Yusuf 12:111
Joseph · Juz 13 · Page 248
لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١١١
There was certainly in their stories a lesson for those of understanding. Never was it [i.e., the Qur’ān] a narration invented, but a confirmation of what was before it and a detailed explanation of all things and guidance and mercy for a people who believe.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 12:111
﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الألْبابِ ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى ولَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾
(p-٣٥٦)الضَّمِيرُ في (قَصَصِهِمْ) عائِدٌ عَلى الرُّسُلِ، أوْ عَلى يُوسُفَ وأبَوَيْهِ وإخْوَتِهِ أوْ عَلَيْهِمْ، وعَلى الرُّسُلِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. الأوَّلُ: اخْتارَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ قالَ: ويَنْصُرُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ (قِصَصَهم) بِكَسْرِ القافِ، انْتَهى. ولا يَنْصُرُهُ إذْ قَصَصُ يُوسُفَ وأبِيهِ وأُخْوَتِهِ مُشْتَمِلٌ عَلى قِصَصٍ كَثِيرَةٍ وأنْباءٍ مُخْتَلِفَةٍ. والَّذِي قَرَأ بِكَسْرِ القافِ هو أحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ الأنْطاكِيُّ، عَنِ الكِسائِيِّ والقَصَبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الوارِثِ، عَنْ أبِي عُمَرَ، وجَمْعُ قِصَّةٍ. واخْتارَ ابْنُ عَطِيَّةَ الثّالِثَ، بَلْ لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ. والعِبْرَةُ الدَّلالَةُ الَّتِي يُعَبَّرُ بِها عَنِ العِلْمِ. وإذا عادَ الضَّمِيرُ عَلى يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وأبَوَيْهِ وإخْوَتِهِ، فالِاعْتِبارُ بِقَصَصِهِمْ مِن وُجُوهِ إعْزازِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ إلْقائِهِ في الجُبِّ، وإعْلاؤُهُ بَعْدَ حَبْسِهِ في السِّجْنِ، وتَمَلُّكُهُ مِصْرَ بَعْدَ اسْتِعْبادِهِ، واجْتِماعُهُ مَعَ والِدَيْهِ وإخْوَتِهِ عَلى ما أحَبَّ بَعْدَ الفُرْقَةِ الطَّوِيلَةِ، والإخْبارُ بِهَذا القَصَصِ إخْبارًا عَنِ الغَيْبِ، والإعْلامِ بِاللَّهِ تَعالى مِنَ العِلْمِ والقُدْرَةِ والتَّصَرُّفِ في الأشْياءِ عَلى ما لا يَخْطُرُ عَلى بالٍ ولا يَجُولُ في فِكْرٍ، وإنَّما خُصَّ أُولُو الألْبابِ لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِالعِبَرِ، ومَن لَهُ لُبٌّ وأجادَ النَّظَرَ، ورَأى ما فِيها مِنِ امْتِحانٍ ولُطْفٍ وإحْسانٍ، عَلِمَ أنَّهُ أمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى ومِن عِنْدِهِ تَعالى.
والظّاهِرُ أنَّ اسْمَ (كانَ) مُضْمَرٌ يَعُودُ عَلى القَصَصِ؛ أيْ: ما كانَ القَصَصُ حَدِيثًا مُخْتَلِفًا، بَلْ هو حَدِيثُ صِدْقٍ ناطِقٌ بِالحَقِّ جاءَ بِهِ مَن لَمْ يَقْرَأِ الكُتُبَ، ولا تَتَلْمَذَ لِأحَدٍ، ولا خالَطَ العُلَماءَ، فَمُحالٌ أنْ يَفْتَرِيَ هَذِهِ القِصَّةَ بِحَيْثُ تُطابِقُ ما ورَدَ في التَّوْراةِ مِن غَيْرِ تَفاوُتٍ. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى القُرْآنِ أيْ: ما كانَ القُرْآنُ الَّذِي تَضَمَّنَ قَصَصَ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وغَيْرِهِ حَدِيثًا يُخْتَلَقُ، ولَكِنْ كانَ تَصْدِيقَ الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ الإلَهِيَّةِ، وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ واقِعٍ لِيُوسُفَ مَعَ أبَوَيْهِ وإخْوَتِهِ. إنْ كانَ الضَّمِيرُ عائِدًا عَلى قَصَصِ يُوسُفَ، أوْ كُلِّ شَيْءٍ مِمّا يَحْتاجُ إلى تَفْصِيلِهِ في الشَّرِيعَةِ إنْ عادَ عَلى القُرْآنِ.
وقَرَأ حُمْرانُ بْنُ أعْيُنَ، وعِيسى الكُوفِيُّ فِيما ذَكَرَ صاحِبُ اللَوامِحِ، وعِيسى الثَّقَفِيُّ فِيما ذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ: تَصْدِيقٌ وتَفْصِيلٌ وهُدًى ورَحْمَةٌ بِرَفْعِ الأرْبَعَةِ؛ أيْ: ولَكِنْ هو تَصْدِيقٌ، والجُمْهُورُ بِالنَّصْبِ عَلى إضْمارِ كانَ أيْ: ﴿ولَكِنْ تَصْدِيقَ﴾ أيْ: كانَ هو؛ أيِ: الحَدِيثُ ذا تَصْدِيقِ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ. ويُنْشِدُ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ:
؎وما كانَ مالِي مِن تُرابٍ ورِثْتُهُ ولا دِيَةٍ كانَتْ ولا كَسْبِ مَأْثَمِ
؎ولَكِنْ عَطاءُ اللَّهِ مِن كُلِّ رِحْلَةٍ ∗∗∗ إلى كُلِّ مَحْجُوبِ السَّوارِقِ خِضْرِمِ
بِالرَّفْعِ في ”عَطاءُ“ ونَصْبِهِ أيْ: ولَكِنْ هو عَطاءُ اللَّهِ، أوْ ولَكِنْ كانَ عَطاءَ اللَّهِ. ومِثْلُهُ قَوْلُ لُوطِ بْنِ عُبَيْدٍ العائِيِّ اللِّصِّ:
؎وإنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لا مالَ مُسْلِمٍ ∗∗∗ أخَذْتُ ولا مُعْطِيَ اليَمِينَ مُحالِفٌ
؎ولَكِنْ عَطاءُ اللَّهِ مِن مالِ فاجِرٍ ∗∗∗ قَصِيِّ المَحَلِّ مُعْوِرٍ لِلْمُقارِفِ
(وهُدًى) أيْ: سَبَبُ هِدايَةٍ في الدُّنْيا، (ورَحْمَةً) أيْ: سَبَبٌ لِحُصُولِ الرَّحْمَةِ في الآخِرَةِ. وخُصَّ المُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ يَنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ كَما قالَ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] وتَقَدَّمَ أوَّلَ السُّورَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] وفي آخِرِها: ﴿ما كانَ حَدِيثًا يُفْتَرى﴾ إلى آخِرِهِ، فَلِذَلِكَ احْتَمَلَ أنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلى القُرْآنِ، وأنْ يَعُودَ عَلى القَصَصِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
Page 248
12:104
وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤
And you do not ask of them for it any payment. It is not except a reminder to the worlds.
12:105
وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ ١٠٥
And how many a sign within the heavens and earth do they pass over while they, therefrom, are turning away.
12:106
وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ١٠٦
And most of them believe not in Allāh except while they associate others with Him.
12:107
أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٠٧
Then do they feel secure that there will not come to them an overwhelming [aspect] of the punishment of Allāh or that the Hour will not come upon them suddenly while they do not perceive?
12:108
قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨
Say, "This is my way; I invite to Allāh with insight, I and those who follow me. And exalted is Allāh; and I am not of those who associate others with Him."
12:109
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠٩
And We sent not before you [as messengers] except men to whom We revealed from among the people of cities. So have they1 not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? And the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh; then will you not reason?
1 translator’s note
- Those who deny Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩
12:110
حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١١٠
[They continued] until, when the messengers despaired and were certain that they had been denied, there came to them Our victory, and whoever We willed was saved. And Our punishment cannot be repelled from the people who are criminals.
12:111
لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١١١
There was certainly in their stories a lesson for those of understanding. Never was it [i.e., the Qur’ān] a narration invented, but a confirmation of what was before it and a detailed explanation of all things and guidance and mercy for a people who believe.