An-Nas 114:3
Mankind · Juz 30 · Page 604
إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣
The God of mankind,
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 114:1–6
سُورَةُ النّاسِ مَدَنِيَّةٌ وهي سِتُّ آياتٍ
﷽
﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ ﴿إلَهِ النّاسِ﴾ ﴿مِن شَرِّ الوَسْواسِ الخَنّاسِ﴾ ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ﴾ ﴿مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ .
تَقَدَّمَ أنَّها نَزَلَتْ مَعَ ما قَبْلَها، والخِلافُ أهِيَ مَدَنِيَّةٌ أمْ مَكِّيَّةٌ ؟ وأُضِيفَ الرَّبُّ إلى النّاسِ؛ لِأنَّ الِاسْتِعاذَةَ مِن شَرِّ المُوَسْوِسِ في صُدُورِهِمْ، اسْتَعاذُوا بِرَبِّهِمْ مالِكِهِمْ وإلَهِهِمْ، كَما يَسْتَعِيذُ العَبْدُ بِمَوْلاهُ إذا دَهَمَهُ أمْرٌ، والظّاهِرُ أنَّ ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ ﴿إلَهِ النّاسِ﴾ صِفَتانِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُما عَطْفا بَيانٍ، كَقَوْلِكَ: سِيرَةُ أبِي حَفْصٍ عُمَرَ الفارُوقِ، بُيِّنَ بِمَلِكِ النّاسِ، ثُمَّ زِيدَ بَيانًا (p-٥٣٢)بِإلَهِ النّاسِ لِأنَّهُ قَدْ يُقالُ لِغَيْرِهِ: رَبُّ النّاسِ، كَقَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١] . وقَدْ يُقالُ: مَلِكُ النّاسِ، وأمّا إلَهُ النّاسِ فَخاصٌّ لا شَرِكَةَ فِيهِ، فَجُعِلَ غايَةً لِلْبَيانِ. انْتَهى. وعَطْفُ البَيانِ المَشْهُورُ أنَّهُ يَكُونُ بِالجَوامِدِ، وظاهِرُ قَوْلِهِ أنَّهُما عَطْفا بَيانٍ لِواحِدٍ، ولا أنْقُلُ عَنِ النُّحاةِ شَيْئًا في عَطْفِ البَيانِ، هَلْ يَجُوزُ أنْ يَتَكَرَّرَ لِمَعْطُوفٍ عَلَيْهِ واحِدٍ أمْ لا يَجُوزُ ؟
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: فَهَلّا اكْتَفى بِإظْهارِ المُضافِ إلَيْهِ الَّذِي هو النّاسُ مَرَّةً واحِدَةً ؟ قُلْتُ: لِأنَّ عَطْفَ البَيانِ لِلْبَيانِ، فَكانَ مَظِنَّةً لِلْإظْهارِ دُونَ الإضْمارِ. انْتَهى. والوَسْواسُ، قالُوا: اسْمٌ مِن أسْماءِ الشَّيْطانِ ؟ والوَسْواسُ أيْضًا: ما يُوَسْوِسُ بِهِ شَهَواتُ النَّفْسِ، وهو الهَوى المُنْهِيُّ عَنْهُ، والخَنّاسُ: الرّاجِعُ عَلى عَقِبِهِ، المُسْتَتِرُ أحْيانًا، وذَلِكَ في الشَّيْطانِ مُتَمَكِّنٌ إذا ذَكَرَ العَبْدُ اللَّهَ تَعالى تَأخَّرَ، وأمّا الشَّهَواتُ فَتَخْنِسُ بِالإيمانِ وبِلُمَّةِ المَلِكِ وبِالحَياءِ، فَهَذانِ المَعْنَيانِ يَنْدَرِجانِ في الوَسْواسِ، ويَكُونُ مَعْنى ﴿مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ مِنَ الشَّياطِينِ ونُفُوسِ النّاسِ، أوْ يَكُونُ الوَسْواسُ أُرِيدَ بِهِ الشَّيْطانُ، والمُغْرِي: المُزَيِّنُ مِن قُرَناءِ السُّوءِ، فَيَكُونُ ﴿مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ تَبْيِينًا لِذَلِكَ الوَسْواسِ، قالَ تَعالى: ﴿عَدُوًّا شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا﴾ [الأنعام: ١١٢] . وقالَ قَتادَةُ: إنَّ مِنِ الإنْسِ شَياطِينَ، ومِنِ الجِنِّ شَياطِينَ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنهم. وقالَ أبُو ذَرٍّ لِرَجُلٍ: هَلْ تَعَوَّذْتَ مِن شَياطِينِ الإنْسِ ؟
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿الوَسْواسِ﴾ اسْمٌ بِمَعْنى الوَسْوَسَةِ، كالزِّلْزالِ بِمَعْنى الزَّلْزَلَةِ، وأمّا المَصْدَرُ فَوِسْواسٌ بِالكَسْرِ كَزِلْزالٍ، والمُرادُ بِهِ الشَّيْطانُ، سُمِّيَ بِالمَصْدَرِ كَأنَّهُ وسُوسَةٌ في نَفْسِهِ؛ لِأنَّها صَنْعَتُهُ وشُغْلُهُ الَّذِي هو عاكِفٌ عَلَيْهِ، أوْ أُرِيدَ ذُو الوَسْواسِ، وقَدْ تَكَلَّمْنا مَعَهُ في دَعْواهُ أنَّ الزَّلْزالَ بِالفَتْحِ اسْمٌ وبِالكَسْرِ مَصْدَرٌ في ﴿إذا زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] ويَجُوزُ في الَّذِي الجَرُّ عَلى الصِّفَةِ، والرَّفْعُ والنَّصْبُ عَلى الشَّتْمِ، ومِن في ﴿مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ﴾ لِلتَّبْعِيضِ، أيْ كائِنًا مِنِ الجِنَّةِ والنّاسِ، فَهي في مَوْضِعِ الحالِ أيْ ذَلِكَ المُوَسْوِسُ هو بَعْضُ الجِنَّةِ وبَعْضُ النّاسِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن مُتَعَلِّقًا بِـ(يُوَسْوِسُ)، ومَعْناهُ ابْتِداءُ الغايَةِ، أيْ يُوَسْوِسُ في صُدُورِهِمْ مِن جِهَةِ الجِنَّةِ ومِن جِهَةِ النّاسِ. انْتَهى.
ولَمّا كانَتْ مَضَرَّةُ الدِّينِ وهي آفَةُ الوَسْوَسَةِ أعْظَمَ مِن مَضَرَّةِ الدُّنْيا وإنْ عَظُمَتْ، جاءَ البِناءُ في الِاسْتِعاذَةِ مِنها بِصِفاتٍ ثَلاثٍ: الرَّبُّ والمَلِكُ والإلَهُ، وإنِ اتَّحَدَ المَطْلُوبُ، وفي الِاسْتِعاذَةِ مِن ثَلاثٍ: الغاسِقُ والنَّفّاثاتُ والحاسِدُ بِصِفَةٍ واحِدَةٍ وهي الرَّبُّ، وإنْ تَكَثَّرَ الَّذِي يُسْتَعاذُ مِنهُ، «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إذا آوى إلى فِراشِهِ جَمَعَ كَفَّيْهِ ونَفَثَ فِيهِما وقَرَأ: قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ والمُعَوِّذَتَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِما ما اسْتَطاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِرَأْسِهِ ووَجْهِهِ وما أقْبَلَ مِن جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثًا» ﷺ وشَرَّفَ ومَجَّدَ وكَرَّمَ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ ذَوِي الكَرَمِ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
Page 604
سورة الإخلاص
Al-Ikhlas
The Sincerity · Meccan · 4 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
112:1
قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١
Say, "He is Allāh, [who is] One,1
1 translator’s note
- Alone, without another, indivisible with absolute and permanent unity and distinct from all else. The one and only true deity, unique in His essence, attributes and deeds. ↩
112:2
ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢
Allāh, the Eternal Refuge.1
1 translator’s note
- He who is absolute, perfect, complete, essential, self-sufficient and sufficient to meet the needs of all creation; the one eternally and constantly required and sought, depended upon by all existence and to whom all matters will ultimately return. ↩
112:3
لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣
He neither begets nor is born,
112:4
وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤
Nor is there to Him any equivalent."
سورة الفلق
Al-Falaq
The Daybreak · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
113:1
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak
113:2
مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢
From the evil of that which He created
113:3
وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣
And from the evil of darkness when it settles
113:4
وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤
And from the evil of the blowers in knots1
1 translator’s note
- i.e., those who practice magic. ↩
113:5
وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥
And from the evil of an envier when he envies."
سورة الناس
An-Nas
Mankind · Meccan · 6 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
114:1
قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١
Say, "I seek refuge in the Lord of mankind,
114:2
مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢
The Sovereign of mankind,
114:3
إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣
The God of mankind,
114:4
مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤
From the evil of the retreating whisperer1 -
1 translator’s note
- i.e., a devil who makes evil suggestions to man but disappears when one remembers Allāh. ↩
114:5
ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥
Who whispers [evil] into the breasts of mankind -
114:6
مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ٦
From among the jinn and mankind."1
1 translator’s note
- Evil prompters may be from men as well as from jinn. ↩