HudJuz 12 · Page 231

Hud 11:86

Hud · Juz 12 · Page 231

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦

What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:84–86

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ ولا تَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ إنِّي أراكم بِخَيْرٍ وإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ ﴿وَيا قَوْمِ أوفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ ولا تَبْخَسُوا الناسَ أشْياءَهم ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ﴿بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾

التَقْدِيرُ: وإلى مَدْيَنَ أرْسَلَنا أخاهم شُعَيْبًا، واخْتُلِفَ في لَفْظَةِ مَدْيَنَ فَقِيلَ: هي بُقْعَةٌ، فالتَقْدِيرُ عَلى هَذا: وإلى أهْلِ مَدِينَ- كَما قالَ: وسْئَلِ القَرْيَةَ - وقِيلَ: كانَ هَذا القُطْرُ في ناحِيَةِ الشامِ، وقِيلَ: مَدْيَنُ اسْمُ رَجُلٍ كانَتِ القَبِيلَةُ مِن ولَدِهِ فَسُمِّيَتْ بِاسْمِهِ، ومَدْيَنُ لا يَنْصَرِفُ في الوَجْهَيْنِ، حَكى النَقّاشُ أنَّ مَدْيَنَ هو ولَدُ إبْراهِيمَ الخَلِيلِ لِصُلْبِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا بَعِيدٌ وقَدْ قِيلَ: إنَّ شُعَيْبًا عَرَبِيٌّ، فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ هَذا ولَيْسَ لِلْعَرَبِ اتِّصالٌ بِإبْراهِيمَ إلّا مِن جِهَةِ إسْماعِيلَ فَقَطْ، ودُعاءُ "شُعَيْبَ" إلى "عِبادَةِ اللهِ" يَقْتَضِي أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَ الأوثانَ، وذَلِكَ بَيِّنٌ مِن قَوْلِهِمْ فِيما بَعْدُ، وكُفْرُهم هو الَّذِي اسْتَوْجَبُوا بِهِ العَذابَ لا مَعاصِيهِمْ، فَإنَّ اللهَ لَمْ يُعَذِّبْ قَطُّ أُمَّةً إلّا بِالكُفْرِ، فَإنِ انْضافَتْ إلى ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ كانَتْ تابِعَةً، وأعْنِي بِالعَذابِ عَذابَ الِاسْتِئْصالِ العامِّ، وكانَتْ مَعْصِيَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ الشَنِيعَةِ أنَّهم كانُوا تَواطَأُوا أنْ يَأْخُذُوا مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِن غَيْرِهِمْ وافِيًا ويُعْطُوا ناقِصًا في وزْنِهِمْ وكَيْلِهِمْ، فَنَهاهم شُعَيْبٌ بِوَحْيِ اللهِ تَعالى عن ذَلِكَ، ويَظْهَرُ مِن كِتابِ الزَجّاجِ أنَّهم كانُوا تَراضَوْا بَيْنَهم بِأنْ يَبْخَسَ بَعْضُهم بَعْضًا.

وقَوْلُهُ: بِخَيْرٍ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْناهُ: في رُخْصٍ مِنَ الأسْعارِ، و"عَذابُ اليَوْمِ المُحِيطِ" هو حُلُولُ الغَلاءِ المُهْلِكِ. ويَنْظُرُ هَذا التَأْوِيلُ إلى قَوْلِ النَبِيِّ ﷺ: «ما نَقَصَ قَوْمٌ المِكْيالَ والمِيزانَ إلّا ارْتَفَعَ عنهُمُ الرِزْقُ» وقِيلَ: لَهم قَوْلُهُ: بِخَيْرٍ عامٌّ في جَمِيعِ نِعَمِ اللهِ تَعالى، و"عَذابُ اليَوْمِ" هو الهَلاكُ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ في آخِرٍ، وجَمِيعُ ما قِيلَ: في لَفْظِ "خَيْرٍ" مُنْحَصِرٌ فِيما قُلْناهُ.

ووَصْفُ "اليَوْمِ" بِـ "الإحاطَةِ" وهي مِن صِفَةِ العَذابِ عَلى جِهَةِ التَجَوُّزِ إذْ كانَ العَذابُ في اليَوْمِ: وقَدْ يَصِحُّ أنْ يُوصَفَ "اليَوْمُ" بِـ "الإحاطَةِ" عَلى تَقْدِيرٍ: مُحِيطٍ شَرُّهُ. ونَحْوُ هَذا.

وكَرَّرَ عَلَيْهِمُ الوَصِيَّةَ في "الكَيْلِ والوَزْنِ" تَأْكِيدًا وبَيانًا وعِظَةً لِأنَّ "وَلا تَنْقُصُوا" هو "أوفُوا" بِعَيْنِهِ.

لَكِنَّهُما مَنحَيانِ إلى مَعْنًى واحِدٍ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وحَدَّثَنِي أبِي رَضِيَ اللهُ عنهُ، أنَّهُ سَمِعَ أبا الفَضْلِ بْنَ الجَوْهَرِيِّ عَلى المِنبَرِ بِمِصْرَ يَعِظُ الناسَ في الكَيْلِ والوَزْنِ فَقالَ: اعْتَبَرُوا في أنَّ الإنْسانَ إذا رَفَعَ يَدَهُ بِالمِيزانِ فامْتَدَّتْ أصابِعُهُ الثَلاثُ والتَقى الإبْهامُ والسَبّابَةُ عَلى ناصِيَةِ المِيزانِ جاءَ مِن شَكْلِ أصابِعِهِ صُورَةُ المَكْتُوبَةِ فَكَأنَّ المِيزانَ يَقُولُ: اللهُ اللهُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا وعْظٌ مَلِيحٌ مُذَكِّرٌ. والقِسْطُ العَدْلُ ونَحْوُهُ، و"البَخْسُ" النُقْصانُ، وتَعْثَوْا مَعْناهُ: تَسْعَوْنَ في فَسادٍ، وكَرَّرَ مُفْسِدِينَ عَلى جِهَةِ التَأْكِيدِ، يُقالُ عَثا يَعْثُو أو عَثى يَعْثِي، وعَثَّ يَعُثُّ، وعاثَ يَعِيثُ- إذا أفْسَدَ ونَحْوُهُ مِنَ المَعْنى، والعُثَّةِ: الدُودَةُ الَّتِي تُفْسِدُ ثِيابَ الصُوفِ.

وقَوْلُهُ: بَقِيَّتُ اللهِ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما مَعْناهُ: الَّذِي يُبْقِي اللهُ لَكم مِن أمْوالِكم بَعْدَ تَوْفِيَتِكُمُ الكَيْلَ والوَزْنَ خَيْرٌ لَكم مِمّا تَسْتَكْثِرُونَ أنْتُمْ بِهِ عَلى غَيْرِ وجْهِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا تَفْسِيرٌ يَلِيقُ بِلَفْظِ الآيَةِ وقالَ مُجاهِدٌ: مَعْناهُ: طاعَةُ اللهِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ - أيْضًا- مَعْناهُ: رِزْقُ اللهِ، وهَذا كُلُّهُ لا يُعْطِيهِ لَفْظُ الآيَةِ، وإنَّما المَعْنى عِنْدِي- إبْقاءُ اللهِ عَلَيْكم إنْ أطَعْتُمْ.

وقَرَأ إسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عن أهْلِ المَدِينَةِ بِتَخْفِيفِ الياءِ وهي لُغَةٌ. وقَوْلُهُ: إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ شَرْطٌ في أنْ تَكُونَ البَقِيَّةُ خَيْرًا لَهُمْ، وأمّا مَعَ الكُفْرِ فَلا خَيْرَ لَهم في شَيْءٍ مِنَ الأعْمالِ، وجَوابُ هَذا الشَرْطِ، مُتَقَدِّمٌ، و"الحَفِيظُ" المُراقِبُ الَّذِي يَحْفَظُ أحْوالَ مَن يَرْقُبُ، والمَعْنى:

إنَّما أنا مُبَلِّغٌ والحَفِيظُ المُحاسِبُ هو الَّذِي يُجازِيكم بِالأعْمالِ.

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 231

HudJuz 12 · Page 231

11:82

فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢

So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]

11:83

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣

Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.

11:84

۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤

And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.

11:85

وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥

And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.

11:86

بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦

What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."

11:87

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧

They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1

1 translator’s note
  1. This is a sarcastic description implying the opposite. ↩

11:88

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨

He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2

2 translator’s notes
  1. The conclusion of the sentence is estimated as "...would it not be my duty to warn you against corruption and disobedience?"

    [574] i.e., I turn to Allāh frequently in supplication and repentance.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AtiyyaTafsir · 11:86

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском