Hud 11:99
Hud · Juz 12 · Page 233
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩
And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift1 which is given.
1 translator’s note
- i.e., the curse which follows them in both worlds. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 11:99
﴿وأُتْبِعُوا﴾ أيِ المَلَأُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ، وقِيلَ: القَوْمُ مُطْلَقًا ﴿فِي هَذِهِ﴾ أيْ في الدُّنْيا ﴿لَعْنَةً﴾ عَظِيمَةً حَيْثُ يَلْعَنُهم مَن بَعْدَهم مِنَ الأُمَمِ ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْضًا حَيْثُ يَلْعَنُهم أهْلُ المَوْقِفِ قاطِبَةً فَهي تابِعَةٌ لَهم حَيْثُما سارُوا ودائِرَةٌ أيْنَما دارُوا فَكَما اتَّبَعُوا أمْرَ فِرْعَوْنَ اتَّبَعَتْهُمُ اللَّعْنَةُ في الدّارَيْنِ جَزاءً وِفاقًا.
وقالَ الكَلْبِيُّ: اللَّعْنَةُ في الدُّنْيا مِنَ المُؤْمِنِينَ أوْ بِالغَرَقِ، ويَوْمَ القِيامَةِ مِنَ المَلائِكَةِ أوْ بِالنّارِ.
﴿بِئْسَ الرِّفْدُ المَرْفُودُ﴾ أيْ بِئْسَ العَوْنُ المُعانُ كَما نُقِلَ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ أيْ رِفْدُهُمْ، ويَكُونُ الرِّفْدُ بِمَعْنى العَطِيَّةِ كَما يَكُونُ بِمَعْنى العَوْنِ.
قالَ أبُو حَيّانَ: يُقالُ: رَفَدَ الرَّجُلُ يَرْفِدُهُ رَفْدًا ورِفْدًا إذا أعْطاهُ وأعانَهُ مِن رَفَدَ الحائِطَ دَعَمَهُ، وعَنِ الأصْمَعِيِّ الرَّفْدُ بِالفَتْحِ القَدَحُ، والرِّفْدُ بِالكَسْرِ ما فِيهِ مِنَ الشَّرابِ، وقالَ اللَّيْثُ: أصْلُ الرَّفْدِ العَطاءُ والمَعُونَةُ، ومِنهُ
صفحة 135
رِفادَةُ قُرَيْشٍ وهي مُعاوَنَتُهم لِلْحاجِّ بِشَيْءٍ يُخْرِجُونَهُ لِلْفُقَراءِ، ويُقالُ رَفَدَهُ رِفْدًا ورَفْدًا بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِها، ويُقالُ بِالكَسْرِ الِاسْمُ، وبِالفَتْحِ المَصْدَرُ، وفَسَّرَهُ هُنا بِالعَطاءِ غَيْرُ واحِدٍ.
وزَعَمَ أنَّ المَقامَ لا يُلائِمُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، نَعَمْ تَفْسِيرُهُ بِالعَوْنِ جاءَ في صَحِيحِ البُخارِيِّ، والمُرادُ بِهِ عَلى التَّفْسِيرَيْنِ اللَّعْنَةُ وتَسْمِيَتُها عَوْنًا عَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ مِن بابِ الِاسْتِعارَةِ التَّهَكُّمِيَّةِ، وأمّا كَوْنُها مُعانًا فَلِأنَّها أُرْفِدَتْ في الآخِرَةِ بِلَعْنَةٍ أُخْرى لِتَكُونا هادِيَتَيْنِ إلى صِراطِ الجَحِيمِ، وكانَ القِياسُ أنْ يُسْنَدَ المَرْفُودُ إلَيْهِمْ لِأنَّ اللَّعْنَةَ في الدُّنْيا تَتْبَعُهم وكَذا في الآخِرَةِ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( وأُتْبِعُوا ) إلَخْ، ولَكِنْ أُسْنِدَ إلى الرَّفْدِ الَّذِي هو اللَّعْنَةُ عَلى الإسْنادِ المُجازِيِّ نَحْوَ جَدَّ جَدُّهُ، وجُنُونُكَ مَجْنُونٌ، وكَذا يُعْتَبَرُ الِاسْتِعارَةُ والمَجازُ المَذْكُورانِ عَلى التَّفْسِيرِ الثّانِي كَذا قِيلَ.
وقالَ بَعْضُ المُدَقِّقِينَ: إنَّ في قَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ في بَيانِ الآيَةِ عَلى المَعْنى الأوَّلِ المَنقُولِ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ وذَلِكَ أنَّ اللَّعْنَةَ في الدُّنْيا رِفْدٌ لِلْعَذابِ ومَدَدٌ لَهُ، وقَدْ رُفِدَتْ بِاللَّعْنَةِ في الآخِرَةِ ما يُشْعِرُ بِأنَّهُ لَيْسَ مِن الِاسْتِعارَةِ التَّهَكُّمِيَّةَ في شَيْءٍ إذْ لَوْ كانَ رَفْدًا لِلْمُعَذَّبِينَ لَكانَ مِن ذَلِكَ القَبِيلِ، ثُمَّ قالَ: وجَعْلُهُ مِن بابِ جَدَّ جَدُّهُ أبْعَدُ وأبْعَدُ لِأنَّهُ ذَكَرَ أنَّهُ رَفَدَ أعْيَنُ بِرَفْدٍ أمّا لَوْ فُسِّرَ بِالتَّفْسِيرِ الثّانِي فَفِيهِ الأوَّلُ لا الثّانِي لِأنَّهُ لَيْسَ مَصْدَرًا وإنَّما العَطاءُ بِمَعْنى ما يُعْطى فَكَثِيرًا ما يُطْلَقُ عَلَيْهِ انْتَهى، وفِيهِ نَظَرٌ لا يَخْفى، ثُمَّ إنَّ القَوْلَ بِأنَّ هُناكَ لَعْنَتَيْنِ رُفِدَتْ إحْداهُما بِالأُخْرى هو المَرْوِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ، وغَيْرِهِ، فَيَوْمٌ مَعْطُوفٌ عَلى مَحَلِّ في الدُّنْيا.
وذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّ التَّقْسِيمَ هو أنَّ لَهم في الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ بِئْسَ ما يَرْفِدُونَ بِهِ فَهي لَعْنَةٌ واحِدَةٌ أوَّلًا وقُبْحُ إرْفادٍ آخِرًا انْتَهى، وتَعَقَّبَهُ في البَحْرِ بِأنَّ هَذا لا يَصِحُّ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ (يَوْمَ) مَعْمُولُ (بِئْسَ) وهي لا تَتَصَرَّفُ فَلا يَتَقَدَّمُ مَعْمُولُها عَلَيْها، ولَوْ كانَ (يَوْمَ) مُتَأخِّرًا صَحَّ ذَلِكَ كَما قالَ الشّاعِرُ:
ولَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أنْتَ إذا دُعِيتَ نِزالٌ ولَجَ في الذُّعْرِ
وهُوَ كَلامٌ وجِيهٌ، والآيَةُ ظاهِرَةٌ في سُوءِ حالِ فِرْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ لِأنَّهُ إذا كانَ حالُ الأتْباعِ ما قَصَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ فَما ظَنُّكَ بِحالِ مَن أغْواهم وألْقاهم في هَذا الضَّلالِ البَعِيدِ؟ وهَذا يُعَكِّرُ عَلى مَن ذَهَبَ إلى أنَّهُ قُبِضَ طاهِرًا مُطَهَّرًا بَلْ قالَ بَعْضُهُمْ: إنَّها نَصٌّ في رَدِّ ذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى سَلَبَ عَنْهُ فِيها الرَّشادَ بَعْدَ مَوْتِهِ والمُؤْمِنُ الطّاهِرُ المُطَهَّرُ لا يُسْلَبُ عَنْهُ الرَّشادُ بَعْدَ المَوْتِ، ولَعَلَّ مَن ذَهَبَ إلى ذَلِكَ يَقُولُ: بابُ التَّأْوِيلِ واسِعٌ وبابُ الرَّحْمَةِ أوْسَعُ مِنهُ.
Page 233
11:98
يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨
He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.
11:99
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩
And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift1 which is given.
1 translator’s note
- i.e., the curse which follows them in both worlds. ↩
11:100
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠
That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].1
1 translator’s note
- Their structures have been completely destroyed. ↩
11:101
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١
And We did not wrong them, but they wronged themselves. And they were not availed at all by their gods which they invoked other than Allāh when there came the command of your Lord. And they did not increase them in other than ruin.
11:102
وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢
And thus is the seizure of your Lord when He seizes the cities while they are committing wrong. Indeed, His seizure is painful and severe.
11:103
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣
Indeed in that is a sign for those who fear the punishment of the Hereafter. That is a Day for which the people will be collected, and that is a Day [which will be] witnessed.
11:104
وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤
And We do not delay it except for a limited term.
11:105
يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥
The Day it comes no soul will speak except by His permission. And among them will be the wretched and the prosperous.
11:106
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦
As for those who were [destined to be] wretched, they will be in the Fire. For them therein is [violent] exhaling and inhaling.1
1 translator’s note
- i.e., their sighs and sobs, resembling the bray of a donkey. ↩
11:107
خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧
[They will be] abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will. Indeed, your Lord is an effecter of what He intends.
11:108
۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ ١٠٨
And as for those who were [destined to be] prosperous, they will be in Paradise, abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will - a bestowal uninterrupted.