Yusuf 12:15
Joseph · Juz 12 · Page 237
فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٥
So when they took him [out] and agreed to put him into the bottom of the well...1 But We inspired to him, "You will surely inform them [someday] about this affair of theirs while they do not perceive [your identity]."
1 translator’s note
- The conclusion of this sentence is estimated to be "...they tormented him." ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 12:15–19
﴿فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ وأجْمَعُوا أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ وأوْحَيْنا إلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ هَذا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿وجاءُوا أباهم عِشاءً يَبْكُونَ﴾ ﴿قالُوا ياأبانا إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأكَلَهُ الذِّئْبُ وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ ﴿وجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكم أنْفُسُكم أمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ﴾ ﴿وجاءَتْ سَيّارَةٌ فَأرْسَلُوا وارِدَهم فَأدْلى دَلْوَهُ قالَ يابُشْرى هَذا غُلامٌ وأسَرُّوهُ بِضاعَةً واللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ﴾
(p-٢٨٧)حُكِيَ أنَّهم قالُوا لِيُوسُفَ: اطْلُبْ مِن أبِيكَ أنْ يَبْعَثَكَ مَعَنا، فَأقْبَلَ عَلى يُوسُفَ فَقالَ: أتُحِبُّ ذَلِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ يَعْقُوبُ: إذا كانَ غَدًا أذِنْتُ لَكَ، فَلَمّا أصْبَحَ يُوسُفُ لَبِسَ ثِيابَهُ وشَدَّ عَلَيْهِ مِنطَقَتَهُ، وخَرَجَ مَعَ إخْوَتِهِ فَشَيَّعَهم يَعْقُوبُ وقالَ: يا بَنِيَّ أُوصِيكم بِتَقْوى اللَّهِ وبِحَبِيبِي يُوسُفَ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلى يُوسُفَ وضَمَّهُ إلى صَدْرِهِ وقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قالَ: اسْتَوْدَعَتُكَ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ، وانْصَرَفَ فَحَمَلُوا يُوسُفَ عَلى أكْتافِهِمْ ما دامَ يَعْقُوبُ يَراهم، ثُمَّ لَمّا غابُوا عَنْ عَيْنِهِ طَرَحُوهُ لِيَعْدُوَ مَعَهم إضْرارًا بِهِ، وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أشْياءَ كَثِيرَةً تَتَضَمَّنُ كَيْفِيَّةَ إلْقائِهِ في غَيابَةِ الجُبِّ ومُجاوَرَتِهِ لَهم بِما يُلِينُ الصَّخْرَ، وهم لا يَزْدادُونَ إلّا قَساوَةً، ولَمْ يَتَعَرَّضِ القُرْآنُ ولا الحَدِيثُ الصَّحِيحُ لِشَيْءٍ مِنها، فَيُوقَفَ عَلَيْها في كُتُبِ التَّفْسِيرِ، وبَيْنَ هَذِهِ الجُمْلَةِ والجُمَلِ الَّتِي قَبْلَها مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ المَعْنى تَقْدِيرُهُ: فَأجابَهم إلى ما سَألُوهُ وأرْسَلَ مَعَهم يُوسُفَ، ﴿فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ وأجْمَعُوا﴾ أيْ: عَزَمُوا واتَّفَقُوا عَلى إلْقائِهِ في الجُبِّ، و﴿أنْ يَجْعَلُوهُ﴾ مَفْعُولُ (أجْمَعُوا)، يُقالُ: أجْمَعَ الأمْرَ وأزْمَعَهُ - بِمَعْنى العَزْمِ عَلَيْهِ - واحْتَمَلَ أنْ يَكُونَ الجَعْلُ هُنا بِمَعْنى الإلْقاءِ، وبِمَعْنى التَّصْيِيرِ، واخْتَلَفُوا في جَوابِ (لَمّا) أهْوَ مُثْبَتٌ ؟ أوْ مَحْذُوفٌ ؟ فَمَن قالَ: مُثْبَتٌ، قالَ: هو قَوْلُهم ﴿قالُوا ياأبانا إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ﴾ أيْ: لَمّا كانَ كَيْتَ وكَيْتَ، قالُوا وهو تَخْرِيجٌ حَسَنٌ، وقِيلَ: هو أوْحَيْنا، والواوُ زائِدَةٌ، وعَلى هَذا مَذْهَبُ الكُوفِيِّينَ يُزادُ عِنْدَهم بَعْدَ لَمّا، وحَتّى إذا، وعَلى ذَلِكَ خَرَّجُوا قَوْلَهُ: ﴿فَلَمّا أسْلَما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] ونادَيْناهُ أيْ: نادَيْناهُ، وقَوْلَهُ: ﴿حَتّى إذا جاءُوها وفُتِحَتْ﴾ [الزمر: ٧٣] أيْ: فُتِحَتْ. وقَوْلَ امْرِئِ القَيْسِ:
؎فَلَمّا أجَزْنا سَـاحَـةَ الحَيِّ وانْتَحى
أيِ: انْتَحى. ومَن قالَ: هو مَحْذُوفٌ، وهو رَأْيُ البَصْرِيِّينَ، فَقَدَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَعَلُوا بِهِ ما فَعَلُوا مِنَ الأذى، وحَكى الحِكايَةَ الطَّوِيلَةَ فِيما فَعَلُوا بِهِ، وما حاوَرُوهُ وحاوَرَهم بِهِ، قَدَّرَهُ بَعْضُهم: فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ وأجْمَعُوا أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ عَظُمَتْ فِتْنَتُهم، وقَدَّرَهُ بَعْضُهم: جَعَلُوهُ فِيها، وهَذا أوْلى؛ إذْ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وأجْمَعُوا أنْ يَجْعَلُوهُ﴾ والظّاهِرُ أنَّ الضَّمِيرَ في ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِ﴾ عائِدٌ عَلى يُوسُفَ، وهو وحْيُ إلْهامٍ قالَهُ مُجاهِدٌ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أوْ مَنامٍ، وقالَ الضَّحّاكُ وقَتادَةُ: نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ في البِئْرِ، وقالَ الحَسَنُ: أعْطاهُ اللَّهُ النُّبُوَّةَ في الجُبِّ وكانَ صَغِيرًا، كَما أوْحى إلى يَحْيَـى وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ، وهو ظاهِرُ (أوْحَيْنا)، ويَدُلُّ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ عَلى يُوسُفَ قَوْلُهُ لَهم قالَ: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ [يوسف: ٨٩] . وقِيلَ: الضَّمِيرُ في (إلَيْهِ) عائِدٌ عَلى يَعْقُوبَ، وإنَّما أُوحِيَ إلَيْهِ (p-٢٨٨)لِيَأْنَسَ في الظُّلْمَةِ مِنَ الوَحْدَةِ، ولِيُبَشَّرَ بِما يَئُولُ إلَيْهِ أمْرُهُ، ومَعْناهُ: لِلتَّخَلُّصِ مِمّا أنْتَ فِيهِ، ولَتُحَدِّثَنَّ إخْوَتَكَ بِما فَعَلُوا بِكَ، ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ هَذا﴾ أيْ: غَيْرَ عالِمِينَ أنَّكَ يُوسُفُ وقْتَ التَّنْبِئَةِ قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وذَلِكَ لِعُلُوِّ شَأْنِكَ وعَظَمَةِ سُلْطانِكَ، وبُعْدِ حالِكَ عَنْ أذْهانِهِمْ، ولِطُولِ العُمُرِ المُبْدِلِ لِلْهَيْئاتِ والأشْكالِ، وذَكَرَ أنَّهم حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ مُمْتارِينَ فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ، دَعا بِالصُّواعِ فَوَضَعَهُ عَلى يَدِهِ ثُمَّ نَقَرَهُ فَطَنَّ فَقالَ: إنَّهُ لَيُخْبِرُنِي هَذا الجامُ أنَّهُ كانَ لَكم أخٌ مِن أبِيكم يُقالُ لَهُ: يُوسُفُ، وكانَ يُدْنِيهِ دُونَكم، وأنَّكُمُ انْطَلَقْتُمْ بِهِ وألْقَيْتُمُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ وقُلْتُمْ لِأبِيكم: أكَلَهُ الذِّئْبُ، وبِيعَ بِثَمَنٍ بَخْسٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ حالًا مِن قَوْلِهِ: (وأوْحَيْنا) أيْ: وهم لا يَشْعُرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ؛ أيْ: بِإيحائِنا إلَيْكَ وما أخْبَرْناكَ بِهِ مِن نَجاتِكَ وطُولِ عُمُرِكَ، إلى أنْ تُنَبِّئَهم بِما فَعَلُوا بِكَ، وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ﴾ بِتاءِ الخِطابِ، وابْنُ عُمَرَ بِياءِ الغَيْبَةِ، وكَذا في بَعْضِ مَصاحِفِ البَصْرَةِ. وقَرَأ (سَلامُنْ) بِالنُّونِ.
والَّذِي يَظْهَرُ مِن سِياقِ الأخْبارِ والقَصَصِ أنَّ يُوسُفَ كانَ صَغِيرًا، فَقِيلَ: كانَ عُمُرُهُ إذْ ذاكَ سَبْعَ سِنِينَ، وقِيلَ: سِتٌّ قالَهُ الضَّحّاكُ. وأبْعَدُ مَن ذَهَبَ إلى أنَّهُ اثْنَتا عَشْرَةَ سَنَةً، وثَمانَ عَشْرَةَ سَنَةً وكِلاهُما عَنِ الحَسَنِ، أوْ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً قالَهُ ابْنُ السّائِبِ، ويَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ صَغِيرًا بِحَيْثُ لا يَدْفَعُ نَفْسَهُ، قَوْلُهُ: ﴿وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ [يوسف: ١٣] (ويَرْتَعْ ويَلْعَبْ) ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [يوسف: ١٢]، وأخْذُ السَّيّارَةِ لَهُ، وقَوْلُ الوارِدِ: ﴿هَذا غُلامٌ﴾، وقَوْلُ العَزِيزِ: ﴿عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ [يوسف: ٢١] وما حُكِيَ مِن حَمْلِهِمْ إيّاهُ واحِدًا بَعْدَ واحِدٍ، ومِن كَلامِهِ لِأخِيهِ يَهُوذا: ارْحَمْ ضَعْفِي وعَجْزِي وحَداثَةَ سِنِّي، وارْحَمْ قَلْبَ أبِيكَ يَعْقُوبَ، ومَن هو ابْنُ ثَمانَ عَشْرَةَ سَنَةً لا يُخافُ عَلَيْهِ مِنَ الذِّئْبِ ولا سِيَّما إنْ كانَ في رُفْقَةٍ، ولا يُقالُ فِيهِ: ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [يوسف: ٦٣] لِأنَّهُ إذْ ذاكَ قادِرٌ عَلى التَّحَيُّلِ في نَجاةِ نَفْسِهِ، ولا يُسَمّى غُلامًا إلّا بِمَجازٍ، ولا يُقالُ فِيهِ: ﴿أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا﴾ [يوسف: ٢١] .
و﴿عِشاءً﴾ نُصِبَ عَلى الظَّرْفِ، أوْ مِنَ العَشْوَةِ، والعَشْوَةُ: الظَّلامُ، فَجُمِعَ عَلى فِعالٍ، مِثْلَ: راعٍ ورِعاءٍ، ويَكُونُ انْتِصابُهُ عَلى الحالِ كَقِراءَةِ الحَسَنِ (عُشًا) عَلى وزْنِ دُجًى، جَمْعُ عاشٍ، حُذِفَ مِنهُ الهاءُ كَما حُذِفَتْ في مالِكٍ، وأصْلُهُ مالِكَةٌ، وعَنِ الحَسَنِ (عُشَيًّا) عَلى التَّصْغِيرِ، قِيلَ: وإنَّما جاءُوا عِشاءً لِيَكُونَ أقْدَرَ عَلى الِاعْتِذارِ في الظُّلْمَةِ، ولِذا قِيلَ: لا تَطْلِبِ الحاجَةَ بِاللَّيْلِ فَإنَّ الحَياءَ في العَيْنَيْنِ، ولا تَعْتَذِرْ في النَّهارِ مِن ذَنْبٍ فَتَتَلَجْلَجُ في الِاعْتِذارِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: وجاءُوا أباهم دُونَ يُوسُفَ عِشاءً يَبْكُونَ، فَقالَ: أيْنَ يُوسُفُ ؟ قالُوا: إنّا ذَهَبْنا، ورُوِيَ أنَّ يَعْقُوبَ لَمّا سَمِعَ بُكاءَهم قالَ: ما لَكم، أجَرى في الغَنَمِ شَيْءٌ ؟ قالُوا: لا. قالَ: فَأيْنَ يُوسُفُ ؟ قالُوا: إنّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ فَأكَلَهُ الذِّئْبُ، فَبَكى، وصاحَ، وخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَأفاضُوا عَلَيْهِ الماءَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ، ونادَوْهُ فَلَمْ يُجِبْ، ووَضَعَ يَهُوذا يَدَهُ عَلى مَخارِجَ نَفَسِهِ فَلَمْ يُحِسَّ بِنَفَسِهِ ولا تَحَرَّكَ لَهُ عِرْقٌ فَقالَ: ويْلٌ لَنا مِن دَيّانِ يَوْمِ الدَّيْنِ الَّذِي ضَيَّعْنا أخانا وقَتَلْنا أبانا، فَلَمْ يُفِقْ إلّا بِبَرْدِ السَّحَرِ، قالَ الأعْمَشُ: لا يُصَدَّقُ باكٍ بَعْدَ إخْوَةِ يُوسُفَ. و﴿نَسْتَبِقُ﴾ أيْ: نَتَرامى بِالسِّهامِ، أوْ نَتَجارى عَلى الأقْدامِ أيُّنا أشَدُّ عَدْوًا، أوْ نَسْتَبِقُ في أعْمالٍ نَتَوَزَّعُها مِن سَقْيٍ ورَعْيٍ واحْتِطابٍ، أوْ نَتَصَيَّدُ؛ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
﴿عِنْدَ مَتاعِنا﴾ أيْ: عِنْدَ ثِيابِنا، وما تَجَرَّدْنا لَهُ حالَةَ الِاسْتِباقِ، وهَذا أيْضًا يَدُلُّ عَلى صِغَرِ يُوسُفَ؛ إذْ لَوْ كانَ ابْنَ ثَمانَ عَشْرَةَ سَنَةً أوْ سَبْعَ عَشْرَةَ لَكانَ يَسْتَبِقُ مَعَهم ﴿فَأكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ قَدْ ذَكَرْنا أنَّهم تَلَقَّنُوا هَذا الجَوابَ مِن قَوْلِ أبِيهِمْ ﴿وأخافُ أنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ [يوسف: ١٣] لِأنَّ أكْلَ الذِّئْبِ إيّاهُ كانَ أغْلَبَ ما كانَ خافَ عَلَيْهِ.
﴿وما أنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا﴾ أيْ: بِمُصَدِّقٍ لَنا الآنَ ولَوْ كُنّا صادِقِينَ، أوَ لَسْتَ مُصَدِّقًا لَنا عَلى كُلِّ حالٍ حَتّى في حالَةِ الصِّدْقِ، لِما غَلَبَ عَلَيْكَ مِن تُهْمَتِنا وكَراهَتِنا في يُوسُفَ، وإنّا نَرْتادُ لَهُ الغَوائِلَ، ونَكِيدُ لَهُ المَكائِدَ، وأوْهَمُوا بِقَوْلِهِمْ: ﴿ولَوْ كُنّا صادِقِينَ﴾ أنَّهم صادِقُونَ في أكْلِ الذِّئْبِ يُوسُفَ، فَيَكُونُ صِدْقُهم مُقَيَّدًا بِهَذِهِ النّازِلَةِ، أوْ مِن أهْلِ الصِّدْقِ والثِّقَةِ عِنْدَ يَعْقُوبَ قَبْلَ هَذِهِ النّازِلَةِ، لِشِدَّةِ (p-٢٨٩)مَحَبَّتِكَ لِيُوسُفَ، فَكَيْفَ وأنْتَ سَيِّءُ الظَّنِّ بِنا في هَذِهِ النّازِلَةِ، غَيْرُ واثِقٍ بِقَوْلِنا فِيهِ ؟
Page 237
12:15
فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٥
So when they took him [out] and agreed to put him into the bottom of the well...1 But We inspired to him, "You will surely inform them [someday] about this affair of theirs while they do not perceive [your identity]."
1 translator’s note
- The conclusion of this sentence is estimated to be "...they tormented him." ↩
12:16
وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ ١٦
And they came to their father at night, weeping.
12:17
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ ١٧
They said, "O our father, indeed we went racing each other and left Joseph with our possessions, and a wolf ate him. But you would not believe us, even if we were truthful."
12:18
وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨
And they brought upon his shirt false blood.1 [Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. And Allāh is the one sought for help against that which you describe."
1 translator’s note
- They had stained Joseph's shirt with the blood of a lamb but had forgotten to tear it, thereby arousing their father's suspicion. ↩
12:19
وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٩
And there came a company of travelers; then they sent their water drawer, and he let down his bucket. He said, "Good news! Here is a boy." And they concealed him, [taking him] as merchandise;1 and Allāh was Knowing of what they did.
1 translator’s note
- To be sold as a slave. ↩
12:20
وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ٢٠
And they sold him for a reduced price - a few dirhams - and they were, concerning him, of those content with little.
12:21
وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١
And the one from Egypt1 who bought him said to his wife, "Make his residence comfortable. Perhaps he will benefit us, or we will adopt him as a son." And thus, We established Joseph in the land that We might teach him the interpretation of events [i.e., dreams]. And Allāh is predominant over His affair, but most of the people do not know.
1 translator’s note
- The minister in charge of supplies, whose title was al-ʿAzeez. ↩
12:22
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٢
And when he [i.e., Joseph] reached maturity, We gave him judgement and knowledge. And thus We reward the doers of good.