Yusuf 12:15
Joseph · Juz 12 · Page 237
فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٥
So when they took him [out] and agreed to put him into the bottom of the well...1 But We inspired to him, "You will surely inform them [someday] about this affair of theirs while they do not perceive [your identity]."
1 translator’s note
- The conclusion of this sentence is estimated to be "...they tormented him." ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 12:15
﴿فَلَمّا ذَهَبُوا بِهِ وأجْمَعُوا﴾ أيْ عَزَمُوا عَزْمًا مُصَمِّمًا عَلى ﴿أنْ يَجْعَلُوهُ في غَيابَتِ الجُبِّ﴾ قِيلَ: هو بِئْرٌ عَلى ثَلاثِ فَراسِخَ مِن مَقامِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِكَنْعانَ الَّتِي هي مِن نَواحِي الأُرْدُنِّ، وقِيلَ: هو بَيْنَ مِصْرَ ومَدْيَنَ، وقِيلَ: بِنَفْسِ أرْضِ الأُرْدُنِّ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّها بِئْرُ بَيْتِ المَقْدِسِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يَرُدُّهُ التَّعْلِيلُ بِالتِقاطِ بَعْضِ السَّيّارَةِ ومَجِيئِهِمْ عِشاءَ ذَلِكَ اليَوْمِ فَإنَّ بَيْنَ مَنزِلِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيْتِ المَقْدِسِ مَراحِلَ، وجَوابُ –لَمّا- مَحْذُوفٌ إيذانًا بِظُهُورِهِ وإشْعارًا بِأنَّ تَفْصِيلَهُ مِمّا لا يَحْوِيهِ فَلَكَ العِبارَةُ، ومُجْمَلُهُ فَعَلُوا ما فَعَلُوا، وقَدَّرَهُ بَعْضُهم عَظُمَتْ فِتْنَتُهم وهو أوْلى مِن تَقْدِيرٍ وضَعُوهُ فِيها، وقِيلَ: لا حَذْفَ والجَوابُ أوْحَيْنا، والواوُ زائِدَةٌ ولَيْسَ بِشَيْءٍ.
قالَ وهْبٌ وغَيْرُهُ مِن أهْلِ السِّيَرِ والأخْبارِ: إنَّ إخْوَةَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالُوا: أما تَشْتاقُ أنْ تَخْرُجَ مَعَنا
صفحة 197
إلى مَواشِينا فَنَصِيدُ ونَسْتَبِقُ؟ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: بَلى، قالُوا: فَسَلْ أباكَ أنْ يُرْسِلَكَ مَعَنا، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أفْعَلُ، فَدَخَلُوا بِجَماعَتِهِمْ عَلى يَعْقُوبَ فَقالُوا: يا أبانا إنَّ يُوسُفَ قَدْ أحَبَّ أنْ يَخْرُجَ مَعَنا إلى مَواشِينا، فَقالَ يَعْقُوبُ: ما تَقُولُ يا بُنَيَّ؟ قالَ: نَعَمْ يا أبَتِ إنِّي أرى مِن إخْوَتِي مِنَ اللِّينِ واللُّطْفِ فَأُحِبُّ أنْ تَأْذَنَ لِي، وكانَ يَعْقُوبُ يَكْرَهُ مُفارَقَتَهُ ويُحِبُّ مَرْضاتَهُ، فَأذِنَ لَهُ وأرْسَلَهُ مَعَهم فَلَمّا خَرَجُوا بِهِ جَعَلُوا يَحْمِلُونَهُ عَلى رِقابِهِمْ ويَعْقُوبُ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ فَلَمّا بَعِدُوا عَنْهُ وصارُوا بِهِ إلى الصَّحْراءِ ألْقَوْهُ إلى الأرْضِ وأظْهَرُوا لَهُ ما في أنْفُسِهِمْ مِنَ العَداوَةِ وبَسَطُوا لَهُ القَوْلَ وجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ، فَجَعَلَ كُلَّما جاءَ إلى واحِدٍ مِنهم واسْتَغاثَ بِهِ ضَرَبَهُ فَلَمّا فَطِنَ لِما عَزَمُوا عَلَيْهِ جَعَلَ يُنادِي يا أبَتا لَوْ رَأيْتَ يُوسُفَ وما نَزَلَ بِهِ مِن إخْوَتِهِ لَأحْزَنَكَ ذَلِكَ وأبْكاكَ، يا أبَتاهُ ما أسْرَعَ ما نَسُوا عَهْدَكَ وضَيَّعُوا وصِيَّتَكَ، وجَعَلَ يَبْكِي بُكاءً شَدِيدًا فَأخَذَهُ رُوبِيلُ فَجَلَدَ بِهِ الأرْضَ ثُمَّ جَثَمَ عَلى صَدْرِهِ وأرادَ قَتْلَهُ، فَقالَ لَهُ يُوسُفُ: مَهْلًا يا أخِي لا تَقْتُلْنِي، فَقالَ لَهُ: يا ابْنَ راحِيلَ أنْتَ صاحِبُ الأحْلامِ، قُلْ لِرُؤْياكَ تُخَلِّصُكَ مِن أيْدِينا ولَوى عُنُقَهُ فاسْتَغاثَ بِيَهُوذا وقالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ تَعالى فِيَّ وحُلْ بَيْنِي وبَيْنَ مَن يُرِيدُ قَتْلِي، فَأدْرَكَتْهُ رَحْمَةُ الأُخُوَّةِ ورَقَّ لَهُ، فَقالَ: يا إخْوَتاهُ ما عَلى هَذا عاهَدْتُمُونِي ألا أدُلُّكم عَلى ما هو أهْوَنُ لَكم وأرْفَقُ بِهِ؟ قالُوا: وما هُوَ؟ قالَ: تُلْقُونَهُ في هَذا الجُبِّ، فَإمّا أنْ يَمُوتَ أوْ يَلْتَقِطَهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ، فانْطَلَقُوا بِهِ إلى بِئْرٍ هُناكَ واسِعِ الأسْفَلِ ضَيِّقِ الرَّأْسِ فَجَعَلُوا يُدَلُّونَهُ فِيها فَتَعَلَّقَ بِشَفِيرِها فَرَبَطُوا يَدَيْهِ ونَزَعُوا قَمِيصَهُ، فَقالَ: يا إخْوَتاهُ رُدُّوا عَلَيَّ قَمِيصِي لِأسْتَتِرَ بِهِ في الجُبِّ فَلَمْ يَفْعَلُوا، ثُمَّ ألْقَوْهُ فِيها، فَقالَ لَهُمْ: يا إخْوَتاهُ أتَدَعُونِي وحِيدًا؟ قالُوا: ادْعُ الشَّمْسَ والقَمَرَ والكَواكِبَ تُؤْنِسُكَ.
وقِيلَ: جَعَلُوهُ في دَلْوٍ ثُمَّ أدْلَوْهُ فَلَمّا بَلَغَ نِصْفَها ألْقَوْهُ إرادَةَ أنْ يَمُوتَ وكانَ في البِئْرِ ماءٌ فَسَقَطَ فِيهِ ثُمَّ قامَ عَلى صَخْرَةٍ فِيها.
ورُوِيَ أنَّهم لَمّا ألْقَوْهُ في الجُبِّ جَعَلَ يَبْكِي فَنادَوْهُ فَظَنَّ أنَّها رَحْمَةٌ أدْرَكَتْهم فَأجابَهم فَأرادُوا رَضْخَهُ بِصَخْرَةٍ لِيَقْتُلُوهُ فَمَنَعَهم يَهُوذا، وكانَ عِنْدَ يَعْقُوبَ قَمِيصُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ الَّذِي كَساهُ اللَّهُ تَعالى إيّاهُ مِنَ الجَنَّةِ حِينَ أُلْقِيَ في النّارِ وكانَ قَدْ جَعَلَهُ في قَصَبَةٍ مِن فِضَّةٍ وعَلَّقَهُ في عُنُقِ يُوسُفَ لَمّا خَرَجَ مَعَ إخْوَتِهِ، فَلَمّا صارَ في البِئْرِ أخْرَجَهُ مَلَكٌ وألْبَسَهُ إيّاهُ فَأضاءَ لَهُ الجُبَّ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ لَمّا أُلْقِيَ فِيها عَذُبَ ماؤُها وكانَ يُغْنِيهِ عَنِ الطَّعامِ والشَّرابِ ونَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ يُؤْنِسُهُ، فَلَمّا أمْسى نَهَضَ لِيَذْهَبَ فَقالَ لَهُ: إنِّي أسْتَوْحِشُ إذا ذَهَبْتَ، فَقالَ: إذا رُمْتَ شَيْئًا فَقُلْ: يا صَرِيخَ المُسْتَصْرِخِينَ، ويا غَوْثَ المُسْتَغِيثِينَ، ويا مُفَرِّجَ كَرْبِ المَكْرُوبِينَ قَدْ تَرى مَكانِي وتَعْلَمُ حالِي ولا يَخْفى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِن أمْرِي، فَلَمّا قالَها يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ حَفَّتْهُ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ واسْتَأْنَسَ بِهِمْ.
وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطّائِفِيُّ: إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا أُلْقِيَ في الجُبِّ قالَ: يا شاهِدًا غَيْرَ غائِبٍ ويا قَرِيبًا غَيْرَ بَعِيدٍ ويا غالِبًا غَيْرَ مَغْلُوبٍ اجْعَلْ لِي فَرَجًا مِمّا أنا فِيهِ، وقِيلَ: كانَ يَقُولُ: يا إلَهَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ ارْحَمْ ضَعْفِي وقِلَّةَ حِيلَتِي وصِغَرَ سِنِّي، وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”لَمّا أُلْقِيَ يُوسُفُ في الجُبِّ أتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يا غُلامُ مَن ألْقاكَ في هَذا الجُبِّ؟ قالَ: إخْوَتِي، قالَ: ولِمَ؟ قالَ: لِمَوَدَّةِ أبِي إيّايَ حَسَدُونِي، قالَ: تُرِيدُ الخُرُوجَ مِن هَهُنا؟ قالَ: ذاكَ إلى إلَهِ يَعْقُوبَ، قالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ بِاسْمِكَ المَكْنُونِ المَخْزُونِ يا بَدِيعَ السَّماواتِ والأرْضِ يا ذا الجَلالِ والإكْرامِ أنْ تَغْفِرَ لِي وتَرْحَمَنِي وأنْ تَجْعَلَ مِن أمْرِي فَرَجًا ومَخْرَجًا، وأنْ تَرْزُقَنِي مِن حَيْثُ أحْتَسِبُ ومِن حَيْثُ لا أحْتَسِبُ، فَقالَها فَجَعَلَ اللَّهُ تَعالى لَهُ مِن أمْرِهِ فَرَجًا
صفحة 198
ومَخْرَجًا ورَزَقَهُ مُلْكَ مِصْرَ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ثُمَّ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ:“ألْظُوا بِهَؤُلاءِ الكَلِماتِ فَإنَّهُنَّ دُعاءُ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ"». ورُوِيَ غَيْرُ ذَلِكَ، والرِّواياتُ في كَيْفِيَّةِ إلْقائِهِ وما قالَ: وما قِيلَ لَهُ كَثِيرَةٌ، وقَدْ تَضَمَّنَتْ ما يَلِينُ لَهُ الصَّخْرُ لَكِنْ لَيْسَ فِيها ما لَهُ سَنَدٌ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِ﴾ الضَّمِيرُ لِيُوسُفَ أيْ أعْلَمْناهُ عِنْدَ ذَلِكَ تَبْشِيرًا لَهُ بِما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهُ وإزالَةً لِوَحْشَتِهِ وتَسْلِيَةً لَهُ، وكانَ ذَلِكَ عَلى ما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ بِالإلْهامِ، وقِيلَ: بِالإلْقاءِ في مُبَشِّراتِ المَنامِ، وقالَ الضَّحّاكُ وقَتادَةُ: بِإرْسالِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْهِ والمُوحِي إلَيْهِ ما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ هَذا﴾ وهو بِشارَةٌ لَهُ بِالخَلاصِ أيْضًا أيْ لَتُخَلَّصَنَّ مِمّا أنْتَ فِيهِ مِن سُوءِ الحالِ وضِيقِ المَجالِ ولَتُخْبِرَنَّ إخْوَتَكَ بِما فَعَلُوا بِكَ ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِأنَّكَ يُوسُفُ لِتَبايُنِ حالَيْكَ: حالُكَ هَذا وحالُكَ يَوْمَئِذٍ بِعُلُوِّ شَأْنِكَ وكِبْرِياءِ سُلْطانِكَ وبُعْدِ حالِكَ مِن أوْهامِهِمْ، وقِيلَ: لِبُعْدِ العَهْدِ المُبْدَلِ لِلْهَيْئاتِ المُغَيِّرِ لِلْأشْكالِ والأوَّلُ أُدْخِلَ في التَّسْلِيَةِ، أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: لَمّا دَخَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ عَلى يُوسُفَ فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ جِيءَ بِالصُّواعِ فَوَضَعَهُ عَلى يَدِهِ ثُمَّ نَقَرَهُ فَطِنٌ، فَقالَ: إنَّهُ لَيُخْبِرُنِي هَذا الجامُ أنَّهُ كانَ لَكم أخٌ مِن أبِيكم يُقالُ لَهُ يُوسُفُ يُدْنِيهِ دُونَكم وأنَّكُمُ انْطَلَقْتُمْ بِهِ فَألْقَيْتُمُوهُ في غَيابَةِ الجُبِّ فَأتَيْتُمْ أباكم فَقُلْتُمْ: إنَّ الذِّئْبَ أكَلَهُ وجِئْتُمْ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: إنَّ هَذا الجامَ لَيُخْبِرُهُ بِخَبَرِكُمْ، ثُمَّ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَلا نَرى هَذِهِ الآيَةَ ﴿لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ﴾ إلَخْ نَزَلَتْ إلّا في ذَلِكَ، وجَوَّزَ أنْ يَتَعَلَّقَ ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ بِالإيحاءِ عَلى مَعْنى أنّا آنَسْناهُ بِالوَحْيِ وأزَلْنا عَنْ قَلْبِهِ الوَحْشَةَ الَّتِي أوْرَثُوهُ إيّاها وهم لا يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ ويَحْسَبُونَ أنَّهُ مُسْتَوْحِشٌ لا أنِيسَ لَهُ.
ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ، وكانَ هَذا الإيحاءُ وهو عَلَيْهِ السَّلامُ ابْنَ سِتٍّ عِنْدَ الضَّحّاكِ واثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أوْ ثَمانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً عِنْدَ الحَسَنِ، وسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً عِنْدَ ابْنِ السّائِبِ -وهُوَ الَّذِي يَزْعُمُهُ اليَهُودُ- وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، ومَن نَظَرَ في الآياتِ ظَهَرَ لَهُ أنَّ الرّاجِحَ كَوْنُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ إذْ ذاكَ، وعَلى جَمِيعِ الأقْوالِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَكُنْ بالِغًا الأرْبَعِينَ عِنْدَ الإيحاءِ إلَيْهِ، نَعَمْ أكْثَرُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ نُبِّئُوا في سِنِّ الأرْبَعِينَ وقَدْ أُوحِيَ إلى بَعْضِهِمْ كَيَحْيى وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ قَبْلَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ.
وزَعَمَ بَعْضُهِمْ أنَّ ضَمِيرَ (إلَيْهِ) يَعُودُ عَلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ ولَيْسَ بِشَيْءٍ كَما لا يَخْفى، وقَرَأ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما لَيُنَبِّئَنَّهم بِياءِ الغَيْبَةِ وكَذا في مَصاحِفِ البَصْرَةِ.
Page 237
12:15
فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٥
So when they took him [out] and agreed to put him into the bottom of the well...1 But We inspired to him, "You will surely inform them [someday] about this affair of theirs while they do not perceive [your identity]."
1 translator’s note
- The conclusion of this sentence is estimated to be "...they tormented him." ↩
12:16
وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ ١٦
And they came to their father at night, weeping.
12:17
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ ١٧
They said, "O our father, indeed we went racing each other and left Joseph with our possessions, and a wolf ate him. But you would not believe us, even if we were truthful."
12:18
وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١٨
And they brought upon his shirt false blood.1 [Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. And Allāh is the one sought for help against that which you describe."
1 translator’s note
- They had stained Joseph's shirt with the blood of a lamb but had forgotten to tear it, thereby arousing their father's suspicion. ↩
12:19
وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٩
And there came a company of travelers; then they sent their water drawer, and he let down his bucket. He said, "Good news! Here is a boy." And they concealed him, [taking him] as merchandise;1 and Allāh was Knowing of what they did.
1 translator’s note
- To be sold as a slave. ↩
12:20
وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ ٢٠
And they sold him for a reduced price - a few dirhams - and they were, concerning him, of those content with little.
12:21
وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢١
And the one from Egypt1 who bought him said to his wife, "Make his residence comfortable. Perhaps he will benefit us, or we will adopt him as a son." And thus, We established Joseph in the land that We might teach him the interpretation of events [i.e., dreams]. And Allāh is predominant over His affair, but most of the people do not know.
1 translator’s note
- The minister in charge of supplies, whose title was al-ʿAzeez. ↩
12:22
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٢٢
And when he [i.e., Joseph] reached maturity, We gave him judgement and knowledge. And thus We reward the doers of good.