An-NasJuz 30 · Page 604

An-Nas 114:6

Mankind · Juz 30 · Page 604

مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ٦

From among the jinn and mankind."1

1 translator’s note
  1. Evil prompters may be from men as well as from jinn. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 114:6

ولَمّا كانَ الَّذِي يُعَلِّمُ الإنْسانَ الشَّرَّ تارَةً مِنَ الجِنِّ وأُخْرى مِنَ الإنْسِ، قالَ مُبَيِّنًا لِلْوَسْواسِ تَحْذِيرًا مِن شَياطِينِ الإنْسِ كالتَّحْذِيرِ مِن شَياطِينِ الجِنِّ، مُقَدِّمًا الأهَمَّ الأضَرَّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَيانًا لـِ ”النّاسِ“ ولا تَعَسُّفَ فِيهِ لِما عُلِمَ مِن نَقْلِ القامُوسِ: ﴿مِنَ الجِنَّةِ﴾ أيِ الجِنِّ الَّذِينَ في غايَةِ الشَّرِّ والتَّمَرُّدِ والخَفاءِ ﴿والنّاسِ﴾ أيْ أهْلِ الِاضْطِرابِ والذَّبْذَبَةِ سَواءٌ كانُوا مِنَ الإنْسِ أوِ الجِنِّ، فَيَكُونُ المَعْنى أنَّ الجِنَّ مُسَلَّطٌ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ كَما هم مُسَلَّطُونَ عَلى الإنْسِ أوِ الجِنِّ، فَيَكُونُ المَعْنى أنَّ الجِنَّ مُسَلَّطٌ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ كَما هم مُسَلَّطُونَ عَلى الإنْسِ، فَيَدْخُلُ شَيْطانُ الجِنِّ في الجِنِّيِّ [كَما يَدْخُلُ في الإنْسِيِّ ] ويُوَسْوِسُ لَهُ - قالَهُ البَغَوِيُّ عَنِ الكَلْبِيِّ، وقالَ: ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ أنَّهُ [قالَ -]: جاءَ قَوْمٌ مِنَ الجِنِّ فَوَقَفُوا فَقِيلَ: مَن أنْتُمْ؟ قالُوا: أُناسٌ مِنَ الجِنِّ، قالَ: وهَذا مَعْنى قَوْلِ الفَرّاءِ.

(p-٤٣٥)وقَدْ خُتِمَتِ السُّورَةَ بِما بُدِئَتْ بِهِ، والمَعْنى الثّانِيَ أوْفَقُ بَرْدِّ آخِرها عَلى أوَّلِها فَإنَّهُ يَكُونُ شَرْحًا لِلنّاسِ الَّذِينَ أُضِيفَتْ لَهُمُ الصِّفاتُ العُلى، والخَواطِرُ الوارِدَةُ عَلى الإنْسانِ قَدْ تَكُونُ وسْوَسَةً، وقَدْ تَكُونُ إلْهامًا، والإلْهامُ تارَةً يَكُونُ مِنَ اللَّهِ بِلا واسِطَةٍ، وتارَةً يَكُونُ بِواسِطَةِ المَلِكِ، ويَكُونُ كُلٌّ مِنهُما في القَلْبِ، والوَسْوَسَةُ تارَةً مِنَ الشَّيْطانِ، وأُخْرى مِنَ النَّفْسِ، وكِلاهُما يَكُونُ في الصَّدْرِ، فَإنْ كانَ الإنْسانُ مُراقِبًا دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الضّارَّ، وإلّا هَجَمَتِ الوارِداتُ عَلَيْهِ وتَمَكَّنَتْ مِنهُ ويَتَمَيَّزُ خَيْرُ الخَواطِرِ مِن شَرِّها بِقانُونِ الشَّرْعِ عَلى أنَّ الأمْرَ مُشْكَلٌ، فَإنَّ الشَّيْطانَ يَجْتَهِدُ في التَّلْبِيسِ، فَإنْ وافَقَ الشَّرْعَ فَلْيَنْظُرْ، فَإنْ كانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ الحِينِ أُولى مِن غَيْرِ تَفْوِيتٍ لِفَضِيلَةٍ أُخْرى هي أوْلى مِنهُ [بادَرَ إلَيْهِ -] وإنْ كانَ الخاطِرُ دُنْيَوِيًّا وأدّى الفِكْرُ إلى أنَّهُ نافِعٌ مِن غَيْرِ مُخالَفَةٍ لِلشَّرْعِ زادَ عَلى شِدَّةِ تَأمُّلِهِ الِاسْتِشارَةُ لِمَن يَثِقُ بِدِينِهِ وعَقْلِهِ، ثُمَّ الِاسْتِخارَةُ لِاحْتِمالِ أنْ تَتَوافَقَ عَلَيْهِ العُقُولُ، ويَكُونُ فِيهِ خَلَلٌ لِتَقْصِيرٍ وقَعَ في النَّظَرِ، وقَدْ جَعَلَ بَعْضُهم قانُونَ الخاطِرِ الرَّحْمانِيِّ أنْ يَنْشَرِحَ لَهُ الصَّدْرُ ويَطْمَئِنَّ (p-٤٣٦)إلَيْهِ النَّفْسُ، والشَّيْطانِيُّ والنَّفْسِيُّ أنْ يَنْقَبِضَ عِنْدَهُ الصَّدْرُ وتَقْلَقَ النَّفْسُ بِشَهادَةِ الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ في البِرِّ والإثْمِ، ويُعْرَفُ الشَّيْطانِيُّ بِالحَمْلِ عَلى مُطْلَقِ المُخالَفَةِ، فَإنَّ الشَّيْطانَ لا غَرَضَ لَهُ في مُخالَفَةٍ بِعَيْنِها، فَإنْ حَصَلَ الذِّكْرُ زالَ ذَلِكَ، والنَّفْسانِيُّ مَلْزُومُ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ سَواءٌ كانَ نَفْعًا أوْ ضُرًّا، ولا يَنْصَرِفُ عَنْهُ بِالذِّكْرِ، وقَدْ يَكُونُ الشَّيْطانُ إنْسِيًّا مِن أزْواجٍ وأوْلادٍ ومَعارِفَ، ورُبَّما كانَ أضَرَّ مِن شَيْطانِ الجِنِّ، فَدَواؤُهُ المُقاطَعَةُ والمُجانَبَةُ بِحَسَبِ القُدْرَةِ، ومَن أرادَ قانُونًا عَظِيمًا لِمَن يُصاحِبُ ومَن يُجانِبُ فَعَلَيْهِ بِآيَةِ الكَهْفِ

﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهم تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواهُ وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨] وكَما رَجَعَ مَقْطَعُها عَلى مَطْلَعِها كَذَلِكَ كانَ مِنَ المُناسَباتِ العَظِيمَةِ مُناسِبَةُ مَعْناها لِلْفاتِحَةِ لِيَرْجِعَ مَقْطَعُ القُرْآنِ عَلى مَطْلَعِهِ، ويَلْتَحِمُ مَبْدَؤُهُ بِمَرْجِعِهِ عَلى أحْسَنِ وجْهٍ، كَما تَقَدَّمَ بَيانُ ذَلِكَ مِن سُورَةِ قُرَيْشٍ إلى هُنا سُورَةً سُورَةً، فَنَظَرَ هَذِهِ السُّورَةَ إلى الفاتِحَةِ والتِحامِها بِها مِن جِهَةِ أنَّ الفاتِحَةَ اشْتَمَلَتْ عَلى ثَلاثَةِ أسْماءٍ: اللَّهُ والرَّبُّ والمَلِكُ، وزادَتْ بِكَوْنِها أُمُّ القُرْآنِ بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لِاشْتِمالِهِما عَلى جَمِيعِ النِّعَمِ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ الَّتِي تَضَمَّنَتْها (p-٤٣٧)صِفَةُ الرُّبُوبِيَّةِ، وسُورَةُ النّاسِ عَلى الرَّبِّ والمَلِكِ والإلَهِ الَّذِي هو الأصْلُ في اسْمِ الجَلالَةِ، واخْتَصَّتِ الفاتِحَةُ بِالِاسْمِ الَّذِي لَمْ يَقَعْ فِيهِ شَرِكَةٌ أصْلًا، فَلَمّا تَقَرَّرَ في جَمِيعِ القُرْآنِ أنَّهُ الإلَهُ الحَقُّ، وأنَّهُ لا شَرِكَةَ لِغَيْرِهِ في الإلَهِيَّةِ يَحِقُّ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ كَما أنَّهُ لا شَرِكَةَ في الِاسْمِ الأعْظَمِ الَّذِي افْتَتَحَ بِهِ القُرْآنُ أصْلًا بِحَقٍّ ولا بِباطِلٍ، خَتَمَ القُرْآنَ الكَرِيمَ بِهِ مُعَبِّرًا عَنْهُ بِالإلَهِ لِوُضُوحِ الأمْرِ وانْتِفاءِ اللَّبْسِ بِالكُلِّيَّةِ، وصارَ الِاخْتِتامُ مِمّا كانَ بِهِ الِافْتِتاحُ عَلى الوَجْهِ الأجْلى والتَّرْتِيبِ الأوْلى، وبَقِيَ الِاسْمانِ الآخَرانِ عَلى نُظُمِهِما، فَيَصِيرُ النُّظْمُ إذا ألْصَقْتَ آخِرَ النّاسِ بِأوَّلِ الفاتِحَةِ ”إلَهِ مَلِكِ رَبِّ [اللَّهُ رَبِّ -] رَحْمَنِ رَحِيمِ مَلِكِ“ إعْلامًا بِأنَّ مُسَمّى الِاسْمِ الأعْظَمِ هو الإلَهُ الحَقُّ، وهو المَلِكُ الأعْظَمُ لِأنَّهُ لَهُ الإبْداعُ وحُسْنُ التَّرْبِيَةِ والرَّحْمَةِ والعامَّةِ والخاصَّةِ، وحاصِلُ سُورَةِ النّاسِ الِاسْتِعاذَةُ بِهَذا الرَّبِّ المَوْصُوفِ مِن وسْوَسَةِ الصَّدْرِ المُثْمِرَةِ لِلْمُراقَبَةِ كَما أنَّ حاصِلَ سُورَةِ الفاتِحَةِ فَراغُ السِّرِّ مِنَ الشَّواغِلِ المُقْتَضِي لِقَصْرِ الهِمَمِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى والبَقاءِ في حَضْرَتِهِ الشَّمّاءِ بِقَصْرِ البَقاءِ عَلَيْهِ والحُكْمِ بِالفَناءِ عَلى ما سِواهُ، وذَلِكَ هو أعْلى دَرَجاتِ المُراقَبَةِ، فَإذا أرادَ الحَقَّ إعانَةَ عَبْدٍ حَمَلَهُ عَلى الِاسْتِعانَةِ [بِالِاسْتِعاذَةِ -] فَيَسَّرَ عَلَيْهِ صِدْقَ التَّوَكُّلِ، فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ (p-٤٣٨)عابِدًا صادِقًا في العُبُودِيَّةِ فَيَكُونُ إلَهُهُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، ويَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِها، ورِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِها، ويَنْبَغِي أنَّهُ كُلَّما زادَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى تَقْرِيبًا ازْدادَ لَهُ عِبادَةً حَتّى يَنْفَكَّ مِن مَكْرِ الشَّيْطانِ بِالمَوْتِ كَما قالَ تَعالى لِأقْرَبِ خَلْقِهِ إلَيْهِ مُحَمَّدٍ ﷺ

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 604

Al-IkhlasJuz 30 · Page 604

سورة الإخلاص

Al-Ikhlas

The Sincerity · Meccan · 4 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

112:1

قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ١

Say, "He is Allāh, [who is] One,1

1 translator’s note
  1. Alone, without another, indivisible with absolute and permanent unity and distinct from all else. The one and only true deity, unique in His essence, attributes and deeds. ↩

112:2

ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ٢

Allāh, the Eternal Refuge.1

1 translator’s note
  1. He who is absolute, perfect, complete, essential, self-sufficient and sufficient to meet the needs of all creation; the one eternally and constantly required and sought, depended upon by all existence and to whom all matters will ultimately return. ↩

112:3

لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ ٣

He neither begets nor is born,

112:4

وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ ٤

Nor is there to Him any equivalent."

سورة الفلق

Al-Falaq

The Daybreak · Meccan · 5 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

113:1

قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلۡفَلَقِ ١

Say, "I seek refuge in the Lord of daybreak

113:2

مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ٢

From the evil of that which He created

113:3

وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣

And from the evil of darkness when it settles

113:4

وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّٰثَٰتِ فِي ٱلۡعُقَدِ ٤

And from the evil of the blowers in knots1

1 translator’s note
  1. i.e., those who practice magic. ↩

113:5

وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ٥

And from the evil of an envier when he envies."

سورة الناس

An-Nas

Mankind · Meccan · 6 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

114:1

قُلۡ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ ١

Say, "I seek refuge in the Lord of mankind,

114:2

مَلِكِ ٱلنَّاسِ ٢

The Sovereign of mankind,

114:3

إِلَٰهِ ٱلنَّاسِ ٣

The God of mankind,

114:4

مِن شَرِّ ٱلۡوَسۡوَاسِ ٱلۡخَنَّاسِ ٤

From the evil of the retreating whisperer1 -

1 translator’s note
  1. i.e., a devil who makes evil suggestions to man but disappears when one remembers Allāh. ↩

114:5

ٱلَّذِي يُوَسۡوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ ٥

Who whispers [evil] into the breasts of mankind -

114:6

مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ ٦

From among the jinn and mankind."1

1 translator’s note
  1. Evil prompters may be from men as well as from jinn. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 114:6

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском