Hud 11:90
Hud · Juz 12 · Page 232
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠
And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 11:87–90
(p-٢٥٣)﴿قالُوا يا شُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ إنَّكَ لَأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ ﴿قالَ ياقَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي ورَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلّا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي أنْ يُصِيبَكم مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ ﴿واسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيمٌ ودُودٌ﴾ لَمّا أمَرَهم شُعَيْبٌ بِعِبادَةِ اللَّهِ وتَرْكِ عِبادَةِ أوْثانِهِمْ، وبِإيفاءِ المِكْيالِ والمِيزانِ، رَدُّوا عَلَيْهِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ والهُزْءِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿أصَلاتُكَ﴾، وكانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ، وكانَ إذا صَلّى تَغامَزُوا وتَضاحَكُوا.
﴿أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ مُقابِلٌ لِقَوْلِهِ: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [هود: ٨٤] ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ مُقابِلٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ﴾ [هود: ٨٤]، وكَوْنُ الصَّلاةِ آمِرَةً هو عَلى وجْهِ المَجازِ، كَما كانَتْ ناهِيَةً في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] أوْ يُقالُ: إنَّها تَأْمُرُ بِالجَمِيلِ والمَعْرُوفِ، أيْ: تَدْعُو إلَيْهِ وتَبْعَثُ عَلَيْهِ.
إلّا أنَّهم ساقُوا الكَلامَ مَساقَ الطَّنْزِ، وجَعَلُوا الصَّلاةَ آمِرَةً عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ بِصَلاتِهِ. والمَعْنى: فَأمْرُكَ بِتَكْلِيفِنا أنْ نَتْرُكَ، فَحُذِفَ المُضافُ لِأنَّ الإنْسانَ لا يُؤْمَرُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ. والظّاهِرُ أنَّهُ أُرِيدَ بِالصَّلاةِ: الصَّلاةُ المَعْهُودَةُ في تِلْكَ الشَّرِيعَةِ. وقالَ الحَسَنُ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إلّا فَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلاةَ والزَّكاةَ. وقِيلَ: أُرِيدُ قِراءَتُكَ. وقِيلَ: مَساجِدَكَ. وقِيلَ: دَعَواتَكَ. وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ والأخَوانِ وحَفْصٌ: أصَلاتُكَ عَلى التَّوْحِيدِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ بِالنُّونِ فِيهِما. وقَرَأ الضَّحّاكُ بْنُ قَيْسٍ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ: بِالتّاءِ فِيهِما عَلى الخِطابِ، ورُوِيَتْ عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وطَلْحَةُ: نَفْعَلُ بِالنُّونِ ما نَشاءُ بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ، ورُوِيَتْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. فَمَن قَرَأ بِالنُّونِ فِيهِما فَقَوْلُهُ: ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: (ما يَعْبُدُ)، أيْ: أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وفِعْلَنا في أمْوالِنا ما نَشاءُ. ومَن قَرَأ بِالتّاءِ فِيهِما أوْ بِالنُّونِ فِيهِما فَمَعْطُوفٌ عَلى أنْ نَتْرُكَ، أيْ: تَأْمُرُكَ بِتَرْكِ ما يَعْبُدُ آباؤُنا، وفِعْلِكِ في أمْوالِنا ما تَشاءُ، أوْ وفِعْلِنا في أمْوالِنا ما تَشاءُ. وأوْ لِلتَّنْوِيعِ، أيْ: تَأْمُرُكَ مَرَّةً بِهَذا، ومَرَّةً بِهَذا. وقِيلَ: بِمَعْنى الواوِ. والظّاهِرُ أنَّ الَّذِي كانُوا يَفْعَلُونَهُ في أمْوالِهِمْ هو بَخْسُ الكَيْلِ والوَزْنِ المُقَدَّمُ ذِكْرُهُ. وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: قَرْضُهُمُ الدِّينارَ والدِّرْهَمَ، وإجْراءُ ذَلِكَ مَعَ الصَّحِيحِ عَلى جِهَةِ التَّدْلِيسِ، وعَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ: قَطْعُ الدَّنانِيرِ والدَّراهِمِ مِنَ الفَسادِ في الأرْضِ.
وقِيلَ: تَبْدِيلُ السِّكَكِ الَّتِي يُقْصَدُ بِها أكْلُ أمْوالِ النّاسِ. ومَن قَرَأ بِالتّاءِ فِيهِما أوْ في نَشاءُ، والظّاهِرُ أنَّهُ إيفاءُ المِكْيالِ والمِيزانِ. وقالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: كانَ يَأْمُرُهم بِالزَّكاةِ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ لَأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾: ظاهِرُهُ أنَّهُ إخْبارٌ مِنهم عَنْهُ بِهَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ الجَمِيلَيْنِ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدُوا بِذَلِكَ الحَقِيقَةَ، أيْ: إنَّكَ لَلْمُتَّصِفُ بِهَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ، فَكَيْفَ وقَعْتَ في هَذا الأمْرِ مِن مُخالَفَتِكَ دِينَ آبائِنا وما كانُوا عَلَيْهِ، ومِثْلُكَ مَن يَمْنَعُهُ حِلْمُهُ ورُشْدُهُ عَنْ ذَلِكَ.
أوْ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدُوا بِذَلِكَ: ﴿إنَّكَ لَأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾: بِزَعْمِكَ إذْ تَأْمُرُنا بِما تَأْمُرُ بِهِ. أوْ يَحْتَمِلُ أنْ قالُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ والتَّهَكُّمِ، قالَهُ قَتادَةُ. والمُرادُ: نِسْبَتُهُ إلى الطَّيْشِ والعِيِّ كَما تَقُولُ لِلشَّحِيحِ: لَوْ رَآكَ حاتِمٌ لَسَجَدَ لَكَ، وقالُوا: لِلْحَبَشِيِّ أبُو البَيْضاءِ.
﴿قالَ ياقَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ﴾ [هود: ٢٨]: (p-٢٥٤)هَذِهِ مُراجَعَةٌ لَطِيفَةٌ واسْتِنْزالٌ حَسَنٌ، واسْتِدْعاءٌ رَقِيقٌ، ولِذَلِكَ قالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَلِكَ خَطِيبُ الأنْبِياءِ» وهَذا النَّوْعُ يُسَمّى اسْتِدْراجُ المُخاطَبِ عِنْدَ أرْبابِ عِلْمِ البَيانِ، وهو نَوْعٌ لَطِيفٌ غَرِيبُ المَغْزى يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى بُلُوغِ الغَرَضِ، وقَدْ ورَدَ مِنهُ في قِصَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ أبِيهِ، وفي قِصَّةِ نُوحٍ وهُودٍ وصالِحٍ، وفي قِصَّةِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ مَعَ قَوْمِهِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (فَإنْ قُلْتَ): أيْنَ جَوابُ أرَأيْتُمْ ؟، ومالَهُ لَمْ يَثْبُتْ كَما ثَبَتَ في قِصَّةِ نُوحٍ وصالِحٍ ؟ قُلْتُ: جَوابُهُ مَحْذُوفٌ، وإنَّما لَمْ يَثْبُتْ لِأنَّ إثْباتَهُ في الصِّفَتَيْنِ دَلَّ عَلى مَكانِهِ، ومَعْنى الكَلامِ: يُناوِي عَلَيْهِ، والمَعْنى: أخْبِرُونِي إنْ كُنْتُ عَلى حُجَّةٍ واضِحَةٍ ويَقِينٍ مِن رَبِّي، وكُنْتُ نَبِيًّا عَلى الحَقِيقَةِ، أيَصِحُّ لِي أنْ لا آمُرَكم بِتَرْكِ عِبادَةِ الأوْثانِ والكَفِّ عَنِ المَعاصِي، والأنْبِياءُ لا يُبْعَثُونَ إلّا لِذَلِكَ ؟ انْتَهى.
وتَسْمِيَةُ هَذا جَوابًا لِأرَأيْتُمْ لَيْسَ بِالمُصْطَلَحِ، بَلْ هَذِهِ الجُمْلَةُ الَّتِي قَدَّرَها هي في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي لِأرَأيْتُمْ، لِأنَّ أرَأيْتُمْ إذا ضُمِّنَتْ مَعْنى: أخْبِرْنِي، تَعَدَّتْ إلى مَفْعُولَيْنِ، والغالِبُ في الثّانِي أنْ يَكُونَ جُمْلَةً اسْتِفْهامِيَّةً، تَنْعَقِدُ مِنها ومِنَ المَفْعُولِ الأوَّلِ في الأصْلِ جُمْلَةٌ ابْتِدائِيَّةٌ، كَقَوْلِ العَرَبِ: أرَأيْتُكَ زَيْدًا ما صَنَعَ. وقالَ الحَوْفِيُّ: وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ لِدِلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: فَأعْدِلْ عَنْ ما أنا عَلَيْهِ مِن عِبادَتِهِ عَلى هَذِهِ الحالِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وجَوابُ الشَّرْطِ الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ [هود: ٢٨] مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أضِلُّ كَما ضَلَلْتُمْ، أوْ أتْرُكُ تَبْلِيغَ الرِّسالَةِ ونَحْوَ هَذا مِمّا يَلِيقُ بِهَذِهِ المُحاجَّةِ، انْتَهى.
ولَيْسَ قَوْلُهُ: (أضِلُّ) جَوابًا لِلشَّرْطِ، لِأنَّهُ إنْ كانَ مُثْبَتًا فَلا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ جَوابًا لِأنَّهُ لا يَتَرَتَّبُ عَلى الشَّرْطِ، وإنْ كانَ اسْتِفْهامًا حُذِفَ مِنهُ الهَمْزَةُ، فَهو في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي لِأرَأيْتُمْ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ السّابِقَةُ مَعَ مُتَعَلِّقِها.
والظّاهِرُ في قَوْلِهِ: ﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ أنَّهُ: الحَلالُ الطَّيِّبُ مِن غَيْرِ بَخْسٍ ولا تَطْفِيفٍ أدْخَلْتُمُوهُ أمْوالَكم. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الحَلالُ، وكانَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَّلامُ كَثِيرَ المالِ. وقِيلَ: النُّبُوَّةُ. وقِيلَ: العِلْمُ.
﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ المَعْنى: لَسْتُ أُرِيدُ أنْ أفْعَلَ الشَّيْءَ الَّذِي نَهَيْتُكم عَنْهُ، مِن نَقْصِ الكَيْلِ والوَزْنِ وأسْتَأْثِرَ بِالمالِ، قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ. وقالَ قَتادَةُ: لَمْ أكُنْ لِأنْهاكم عَنْ أمْرٍ ثُمَّ أرْتَكِبُهُ. وقالَ صاحِبُ الغُنْيانِ: ما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم في السِّرِّ إلى ما أنْهاكم عَنْهُ في العَلانِيَةِ. ويُقالُ: خالَفَنِي فُلانٌ إلى كَذا إذا قَصَدَهُ وأنْتَ مُوَلٍّ عَنْهُ، وخالَفَنِي عَنْهُ إذا ولّى عَنْهُ وأنْتَ قاصِدُهُ، ويَلْقاكَ الرَّجُلُ صادِرًا عَنِ الماءِ فَتَسْألُهُ عَنْ صاحِبِهِ فَتَقُولُ: خالَفَنِي إلى الماءِ، تُرِيدُ أنَّهُ قَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ وارِدًا، وأنا ذاهِبٌ عَنْهُ صادِرًا.
والمَعْنى: أنْ أسْبِقَكم إلى شَهَواتِكُمُ الَّتِي نَهَيْتُكم عَنْها لَأسْتَبِدَّ بِها دُونَكم، فَعَلى هَذا الظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أنْ أُخالِفَكُمْ﴾ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ لِأُرِيدُ، أيْ: وما أُرِيدُ مُخالَفَتَكم، ويَكُونُ خالَفَ بِمَعْنى: خَلَفَ نَحْوَ: جاوَزَ وجازَ، أيْ: وما أُرِيدُ أنْ أخْلُفَكم، أيْ: أكُونُ خَلَفًا مِنكم.
وتَتَعَلَّقُ إلى بِأُخالِفَكم أوْ بِمَحْذُوفٍ، أيْ: مائِلًا إلى ما أنْهاكم عَنْهُ، ولِذَلِكَ قالَ بَعْضُهم: فِيهِ حَذْفٌ يَقْتَضِيهِ إلى تَقْدِيرِهِ: وأمِيلُ إلى، أوْ يَبْقى ﴿أنْ أُخالِفَكُمْ﴾ عَلى ظاهِرِ ما يُفْهَمُ مِنَ المُخالَفَةِ، ويَكُونُ في مَوْضِعِ المَفْعُولِ بِهِ بِأُرِيدُ، وتُقَدَّرُ: مائِلًا إلى، أوْ يَكُونُ ﴿أنْ أُخالِفَكُمْ﴾: مَفْعُولًا مِن أجْلِهِ، وتَتَعَلَّقُ إلى بِقَوْلِهِ: ﴿وما أُرِيدُ﴾ بِمَعْنى: وما أقْصِدُ، أيْ: وما أقْصِدُ لِأجْلِ مُخالَفَتِكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ، ولِذَلِكَ قالَ الزَّجّاجُ: وما أقْصِدُ بِخِلافِكم إلى ارْتِكابِ ما أنْهاكم عَنْهُ.
والظّاهِرُ أنَّ (ما) مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ، أيْ: مُدَّةُ اسْتِطاعَتِي لِلْإصْلاحِ، وما دُمْتُ مُتَمَكِّنًا مِنهُ لا آلُوا فِيهِ جُهْدًا. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ في (ما) وُجُوهًا أحَدُها: أنْ (p-٢٥٥)يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الإصْلاحِ، أيِ: المُقَدَّرُ الَّذِي اسْتَطَعْتُهُ، أوْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ تَقْدِيرُهُ: إلّا الإصْلاحَ إصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ، فَهَذانِ وجْهانِ في البَدَلِ. والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا كَقَوْلِهِ:
ضَعِيفُ النِّكايَةِ أعْداءَهُ. أيْ: ما أُرِيدُ إلّا أنْ أُصْلِحَ ما اسْتَطَعْتُ إصْلاحَهُ مِن فاسِدِكم، وهَذا الثّالِثُ ضَعِيفٌ، لِأنَّ المَصْدَرَ المُعَرَّفَ بِألْ لا يَجُوزُ إعْمالُهُ في المَفْعُولِ بِهِ عِنْدَ الكُوفِيِّينَ، وأمّا البَصْرِيُّونَ فَإعْمالُهُ عِنْدَهم فِيهِ قَلِيلٌ.
Page 232
11:89
وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩
And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.
11:90
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠
And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."
11:91
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١
They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."
11:92
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢
He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.
11:93
وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣
And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."
11:94
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤
And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
11:95
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥
As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.
11:96
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦
And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1
1 translator’s note
- i.e., evidences from Allāh. ↩
11:97
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧
To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.