Yusuf 12:13
Joseph · Juz 12 · Page 236
قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ ١٣
[Jacob] said, "Indeed, it saddens me that you should take him, and I fear that a wolf would eat him while you are of him unaware."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 12:11–18
.
لَمّا أجْمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يُلْقُوهُ في غَياباتِ الجُبِّ جاءُوا إلى أبِيهِمْ وخاطَبُوهُ بِلَفْظِ الأُبُوَّةِ اسْتِعْطافًا لَهُ وتَحْرِيكًا لِلْحُنُوِّ الَّذِي جُبِلَتْ عَلَيْهِ طَبائِعُ الآباءِ لِلْأبْناءِ، وتَوَسُّلًا بِذَلِكَ إلى تَمامِ ما يُرِيدُونَهُ مِنَ الكَيْدِ الَّذِي دَبَّرُوهُ، واسْتَفْهَمُوهُ اسْتِفْهامَ المُنْكِرِ لِأمْرٍ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الواقِعُ عَلى خِلافِهِ، فَ ﴿قالُوا ياأبانا ما لَكَ لا تَأْمَنّا عَلى يُوسُفَ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ لَكَ لا تَجْعَلُنا أُمَناءَ عَلَيْهِ، وكَأنَّهم قَدْ كانُوا سَألُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ أنْ يُخْرِجَ مَعَهم يُوسُفَ فَأبى، وقَرَأ يَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ والزُّهْرِيُّ " لا تَأْمَنّا " بِالِادِّغامِ بِغَيْرِ إشْمامٍ.
وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ لا تَأْمَنُنا بِنُونَيْنِ ظاهِرَتَيْنِ عَلى الأصْلِ: وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ وأبُو رَزِينٍ والأعْمَشُ لا تَيْمَنّا وهو لُغَةُ تَمِيمٍ كَما تَقَدَّمَ، وقَرَأ سائِرُ القُرّاءِ بِالإدْغامِ والإشْمامِ لِيَدُلَّ عَلى حالِ الحَرْفِ قَبْلَ إدْغامِهِ ﴿وإنّا لَهُ لَناصِحُونَ﴾ في حِفْظِهِ وحِيطَتِهِ حَتّى نَرُدَّهُ إلَيْكَ.
﴿أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا﴾ أيْ إلى الصَّحْراءِ الَّتِي أرادُوا الخُرُوجَ إلَيْها، وغَدًا ظَرْفٌ، والأصْلُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ غُدْوَةٌ.
قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: ما بَيْنَ الفَجْرِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ، يُقالُ لَهُ غُدْوَةٌ، وكَذا يُقالُ لَهُ بُكْرَةٌ " . نَرْتَعْ ونَلْعَبْ " هَذا جَوابُ الأمْرِ.
قَرَأ أهْلُ البَصْرَةِ وأهْلُ مَكَّةَ وأهْلُ الشّامِ بِالنُّونِ وإسْكانِ العَيْنِ كَما رَواهُ البَعْضُ عَنْهم.
وقَرَأُوا أيْضًا بِالِاخْتِلاسِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالنُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ، والقِراءَةُ الأُولى مَأْخُوذَةٌ مِن قَوْلِ العَرَبِ رَتَعَ الإنْسانُ أوِ البَعِيرُ: إذا أكَلَ كَيْفَ شاءَ، أوِ المَعْنى: نَتَّسِعُ في الخِصْبِ، وكُلُّ مُخْصِبٍ راتِعٌ: قالَ الشّاعِرُ:
؎فارْعى فَزارَةَ لا هُناكَ المَرْتَعُ
ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ حَتّى إذا ادَّكَرَتْ ∗∗∗ فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارُ
والقِراءَةُ الثّانِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رَعْيِ الغَنَمِ.
وقَرَأ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ " يَرْتَعْ ويَلْعَبُ " بِالتَّحْتِيَّةِ فِيهِما، ورَفَعَ يَلْعَبُ عَلى الِاسْتِئْنافِ، والضَّمِيرُ لِيُوسُفَ.
وقالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْنى نَرْتَعْ نَتَحارَسُ ونَتَحافَظُ ويَرْعى بَعْضُنا بَعْضًا، مِن قَوْلِهِمْ رَعاكَ اللَّهُ: أيْ حَفِظَكَ، ونَلْعَبْ مِنَ اللَّعِبِ.
قِيلَ لِأبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ: كَيْفَ قالُوا ونَلْعَبْ وهم أنْبِياءُ ؟ فَقالَ: لَمْ يَكُونُوا يَوْمَئِذٍ أنْبِياءَ، وقِيلَ المُرادُ بِهِ اللَّعِبُ المُباحُ مِنَ الأنْبِياءِ، وهو مُجَرَّدُ الِانْبِساطِ، وقِيلَ هو اللَّعِبُ الَّذِي يَتَعَلَّمُونَ بِهِ الحَرْبَ ويَتَقَوَّوُّنَ بِهِ عَلَيْهِ كَما في قَوْلِهِمْ: ﴿إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ لا اللَّعِبُ المَحْظُورُ الَّذِي هو ضِدُّ الحَقِّ، ولِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ يَعْقُوبُ عَلَيْهِمْ لَمّا قالُوا ونَلْعَبْ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِجابِرٍ «فَهَلّا بِكْرًا تَلاعِبُها وتَلاعِبُكَ» .
فَأجابَهم يَعْقُوبُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنِّي لَيَحْزُنُنِي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ أيْ ذَهابُكم بِهِ، واللّامُ في لَيُحْزِنَنِي لامُ الِابْتِداءِ لِلتَّأْكِيدِ ولِتَخْصِيصِ المُضارِعِ بِالحالِ، أخْبَرَهم أنَّهُ يَحْزَنُ لِغَيْبَةِ يُوسُفَ عَنْهُ لِفَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُ وخَوْفِهِ عَلَيْهِ ﴿وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ أيْ ومَعَ ذَلِكَ أخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ.
قالَ يَعْقُوبُ هَذا تَخَوُّفًا عَلَيْهِ مِنهم، فَكَنّى عَنْ ذَلِكَ بِالذِّئْبِ.
وقِيلَ إنَّهُ خافَ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ حَقِيقَةً، لِأنَّ ذَلِكَ المَكانَ كانَ كَثِيرَ الذِّئابِ، ولَوْ خافَ مِنهم عَلَيْهِ أنْ يَقْتُلُوهُ لَأرْسَلَ مَعَهم مَن يَحْفَظُهُ.
قالَ ثَعْلَبٌ: والذِّئْبُ مَأْخُوذٌ مِن تَذَأَّبَتِ الرِّيحُ: إذا هاجَتْ مِن كُلِّ وجْهٍ.
قالَ: والذِّئْبُ مَهْمُوزٌ لِأنَّهُ يَجِيءُ مِن كُلِّ وجْهٍ.
وقَدْ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ في رِوايَةٍ عَنْهُ بِالهَمْزِ عَلى الأصْلِ، وكَذَلِكَ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ عَنْهُ وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ.
(p-٦٨٦)وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ ﴿وأنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ﴾ لِاشْتِغالِكم بِالرَّتْعِ واللَّعِبِ، أوْ لِكَوْنِهِمْ غَيْرَ مُهْتَمِّينَ بِحِفْظِهِ.
﴿قالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ ونَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ اللّامُ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ.
والمَعْنى: واللَّهِ لَئِنْ أكَلَهُ الذِّئْبُ والحالُ إنْ نَحْنُ عُصْبَةٌ: أيْ جَماعَةٌ كَثِيرَةٌ عَشَرَةٌ ﴿إنّا إذًا لَخاسِرُونَ﴾ أيْ إنَّما في ذَلِكَ الوَقْتِ، وهو أكْلُ الذِّئْبِ لَهُ لَخاسِرُونَ هالِكُونَ ضَعْفًا وعَجْزًا، أوْ مُسْتَحِقُّونَ لِلْهَلاكِ لِعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِنا، وانْتِفاءِ القُدْرَةِ عَلى أيْسَرِ شَيْءٍ وأقَلِّهِ، أوْ مُسْتَحِقُّونَ لِأنَّ يُدْعى عَلَيْنا بِالخَسارِ والدَّمارِ، وقِيلَ لَخاسِرُونَ لَجاهِلُونَ حَقَّهُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ جَوابُ القَسَمِ المُقَدَّرِ في الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها.
فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ مِن عِنْدِ يَعْقُوبَ وأجْمَعُوا أمْرَهم ﴿أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الغَيابَةِ والجُبِّ قَرِيبًا، وجَوابُ لَمّا مَحْذُوفٌ لِظُهُورِهِ ودَلالَةِ المَقامِ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: فَعَلُوا بِهِ ما فَعَلُوا، وقِيلَ جَوابُهُ ﴿قالُوا ياأبانا إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ وقِيلَ الجَوابُ المُقَدَّرُ جَعَلُوهُ فِيها، وقِيلَ الجَوابُ أوْحَيْنا والواوُ مُقْحَمَةٌ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا أسْلَما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ ﴿ونادَيْناهُ﴾ [الصافات: ١٠٣، ١٠٤] أيْ نادَيْناهُ ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِ﴾ أيْ إلى يُوسُفَ تَيْسِيرًا لَهُ وتَأْنِيسًا لِوَحْشَتِهِ مَعَ كَوْنِهِ صَغِيرًا اجْتَمَعَ عَلى إنْزالِ الضَّرَرِ بِهِ عَشَرَةُ رِجالٍ مِن إخْوَتِهِ، بِقُلُوبٍ غَلِيظَةٍ فَقَدْ نُزِعَتْ عَنْها الرَّحْمَةُ وسُلِبَتْ مِنها الرَّأْفَةُ، فَإنَّ الطَّبْعَ البَشَرِيَّ، دَعْ عَنْكَ الدِّينَ، يَتَجاوَزُ عَنْ ذَنْبِ الصَّغِيرِ ويَغْتَفِرُهُ لِضَعْفِهِ عَنِ الدَّفْعِ وعَجْزِهِ عَنْ أيْسَرِ شَيْءٍ يُرادُ مِنهُ، فَكَيْفَ بِصَغِيرٍ لا ذَنْبَ لَهُ، بَلْ كَيْفَ بِصَغِيرٍ هو أخٌ ولَهُ ولَهم أبٌ مِثْلَ يَعْقُوبَ، فَلَقَدْ أبْعَدَ مَن قالَ إنَّهم كانُوا أنْبِياءَ في ذَلِكَ الوَقْتِ، فَما هَكَذا عَمَلُ الأنْبِياءِ ولا فِعْلُ الصّالِحِينَ.
وفِي هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُوحِيَ اللَّهُ إلى مَن كانَ صَغِيرًا ويُعْطِيَهُ النُّبُوَّةَ حِينَئِذٍ كَما وقَعَ في عِيسى ويَحْيى بْنِ زَكَرِيّا، وقَدْ قِيلَ إنَّهُ كانَ في ذَلِكَ الوَقْتِ قَدْ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجالِ، وهو بَعِيدٌ جِدًّا، فَإنَّ مَن كانَ قَدْ بَلَغَ مَبالِغَ الرِّجالِ لا يُخافُ عَلَيْهِ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ﴿لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ هَذا﴾ أيْ لَتُخْبِرَنَّ إخْوَتَكَ بِأمْرِهِمْ هَذا الَّذِي فَعَلُوهُ مَعَكَ بَعْدَ خُلُوصِكَ مِمّا أرادُوهُ بِكَ مِنَ الكَيْدِ وأنْزَلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الضَّرَرِ، وجُمْلَةُ ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ لا يَشْعُرُونَ بِأنَّكَ أخُوهم يُوسُفَ لِاعْتِقادِهِمْ هَلاكَكَ بِإلْقائِهِمْ لَكَ في غَيابَةِ الجُبِّ، ولِبُعْدِ عَهْدِهِمْ بِكَ، ولِكَوْنِكَ قَدْ صِرْتَ عِنْدَ ذَلِكَ في حالٍ غَيْرِ ما كُنْتَ عَلَيْهِ وخِلافَ ما عَهِدُوهُ مِنكَ، وسَيَأْتِي ما قالَهُ لَهم عِنْدَ دُخُولِهِمْ عَلَيْهِ بَعْدَ أنْ صارَ إلَيْهِ مُلْكُ مِصْرَ.
قَوْلُهُ: ﴿وجاءُوا أباهم عِشاءً يَبْكُونَ﴾ عِشاءً مُنْتَصِبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وهو آخِرُ النَّهارِ، وقِيلَ في اللَّيْلِ، ويَبْكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ باكِينَ أوْ مُتَباكِينَ لِأنَّهم لَمْ يَبْكُوا حَقِيقَةً، بَلْ فَعَلُوا فِعْلَ مَن يَبْكِي تَرْوِيجًا لِكَذِبِهِمْ وتَنْفِيقًا لِمَكْرِهِمْ وغَدْرِهِمْ.
فَلَمّا وصَلُوا إلى أبِيهِمْ ﴿قالُوا ياأبانا إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ أيْ نَتَسابَقُ في العَدْوِ أوْ في الرَّمْيِ، وقِيلَ نَنْتَضِلُ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ ( نَنْتَضِلُ ) قالَ الزَّجّاجُ: وهو نَوْعٌ مِنَ المُسابَقَةِ.
وقالَ الزُّهْرِيُّ: النِّضالُ في السِّهامِ، والرِّهانُ في الخَيْلِ، والمُسابَقَةُ تَجْمَعُهُما.
قالَ القُشَيْرِيُّ: نَسْتَبِقُ، أيْ في الرَّمْيِ أوْ عَلى الفَرَسِ أوْ عَلى الأقْدامِ.
والغَرَضُ مِنَ المُسابَقَةِ التَّدَرُّبُ بِذَلِكَ في القِتالِ وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا أيْ عِنْدَ ثِيابِنا لِيَحْرُسَها فَأكَلَهُ الذِّئْبُ الفاءُ لِلتَّعْقِيبِ: أيْ أكَلَهُ عَقِبَ ذَلِكَ.
وقَدِ اعْتَذَرُوا عَلَيْهِ بِما خافَهُ سابِقًا عَلَيْهِ، ورُبَّ كَلِمَةٍ تَقُولُ لِصاحِبِها دَعْنِي ﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ بِمُصَدِّقٍ لَنا في هَذا العُذْرِ الَّذِي أبْدَيْنا، والكَلِمَةُ الَّتِي قُلْناها ولَوْ كُنّا عِنْدَكَ أوْ في الواقِعِ صادِقِينَ لِما قَدْ عَلِقَ بِقَلْبِكَ مِنَ التُّهْمَةِ لَنا في ذَلِكَ مَعَ شِدَّةِ مَحَبَّتِكَ لَهُ.
قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: ولَوْ كُنّا عِنْدَكَ مِن أهْلِ الثِّقَةِ والصِّدْقِ ما صَدَّقْتَنا في هَذِهِ القَضِيَّةِ لِشِدَّةِ مَحَبَّتِكَ لِيُوسُفَ.
وكَذا ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ ﴿وجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ عَلى قَمِيصِهِ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الظَّرْفِيَّةِ: أيْ جاءُوا فَوْقَ قَمِيصِهِ بِدَمٍ، ووَصَفَ الدَّمَ بِأنَّهُ كَذِبٌ مُبالَغَةً كَما هو مَعْرُوفٌ في وصْفِ اسْمِ العَيْنِ بِاسْمِ المَعْنى، وقِيلَ المَعْنى: بِدَمٍ ذِي كَذِبٍ أوْ بِدَمٍ مَكْذُوبٍ فِيهِ.
وقَرَأ الحَسَنُ وعائِشَةُ بِدَمٍ كَدِبٍ بِالدّالِ المُهْمَلَةِ: أيْ بِدَمٍ طَرِيٍّ، يُقالُ لِلدَّمِ الطَّرِيِّ كَدِبٌ.
وقالَ الشَّعْبِيُّ: إنَّهُ المُتَغَيِّرُ، والكَذِبُ أيْضًا البَياضُ الَّذِي يَخْرُجُ في أظْفارِ الأحْداثِ، فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ شَبَّهَ الدَّمَ في القَمِيصِ بِالبَياضِ الَّذِي يَخْرُجُ في الظُّفُرِ مِن جِهَةِ اللَّوْنَيْنِ.
Page 236
12:5
قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٥
He said, "O my son, do not relate your vision to your brothers or they will contrive against you a plan. Indeed Satan, to man, is a manifest enemy.
12:6
وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦
And thus will your Lord choose you and teach you the interpretation of narratives [i.e., events or dreams] and complete His favor upon you and upon the family of Jacob, as He completed it upon your fathers before, Abraham and Isaac. Indeed, your Lord is Knowing and Wise."
12:7
۞ لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ ٧
Certainly were there in Joseph and his brothers signs for those who ask, [such as]
12:8
إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٨
When they said, "Joseph and his brother1 are more beloved to our father than we, while we are a clan. Indeed, our father is in clear error.
1 translator’s note
- Benjamin, who was born of the same mother as Joseph. ↩
12:9
ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ ٩
Kill Joseph or cast him out to [another] land; the countenance [i.e., attention] of your father will [then] be only for you, and you will be after that a righteous people."1
1 translator’s note
- i.e., You can repent thereafter. ↩
12:10
قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ١٠
Said a speaker among them, "Do not kill Joseph but throw him into the bottom of the well; some travelers will pick him up - if you would do [something]."
12:11
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ١١
They said, "O our father, why do you not entrust us with Joseph while indeed, we are to him sincere counselors?
12:12
أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ١٢
Send him with us tomorrow that he may eat well and play. And indeed, we will be his guardians."
12:13
قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ ١٣
[Jacob] said, "Indeed, it saddens me that you should take him, and I fear that a wolf would eat him while you are of him unaware."
12:14
قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ١٤
They said, "If a wolf should eat him while we are a [strong] clan, indeed, we would then be losers."
Translation: Saheeh International · Text and layout: Quran Foundation · Mushaf fonts: King Fahd Complex, provided by Quran Foundation · Privacy