Hud 11:9
Hud · Juz 12 · Page 222
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩
And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 11:6–12
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ﴾
وعدٌ وضمان صادق، فإن قيل: كيف قال: ﴿على الله﴾ بلفظ الوجوب، وإنما هو تفضل؛ لأن الله لا يجب عليه شيء؟ فالجواب: أنه ذكره كذلك تأكيداً في الضمان؛ لأنه لما وعد به صار واقعاً لا محالة؛ لأنه لا يخلف الميعاد. [ابن جزي:١/٣٩١]
السؤال: كيف أوجب الله تعالى على نفسه أمراً هو في الأصل تفضّل منه جل وعلا؟
٢- ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾
ولم يقل: «أكثر عملاً»، بل: ﴿أحسن عملا﴾، ولا يكون العمل حسناً حتى يكون خالصاً لله- عز وجل- على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمتى فقد العمل واحداً من هذين الشرطين حبط وبطل. [ابن كثير:٢/٤١٩]
السؤال: ما الفرق بين «أكثر عملاً» و﴿أحسن عملا﴾؟ ولماذا اختيرت الصيغة الثانية؟
٣- ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾
والتقوى في العمل بشيئين: أحدهما: إخلاصه لله؛ وهو أن يريد به وجه الله لا يشرك بعبادة ربه أحدا، والثاني: أن يكون مما أمره الله به وأحبه؛ فيكون موافقا للشريعة لا من الدين الذي شرعه من لم يأذن الله له، وهذا كما قال الفضيل بن عياض في قوله: ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملاً﴾، قال: أخلصه وأصوبه. [ابن تيمية:٣/٥٠٧]
السؤال: كيف يكون إحسان العمل؟
٤- ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُۥٓ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ﴾
وذلك أن الإنسان هو كما وصفه الله: ... عند الضراء بعد السراء ييأس من زوالها في المستقبل، ويكفر بما أنعم الله به عليه قبلها، وعند النعماء بعد الضراء يأمن من عود الضراء في المستقبل، وينسى ما كان فيه بقوله: ﴿ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور﴾. [ابن تيمية:٣/٥٠٨]
السؤال: بين حال الإنسان عند الابتلاء بالسراء، وعند الابتلاء بالضراء.
٥- ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾
ومن معاني الصبر: انتظار الفرج؛ ولذلك أوثرَ هنا وصفُ: ﴿صبروا﴾ دون ﴿آمنوا﴾؛ لأنّ المرادَ مقابلة حالهم بحال الكفّار في قوله: ﴿إنه ليؤس كفور﴾. [ابن عاشور:١٢/١٥]
السؤال: لماذا أوثر فعل ﴿صبروا﴾على فعل ﴿آمنوا﴾ في الآية الكريمة؟
٦- ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ﴾
وفي هذه الآيات إرشاد إلى أنه لا ينبغي للداعي إلى الله أن يصده اعتراض المعترضين، ولا قدح القادحين؛ خصوصاً إذا كان القدح لا مستند له، ولا يقدح فيما دعا إليه. [السعدي:٣٧٨]
السؤال: في الآية فائدة لأهل الدعوة، بيِّنها؟
٧- ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ﴾
إنما قال: ضائق، ولم يقل: ضيق؛ ليدل على اتساع صدره عليه السلام. [ابن جزي:١/٣٩٢]
السؤال: لمَ قال ضائق؛ ولمْ يقل ضيّق في الآية؟
التوجيهات
١- سعة علم الله تعالى وتكفله بأرزاق خلقه ، ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾
٢- لا تغتر بإمهال الله تعالى لأهل معصيته، ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُۥٓ ۗ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾
٣- قيمة العبد عند ربه بعمله الصالح لابماله ، ﴿أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ﴾
العمل بالآيات
١- تأمل الحشرات الصغيرة، وكيف ضمن خالقها لها رزقها ثم اعمل بأحد أسباب الرزق المباحة متوكلا على الله سبحانه، ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ﴾
٢- تذكر نعمة أنعم الله بها عليك، ثم سلبك إياها، واشكره على تقديره أولاً وآخراً، ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَٰهَا مِنْهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٌ كَفُورٌ﴾
٣- تأمل نفسك؛ فإن وجدت سبب ضيق صدرك هو فقدان زينة الدنيا فأكثر من الاستغفار، ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ﴾
معاني الكلمات
﴿مُسْتَقَرَّهَا﴾ مَسْكَنَهَا فِي الدُّنْيَا، وَبَعْدَ المَوْتِ.
﴿وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ المَوْضِعَ الَّذِي تَمُوتُ فِيهِ.
﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ لِيَخْتَبِرَكُمْ.
﴿أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ أَجَلٍ مَعْلُومٍ.
﴿مَا يَحْبِسُهُ﴾ مَا يَمْنَعُهُ؟
﴿وَحَاقَ﴾ أَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
﴿لَيَئُوسٌ﴾ شَدِيدُ اليَأْسِ وَالقُنُوطِ.
﴿ضَرَّاءَ﴾ ضِيقٍ وَنَكْبَةٍ.
﴿السَّيِّئَاتُ﴾ الضِّيقُ، وَالشَّدَائِدُ.
﴿لَفَرِحٌ﴾ لبَطِرٌ بِالنِّعَمِ، مَغْرُورٌ بِهَا.
﴿فَخُورٌ﴾ مُبَالِغٌ فِي الفَخْرِ وَالتَّعَالِي عَلَى النَّاسِ.
﴿كَنْزٌ﴾ مَالٌ كَثِيرٌ.
Page 222
11:6
۞ وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٦
And there is no creature on earth but that upon Allāh is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage.1 All is in a clear register.
1 translator’s note
- Before birth and after death. ↩
11:7
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."
11:8
وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨
And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say,1 "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
1 translator’s note
- In ridicule and disbelief. ↩
11:9
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩
And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.
11:10
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ ١٠
But if We give him a taste of favor after hardship has touched him, he will surely say, "Bad times have left me." Indeed, he is exultant and boastful -
11:11
إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١١
Except for those who are patient and do righteous deeds; those will have forgiveness and great reward.
11:12
فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢
Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you,1 or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allāh is Disposer of all things.
1 translator’s note
- Knowing of the Prophet's difficulties, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) urges him to patience, certain that he would not fail to convey the message in its entirety. ↩