HudJuz 12 · Page 232

Hud 11:91

Hud · Juz 12 · Page 232

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١

They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:91

﴿قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَكَ وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾

الفِقْهُ: الفَهْمُ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿فَمالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٧٨] في سُورَةِ النِّساءِ، وقَوْلِهِ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ لَعَلَّهم يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٦٥] في سُورَةِ الأنْعامِ.

ومُرادُهم مِن هَذا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَصْدَ المُباهَتَةِ كَما حَكى اللَّهُ عَنِ المُشْرِكِينَ ﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ﴾ [فصلت: ٥] وقَوْلِهِ عَنِ اليَهُودِ ﴿وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨] . ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ما نَتَعَقَّلُهُ لِأنَّهُ عِنْدَهم كالمُحالِ لِمُخالَفَتِهِ ما يَأْلَفُونَ، كَما حَكى اللَّهُ عَنْ غَيْرِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ [ص: ٥]، ولَيْسَ المُرادُ عَدَمَ فَهْمِ كَلامِهِ؛ لِأنَّ شُعَيْبًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ مِقْوالًا فَصِيحًا، ووَصَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأنَّهُ خَطِيبُ الأنْبِياءِ.

فالمَعْنى: أنَّكَ تَقُولُ ما لا نُصَدِّقُ بِهِ. وهَذا مُقَدِّمَةٌ لِإدانَتِهِ واسْتِحْقاقِهِ الذَّمَّ والعِقابَ عِنْدَهم في قَوْلِهِمْ ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾، ولِذَلِكَ عَطَفُوا عَلَيْهِ ﴿وإنّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا﴾ أيْ وإنَّكَ فِينا لَضَعِيفٌ، أيْ غَيْرُ ذِي قُوَّةٍ ولا مَنَعَةٍ. فالمُرادُ الضَّعْفُ عَنِ المُدافَعَةِ إذا رامُوا أذاهُ وذَلِكَ مِمّا يُرى لِأنَّهُ تُرى دَلائِلُهُ وسِماتُهُ.

وذِكْرُ فِعْلِ الرُّؤْيَةِ هُنا لِلتَّحْقِيقِ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ما نَراكَ إلّا بَشَرًا مِثْلَنا وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ [هود: ٢٧] بِحَيْثُ نَزَّلُوهُ مَنزِلَةَ مَن

صفحة ١٤٩

يَظُنُّونَ أنَّهم لا يَرَوْنَ ذَلِكَ بِأبْصارِهِمْ فَصَرَّحُوا بِفِعْلِ الرُّؤْيَةِ. وأكَّدُوهُ بِإنَّ ولامِ الِابْتِداءِ مُبالَغَةً في تَنْزِيلِهِ مَنزِلَةَ مَن يَجْهَلُ أنَّهم يَعْلَمُونَ ذَلِكَ فِيهِ، أوْ مَن يُنْكِرُ ذَلِكَ. وفي هَذا التَّنْزِيلِ تَعْرِيضٌ بِغَباوَتِهِ كَما في قَوْلِ حَجَلَ بْنِ نَضْلَةَ:

إنْ بَنِي عَمِّكَ فِيهِمْ رِماحٌ

ومِن فَسادِ التَّفاسِيرِ تَفْسِيرُ الضَّعِيفِ بِفاقِدِ البَصَرِ وأنَّهُ لُغَةٌ حِمْيَرِيَّةٌ فَرَكَّبُوا مِنهُ أنَّ شُعَيْبًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ أعْمى، وتَطَرَّقُوا مِن ذَلِكَ إلى فَرْضِ مَسْألَةِ جَوازِ العَمى عَلى الأنْبِياءِ، وهو بِناءٌ عَلى أوْهامٍ. ولَمْ يُعْرَفْ مِنَ الأثَرِ ولا مِن كُتُبِ الأوَّلِينَ ما فِيهِ أنَّ شُعَيْبًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ أعْمى.

وعَطَفُوا عَلى هَذا قَوْلَهم ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ وهو المَقْصُودُ مِمّا مُهِّدَ إلَيْهِ مِنَ المُقَدِّماتِ، أيْ لا يَصُدُّنا عَنْ رَجْمِكَ شَيْءٌ إلّا مَكانُ رَهْطِكَ فِينا؛ لِأنَّكَ أوْجَبْتَ رَجْمَكَ بِطَعْنِكَ في دِينِنا.

والرَّهْطُ إذا أُضِيفَ إلى رَجُلٍ أُرِيدَ بِهِ القَرابَةُ الأدْنَوْنَ لِأنَّهم لا يَكُونُونَ كَثِيرًا، فَأطْلَقُوا عَلَيْهِمْ لَفْظَ الرَّهْطِ الَّذِي أصْلُهُ الطّائِفَةُ القَلِيلَةُ مِنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ، ولَمْ يَقُولُوا قَوْمَكَ؛ لِأنَّ قَوْمَهُ قَدْ نَبَذُوهُ. وكانَ رَهْطُ شُعَيْبٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن خاصَّةٍ أهْلِ دِينِ قَوْمِهِ فَلِذَلِكَ وقَّرُوهم بِكَفِّ الأذى عَنْ قَرِيبِهِمْ لِأنَّهم يَكْرَهُونَ ما يُؤْذِيهِ لِقَرابَتِهِ. ولَوْلا ذَلِكَ لَما نَصَرَهُ رَهْطُهُ لِأنَّهم لا يَنْصُرُونَ مَن سَخِطَهُ أهْلُ دِينِهِمْ. عَلى أنَّ قَرابَتَهُ ما هم إلّا عَدَدٌ قَلِيلٌ لا يُخْشى بَأْسُهم ولَكِنَّ الإبْقاءَ عَلَيْهِ مُجَرَّدُ كَرامَةٍ لِقَرابَتِهِ لِأنَّهم مِنَ المُخْلِصِينَ لِدِينِهِمْ.

فالخَبَرُ المَحْذُوفُ بَعْدَ لَوْلا يُقَدَّرُ بِما يَدُلُّ عَلى مَعْنى الكَرامَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿أرَهْطِي أعَزُّ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ﴾ [هود: ٩٢]، فَلَمّا نَفَوْا أنْ يَكُونَ عَزِيزًا وإنَّما عِزَّةُ الرَّجُلِ بِحُماتِهِ تَعَيَّنَ أنَّ وُجُودَ رَهْطِهِ المانِعِ مِن رَجْمِهِ وُجُودٌ خاصٌّ وهو وُجُودُ التَّكْرِيمِ والتَّوْقِيرِ، فالتَّقْدِيرُ: ولَوْلا رَهْطُكَ مُكَرَّمُونَ عِنْدَنا لَرَجَمْناكَ.

صفحة ١٥٠

والرَّجْمُ: القَتْلُ بِالحِجارَةِ رَمْيًا، وهو قِتْلَةُ حَقارَةٍ وخِزْيٍ. وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ حُكْمَ مَن يَخْلَعُ دِينَهُ الرَّجْمُ في عَوائِدِهِمْ.

وجُمْلَةُ ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ مُؤَكِّدَةٌ لِمَضْمُونِ ﴿ولَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ﴾ لِأنَّهُ إذا انْتَفى كَوْنُهُ قَوِيًّا في نُفُوسِهِمْ تَعَيَّنَ أنَّ كَفَّهم عَنْ رَجْمِهِ مَعَ اسْتِحْقاقِهِ إيّاهُ في اعْتِقادِهِمْ ما كانَ إلّا لِأجْلِ إكْرامِهِمْ رَهْطَهُ لا لِلْخَوْفِ مِنهم.

وإنَّما عُطِفَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى الَّتِي قَبْلَها مَعَ أنَّ حَقَّ الجُمْلَةِ المُؤَكَّدَةِ أنْ تُفْصَلَ ولا تُعْطَفَ لِأنَّها مَعَ إفادَتِها تَأْكِيدَ مَضْمُونِ الَّتِي قَبْلَها قَدْ أفادَتْ أيْضًا حُكْمًا يَخُصُّ المُخاطَبَ فَكانَتْ بِهَذا الِاعْتِبارِ جَدِيرَةً بِأنْ تُعْطَفَ عَلى الجُمَلِ المُفِيدَةِ أحْوالَهُ مِثْلَ جُمْلَةِ ﴿ما نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمّا تَقُولُ﴾ والجُمَلِ بَعْدَها.

والعِزَّةُ: القُوَّةُ والشِّدَّةُ والغَلَبَةُ. والعَزِيزُ: وصْفٌ مِنهُ، وتَعْدِيَتُهُ بِحَرْفِ (عَلى) لِما فِيهِ مِن مَعْنى الشِّدَّةِ والوَقْعِ عَلى النَّفْسِ كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، أيْ شَدِيدٌ عَلى نَفْسِهِ، فَمَعْنى ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ أنَّكَ لا يُعْجِزُنا قَتْلُكَ ولا يَشْتَدُّ عَلى نُفُوسِنا، أيْ لِأنَّكَ هَيِّنٌ عَلَيْنا ومُحَقَّرٌ عِنْدَنا ولَيْسَ لَكَ مَن يَنْصُرُكَ مِنّا. وعِزَّةُ المَرْءِ عَلى قَبِيلَةٍ لا تَكُونُ غَلَبَةَ ذاتِهِ إذْ لا يَغْلِبُ واحِدٌ جَماعَةً، وإنَّما عِزَّتُهُ بِقَوْمِهِ وقَبِيلَتِهِ، كَما قالَ الأعْشى:

وإنَّما العِزَّةُ لِلْكاثِرِ

فَمَعْنى ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ أنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ غَلَبَتَنا.

وقَصْدُهم مِن هَذا الكَلامِ تَحْذِيرُهُ مِنَ الِاسْتِمْرارِ عَلى مُخالَفَةِ رَهْطِهِ بِأنَّهم يُوشِكُ أنْ يَخْلَعُوهُ ويُبِيحُوا لَهم رَجْمَهُ. وهَذِهِ مَعانٍ جِدُّ دَقِيقَةٍ وإيجازٌ جِدُّ بَدِيعٍ.

ولَيْسَ تَقْدِيمُ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى المُسْنَدِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ﴾ بِمُفِيدٍ تَخْصِيصًا ولا تَقَوِّيًا.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 232

HudJuz 12 · Page 232

11:89

وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩

And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.

11:90

وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠

And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."

11:91

قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١

They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."

11:92

قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢

He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.

11:93

وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣

And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."

11:94

وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤

And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone

11:95

كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥

As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.

11:96

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦

And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1

1 translator’s note
  1. i.e., evidences from Allāh. ↩

11:97

إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧

To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.

Ibn 'AshurTafsir · 11:91

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском