Hud 11:88
Hud · Juz 12 · Page 231
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨
He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 11:88–90
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ ياقَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي ورَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلّا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ ودُودٌ﴾ .
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ما ذَكَرَهُ في الجَوابِ عَنْ كَلِماتِهِمْ، فالأوَّلُ قَوْلُهُ: ﴿أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي ورَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ إشارَةٌ إلى ما آتاهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ العِلْمِ والهِدايَةِ والدِّينِ والنُّبُوَّةِ، وقَوْلُهُ: ﴿ورَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ إشارَةٌ إلى ما آتاهُ اللَّهُ مِنَ المالِ الحَلالِ، فَإنَّهُ يُرْوى أنَّ شُعَيْبًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ كَثِيرَ المالِ.
واعْلَمْ أنَّ جَوابَ إنِ الشَّرْطِيَّةِ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا آتانِي جَمِيعَ السَّعاداتِ الرُّوحانِيَّةِ وهي البَيِّنَةُ، والسَّعاداتِ الجُسْمانِيَّةَ وهي المالُ والرِّزْقُ الحَسَنُ - فَهَلْ يَسَعُنِي مَعَ هَذا الإنْعامِ العَظِيمِ أنْ أخُونَ في وحْيِهِ، وأنْ أُخالِفَهُ في أمْرِهِ ونَهْيِهِ ؟ وهَذا الجَوابُ شَدِيدُ المُطابَقَةِ لِما تَقَدَّمَ، وذَلِكَ لِأنَّهم قالُوا لَهُ: ﴿إنَّكَ لَأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِكَ مَعَ حِلْمِكَ ورُشْدِكَ أنْ تَنْهانا عَنْ دِينِ آبائِنا ؟ فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّما أقْدَمْتُ عَلى هَذا العَمَلِ؛ لِأنَّ نِعَمَ اللَّهِ تَعالى عِنْدِي كَثِيرَةٌ، وهو أمَرَنِي بِهَذا التَّبْلِيغِ والرِّسالَةِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِي مَعَ كَثْرَةِ نِعَمِ اللَّهِ تَعالى عَلَيَّ أنْ أُخالِفَ أمْرَهُ وتَكْلِيفَهُ ؟ .
الثّانِي: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ كَأنَّهُ يَقُولُ: لَمّا ثَبَتَ عِنْدِي أنَّ الِاشْتِغالَ بِعِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ والِاشْتِغالَ بِالبَخْسِ والتَّطْفِيفِ عَمَلٌ مُنْكَرٌ، ثُمَّ أنا رَجُلٌ أُرِيدُ إصْلاحَ أحْوالِكم، ولا أحْتاجُ إلى أمْوالِكم؛ لِأجْلِ أنَّ اللَّهَ تَعالى آتانِي رِزْقًا حَسَنًا، فَهَلْ يَسَعُنِي مَعَ هَذِهِ الأحْوالِ أنْ أخُونَ في وحْيِ اللَّهِ تَعالى وفي حُكْمِهِ ؟
الثّالِثُ: قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ أيْ ما حَصَلَ عِنْدَهُ مِنَ المُعْجِزَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿ورَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ المُرادُ أنَّهُ لا يَسْألُهم أجْرًا ولا جُعْلًا، وهو الَّذِي ذَكَرَهُ سائِرُ الأنْبِياءِ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٠٩ ] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ورَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الرِّزْقَ إنَّما حَصَلَ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى وبِإعانَتِهِ، وأنَّهُ لا مَدْخَلَ لِلْكَسْبِ فِيهِ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الإعْزازَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، والإذْلالَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وإذا كانَ الكُلُّ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَأنا لا أُبالِي بِمُخالَفَتِكم، ولا أفْرَحُ بِمُوافَقَتِكم، وإنَّما أكُونُ عَلى تَقْرِيرِ دِينِ اللَّهِ تَعالى
صفحة ٣٨
وإيضاحِ شَرائِعِ اللَّهِ تَعالى.
وأمّا الوَجْهُ الثّانِي مِنَ الأجْوِبَةِ الَّتِي ذَكَرَها شُعَيْبٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: فَقَوْلُهُ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: يُقالُ: خالَفَنِي فُلانٌ إلى كَذا، إذا قَصَدَهُ وأنْتَ مُوَلٍّ عَنْهُ، وخالَفَنِي عَنْهُ إذا ولّى عَنْهُ وأنْتَ قاصِدُهُ، ويَلْقاكَ الرَّجُلُ صادِرًا عَنِ الماءِ فَتَسْألُهُ عَنْ صاحِبِهِ، فَيَقُولُ: خالَفَنِي إلى الماءِ، يُرِيدُ أنَّهُ قَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ وارِدًا، وأنا ذاهِبٌ عَنْهُ صادِرًا، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ يَعْنِي أنْ أسْبِقَكم إلى شَهَواتِكُمُ الَّتِي نَهَيْتُكم عَنْها لِأسْتَبِدَّ بِها دُونَكم، فَهَذا بَيانُ اللُّغَةِ، وتَحْقِيقُ الكَلامِ فِيهِ أنَّ القَوْمَ اعْتَرَفُوا بِأنَّهُ حَلِيمٌ رَشِيدٌ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَمالِ العَقْلِ، وكَمالُ العَقْلِ يَحْمِلُ صاحِبَهُ عَلى اخْتِيارِ الطَّرِيقِ الأصْوَبِ الأصْلَحِ، فَكَأنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ لَهم: لَمّا اعْتَرَفْتُمْ بِكَمالِ عَقْلِي فاعْلَمُوا أنَّ الَّذِي اخْتارَهُ عَقْلِي لِنَفْسِي لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ أصْوَبَ الطُّرُقِ وأصْلَحَها، والدَّعْوَةُ إلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى وتَرْكُ البَخْسِ والنُّقْصانِ يَرْجِعُ حاصِلُهُما إلى جُزْأيْنِ: التَّعْظِيمُ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى، والشَّفَقَةُ عَلى خَلْقِ اللَّهِ تَعالى، وأنا مُواظِبٌ عَلَيْهِما غَيْرُ تارِكٍ لَهُما في شَيْءٍ مِنَ الأحْوالِ ألْبَتَّةَ، فَلَمّا اعْتَرَفْتُمْ لِي بِالحِلْمِ والرُّشْدِ وتَرَوْنَ أنِّي لا أتْرُكُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ، فاعْلَمُوا أنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ خَيْرُ الطُّرُقِ، وأشْرَفُ الأدْيانِ والشَّرائِعِ.
وأمّا الوَجْهُ الثّالِثُ مِنَ الوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرَها شُعَيْبٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: فَهو قَوْلُهُ: ﴿إنْ أُرِيدُ إلّا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ﴾ والمَعْنى ما أُرِيدُ إلّا أنْ أُصْلِحَكم بِمَوْعِظَتِي ونَصِيحَتِي، وقَوْلُهُ: ﴿ما اسْتَطَعْتُ﴾ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ ظَرْفٌ، والتَّقْدِيرُ: مُدَّةَ اسْتِطاعَتِي لِلْإصْلاحِ وما دُمْتُ مُتَمَكِّنًا مِنهُ لا آلُو فِيهِ جُهْدًا.
والثّانِي: أنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الإصْلاحِ، أيِ المِقْدارُ الَّذِي اسْتَطَعْتُ مِنهُ.
والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ، أيْ ما أُرِيدُ إلّا أنْ أُصْلِحَ ما اسْتَطَعْتُ إصْلاحَهُ.
واعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا الكَلامِ أنَّ القَوْمَ كانُوا قَدْ أقَرُّوا بِأنَّهُ حَلِيمٌ رَشِيدٌ، وإنَّما أقَرُّوا لَهُ بِذَلِكَ لِأنَّهُ كانَ مَشْهُورًا فِيما بَيْنَ الخَلْقِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَكَأنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ لَهم: إنَّكم تَعْرِفُونَ مِن حالِي أنِّي لا أسْعى إلّا في الإصْلاحِ وإزالَةِ الفَسادِ والخُصُومَةِ، فَلَمّا أمَرْتُكم بِالتَّوْحِيدِ وتَرْكِ إيذاءِ النّاسِ، فاعْلَمُوا أنَّهُ دِينُ حَقٍّ، وأنَّهُ لَيْسَ غَرَضِي مِنهُ إيقاعَ الخُصُومَةِ وإثارَةَ الفِتْنَةِ، فَإنَّكم تَعْرِفُونَ أنِّي أبْغَضُ ذَلِكَ الطَّرِيقَ، ولا أدُورُ إلّا عَلى ما يُوجِبُ الصُّلْحَ والصَّلاحَ بِقَدْرِ طاقَتِي، وذَلِكَ هو الإبْلاغُ والإنْذارُ، وأمّا الإجْبارُ عَلى الطّاعَةِ فَلا أقْدِرُ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ وبَيَّنَ بِهَذا أنَّ تَوَكُّلَهُ واعْتِمادَهُ في تَنْفِيذِ كُلِّ الأعْمالِ الصّالِحَةِ عَلى تَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى وهِدايَتِهِ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَوَكَّلْتُ إشارَةٌ إلى مَحْضِ التَّوْحِيدِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَوَكَّلْتُ يُفِيدُ الحَصْرَ، وهو أنَّهُ لا يَنْبَغِي لِلْإنْسانِ أنْ يَتَوَكَّلَ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى اللَّهِ تَعالى، وكَيْفَ وكُلُّ ما سِوى الحَقِّ سُبْحانَهُ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، فانٍ بِذاتِهِ، ولا يَحْصُلُ إلّا بِإيجادِهِ وتَكْوِينِهِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزِ التَّوَكُّلُ إلّا عَلى اللَّهِ تَعالى، وأعْظَمُ مَراتِبِ مَعْرِفَةِ المَبْدَأِ هو الَّذِي ذَكَرْناهُ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ فَهو إشارَةٌ إلى مَعْرِفَةِ المَعادِ، وهو أيْضًا يُفِيدُ الحَصْرَ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا مَرْجِعَ لِلْخَلْقِ إلّا إلى اللَّهِ تَعالى، وعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ كانَ إذا ذُكِرَ شُعَيْبٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ: ”«ذاكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ» “؛ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ في كَلامِهِ بَيْنَ قَوْمِهِ.
وأمّا الوَجْهُ الرّابِعُ مِنَ الوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرَها شُعَيْبٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: فَهو قَوْلُهُ:
صفحة ٣٩
﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي أنْ يُصِيبَكُمْ﴾ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: جَرَمَ مِثْلُ كَسَبَ في تَعْدِيَتِهِ تارَةً إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ وأُخْرى إلى مَفْعُولَيْنِ، يُقالُ: جَرَمَ ذَنْبًا وكَسَبَهُ، وجَرَّمَهُ ذَنْبًا وكَسَّبَهُ إيّاهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي أنْ يُصِيبَكُمْ﴾ أيْ لا يُكْسِبَنَّكم شِقاقِي إصابَةَ العَذابِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ”يُجَرِّمَنَّكم“ - بِضَمِّ الياءِ - مَن أجْرَمْتُهُ ذَنْبًا، إذا جَعَلْتَهُ جارِمًا لَهُ، أيْ كاسِبًا لَهُ، وهو مَنقُولٌ مِن ”جَرَمَ“ المُتَعَدِّي إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، وعَلى هَذا فَلا فَرْقَ بَيْنَ جَرَمْتُهُ ذَنْبًا، وأجْرَمْتُهُ إيّاهُ، والقِراءَتانِ مُسْتَوِيَتانِ في المَعْنى، لا تَفاوُتَ بَيْنِهِما، إلّا أنَّ المَشْهُورَةَ أفْصَحُ لَفْظًا، كَما أنَّ كَسَّبَهُ مالًا أفْصَحُ مَن أكْسَبَهُ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: المُرادُ مِنَ الآيَةِ لا تُكْسِبَنَّكم مُعاداتُكم إيّايَ أنْ يُصِيبَكم عَذابُ الِاسْتِئْصالِ في الدُّنْيا، مِثْلَ ما حَصَلَ لِقَوْمِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِنَ الغَرَقِ، ولِقَوْمِ هُودٍ مِنَ الرِّيحِ العَقِيمِ، ولِقَوْمِ صالِحٍ مِنَ الرَّجْفَةِ، ولِقَوْمِ لُوطٍ مِنَ الخَسْفِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ نَفْيُ البُعْدِ في المَكانِ؛ لِأنَّ بِلادَ قَوْمِ لُوطٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَرِيبَةٌ مِن مَدْيَنَ.
Page 231
11:82
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢
So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]
11:83
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣
Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.
11:84
۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤
And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.
11:85
وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥
And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.
11:86
بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦
What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."
11:87
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧
They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1
1 translator’s note
- This is a sarcastic description implying the opposite. ↩
11:88
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨
He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2