Al-Falaq 113:4
The Daybreak · Juz 30 · Page 604
وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 113:1–5
وهي مَكِّيَّةٌ في قَوْلِ الحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ، وعَطاءٍ، وجابِرٍ، ومَدَنِيَّةٌ في أحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ، وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طُرُقٍ - قالَ السُّيُوطِيُّ: صَحِيحَةٌ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ كانَ يَحُكُّ المُعَوِّذَتَيْنِ في المُصْحَفِ يَقُولُ: لا تَخْلِطُوا القُرْآنَ بِما لَيْسَ مِنهُ إنَّهُما لَيْسَتا مِن كِتابِ اللَّهِ، إنَّما أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يُتَعَوَّذَ بِهِما، وكانَ ابْنُ مَسْعُودٍ لا يَقْرَأُ بِهِما.
قالَ البَزّارُ: لَمْ يُتابِعِ ابْنَ مَسْعُودٍ أحَدٌ مِنَ الصَّحابَةِ، وقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَرَأ بِهِما في الصَّلاةِ وأُثْبِتَتا في المُصْحَفِ.
وأخْرَجَ أحْمَدُ، والبُخارِيُّ، والنَّسائِيُّ وغَيْرُهم عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قالَ «أتَيْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أبا المُنْذِرِ إنِّي رَأيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ لا يَكْتُبُ المُعَوِّذَتَيْنِ في مُصْحَفِهِ، فَقالَ: أما والَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالحَقِّ لَقَدْ سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُما وما سَألَنِي عَنْهُما أحَدٌ مُنْذُ سَألْتُهُ غَيْرُكَ، قالَ: قِيلَ لِي: قُلْ، فَقُلْتُ فَقُولُوا فَنَحْنُ نَقُولُ كَما قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» .
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ هاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ، فَقالَ: قِيلَ لِي، فَقُلْتُ فَقُولُوا كَما قُلْتُ» .
وأخْرَجَ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ وغَيْرُهم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آياتٌ لَمْ أرَ مِثْلَهُنَّ قَطُّ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾» وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ الأنْبارِيِّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ في الشُّعَبِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ «قُلْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ: أقْرِئْنِي سُورَةَ يُوسُفَ وسُورَةَ هُودٍ، قالَ: يا عُقْبَةُ اقْرَأْ بَقُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ، فَإنَّكَ لَنْ تَقْرَأ سُورَةً أحَبَّ إلى اللَّهِ وأبْلَغَ مِنها، فَإذا اسْتَطَعْتَ أنْ لا تَفُوتَكَ فافْعَلْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ، والنَّسائِيُّ، والبَغَوِيُّ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي حابِسٍ الجُهَنِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «يا أبا حابِسٍ أُخْبِرُكَ بِأفْضَلِ ما تَعَوَّذَ بِهِ المُتَعَوِّذُونَ ؟ قالَ بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ هُما المُعَوِّذَتانِ» .
وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِن عَيْنِ الجانِّ ومِن عَيْنِ الإنْسِ، فَلَمّا نَزَلَتْ سُورَةُ المُعَوِّذَتَيْنِ أخَذَ بِهِما وتَرَكَ ما سِوى ذَلِكَ» .
وأخْرَجَ أبُو داوُدَ، والنَّسائِيُّ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَكْرَهُ عَشْرَ خِصالٍ، ومِنها أنَّهُ كانَ يَكْرَهُ الرُّقى إلّا بِالمُعَوِّذَتَيْنِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِن أحَبِّ السُّوَرِ إلى اللَّهِ ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾» .
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ حِبّانَ في صَحِيحِهِ وابْنُ الأنْبارِيِّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ «عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: أخَذَ بِمَنكِبِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: ما أقْرَأُ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي ؟ قالَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ ثُمَّ قالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي ما أقْرَأُ ؟ قالَ: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾، ولَمْ تَقْرَأْ بِمِثْلِهِما» .
وأخْرَجَ مالِكٌ في المُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ إذا اشْتَكى يَقْرَأُ عَلى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ ويَنْفُثُ، فَلَمّا اشْتَدَّ وجَعُهُ كُنْتُ أقْرَأُ عَلَيْهِ وأمْسَحُ بِيَدِهِ عَلَيْهِ رَجاءَ بَرَكَتِهِما» .
وأخْرَجَهُ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ في صَحِيحَيْهِما مِن طَرِيقِ مالِكٍ بِالإسْنادِ المَذْكُورِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في مُسْنَدِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أرْقَمَ قالَ «سَحَرَ النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فاشْتَكى فَأتاهُ جِبْرِيلُ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ، وقالَ: إنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ سَحَرَكَ، والسِّحْرُ في بِئْرِ فُلانٍ، فَأرْسَلَ عَلِيًّا فَجاءَ بِهِ فَأمَرَهُ أنْ يَحُلَّ العُقَدَ ويَقْرَأ آيَةً ويَحُلَّ حَتّى قامَ النَّبِيُّ ﷺ كَأنَّما نُشِطَ مِن عِقالٍ» .
وأخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ مِن حَدِيثِ عائِشَةَ مُطَوَّلًا، وكَذَلِكَ أخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقَدْ ورَدَ في فَضْلِ المُعَوِّذَتَيْنِ، وفي قِراءَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُما في الصَّلاةِ وغَيْرِهِما أحادِيثُ، وفِيما ذَكَرْناهُ كِفايَةٌ.
وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في الصَّغِيرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ «لَدَغَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَقْرَبٌ وهو يُصَلِّي، فَلَمّا فَرَغَ قالَ: لَعَنَ اللَّهُ العَقْرَبَ لا تَدَعُ مُصَلِّيًا ولا غَيْرَهُ، ثُمَّ دَعا بِماءٍ ومِلْحٍ وجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْها ويَقْرَأُ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ، وقُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ، وقُلْ أعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ، وقُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ» .
(p-١٦٧٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الفَلَقُ الصُّبْحُ، يُقالُ: هو أبْيَنُ مِن فَلَقِ الصُّبْحِ، وسُمِّيَ فَلَقًا لِأنَّهُ يُفْلَقُ عَنْهُ اللَّيْلُ، وهو فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ: قالَ الزَّجّاجُ: لِأنَّ اللَّيْلَ يَنْفَلِقُ عَنْهُ الصُّبْحُ، ويَكُونُ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، يُقالُ: هو أبْيَنُ مِن فَلَقِ الصُّبْحِ، ومِن فَرَقَ الصُّبْحِ، وهَذا قَوْلُ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ، ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
؎حَتّى إذا ما انْجَلى عَنْ وجْهِهِ فَلَقٌ هادِئَةٌ في أُخْرَياتِ اللَّيْلِ مُنْتَصِبُ
وقَوْلُ الآخَرِ:
؎يا لَيْلَةً لَمْ أنَمْها بِتُّ مُرْتَفِقًا ∗∗∗ أرْعى النُّجُومَ إلى أنْ نَوَّرَ الفَلَقُ
وقِيلَ هو سِجْنٌ في جَهَنَّمَ، وقِيلَ هو اسْمٌ مِن أسْماءِ جَهَنَّمَ، وقِيلَ شَجَرَةٌ في النّارِ، وقِيلَ هو الجِبالُ والصُّخُورُ، لِأنَّها تُفْلَقُ بِالمِياهِ أيْ تُشَقَّقُ، وقِيلَ هو التَّفْلِيقُ بَيْنَ الجِبالِ؛ لِأنَّها تَنْشَقُّ مِن خَوْفِ اللَّهِ.
قالَ النَّحّاسُ: يُقالُ لِكُلِّ ما اطْمَأنَّ مِنَ الأرْضِ فَلَقٌ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
؎ما زِلْتُ أرْمُقُهم حَتّى إذا هَبَطَتْ ∗∗∗ أيْدِي الرُّكّابِ بِهِمْ مِن راكِسٍ فَلَقا
والرّاكِسُ: بَطْنُ الوادِي
ومِثْلُهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:
؎ودُونِي راكِسٌ فالضَّواجِعُ
وقِيلَ هو الرَّحِمُ تَنْفَلِقُ بِالحَيَوانِ، وقِيلَ هو كُلُّ ما انْفَلَقَ عَنْ جَمِيعِ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الحَيَوانِ والصُّبْحِ والحَبِّ والنَّوى وكُلِّ شَيْءٍ مِن نَباتٍ وغَيْرِهِ قالَهُ الحَسَنُ، والضَّحّاكُ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: هَذا القَوْلُ يَشْهَدُ لَهُ الِانْشِقاقُ، فَإنَّ الفَلْقَ الشَّقُّ، فَلَقْتُ الشَّيْءَ فَلْقًا: شَقَقْتُهُ، والتَّفْلِيقُ مِثْلُهُ، يُقالُ فَلَقْتُهُ فانْفَلَقَ وتَفَلَّقَ، فَكُلُّ ما انْفَلَقَ عَنْ شَيْءٍ مِن حَيَوانٍ وصُبْحٍ وحَبٍّ ونَوًى وماءٍ فَهو فَلَقٌ.
قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ﴿فالِقُ الإصْباحِ﴾ [الأنعام: ٩٦] وقالَ ﴿فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ [الأنعام: ٩٥] انْتَهى.
والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى لِأنَّ المَعْنى وإنْ كانَ أعَمَّ مِنهُ وأوْسَعَ مِمّا تَضَمَّنَهُ لَكِنَّهُ المُتَبادَرُ عِنْدَ الإطْلاقِ.
وقَدْ قِيلَ في وجْهِ تَخْصِيصِ الفَلَقِ الإيماءُ إلى أنَّ القادِرَ عَلى إزالَةِ هَذِهِ الظُّلُماتِ الشَّدِيدَةِ عَنْ كُلِّ هَذا العالَمِ يَقْدِرُ أيْضًا أنْ يَدْفَعَ عَنِ العائِذِ كُلَّ ما يَخافُهُ ويَخْشاهُ، وقِيلَ طُلُوعُ الصُّبْحِ كالمِثالِ لِمَجِيءِ الفَرَحِ، فَكَما أنَّ الإنْسانَ في اللَّيْلِ يَكُونُ مُنْتَظِرًا لِطُلُوعِ الصَّباحِ، كَذَلِكَ الخائِفُ يَكُونُ مُتَرَقِّبًا لِطُلُوعِ صَباحِ النَّجاحِ، وقِيلَ غَيْرُ هَذا مِمّا هو مُجَرَّدُ بَيانِ مُناسَبَةٍ لَيْسَ فِيها كَثِيرُ فائِدَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالتَّفْسِيرِ.
﴿مِن شَرِّ ما خَلَقَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِأعُوذُ: أيْ مِن شَرِّ كُلِّ ما خَلَقَهُ سُبْحانَهُ مِن جَمِيعِ مَخْلُوقاتِهِ فَيَعُمُّ جَمِيعَ الشُّرُورِ، وقِيلَ هو إبْلِيسُ وذُرِّيَّتُهُ، وقِيلَ جَهَنَّمُ، ولا وجْهَ لِهَذا التَّخْصِيصِ كَما أنَّهُ لا وجْهَ لِتَخْصِيصِ مَن خَصَّصَ هَذا العُمُومَ بِالمَضارِّ البَدَنِيَّةِ.
وقَدْ حَرَّفَ بَعْضُ المُتَعَصِّبِينَ هَذِهِ الآيَةَ مُدافَعَةً عَنْ مَذْهَبِهِ وتَقْوِيمًا لِباطِلِهِ، فَقَرَؤُوا بِتَنْوِينِ شَرٍّ عَلى أنَّ ما نافِيَةٌ، والمَعْنى: مِن شَرٍّ لَمْ يَخْلُقْهُ ومِنهم عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وعَمْرُو بْنُ عائِذٍ.
﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ الغاسِقُ اللَّيْلُ، والغَسَقُ الظُّلْمَةُ، يُقالُ غَسَقَ اللَّيْلُ يَغْسِقُ إذا أظْلَمَ.
قالَ الفَرّاءُ: يُقالُ غَسَقَ اللَّيْلُ وأغْسَقَ إذا أظْلَمَ، ومِنهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الرُّقَيّاتِ:
؎إنَّ هَذا اللَّيْلَ قَدْ غَسَقا ∗∗∗ واشْتَكَيْتُ الهَمَّ والأرَقا
وقالَ الزَّجّاجُ: قِيلَ لِلَّيْلِ غاسِقٌ لِأنَّهُ أبْرَدُ مِنَ النَّهارِ، والغاسِقُ: البارِدُ، والغَسَقُ البَرْدُ، ولِأنَّ في اللَّيْلِ تَخْرُجُ السِّباعُ مِن آجامِها والهَوامُّ مِن أماكِنِها ويَنْبَعِثُ أهْلُ الشَّرِّ عَلى العَبَثِ والفَسادِ، كَذا قالَ، وهو قَوْلٌ بارِدٌ، فَإنَّ أهْلَ اللُّغَةِ عَلى خِلافِهِ، وكَذا جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.
ووُقُوبُهُ: دُخُولُ ظَلامِهِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وقَبَ العَذابُ عَلَيْهِمْ فَكَأنَّهم ∗∗∗ لَحِقَتْهم نارُ السَّمُومِ فَأُخْمِدُوا
أيْ دَخَلَ العَذابُ عَلَيْهِمْ، ويُقالُ وقَبَتِ الشَّمْسُ: إذا غابَتْ، وقِيلَ الغاسِقُ الثُّرَيّا، وذَلِكَ أنَّها إذا سَقَطَتْ كَثُرَتِ الأسْقامُ والطَّواعِينُ، وإذا طَلَعَتِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ، وبِهِ قالَ ابْنُ زَيْدٍ.
وهَذا مُحْتاجٌ إلى نَقْلٍ عَنِ العَرَبِ أنَّهم يَصِفُونَ الثُّرَيّا بِالغُسُوقِ.
Page 604
112:1
قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١
Say, "He is Allāh, [who is] One,1
1 translator’s note
- Alone, without another, indivisible with absolute and permanent unity and distinct from all else. The one and only true deity, unique in His essence, attributes and deeds. ↩
112:2
ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢
Allāh, the Eternal Refuge.1
1 translator’s note
- He who is absolute, perfect, complete, essential, self-sufficient and sufficient to meet the needs of all creation; the one eternally and constantly required and sought, depended upon by all existence and to whom all matters will ultimately return. ↩
112:3
لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣
He neither begets nor is born,
112:4
وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤
Nor is there to Him any equivalent."
113:1
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak
113:2
مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢
From the evil of that which He created
113:3
وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣
And from the evil of darkness when it settles
113:4
وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤
And from the evil of the blowers in knots1
1 translator’s note
- i.e., those who practice magic. ↩
113:5
وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥
And from the evil of an envier when he envies."
114:1
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of mankind,
114:2
مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢
The Sovereign of mankind,
114:3
إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣
The God of mankind,
114:4
مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤
From the evil of the retreating whisperer1 -
1 translator’s note
- i.e., a devil who makes evil suggestions to man but disappears when one remembers Allāh. ↩
114:5
ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥
Who whispers [evil] into the breasts of mankind -
114:6
مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ٦
From among the jinn and mankind."1
1 translator’s note
- Evil prompters may be from men as well as from jinn. ↩
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy