Yusuf 12:100
Joseph · Juz 13 · Page 247
وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ١٠٠
And he raised his parents upon the throne, and they bowed to him in prostration.1 And he said, "O my father, this is the explanation of my vision of before. My Lord has made it reality. And He was certainly good to me when He took me out of prison and brought you [here] from bedouin life after Satan had induced [estrangement] between me and my brothers. Indeed, my Lord is Subtle2 in what He wills. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 12:100
﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ﴾ عِنْدَ نُزُولِهِمْ بِمِصْرَ ﴿عَلى العَرْشِ﴾ عَلى السَّرِيرِ كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ وغَيْرُهُما تَكَرُّمًا لَهُما فَوْقَ ما فَعَلَهُ بِالإخْوَةِ ﴿وخَرُّوا لَهُ﴾ أيْ أبَواهُ وإخْوَتُهُ وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْإخْوَةِ فَقَطْ ولَيْسَ بِذاكَ فَإنَّ الرُّؤْيا تَقْتَضِي أنْ يَكُونَ الأبَوانِ والإخْوَةُ خَرُّوا لَهُ ﴿سُجَّدًا﴾ أيْ عَلى الجِباهِ كَما هو الظّاهِرُ وهو كَما قالَ أبُو البَقاءِ حالٌ مُقَدَّرَةٌ لِأنَّ السُّجُودَ يَكُونُ بَعْدَ الخُرُورِ وكانَ ذَلِكَ جائِزًا عِنْدَهم وهو جارٍ مَجْرى التَّحِيَّةِ والتَّكْرِمَةُ كالقِيامِ والمُصافَحَةِ وتَقْبِيلِ اليَدِ ونَحْوِها مِن عاداتِ النّاسِ الفاشِيَةِ في التَّعْظِيمِ والتَّوْقِيرِ قالَ قَتادَةُ: كانَ السُّجُودُ تَحِيَّةَ المُلُوكِ عِنْدَهم وأعْطى اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الأُمَّةَ السَّلامَ تَحِيَّةَ أهْلِ الجَنَّةِ كَرامَةً مِنهُ تَعالى عَجَّلَها لَهم وقِيلَ: ما كانَ ذَلِكَ إلّا إيماءً بِالرَّأْسِ وقِيلَ: كانَ كالرُّكُوعِ البالِغِ دُونَ وضْعِ الجَبْهَةِ عَلى الأرْضِ وقِيلَ: المُرادُ بِهِ التَّواضُعُ ويُرادُ بِالخُرُورِ المُرُورُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا﴾ فَقَدْ قِيلَ: المُرادُ لَمْ يَمُرُّوا عَلَيْها كَذَلِكَ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ اللَّفْظَ ظاهِرٌ في السُّقُوطِ وقِيلَ: ونُسِبَ لِابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المَعْنى خَرُّوا لِأجْلِ يُوسُفَ سُجَّدًا لِلَّهِ شُكْرًا عَلى ما أوْزَعَهم مِنَ النِّعْمَةِ وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ يا أبَتِ هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ﴾ إذْ فِيها ﴿رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ ودُفِعَ بِأنَّ القائِلَ بِهِ يَجْعَلُ اللّامَ لِلتَّعْلِيلِ فِيهِما وقِيلَ: اللّامُ فِيهِما بِمَعْنى إلى كَما في صَلّى لِلْكَعْبَةِ قالَ حَسّانُ:
ما كُنْتُ أعْرِفُ أنَّ الدَّهْرَ مُنْصَرِفٌ عَنْ هاشِمٍ ثُمَّ مِنها عَنْ أبِي حَسَنِ
ألَيْسَ أوَّلَ مَن صَلّى لِقِبْلَتِكم ∗∗∗ وأعْرَفَ النّاسِ بِالأشْياءِ والسُّنَنِ
وذَكَرَ الإمامُ أنَّ القَوْلَ بِأنَّ السُّجُودَ كانَ لِلَّهِ تَعالى لا لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ حَسَنٌ والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ورَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ مُشْعِرٌ بِأنَّهم صَعِدُوا ثُمَّ سَجَدُوا ولَوْ كانَ السُّجُودُ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ قَبْلَ الصُّعُودِ والجُلُوسِ لِأنَّهُ أدْخَلُ في التَّواضُعِ بِخِلافِ سُجُودِ الشُّكْرِ لِلَّهِ تَعالى ومُخالَفَةُ ظاهِرِ التَّرْتِيبِ ظاهِرُ المُخالَفَةِ لِلظّاهِرِ ودَفَعَ ما يَرُدُّ عَلَيْهِ مِمّا عَلِمْتَ بِما عَلِمْتَ ثُمَّ قالَ: وهو مُتَعَيَّنٌ عِنْدِي لِأنَّهُ يَبْعُدُ مِن عَقْلِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ودِينِهِ أنْ يَرْضى بِأنْ يَسْجُدَ لَهُ أبُوهُ مَعَ سابِقَتِهِ في حُقُوقِ الوِلادَةِ والشَّيْخُوخَةِ والعِلْمِ والدِّينِ وكَمالِ النُّبُوَّةِ وأُجِيبَ بِأنَّ تَأْخِيرَ الخُرُورِ عَنِ الرَّفْعِ لَيْسَ بِنَصٍّ في المَقْصُودِ لِأنَّ التَّرْتِيبَ الذِّكْرِيَّ لا يَجِبُ كَوْنُهُ عَلى وفْقِ التَّرْتِيبِ الوُقُوعِيِّ فَلَعَلَّ تَأْخِيرَهُ عَنْهُ لِيَتَّصِلَ بِهِ ذِكْرُ كَوْنِهِ تَعْبِيرًا لِرُؤْياهُ وما يَتَّصِلُ بِهِ وبِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى قَدْ أمَرَ يَعْقُوبَ بِذَلِكَ لِحِكْمَةٍ لا يَعْلَمُها إلّا هو وكانَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ عالِمًا بِالأمْرِ فَلَمْ يَسَعْهُ إلّا السُّكُوتُ والتَّسْلِيمُ وكَأنَّ في قَوْلِهِ: ﴿يا أبَتِ﴾ .. إلَخْ إشارَةً إلى ذَلِكَ كَأنَّهُ يَقُولُ: يا أبَتِ لا يَلِيقُ بِمِثْلِكَ عَلى جَلالَتِكَ في العِلْمِ والدِّينِ والنُّبُوَّةِ أنَّ تَسْجُدَ لِوَلَدِكَ إلّا أنَّ هَذا أمْرٌ أمِرْتُ بِهِ وتَكْلِيفٌ كُلِّفْتُ بِهِ فَإنَّ رُؤْيا الأنْبِياءِ حَقٌّ كَما أنَّ رُؤْيا إبْراهِيمَ ذَبْحَ ولَدِهِ صارَ سَبَبًا لِوُجُوبِ الذَّبْحِ في اليَقَظَةِ ولِذا جاءَ عَنِ
صفحة 59
ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا رَأى سُجُودَ أبَوَيْهِ وإخْوَتِهِ لَهُ هالَهُ ذَلِكَ واقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنهُ ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن تَمامِ تَشْدِيدِ اللَّهِ تَعالى عَلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: أنْتَ كُنْتَ دائِمَ الرَّغْبَةِ في وِصالِهِ والحُزْنِ عَلى فِراقِهِ فَإذا وجَدْتَهُ فاسْجُدْ لَهُ ويُحْتَمَلُ أيْضًا أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما فَعَلَهُ مَعَ عِظَمِ قَدْرِهِ لِتَتْبَعَهُ الإخْوَةُ فِيهِ لِأنَّ الأنَفَةَ رُبَّما حَمَلَتْهم عَلى الأنَفَةِ مِنهُ فَيَجُرُّ إلى ثَوَرانِ الأحْقادِ القَدِيمَةِ وعَدَمِ عَفْوِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ولا يَخْفى أنَّ الجَوابَ عَنِ الأوَّلِ لا يُفِيدُ لِما عَلِمْتَ أنَّ مَبْناهُ مُوافَقَةُ الظّاهِرِ والِاحْتِمالاتُ المَذْكُورَةُ في الجَوابِ عَنِ الثّانِي قَدْ ذَكَرَها أيْضًا الإمامُ وهي كَما تَرى وأحْسَنُها احْتِمالُ أنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ أمَرَهُ بِذَلِكَ لِحِكْمَةٍ لا يَعْلَمُها إلّا هو ومَنِ النّاسِ مَن ذَهَبَ إلى أنَّ ذَلِكَ السُّجُودَ لَمْ يَكُنْ إلّا مِنَ الإخْوَةِ فِرارًا مِن نِسْبَتِهِ إلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِما عَلِمْتَ وقَدْ رُدَّ بِما أشَرْنا إلَيْهِ أوَّلًا مِن أنَّ الرُّؤْيا تَسْتَدْعِي العُمُومَ وقَدْ أجابَ عَنْ ذَلِكَ الإمامُ بِأنَّ تَعْبِيرَ الرُّؤْيا لا يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُطابِقًا لِلرُّؤْيا بِحَسَبِ الصُّورَةِ والصِّفَةِ مِن كُلِّ الوُجُوهِ فَسُجُودُ الكَواكِبِ والشَّمْسِ والقَمَرِ يُعَبَّرُ بِتَعْظِيمِ الأكابِرِ مِنَ النّاسِ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ولا شَكَّ أنَّ ذَهابَ يَعْقُوبَ وأوْلادِهِ مِن كَنْعانَ إلى مِصْرَ لِأجْلِهِ في نِهايَةِ التَّعْظِيمِ لَهُ فَكَفى هَذا القَدْرُ في صِحَّةِ الرُّؤْيا فَأمّا أنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ كالأصْلِ حَذْوَ القَذَّةِ بِالقَذَّةِ فَلَمْ يُوجِبْهُ أحَدٌ مِنَ العُقَلاءِ. اهَـ. والحَقُّ أنَّ السُّجُودَ بِأيِّ مَعْنًى كانَ وقَعَ مِنَ الأبَوَيْنِ والإخْوَةِ جَمِيعًا والقَلْبُ يَمِيلُ إلى أنَّهُ كانَ انْحِناءً كَتَحِيَّةِ الأعاجِمِ وكَثِيرٍ مِنَ النّاسِ اليَوْمَ ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالخُرُورِ ولا بَأْسَ في أنْ يَكُونَ مِنَ الأبَوَيْنِ وهُما عَلى سَرِيرِ مُلْكِهِ ولا يَأْبى ذَلِكَ رُؤْياهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ مِن قَبْلِ سُجُودِكم أوْ مِن قَبْلِ هَذِهِ الحَوادِثِ والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِرُؤْيايَ وجُوِّزَ تَعَلُّقُها بِتَأْوِيلٍ لِأنَّها أُوِّلَتْ بِهَذا قَبْلَ وُقُوعِها وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ كَوْنَهُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن ﴿رُؤْيايَ﴾ وصِحَّةُ وُقُوعِ الغاياتِ حالًا تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيها ﴿قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا﴾ أيْ صِدْقًا والرُّؤْيا تُوصَفُ بِذَلِكَ ولَوْ مَجازًا وأعْرَبَهُ جَمْعٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِجَعَلَ وهي بِمَعْنى صَيَّرَ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا أيْ وضَعَها صَحِيحَةً وأنْ يَكُونَ صِفَةَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ جَعْلًا حَقًّا وأنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِن غَيْرِ لَفْظِ الفِعْلِ بَلْ مِن مَعْناهُ لِأنَّ جَعَلَها في مَعْنى حَقَّقَها و﴿حَقًّا﴾ في مَعْنى تَحْقِيقٍ والجُمْلَةُ عَلى ما قالَ أبُو البَقاءِ حالٌ مُقَدَّرَةٌ أوْ مُقارَنَةٌ ﴿وقَدْ أحْسَنَ بِي﴾ الأصْلُ كَما في البَحْرِ أنْ يَتَعَدّى الإحْسانُ بِإلى أوِ اللّامِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ وقَدْ يَتَعَدّى بِالباءِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ وكَقَوْلِ كُثَيِّرِ عَزَّةَ:
أسِيئِي بِنا أوْ أحْسِنِي لا مَلُومَةً ∗∗∗ لَدَيْنا ولا مَقْلِيَّةَ إنْ تَقَلَّتِ
وحَمَلَهُ بَعْضُهم عَلى تَضْمِينِ ﴿أحْسَنَ﴾ مَعْنى لَطِّفْ ولا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ اللُّطْفِ إلّا أنَّ بَعْضَهم أنْكَرَ تَعْدِيَةَ لَطُفَ بِالباءِ وزَعَمَ أنَّهُ لا يَتَعَدّى إلّا بِاللّامِ فَيُقالُ: لَطَفَ اللَّهُ تَعالى لَهُ أيْ أوْصَلَ إلَيْهِ مُرادَهُ بِلُطْفٍ وهَذا ما في القامُوسِ لَكِنَّ المَعْرُوفَ في الِاسْتِعْمالِ تَعَدِّيهِ بِالباءِ وبِهِ صَرَّحَ في الأساسِ وعَلَيْهِ المُعَوَّلُ وقِيلَ: الباءُ بِمَعْنى إلى وقِيلَ: المَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أيْ أحْسِنْ صُنْعَهُ بِي فالباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالمَفْعُولِ المَحْذُوفِ وفِيهِ حَذْفُ المَصْدَرِ وإبْقاءُ مَعْمُولِهِ وهو مَمْنُوعٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ وقَوْلُهُ ﴿إذْ أخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ مَنصُوبٌ بِأحْسِنْ أوْ بِالمَصْدَرِ المَحْذُوفِ عِنْدَ مَن يَرى جَوازَ ذَلِكَ وإذا كانَتْ تَعْلِيلِيَّةً فالإحْسانُ هو الإخْراجُ مِنَ السِّجْنِ بَعْدَ أنِ ابْتُلِيَ بِهِ
صفحة 60
وما عُطِفَ عَلَيْهِ وإذا كانَتْ ظَرْفِيَّةً فَهو غَيْرُهُما ولَمْ يُصَرِّحْ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقِصَّةِ الجُبِّ حَذَرًا مِن تَثْرِيبِ إخْوَتِهِ وتَناسِيًا لِما جَرى مِنهم لِأنَّ الظّاهِرَ حُضُورُهم لِوُقُوعِ الكَلامِ عَقِيبَ خَرُورِهِمْ سُجَّدًا ولِأنَّ الإحْسانَ إنَّما تَمَّ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ السَّجْنِ لِوُصُولِهِ لِلْمَلِكِ وخُلُوصِهِ مِنَ الرِّقِّ والتُّهْمَةِ واكْتِفاءً بِما يَتَضَمَّنُهُ قَوْلُهُ: ﴿وجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ﴾ أيِ البادِيَةِ وأصْلُهُ البَسِيطُ مِنَ الأرْضِ وإنَّما سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّ ما فِيهِ يَبْدُو لِلنّاظِرِ لِعَدَمِ ما يُوارِيهِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلى البَرِّيَّةِ مُطْلَقًا وكانَ مَنزِلُهم عَلى ما قِيلَ: بِأطْرافِ الشّامِ بِبادِيَةِ فِلَسْطِينَ وكانُوا أصْحابَ إبِلٍ وغَنَمٍ وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانُوا أهْلَ عُمُدٍ وأصْحابَ مَواشٍ يَنْتَقِلُونَ في المِياهِ والمَناجِعِ وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما تَحَوَّلَ إلى البادِيَةِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا مِنَ البادِيَةِ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ: كانَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ تَحَوَّلَ إلى بَدا وسَكَنَها ومِنها قَدِمَ عَلى يُوسُفَ ولَهُ بِها مَسْجِدٌ تَحْتَ جَبَلِها: قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّ بَدا اسْمُ مَوْضِعٍ مَعْرُوفٍ يُقالُ: هو بَيْنَ شِعْبٍ وبَدا وهُما مَوْضِعانِ ذَكَرَهُما جَمِيلٌ بِقَوْلِهِ:
Page 247
12:96
فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٩٦
And when the bearer of good tidings1 arrived, he cast it over his face, and he returned [once again] seeing. He said, "Did I not tell you that I know from Allāh that which you do not know?"
1 translator’s note
- He who carried Joseph's shirt from among the brothers. ↩
12:97
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ ٩٧
They said, "O our father, ask for us forgiveness of our sins; indeed, we have been sinners."
12:98
قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٩٨
He said, "I will ask forgiveness for you from my Lord. Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."
12:99
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ٩٩
And when they entered upon Joseph, he took his parents to himself [i.e., embraced them] and said, "Enter Egypt, Allāh willing, safe [and secure]."
12:100
وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ١٠٠
And he raised his parents upon the throne, and they bowed to him in prostration.1 And he said, "O my father, this is the explanation of my vision of before. My Lord has made it reality. And He was certainly good to me when He took me out of prison and brought you [here] from bedouin life after Satan had induced [estrangement] between me and my brothers. Indeed, my Lord is Subtle2 in what He wills. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise.
12:101
۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ١٠١
My Lord, You have given me [something] of sovereignty and taught me of the interpretation of dreams. Creator of the heavens and earth, You are my protector in this world and the Hereafter. Cause me to die a Muslim and join me with the righteous."
12:102
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ ١٠٢
That is from the news of the unseen which We reveal, [O Muḥammad], to you. And you were not with them when they put together their plan while they conspired.
12:103
وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٠٣
And most of the people, although you strive [for it], are not believers.