِ مِن أضْيافِهِ ﴿ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ﴾ أيْ ومِن قَبْلِ مَجِيءِ الرُّسُلِ في هَذا الوَقْتِ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ، وقِيلَ: ومِن قَبْلِ لُوطٍ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ: أيْ كانَتْ عادَتُهم إتْيانَ الرِّجالِ، فَلَمّا جاءُوا إلى لُوطٍ، وقَصَدُوا أضْيافَهُ لِذَلِكَ العَمَلِ، قامَ إلَيْهِمْ لُوطٌ مُدافِعًا ﴿قالَ ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم﴾ أيْ تَزَوَّجُوهُنَّ، ودَعُوا ما تَطْلُبُونَهُ مِنَ الفاحِشَةِ بِأضْيافِي، وقَدْ كانَ لَهُ ثَلاثُ بَناتٍ، وقِيلَ اثْنَتانِ، وكانُوا يَطْلُبُونَ مِنهُ أنْ يُزَوِّجَهم بِهِنَّ فَيَمْتَنِعُ لِخُبْثِهِمْ، وكانَ لَهم سَيِّدانِ مُطاعانِ فَأرادَ أنْ يُزَوِّجَهُما بِنْتَيْهِ، وقِيلَ أرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾ النِّساءَ جُمْلَةً، لِأنَّ نَبِيَّ القَوْمِ أبٌ لَهم، وقالَتْ طائِفَةٌ: إنَّما كانَ هَذا القَوْلُ مِنهُ عَلى طَرِيقِ المُدافَعَةِ ولَمْ يُرِدِ الحَقِيقَةَ.
ومَعْنى ﴿هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ أيْ أحَلُّ وأنْزَهُ، والتَّطَهُّرُ: التَّنَزُّهُ عَمّا لا يَحِلُّ، ولَيْسَ في صِيغَةِ أطْهَرُ دَلالَةً عَلى التَّفْضِيلِ، بَلْ هي مِثْلُ اللَّهُ أكْبَرُ، وقَرَأ الحَسَنُ وعِيسى بْنُ عُمَرَ بِنَصْبِ أطْهَرُ، وقَرَأ الباقُونَ بِالرَّفْعِ، ووَجْهُ النَّصْبِ أنْ يَكُونَ اسْمُ الإشارَةِ مُبْتَدَأً وخَبَرُهُ بَناتِي، وهُنَّ ضَمِيرُ فَصْلٍ، وأطْهَرُ حالٌ.
وقَدْ مَنَعَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ والأخْفَشُ مِثْلَ هَذا، لِأنَّ ضَمِيرَ الفَصْلِ الَّذِي يُسَمّى عِمادًا إنَّما يَكُونُ بَيْنَ كَلامَيْنِ بِحَيْثُ لا يَتِمُّ الكَلامُ إلّا بِما بَعْدَها، نَحْوَ كانَ زَيْدٌ هو أخاكَ ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِي في ضَيْفِي﴾ أيِ اتَّقَوُا اللَّهَ بِتَرْكِ ما تُرِيدُونَ مِنَ الفاحِشَةِ بِهِمْ، ولا تُذِلُّونِي وتَجْلِبُوا عَلَيَّ العارَ في ضَيْفِي، والضَّيْفُ يُطْلَقُ عَلى الواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَماعَةِ، لِأنَّهُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎لا تَعْدَمِي الدَّهْرَ شِفارَ الجازِرِ ∗∗∗ لِلضَّيْفِ والضَّيْفُ أحَقُّ زائِرِ
ويَجُوزُ فِيهِ التَّثْنِيَةُ والجَمْعُ، والأوَّلُ أكْثَرُ.
يُقالُ: خَزِيَ الرَّجُلُ خَزايَةً: أيِ اسْتَحْيا أوْ ذَلَّ أوْ هانَ، وخَزِيَ خِزْيًا: إذا افْتَضَحَ، ومَعْنى في ضَيْفِي: في حَقِّ ضَيْفِي، فَخِزْيُ الضَّيْفِ خِزْيٌ لِلْمُضِيفِ، ثُمَّ وبَّخَهم فَقالَ: ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ يُرْشِدُكم إلى تَرْكِ هَذا العَمَلِ القَبِيحِ ويَمْنَعُكم مِنهُ.
فَأجابُوا عَلَيْهِ مُعْرِضِينَ عَمّا نَصَحَهم بِهِ، وأرْشَدَهم إلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ﴾ أيْ ما لَنا فِيهِمْ مِن شَهْوَةٍ ولا حاجَةٍ، لِأنَّ مَنِ احْتاجَ إلى شَيْءٍ فَكَأنَّهُ حَصَلَ لَهُ فِيهِ نَوْعُ حَقٍّ.
ومَعْنى ما نَسَبُوهُ إلَيْهِ مِنَ العِلْمِ أنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنهُمُ المُكالَبَةَ عَلى إتْيانِ الذُّكُورِ وشِدَّةِ الشَّهْوَةِ إلَيْهِمْ، فَهم مِن هَذِهِ الحَيْثِيَّةِ كَأنَّهم لا حاجَةَ لَهم إلى النِّساءِ، ويُمْكِنُ أنْ يُرِيدُوا: أنَّهُ لا حَقَّ لَنا في نِكاحِهِنَّ، لِأنَّهُ لا يَنْكِحُهُنَّ ويَتَزَوَّجُ بِهِنَّ إلّا مُؤْمِنٌ ونَحْنُ لا نُؤْمِنُ أبَدًا، وقِيلَ: إنَّهم كانُوا قَدْ خَطَبُوا بَناتَهُ مِن قَبْلُ فَرَدَّهم، وكانَ مِن سُنَّتِهِمْ أنَّ مَن خَطَبَ فَرُدَّ فَلا تَحِلُّ المَخْطُوبَةُ أبَدًا ﴿وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ مِن إتْيانِ الذُّكُورِ.
ثُمَّ إنَّهُ لَمّا عَلِمَ تَصْمِيمَهم عَلى الفاحِشَةِ وأنَّهم لا يَتْرُكُونَ ما قَدْ طَلَبُوهُ ﴿قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً﴾ وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: لَدافَعْتُكم عَنْهم ومَنَعْتُكم مِنهم، وهَذا مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى طَرِيقِ التَّمَنِّي: أيْ لَوْ وجَدْتُ مُعِينًا وناصِرًا، فَسَمّى ما يُتَقَوّى بِهِ قُوَّةً ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ عَطْفٌ عَلى ما بَعْدَ لَوْ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الفِعْلِ، والتَّقْدِيرُ: لَوْ قَوِيتُ عَلى دَفْعِكم أوْ آوَيْتُ إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ.
وقُرِئَ أوْ آوِيَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى قُوَّةً كَأنَّهُ قالَ: لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً، أوْ إيواءً إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ، ومُرادُهُ بِالرُّكْنِ الشَّدِيدِ: العَشِيرَةُ، وما يَمْتَنِعُ بِهِ عَنْهم هو ومَن مَعَهُ، وقِيلَ أرادَ بِالقُوَّةِ الوَلَدَ، وبِالرُّكْنِ الشَّدِيدِ: مَن يَنْصُرُهُ مِن غَيْرِ ولَدِهِ، وقِيلَ أرادَ بِالقُوَّةِ: قَوَّتَهُ في نَفْسِهِ.
ولَمّا سَمِعَتْهُ المَلائِكَةُ يَقُولُ هَذِهِ المَقالَةَ، ووَجَدُوا قَوْمَهُ قَدْ غَلَبُوهُ وعَجَزَ عَنْ مُدافَعَتِهِمْ ﴿قالُوا يالُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ أخْبَرُوهُ أوَّلًا أنَّهم رُسُلُ رَبِّهِ ثُمَّ بَشَّرُوهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُوَضِّحَةٌ ما قَبْلَها، لِأنَّهم إذا كانُوا مُرْسَلِينَ مِن عِنْدِ اللَّهِ إلَيْهِ لَمْ يَصِلْ عَدُوُّهُ إلَيْهِ ولَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ أمَرُوهُ أنْ يَخْرُجَ عَنْهم فَقالُوا لَهُ: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ قَرَأ (p-٦٦٨)نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ بِالوَصْلِ، وقَرَأ غَيْرُهُما بِالقَطْعِ، وهُما لُغَتانِ فَصِيحَتانِ.
قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِي﴾ [الفجر: ٤] وقالَ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى﴾ [الإسراء: ١] وقَدْ جَمَعَ الشّاعِرُ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ فَقالَ:
؎حَيُّ النَّضِيرِ ورَبَّةُ الخِدْرِ ∗∗∗ أسْرَتْ عَلَيْهِ ولَمْ تَكُنْ تَسْرِي
وقِيلَ: إنَّ أسْرى لِلْمَسِيرِ مِن أوَّلِ اللَّيْلِ، وسَرى لِلْمَسِيرِ مِن آخِرِهِ، والقِطْعُ مِنَ اللَّيْلِ: الطّائِفَةُ مِنهُ.
قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾: بِساعَةٍ مِنهُ، وقالَ الأخْفَشُ: بِجُنْحٍ مِنَ اللَّيْلِ، وقِيلَ: بِظُلْمَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، وقِيلَ: بَعْدَ هُدُوٍّ مِنَ اللَّيْلِ.
قِيلَ: إنَّ السُّرى لا يَكُونُ إلّا في اللَّيْلِ، فَما وجْهُ زِيادَةِ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ؟ قِيلَ: لَوْ لَمْ يَقُلْ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ لَجازَ أنْ يَكُونَ في أوَّلِهِ قَبْلَ اجْتِماعِ الظُّلْمَةِ، ولَيْسَ ذَلِكَ بِمُرادٍ ﴿ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ﴾ أيْ لا يَنْظُرْ إلى ما وراءَهُ، أوْ يَشْتَغِلْ بِما خَلْفَهُ مِن مالٍ أوْ غَيْرِهِ.
قِيلَ: وجْهُ النَّهْيِ عَنِ الِالتِفاتِ أنْ لا يَرَوْا عَذابَ قَوْمِهِمْ، وهَوْلَ ما نَزَلَ بِهِمْ فَيَرْحَمُوهم ويَرِقُّوا لَهم، أوْ لِئَلّا يَنْقَطِعُوا عَنِ السَّيْرِ المَطْلُوبِ مِنهم بِما يَقَعُ مِنَ الِالتِفاتِ، فَإنَّهُ لا بُدَّ لِلْمُلْتَفِتِ مِن فَتْرَةٍ في سَيْرِهِ ﴿إلّا امْرَأتَكَ﴾ بِالنَّصْبِ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وابْنُ كَثِيرٍ بِالرَّفْعِ عَلى البَدَلِ، فَعَلى القِراءَةِ الأُولى امْرَأتُهُ مُسْتَثْناةٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ﴾ أيْ أسْرِ بِأهْلِكَ جَمِيعًا إلّا امْرَأتَكَ فَلا تَسْرِ بِها، فَ ﴿إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهُمْ﴾ مِنَ العَذابِ، وهو رَمْيُهم بِالحِجارَةِ لِكَوْنِها كانَتْ كافِرَةً، وأنْكَرَ قِراءَةَ الرَّفْعِ جَماعَةٌ مِنهم أبُو عُبَيْدٍ وقالَ: لا يَصِحُّ ذَلِكَ إلّا بِرَفْعِ يَلْتَفِتْ ويَكُونُ نَعْتًا، لِأنَّ المَعْنى يَصِيرُ إذا أبْدَلْتَ وجَزَمْتَ أنَّ المَرْأةَ أُبِيحَ لَها الِالتِفاتُ ولَيْسَ المَعْنى كَذَلِكَ.
Page 231
11:82
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢
So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]
11:83
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣
Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.
11:84
۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤
And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.
11:85
وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥
And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.
11:86
بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦
What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."
11:87
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧
They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1
1 translator’s note
- This is a sarcastic description implying the opposite. ↩
11:88
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨
He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2