HudJuz 12 · Page 231

Hud 11:84

Hud · Juz 12 · Page 231

۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤

And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:84–86

﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ ولا تَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ إنِّي أراكم بِخَيْرٍ وإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ ﴿ويا قَوْمِ أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهم ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ إنَّكَ لَأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: ٨٧] ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي ورَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلّا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٩] ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ ودُودٌ﴾ [هود: ٩٠] ﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ [هود: ٩١] ﴿قالَ يا قَوْمِ أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا إنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [هود: ٩٢] ﴿ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَن هو كاذِبٌ وارْتَقِبُوا إنِّي مَعَكم رَقِيبٌ﴾ [هود: ٩٣] ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا وأخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأصْبَحُوا في دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ [هود: ٩٤] ﴿كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ألا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ [هود: ٩٥] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٩٦] ﴿إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ فاتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ وما أمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧] ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَأوْرَدَهُمُ النّارَ وبِئْسَ الوِرْدُ المَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨] ﴿وأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ [هود: ٩٩] ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ القُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنها قائِمٌ وحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠] ﴿وما ظَلَمْناهم ولَكِنْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم فَما أغْنَتْ عَنْهم آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مِن شَيْءٍ لَمّا جاءَ أمْرُ رَبِّكَ وما زادُوهم غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: ١٠١] ﴿وكَذَلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣] ﴿وما نُؤَخِّرُهُ إلّا لِأجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود: ١٠٤] ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إلّا بِإذْنِهِ فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] ﴿فَأمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفي النّارِ لَهم فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾ [هود: ١٠٦] ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧] ﴿وأمّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفي الجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] (p-٢٥١)الرَّهْطُ: قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: جَماعَةُ الرَّجُلِ، وقِيلَ: الرَّهْطُ والرّاهِطُ: اسْمٌ لِما دُونَ العَشَرَةِ مِنَ الرِّجالِ، ولا يَقَعُ الرَّهْطُ والعُصْبَةُ والنَّفَرُ إلّا عَلى الرِّجالِ.

وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ. وقِيلَ: إلى التِّسْعَةِ، ويُجْمَعُ عَلى أرْهُطٍ، ويَجْمَعُ أرْهُطٌ عَلى أراهِطَ، فَهو جَمْعُ جَمْعٍ. قالَ الرُّمّانِيُّ: وأصْلُ الرَّهْطِ: الشَّدُّ، ومِنهُ الرَّهِيطُ: شِدَّةُ الأكْلِ، والرّاهِطُ: اسْمٌ لِجُحْرِ اليَرْبُوعِ لِأنَّهُ يَتَوَثَّقُ بِهِ ويُخَبِّأُ فِيهِ ولَدَهُ.

الوِرْدُ؛ قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هو وُرُودُ القَوْمِ الماءَ، والوِرْدُ: الإبِلُ الوارِدَةُ، انْتَهى. فَيَكُونُ مَصْدَرًا بِمَعْنى: الوُرُودُ، واسْمَ مَفْعُولٍ في المَعْنى كالطَّحْنِ بِمَعْنى: المَطْحُونِ.

رَفَدَ الرَّجُلُ يَرْفِدُهُ رَفْدًا ورِفْدا: أعْطاهُ وأعانَهُ، مِن رَفَدَ الحائِطَ: دَعَمَهُ، وعَنِ الأصْمَعِيِّ: الرَّفْدُ بِالفَتْحِ: القَدْحُ، والرِّفْدُ بِالكَسْرِ: ما في القَدَحِ مِنَ الشَّرابِ. وقالَ اللَّيْثُ: أصْلُ الرَّفْدِ: العَطاءُ والمَعُونَةُ، ومِنهُ رِفادَةُ قُرَيْشٍ يُقالُ رَفَدَهُ يَرْفِدُهُ رِفْدًا ورَفْدًا بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِها، ويُقالُ بِالكَسْرِ: الِاسْمُ، وبِالفَتْحِ: المَصْدَرُ. التَّتْبِيبُ: التَّخْسِيرُ، تَبَّ: خَسِرَ، وتَبَّهُ: خَسِرَهُ. وقالَ لَبِيدٌ:

؎ولَقَدْ بُلِيتُ وكُلُّ صاحِبِ جِدَّةٍ يَبْلى بِعُودٍ وذاكُمُ التَّتْبِيبُ

الزَّفِيرُ والشَّهِيقُ: زَعَمَ أهْلُ اللُّغَةِ مِنَ الكُوفِيِّينَ والبَصْرِيِّينَ أنَّ الزَّفِيرَ بِمَنزِلَةِ ابْتِداءِ صَوْتِ الحِمارِ، والشَّهِيقَ بِمَنزِلَةِ آخِرِ نَهِيقِهِ. وقالَ رُؤْبَةُ:

؎حَشْرَجَ في الصَّدْرِ صَهِيلًا وشَهِقَ ∗∗∗ حَتّى يُقالَ ناهِقٌ وما نَهَقَ

وقالَ ابْنُ فارِسٍ: الشَّهِيقُ ضِدُّ الزَّفِيرِ، لِأنَّ الشَّهِيقَ: رَدُّ النَّفَسِ، والزَّفِيرَ: إخْراجُ النَّفَسِ مِن شِدَّةِ الجَرْيِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّفْرِ وهو: الحَمْلُ عَلى الظَّهْرِ لِشِدَّتِهِ. وقالَ الشَّمّاخُ:

؎بَعِيدٌ مَدى التَّطْرِيبِ أوَّلُ صَوْتِهِ ∗∗∗ زَفِيرٌ ويَتْلُوهُ شَهِيقٌ مُحَشْرَجُ

والشَّهِيقُ: النَّفَسُ الطَّوِيلُ المُمْتَدُّ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: جَبَلٌ شاهِقٌ، أيْ: طَوِيلٌ. وقالَ اللَّيْثُ: الزَّفِيرُ: أنْ يَمْلَأ الرَّجُلُ صَدْرَهُ حالَ كَوْنِهِ في الغَمِّ الشَّدِيدِ مِنَ النَّفَسِ ويُخْرِجَهُ، والشَّهِيقُ: أنْ يُخْرِجَ ذَلِكَ النَّفَسَ بِشِدَّةٍ، يُقالُ: إنَّهُ عَظِيمُ الزَّفْرَةِ.

الشَّقاءُ: نَكَدُ العَيْشِ وسُوءُهُ. يُقالُ مِنهُ: شَقى يَشْقى شَقاءً وشِقْوَةً وشَقاوَةً، والسَّعادَةُ ضِدُّهُ، يُقالُ مِنهُ: سَعِدَ يَسْعَدُ، ويُعَدَّيانِ بِالهَمْزَةِ فَيُقالُ: أشْقاهُ اللَّهُ، وأسْعَدَهُ اللَّهُ. وقَدْ قُرِئَ ﴿شَقُوا﴾ [هود: ١٠٦] و﴿سُعِدُوا﴾ [هود: ١٠٨] بِضَمِّ الشِّينِ والسِّينِ، فَدَلَّ عَلى أنَّهُما قَدْ يَتَعَدَّيانِ. ومِنهُ قَوْلُهم: مَسْعُودٌ، وذُكِرَ أنَّ الفَرّاءَ حَكى أنْ هُذَيْلًا تَقُولُ: سَعِدَهُ اللَّهُ بِمَعْنى أسْعَدَهُ. وقالَ الجَوْهَرِيُّ: سَعِدَ بِالكَسْرِ فَهو سَعِيدٌ، مِثْلَ سَلِمَ فَهو سَلِيمٌ، وسَعِدَ فَهو مَسْعُودٌ.

وقالَ أبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ القُشَيْرِيُّ: ورَدَ سَعِدَهُ اللَّهُ فَهو مَسْعُودٌ، وأسْعَدَهُ اللَّهُ فَهو مُسْعَدٌ.

الجَذُّ: القَطْعُ بِالمُعْجَمَةِ والمُهْمَلَةِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: جَذَذْتُ وجَدَدْتُ، وهو بِالذّالِ أكْثَرُ. قالَ النّابِغَةُ:

؎تَجُذُّ السَّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُهُ ∗∗∗ وتُوقِدُ بِالصُّفّاحِ نارَ الحُباحِبِ

﴿وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ ولا تَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ إنِّي أراكم بِخَيْرٍ وإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ ﴿ويا قَوْمِ أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهم ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾: (p-٢٥٢)كانَ قَوْمُ شُعَيْبٍ عَبْدَةَ أوْثانٍ، فَدَعاهم إلى عِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ. وبِالكُفْرِ اسْتَوْجَبُوا العَذابَ، ولَمْ يُعَذِّبِ اللَّهُ أُمَّةً عَذابَ اسْتِئْصالٍ إلّا بِالكُفْرِ، وإنِ انْضافَتْ إلى ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ كانَتْ تابِعَةً. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بِخَيْرٍ، أيْ: في رُخْصِ الأسْعارِ.

وعَذابُ اليَوْمِ المُحِيطِ، هو حُلُولُ الغَلاءِ المُهْلِكِ. ويَنْظُرُ هَذا التَّأْوِيلُ إلى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ:«ما نَقَصَ قَوْمٌ المِكْيالَ والمِيزانَ إلّا ارْتَفَعَ عَنْهُمُ الرِّزْقُ» ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: (بِخَيْرٍ) عَلى العِلَّةِ المُقْتَضِيَةِ لِلْوَفاءِ لا لِلنَّقْصِ. وقالَ غَيْرُهُ: بِثَرْوَةٍ واسِعَةٍ تُغْنِيكم عَنِ التَّطْفِيفِ، أوْ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ حَقُّها أنْ تَقابَلَ بِغَيْرِ ما تَفْعَلُونَ، أوْ أراكم بِخَيْرٍ فَلا تُزِيلُوهُ عَنْكم بِما أنْتُمْ عَلَيْهِ.

﴿يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ أيْ: مُهْلِكٍ مِن قَوْلِهِ: ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ [الكهف: ٤٢] وأصْلُهُ مِن إحاطَةِ العَدُوِّ، وهو العَذابُ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ في آخِرِهِ. ووَصْفُ اليَوْمِ بِالإحاطَةِ أبْلَغُ مِن وصْفِ العَذابِ بِهِ، لِأنَّ اليَوْمَ زَمانٌ يَشْتَمِلُ عَلى الحَوادِثِ، فَإذا أحاطَ بِعَذابِهِ فَقَدِ اجْتَمَعَ لِلْمُعَذَّبِ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنهُ، كَما إذا أحاطَ بِنَعِيمِهِ.

ونُهُوا أوَّلًا: عَنِ القَبِيحِ الَّذِي كانُوا يَتَعاطَوْنَهُ وهو نَقْصُ المِكْيالِ والمِيزانِ، وفي التَّصْرِيحِ بِالنَّهْيِ نَعْيٌ عَلى المَنهِيِّ وتَعْيِيرٌ لَهُ. وأُمِرُوا ثانِيًا: بِإيفائِهِما مُصَرَّحًا بِلَفْظِهِما تَرْغِيبًا في الإيفاءِ وبَعْثًا عَلَيْهِ. وجِيءَ بِالقِسْطِ لِيَكُونَ الإيفاءُ عَلى جِهَةِ العَدْلِ والتَّسْوِيَةِ وهو الواجِبُ، لِأنَّ ما جاوَزَ العَدْلَ فَضْلٌ وأمْرٌ مَندُوبٌ إلَيْهِ.

ونُهُوا ثالِثًا: عَنْ نَقْصِ النّاسِ أشْياءَهم، وهو عامٌّ في النّاسِ، وفِيما بِأيْدِيهِمْ مِنَ الأشْياءِ: كانَتْ مِمّا تُكالُ وتُوزَنُ أوْ غَيْرَ ذَلِكَ. ونُهُوا رابِعًا: عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ وهو أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ نَقْصًا أوْ غَيْرَهُ، فَبَدَأهم أوَّلًا بِالمَعْصِيَةِ الشَّنِيعَةِ الَّتِي كانُوا عَلَيْها بَعْدَ الأمْرِ بِعِبادَةِ اللَّهِ، ثُمَّ ارْتَقى إلى عامٍّ، ثُمَّ إلى أعَمَّ مِنهُ وذَلِكَ مُبالَغَةٌ في النُّصْحِ لَهم ولُطْفٌ في اسْتِدْراجِهِمْ إلى طاعَةِ اللَّهِ.

وتَفْسِيرُ مَعانِي هَذِهِ الجُمَلِ سَبَقَ في الأعْرافِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 231

HudJuz 12 · Page 231

11:82

فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

11:83

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣

Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.

11:84

۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤

And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

11:85

وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥

And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.

11:86

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦

What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."

11:87

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧

They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1

1 translator’s note
  1. This is a sarcastic description implying the opposite. ↩

11:88

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨

He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2

2 translator’s notes
  1. The conclusion of the sentence is estimated as "...would it not be my duty to warn you against corruption and disobedience?"

    [574] i.e., I turn to Allāh frequently in supplication and repentance.

    ↩
  2. ↩
Abu HayyanTafsir · 11:84

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском