Yusuf 12:24
Joseph · Juz 12 · Page 238
وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٢٤
And she certainly determined [to seduce] him, and he would have inclined to her had he not seen the proof [i.e., sign] of his Lord. And thus [it was] that We should avert from him evil and immorality. Indeed, he was of Our chosen servants.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 12:24
ولَمّا كانَ هَذا الفِعْلُ لا يَتِمُّ حُسْنُهُ إلّا إذا كانَ عِنْدَ غَلَبَةِ الهَوى وتَرامِي الشَّهْوَةِ كَما هو شَأْنِ الرُّجُولِيَّةِ، قالَ تَعالى رَدًّا عَلى مَن يَتَوَهَّمُ ضِدَّ ذَلِكَ: ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ أيْ أوْقَعَتِ الهَمَّ، وهو القَصْدُ الثّابِتُ والعَزْمُ الصّادِقُ المُتَعَلِّقُ بِمُواقَعَتِهِ، ولا مانِعَ لَها مِن دِينٍ ولا عَقْلٍ ولا عَجْزٍ فاشْتَدَّ طَلَبُها ﴿وهَمَّ بِها﴾ كَما هو شَأْنُ الفُحُولِ عِنْدَ تَوَفُّرِ الأسْبابِ ﴿لَوْلا أنْ رَأى﴾ أيْ بِعَيْنِ قَلْبِهِ ﴿بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ الَّذِي آتاهُ إيّاهُ مِنَ الحُكْمِ والعِلْمِ، أيْ لَهَمَّ بِها، لَكِنَّهُ [لَمّا -] كانَ البُرْهانُ حاضِرًا لَدَيْهِ حُضُورَ مَن يَراهُ بِالعَيْنِ، لَمْ يُغَطِّهِ وُفُورُ شَهْوَةٍ ولا غَلَبَةُ هَوًى، فَلَمْ يَهِمُّ أصْلًا مَعَ كَوْنِهِ في غايَةِ الِاسْتِعْدادِ لِذَلِكَ لِما آتاهُ اللَّهُ مِنَ القُوَّةِ مَعَ كَوْنِهِ في سِنِّ الشَّبابِ، فَلَوْلا المُراقَبَةُ لَهَمَّ بِها التَّوَفُّرُ الدَّواعِي غَيْرَ أنَّ نُورَ الشُّهُودِ مَحاها أصْلًا، وهَذا التَّقْدِيرُ هو اللّائِقُ بِمِثْلِ مَقامِهِ مَعَ أنَّهُ هو الَّذِي تَدُلُّ (p-٦٤)عَلَيْهِ أسالِيبُ هَذِهِ الآياتِ مِن جَعْلِهِ مِنَ المُخْلِصِينَ والمُحْسِنِينَ المَصْرُوفِ عَنْهُمُ السُّوءُ، وأنَّ السِّجْنَ أحَبُّ إلَيْهِ مِن ذَلِكَ، مَعَ قِيامِ القاطِعِ عَلى كَذِبِ ما تَضَمَّنَهُ قَوْلُها ﴿ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف: ٢٥] - الآيَةُ، مِن مُطْلَقِ الإرادَةِ، ومَعَ ما تُحَتِّمَ تَقْدِيرُ ما ذُكِرَ بَعْدَ ”لَوْلا“ في خُصُوصِ هَذا التَّرْكِيبِ مِن أسالِيبِ كَلامِ العَرَبِ، فَإنَّهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ المُقَدَّرُ بَعْدَ كُلِّ شَرْطٍ مِن مَعْنى ما دَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ، وهَذا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها﴾ [القصص: ١٠] أيْ لَأبْدَتْ بِهِ، وأمّا ما ورَدَ عَنِ السَّلَفِ مِمّا يُعارِضُ ذَلِكَ فَلَمْ يَصِحَّ مِنهُ شَيْءٌ عَنْ أحَدٍ مِنهم مَعَ [أنَّ -] الأقْوالَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهم إذا جُمِعَتْ تَناقَضَتْ فَتَكاذَبَتْ، ولا يُساعِدُ عَلى شَيْءٍ مِنها كَلامُ العَرَبِ لِأنَّهم قَدَّرُوا جَوابَ ”لَوْلا“ المَحْذُوفَ بِما لا دَلِيلَ عَلَيْهِ مِن سابِقِ الكَلامِ ولا لاحِقِهِ - نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ الإمامُ أبُو حَيّانَ، وسَبَقَهُ إلى ذَلِكَ الإمامُ الرّازِيُّ وقالَ: إنَّ هَذا قَوْلُ المُحَقِّقِينَ مِنَ المُفَسِّرِينَ، وأشْبَعَ في إقامَةِ الدَّلائِلِ عَلى هَذا بِما يُطْرِبُ الأسْماعَ، وقَدَّمَ ما يَدُلُّ عَلى جَوابِ الشَّرْطِ لِيَكُونَ أوَّلَ ما يَقْرَعُ السَّمْعَ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ في غايَةِ القُدْرَةِ عَلى الفِعْلِ، وأنَّهُ ما مَنَعَهُ مِنهُ إلّا العِلْمُ بِاللَّهِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ هَذا التَّثْبِيتَ عَظِيمٌ، فَقِيلَ إشارَةٌ إلى (p-٦٥)أنَّهُ لازِمٌ لَهُ كَما هو شَأْنُ العِصْمَةِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ التَّثْبِيتِ نُثْبِتُهُ في كُلِّ أمْرٍ ﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ﴾ أيِ الهَمُّ بِالزِّنا وغَيْرِهِ ﴿والفَحْشاءَ﴾ أيِ الزِّنا وغَيْرِهِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لِمَ فَعَلَ بِهِ هَذا؟ فَقِيلَ ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا﴾ أيِ الَّذِينَ عَظَّمْناهم بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿المُخْلَصِينَ﴾ أيْ هو في عِدادِ الَّذِينَ هم خِيَّرٌ صَرْفٍ، لا يُخالِطُهم غِشٌّ، ومِن ذُرِّيَّتِهِمْ أيْضًا، وهَذا مَعَ قَوْلِ إبْلِيسَ [ ﴿لأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢] ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٨٣] شَهادَةٌ مِن إبْلِيسَ -] أنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَرِيءٌ مِنَ الهَمِّ في هَذِهِ الواقِعَةِ؛ قالَ الإمامُ: فَمَن نَسَبَهُ إلى الهَمِّ إنْ كانَ مِن أتْباعِ دِينِ اللَّهِ فَلْيَقْبَلْ شَهادَةَ اللَّهِ، وإنْ كانَ مِن أتْباعِ إبْلِيسَ وجُنُودِهِ فَلْيَقْبَلْ شَهادَةَ إبْلِيسَ بِطَهارَتِهِ، قالَ: ولَعَلَّهم يَقُولُونَ: كُنّا تَلامِذَةَ إبْلِيسَ ثُمَّ زِدْنا عَلَيْهِ - كَما قِيلَ:
؎وكُنْتُ فَتًى مِن جُنْدِ إبْلِيسٍ فارْتَقى .... مِنَ الأمْرِ حَتّى صارَ إبْلِيسُ مِن جُنْدِيٍّ
؎فَلَوْ ماتَ قَبْلِي كُنْتُ أحْسَنَ بَعْدَهُ ∗∗∗ .... طَرايِيقُ فِسْقٍ لَيْسَ يُحْسِنُها بَعْدُ
Page 238
12:23
وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣
And she, in whose house he was, sought to seduce him. She closed the doors and said, "Come, you." He said, "[I seek] the refuge of Allāh. Indeed, he1 is my master, who has made good my residence. Indeed, wrongdoers will not succeed."
1 translator’s note
- Her husband, al-ʿAzeez. ↩
12:24
وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٢٤
And she certainly determined [to seduce] him, and he would have inclined to her had he not seen the proof [i.e., sign] of his Lord. And thus [it was] that We should avert from him evil and immorality. Indeed, he was of Our chosen servants.
12:25
وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٥
And they both raced to the door, and she tore his shirt from the back, and they found her husband at the door. She said, "What is the recompense of one who intended evil for your wife but that he be imprisoned or a painful punishment?"
12:26
قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٦
[Joseph] said, "It was she who sought to seduce me." And a witness from her family testified, "If his shirt is torn from the front, then she has told the truth, and he is of the liars.
12:27
وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٧
But if his shirt is torn from the back, then she has lied, and he is of the truthful."
12:28
فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ ٢٨
So when he [i.e., her husband] saw his shirt torn from the back, he said, "Indeed, it is of your [i.e., women's] plan. Indeed, your plan is great [i.e., vehement].
12:29
يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ ٢٩
Joseph, ignore this.1 And, [my wife], ask forgiveness for your sin. Indeed, you were of the sinful."
1 translator’s note
- i.e., conceal it and act as if it had not taken place. ↩
12:30
۞ وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٠
And women in the city said, "The wife of al-ʿAzeez is seeking to seduce her slave boy; he has impassioned her with love. Indeed, we see her [to be] in clear error."