Hud 11:84
Hud · Juz 12 · Page 231
۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤
And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 11:84
ولَمّا انْتَهَتِ القِصَّةُ مُعْلِمَةً لِما قامَ بِهِ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن أمْرِ اللَّهِ غَيْرَ وانٍ لِرَغْبَةٍ ولا رَهْبَةٍ وبِما في إنْزالِ المَلائِكَةِ مِنَ الخَطَرِ، أُتْبِعَتْ أقْرَبَ القِصَصِ الشَّهِيرَةِ إلَيْها في الزَّمَنِ فَقالَ تَعالى: ﴿وإلى﴾ أيْ: ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى ﴿مَدْيَنَ﴾ وهم قَبِيلَةُ أبِيهِمْ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿أخاهم شُعَيْبًا﴾ فَكَأنَّ قائِلًا قالَ: ما قالَ لَهُمْ؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ﴾ ما قالَ إخْوانُهُ مِنَ الأنْبِياءِ في البُداءَةِ بِأصْلِ الدِّينِ: ﴿يا قَوْمِ﴾ مُسْتَعْطِفًا لَهم مُظْهِرًا غايَةَ الشَّفَقَةِ ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أيِ المَلِكَ الأعْلى غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ شَيْئًا لِأنَّهُ واحِدٌ ﴿ما لَكُمْ﴾ وأغْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: ﴿مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ فَلَقَدِ اتَّفَقَتْ - كَما تَرى - كَلِمَتُهم واتَّحَدَتْ إلى اللَّهِ وحْدَهُ دَعْوَتُهُمْ، وهَذا وحْدَهُ قَطْعِيُّ الدَّلالَةِ عَلى صِدْقِ كُلٍّ مِنهم لِما عُلِمَ قَطْعًا مِن تَباعُدِ أعْصارِهِمْ وتَنائِي دِيارِهِمْ وأنَّ بَعْضَهم لَمْ يَلُمَّ بِالعُلُومِ ولا عَرَفَ أخْبارَ النّاسِ إلّا مِنَ الحَيِّ القَيُّومِ؛ قالَ الإمامُ شِهابُ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّهَرْوَرْدِيُّ في كِتابِهِ ”رَشْفُ النَّصائِحِ الإيمانِيَّةِ وكَشْفُ الفَضائِحِ اليُونانِيَّةِ“ في ذِكْرِ الأنْبِياءِ: اتَّحَدَتْ مَصادِرُهم كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ، عَبَّرُوا (p-٣٥١)بِألْسِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ تَنْتَهِي إلى بَحْرٍ مُتَّصِلٍ بِالقُلُوبِ مُتَحَدٍّ بِها يَسْتَمِدُّ مِنَ البَحْرِ المُحِيطِ بِعالَمَيِ الشَّهادَةِ والغَيْبِ، واخْتَلَفَ المَوارِدُ مِنَ الشَّرائِعِ بِحَسْبِ ما اقْتَضَتِ الحِكْمَةُ الإلَهِيَّةُ مِن مَصْلَحَةِ أهْلِ كُلِّ زَمانٍ وكُلِّ مِلَّةٍ، فَما ضَرَّ اخْتِلافُهم في الفُرُوعِ مَعَ اتِّحادِهِمْ في الأُصُولِ، وقالَ قَبْلَ ذَلِكَ: إنَّ الفَلاسِفَةَ لَمّا لَمْ يَغْتَرِفُوا مِن بِحارِ الأنْبِياءِ وقَفَتْ بِهِمْ أفْراسُ أفْكارِهِمْ في عالَمِ الشَّهادَةِ، فَلَمّا حاوَلُوا الخَوْضَ في الإلَهِيّاتِ انْكَشَفَتْ عَوْرَةُ جَهْلِهِمْ وافْتَضَحُوا بِاضْطِرابِهِمْ واخْتِلافِهِمْ ﴿تَحْسَبُهم جَمِيعًا وقُلُوبُهم شَتّى﴾ [الحشر: ١٤] انْقَطَعَ بِهِمْ سَيْرُ الفِكْرِ في مُنْتَهى عالَمِ المُلْكِ والشَّهادَةِ، ولَمْ يَدْخُلْ إسْكَنْدَرُ نَظَرَهم ظُلُماتِ عالَمِ الغُيُوبِ حَتّى يَظْفَرُوا بِعَيْنِ الحَياةِ الَّتِي مَن شَرِبَ مِنها لا يَمُوتُ - انْتَهى.
ولَمّا دَعا إلى العَدْلِ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ اللَّهِ، دَعاهم إلى العَدْلِ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَ عَبِيدِهِ في أقْبَحِ ما كانُوا قَدِ اتَّخَذُوهُ بَعْدَ الشِّرْكِ دَيْدَنًا فَقالَ: ﴿ولا تَنْقُصُوا﴾ أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ لا الكَيْلَ ولا آلَتَهُ ولا الوَزْنَ ولا آلَتَهُ؛ والكَيْلُ: تَعْدِيلُ الشَّيْءِ بِالآلَةِ في القِلَّةِ والكَثْرَةِ؛ والوَزْنُ: تَعْدِيلُهُ في الخِفَّةِ والثِّقَلِ، فالكَيْلُ لِلْعَدْلِ في الكَمِّيَّةِ والوَزْنُ لِلْعَدْلِ في الكَيْفِيَّةِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ -: ﴿إنِّي أراكم بِخَيْرٍ﴾ أيْ: بِسِعَةٍ تُغْنِيكم عَنِ البَخْسِ - مُرَهِّبًا ومُرَغِّبًا بِالإشارَةِ (p-٣٥٢)إلى أنَّ الكُفْرَ مُوجِبٌ لِلنِّقْمَةِ كَما أنَّ الشُّكْرَ مُوجِبٌ لِلنِّعْمَةِ.
ولَمّا كانَ كَأنَّهُ \ قِيلَ: فَإنِّي أخافُ عَلَيْكُمُ الفَقْرَ بِالنَّقْصِ، عَطَفَ عَلَيْهِ مُؤَكِّدًا لِإنْكارِهِمْ: ﴿وإنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ بِهِ وبِالشِّرْكِ ﴿عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ بِكم صِغارًا وكِبارًا وبِأمْوالِكم طَيِّبًا وخَبِيثًا، أيْ مُهْلِكٍ كَقَوْلِهِ: ﴿وأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ [الكهف: ٤٢] وأصْلُهُ مِن إحاطَةِ العَدُوِّ، ووَصْفُ اليَوْمِ بِالإحاطَةِ أبْلَغُ؛ لِأنَّهُ مُحِيطٌ بِما فِيهِ مِن عَذابٍ وغَيْرِهِ، والعَذابُ مُحِيطٌ بِالمُعَذَّبِ فَذِكْرُ المُحِيطِ [بِالمُحِيطِ] أهْوَلُ، وهو الدّائِرُ بِالشَّيْءِ مِن كُلِّ جانِبٍ، وذَلِكَ يَكُونُ بِالتِقاءِ طَرَفَيْهِ؛ والنُّقْصانُ: أخْذُ شَيْءٍ مِنَ المِقْدارِ كَما أنَّ الزِّيادَةَ ضَمُّ شَيْءٍ إلَيْهِ، وكِلاهُما خُرُوجٌ عَنِ المِقْدارِ؛ والوَزْنُ: تَعْدِيلُ الشَّيْءِ بِالمِيزانِ، كَما أنَّ الكَيْلَ تَعْدِيلُهُ بِالمِكْيالِ، ومِنَ الإحاطَةِ ما رَواهُ ابْنُ ماجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: «لَمْ يَنْقُصْ قَوْمٌ المِكْيالَ والمِيزانَ إلّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وشِدَّةِ المُؤْنَةِ وجَوْرِ السُّلْطانِ عَلَيْهِمْ، ولَمْ يَمْنَعُوا زَكاةَ أمْوالِهِمْ إلّا مُنِعُوا القَطْرَ مِنَ السَّماءِ، ولَوْلا البَهائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا».
Page 231
11:82
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢
So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]
11:83
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣
Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.
11:84
۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤
And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.
11:85
وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥
And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.
11:86
بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦
What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."
11:87
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧
They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1
1 translator’s note
- This is a sarcastic description implying the opposite. ↩
11:88
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨
He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2