Hud 11:93
Hud · Juz 12 · Page 232
وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣
And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 11:89–95
أيْ وأرْسَلَنا إلى مَدْيَنَ وهم قَوْمُ شُعَيْبٍ أخاهم في النَّسَبِ شُعَيْبًا، وسُمُّوا مَدْيَنَ بِاسْمِ أبِيهِمْ، وهو مَدْيَنُ بْنُ إبْراهِيمَ، وقِيلَ بِاسْمِ مَدِينَتِهِمْ.
قالَ النَّحّاسُ: لا يَنْصَرِفُ مَدِينُ لِأنَّهُ اسْمُ مَدِينَةٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا في الأعْرافِ بِأبْسَطِ مِمّا هُنا، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿قالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ في أوَّلِ السُّورَةِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: ماذا قالَ لَهم شُعَيْبٌ لَمّا أرْسَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ ؟ وقَدْ كانَ شُعَيْبُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُسَمّى خَطِيبَ الأنْبِياءِ لِحُسْنِ مُراجَعَتِهِ لِقَوْمِهِ، أمَرَهم أوَّلًا بِعِبادَةِ الِلَّهِ سُبْحانَهُ الَّذِي هو الإلَهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، ثُمَّ نَهاهم عَنْ أنْ يَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ، لِأنَّهم كانُوا مَعَ كُفْرِهِمْ أهْلَ تَطْفِيفٍ، كانُوا إذا جاءَهُمُ البائِعُ بِالطَّعامِ أخَذُوا بِكَيْلٍ زائِدٍ وكَذَلِكَ إذا وصَلَ إلَيْهِمُ المَوْزُونُ أخَذُوا بِوَزْنٍ زائِدٍ، وإذا باعُوا باعُوا بِكَيْلٍ (p-٦٧٠)ناقِصٍ ووَزْنٍ ناقِصٍ، وجُمْلَةُ ﴿إنِّي أراكم بِخَيْرٍ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ: أيْ لا تَنْقُصُوا المِكْيالَ والمِيزانَ لِأنِّي أراكم بِخَيْرٍ: أيْ بِثَرْوَةٍ وسِعَةٍ في الرِّزْقِ فَلا تُغَيِّرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم بِمَعْصِيَتِهِ والإضْرارِ بِعِبادِهِ، فَفي هَذِهِ النِّعْمَةِ ما يُغْنِيكم عَنْ أخْذِ أمْوالِ النّاسِ بِغَيْرِ حَقِّها، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذِهِ العِلَّةِ عِلَّةً أُخْرى، فَقالَ: ﴿وإنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ فَهَذِهِ العِلَّةُ فِيها الإذْكارُ لَهم بِعَذابِ الآخِرَةِ كَما أنَّ العِلَّةَ الأُولى فِيها الإذْكارُ لَهم بِنَعِيمِ الدُّنْيا، ووَصَفَ اليَوْمَ بِالإحاطَةِ والمُرادُ العَذابُ، لِأنَّ العَذابَ واقِعٌ في اليَوْمِ، ومَعْنى إحاطَةِ عَذابِ اليَوْمِ بِهِمْ أنَّهُ لا يَشِذُّ مِنهم أحَدٌ عَنْهُ ولا يَجِدُونَ مِنهُ مَلْجَأً ولا مَهْرَبًا، واليَوْمُ هو يَوْمُ القِيامَةِ، وقِيلَ: هو يَوْمُ الِانْتِقامِ مِنهم في الدُّنْيا بِالصَّيْحَةِ.
ثُمَّ أكَّدَ النَّهْيَ عَنْ نَقْصِ الكَيْلِ والوَزْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿ويا قَوْمِ أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾ والإيفاءُ هو الإتْمامُ، والقِسْطُ العَدْلُ، وهو عَدَمُ الزِّيادَةِ والنَّقْصِ وإنْ كانَ الزِّيادَةُ عَلى الإيفاءِ فَضْلٌ وخَيْرٌ، ولَكِنَّها فَوْقَ ما يُفِيدُهُ اسْمُ العَدْلِ، والنَّهْيُ عَنِ النَّقْصِ وإنْ كانَ يَسْتَلْزِمُ الإيفاءَ فَفي تَعاضُدِ الدَّلالَتَيْنِ مُبالَغَةٌ بَلِيغَةٌ وتَأْكِيدٌ حَسَنٌ، ثُمَّ زادَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا فَقالَ: ﴿ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ هَذا في الأعْرافِ، وفِيهِ النَّهْيُ عَنِ البَخْسِ عَلى العُمُومِ، والأشْياءُ أعَمُّ مِمّا يُكالُ ويُوزَنُ فَيَدْخُلُ البَخْسُ بِتَطْفِيفِ الكَيْلِ والوَزْنِ في هَذا دُخُولًا أوَّلِيًّا، وقِيلَ: البَخْسُ المَكْسُ خاصَّةً، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ قَدْ مَرَّ أيْضًا تَفْسِيرُهُ في البَقَرَةِ، والعُثِيُّ في الأرْضِ يَشْمَلُ كُلَّ ما يَقَعُ فِيها مِنَ الإضْرارِ بِالنّاسِ فَيَدْخُلُ فِيهِ ما في السِّياقِ مِن نَقْصِ المِكْيالِ والمِيزانِ، وقَيَّدَهُ بِالحالِ وهو قَوْلُهُ: مُفْسِدِينَ لِيُخْرِجَ ما كانَ صُورَتُهُ مِنَ العُثِيِّ في الأرْضِ، والمَقْصُودُ بِهِ الإصْلاحُ كَما وقَعَ مِنَ الخَضِرِ في السَّفِينَةِ.
﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أيْ ما يُبْقِيهِ لَكم مِنَ الحَلالِ بَعْدَ إيفاءِ الحُقُوقِ بِالقِسْطِ أكْثَرُ خَيْرًا وبَرَكَةً مِمّا تُبْقُونَهُ لِأنْفُسِكم مِنَ التَّطْفِيفِ والبَخْسِ والفَسادِ في الأرْضِ، ذَكَرَ مَعْناهُ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
وقالَ مُجاهِدٌ: بَقِيَّةُ اللَّهِ طاعَتُهُ.
وقالَ الرَّبِيعُ: وصِيَّتُهُ.
وقالَ الفَرّاءُ: مُراقَبَتُهُ، وإنَّما قَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ لِأنَّ ذَلِكَ إنَّما يَنْتَفِعُ بِهِ المُؤْمِنُ لا الكافِرُ، أوِ المُرادُ بِالمُؤْمِنِينَ هُنا المُصَدِّقُونَ لِشُعَيْبٍ ﴿وما أنا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ﴾ أحْفَظُكم مِنَ الوُقُوعِ في المَعاصِي مِنَ التَّطْفِيفِ والبَخْسِ وغَيْرِهِما، أوْ أحْفَظُ عَلَيْكم أعْمالَكم وأُحاسِبُكم بِها وأُجازِيكم عَلَيْها.
وجُمْلَةُ ﴿قالُوا ياشُعَيْبُ أصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالُوا لِشُعَيْبٍ ؟ وقُرِئَ أصَلاتُكَ بِالإفْرادِ، وأنْ نَتْرُكَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ.
وقالَ الكِسائِيُّ: مَوْضِعُها خَفْضٌ عَلى إضْمارِ الباءِ، ومُرادُهم بِما يَعْبُدُ آباؤُهم ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنَ الأوْثانِ، والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ عَلَيْهِ والِاسْتِهْزاءِ بِهِ، لِأنَّ الصَّلَواتِ عِنْدَهم لَيْسَتْ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي يُقالُ لِفاعِلِهِ عِنْدَ إرادَةِ تَلْيِينِ قَلْبِهِ وتَذْلِيلِ صُعُوبَتِهِ كَما يُقالُ لِمَن كانَ كَثِيرَ الصَّدَقَةِ إذا فَعَلَ ما لا يُناسِبُ الصَّوابَ: أصْدَقَتُكَ أمَرَتْكَ بِهَذا، وقِيلَ: المُرادُ بِالصَّلاةِ هُنا القِراءَةُ، وقِيلَ: المُرادُ بِها الدِّينُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالصَّلَواتِ أتْباعُهُ، ومِنهُ المُصَلِّي الَّذِي يَتْلُو السّابِقَ، وهَذا مِنهم جَوابٌ لِشُعَيْبٍ عَنْ أمْرِهِ لَهم بِعِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ، وقَوْلِهِمْ: ﴿أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوالِنا ما نَشاءُ﴾ جَوابٌ لَهُ عَنْ أمْرِهِمْ بِإيفاءِ الكَيْلِ والوَزْنِ، ونَهْيِهِمْ عَنْ نَقْصِهِما وعَنْ بَخْسِ النّاسِ وعَنِ العُثِيِّ في الأرْضِ، وهَذِهِ الجُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما في ما يَعْبُدُ آباؤُنا.
والمَعْنى أصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وتَأْمُرُكَ أنْ نَتْرُكَ أنْ تَفْعَلَ في أمْوالِنا ما تَشاءُ مِنَ الأخْذِ والإعْطاءِ والزِّيادَةِ والنَّقْصِ.
وقُرِئَ: نَفْعَلُ في أمْوالِنا ما نَشاءُ، بِالفَوْقِيَّةِ فِيهِما.
قالَ النَّحّاسُ: فَتَكُونُ أوْ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ لِلْعَطْفِ عَلى أنِ الأُولى، والتَّقْدِيرُ: أصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ تَفْعَلَ في أمْوالِنا ما تَشاءُ.
وقُرِئَ نَفْعَلُ بِالنُّونِ وما تَشاءُ بِالفَوْقِيَّةِ، ومَعْناهُ: أصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ أنْ نَفْعَلَ نَحْنُ في أمْوالِنا ما تَشاؤُهُ أنْتَ ونَدَعُ ما نَشاؤُهُ نَحْنُ وما يَجْرِي بِهِ التَّراضِي بَيْنَنا، ثُمَّ وصَفُوهُ بِوَصْفَيْنِ عَظِيمَيْنِ فَقالُوا: ﴿إنَّكَ لَأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ عَلى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ بِهِ، لِأنَّهم يَعْتَقِدُونَ أنَّهُ عَلى خِلافِهِما، أوْ يُرِيدُونَ إنَّكَ لَأنْتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ عَنْ نَفْسِكَ وفي اعْتِقادِكَ، ومَعْناهم: أنَّ هَذا الَّذِي نَهَيْتَنا عَنْهُ وأمَرْتَنا بِهِ يُخالِفُ ما تَعْتَقِدُهُ في نَفْسِكَ مِنَ الحِلْمِ والرُّشْدِ، وقِيلَ إنَّهم قالُوا ذَلِكَ لا عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِهْزاءِ بَلْ هو عِنْدَهم كَذَلِكَ، وأنْكَرُوا عَلَيْهِ الأمْرَ والنَّهْيَ مِنهُ لَهم بِما يُخالِفُ الحِلْمَ والرُّشْدَ في اعْتِقادِهِمْ.
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الحِلْمِ والرُّشْدِ.
وجُمْلَةُ ﴿قالَ ياقَوْمِ أرَأيْتُمْ إنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ كالجُمَلِ الَّتِي قَبْلَها، والمَعْنى: أخْبِرُونِي إنْ كُنْتُ عَلى حُجَّةٍ واضِحَةٍ مِن عِنْدِ رَبِّي فِيما أمَرْتُكم بِهِ ونَهَيْتُكم عَنْهُ ﴿ورَزَقَنِي مِنهُ﴾ أيْ مِن فَضْلِهِ وخَزائِنِ مُلْكِهِ ﴿رِزْقًا حَسَنًا﴾ أيْ كَثِيرًا واسِعًا حَلالًا طَيِّبًا، وقَدْ كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَثِيرَ المالِ، وقِيلَ: أرادَ بِالرِّزْقِ النُّبُوَّةَ، وقِيلَ الحِكْمَةَ، وقِيلَ العِلْمَ، وقِيلَ التَّوْفِيقَ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ سِياقُ الكَلامِ تَقْدِيرُهُ: أتْرُكُ أمْرَكم ونَهْيَكم أوْ أتَقُولُونَ في شَأْنِي ما تَقُولُونَ مِمّا تُرِيدُونَ بِهِ السُّخْرِيَةَ والِاسْتِهْزاءَ ﴿وما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكم إلى ما أنْهاكم عَنْهُ﴾ أيْ وما أُرِيدُ بِنَهْيِي لَكم عَنِ التَّطْفِيفِ والبَخْسِ أنْ أُخالِفَكم إلى ما نَهَيْتُكم عَنْهُ فَأفْعَلُهُ دُونَكم، يُقالُ: خالَفَهُ إلى كَذا إذا قَصَدَهُ وهو مُوَلٍّ عَنْهُ، وخالَفْتُهُ عَنْ كَذا في عَكْسِ ذَلِكَ ﴿إنْ أُرِيدُ إلّا الإصْلاحَ﴾ أيْ ما أُرِيدُ بِالأمْرِ والنَّهْيِ إلّا الإصْلاحَ لَكم ودَفْعِ الفَسادِ في دِينِكم ومُعامَلاتِكم ﴿ما اسْتَطَعْتُ﴾ ما بَلَغَتْ إلَيْهِ اسْتِطاعَتِي، وتَمَكَّنَتْ مِنهُ طاقَتِي ﴿وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ﴾ أيْ ما صِرْتُ مُوَفَّقًا هادِيًا نَبِيًّا مُرْشِدًا إلّا بِتَأْيِيدِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وإقْدارِي عَلَيْهِ ومَنحِي إيّاهُ ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في جَمِيعِ أُمُورِي الَّتِي مِنها أمْرُكم ونَهْيُكم ﴿وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ أيْ أرْجِعُ في كُلِّ ما نابَنِي مِنَ الأُمُورِ وأُفَوِّضُ جَمِيعَ أُمُورِي إلى ما يَخْتارُهُ لِي مِن قَضائِهِ وقَدَرِهِ، وقِيلَ مَعْناهُ: وإلَيْهِ أرْجِعُ في الآخِرَةِ، وقِيلَ: إنَّ الإنابَةَ الدُّعاءُ، ومَعْناهُ: ولَهُ أدْعُو.
قَوْلُهُ: (p-٦٧١)﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكم شِقاقِي﴾ .
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ لا يُكْسِبَنَّكم شِقاقِي إصابَةَ العَذابِ إيّاكم كَما أصابَ مَن كانَ قَبْلَكم، وقِيلَ مَعْناهُ: لا يَحْمِلَنَّكم شِقاقِي، والشِّقاقُ العَداوَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الأخْطَلِ:
؎ألا مَن مُبْلِغٌ عَنِّي رَسُولًا فَكَيْفَ وجَدْتُمُ طَعْمَ الشِّقاقِ
و﴿أنْ يُصِيبَكُمْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِيَجْرِمَنَّكم ﴿مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ﴾ مِنَ الغَرَقِ ﴿أوْ قَوْمَ هُودٍ﴾ مِنَ الرِّيحِ ﴿أوْ قَوْمَ صالِحٍ﴾ مِنَ الصَّيْحَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿يَجْرِمَنَّكم﴾ وتَفْسِيرُ الشِّقاقِ ﴿وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكم بِبَعِيدٍ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ لَيْسَ مَكانُهم بِبَعِيدٍ مِن مَكانِكم، أوْ لَيْسَ زَمانُهم بِبَعِيدٍ مِن زَمانِكم أوْ لَيْسُوا بِبَعِيدٍ مِنكم في السَّبَبِ المُوجِبِ لِعُقُوبَتِهِمْ، وهو مُطْلَقُ الكُفْرِ، وأفْرَدَ لَفْظَ بَعِيدٍ لِمِثْلِ ما سَبَقَ في ﴿وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ .
Page 232
11:89
وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩
And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.
11:90
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠
And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."
11:91
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١
They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."
11:92
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢
He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.
11:93
وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣
And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."
11:94
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤
And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
11:95
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥
As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.
11:96
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦
And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1
1 translator’s note
- i.e., evidences from Allāh. ↩
11:97
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧
To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.