Yusuf 12:27
Joseph · Juz 12 · Page 238
وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٧
But if his shirt is torn from the back, then she has lied, and he is of the truthful."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 12:23–30
.
المُراوَدَةُ الإرادَةُ والطَّلَبُ بِرِفْقٍ ولِينٍ - وقِيلَ هي مَأْخُوذَةٌ مِنَ الرَّوْدِ: أيِ الرِّفْقِ والتَّأنِّي، يُقالُ أرْوِدْنِي: أمْهِلْنِي، وقِيلَ المُراوَدَةُ مَأْخُوذَةٌ مِن رادَ يَرُودُ: إذا جاءَ وذَهَبَ، كَأنَّ المَعْنى: أنَّها فَعَلَتْ في مُراوَدَتِها لَهُ فِعْلَ المُخادِعِ، ومِنهُ الرّائِدُ لِمَن يَطْلُبُ الماءَ والكَلَأ، وقَدْ يُخَصُّ بِمُحاوَلَةِ الوِقاعِ فَيُقالُ: راوَدَ فُلانٌ جارِيَتَهُ عَنْ نَفْسِها وراوَدَتْهُ هي عَنْ نَفْسِهِ: إذا حاوَلَ كُلٌّ مِنهُما الوَطْءَ والجِماعَ، وهي مُفاعَلَةٌ، وأصْلُها أنْ تَكُونَ مِنَ الجانِبَيْنِ، فَجُعِلَ السَّبَبُ هُنا في أحَدِ الجانِبَيْنِ قائِمًا مَقامَ المُسَبَّبِ، فَكَأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا كانَ ما أُعْطِيَهُ مِن كَمالِ الخَلْقِ والزِّيادَةِ في الحُسْنِ سَبَبًا لِمُراوَدَةِ امْرَأةِ العَزِيزِ لَهُ - مُراوِدٌ.
وإنَّما قالَ ﴿الَّتِي هو في بَيْتِها﴾ ولَمْ يَقُلِ امْرَأةُ العَزِيزِ، وزُلَيْخا قَصْدًا إلى زِيادَةِ التَّقْرِيرِ مَعَ اسْتِهْجانِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِ المَرْأةِ والمُحافَظَةِ عَلى السَّتْرِ عَلَيْها ﴿وغَلَّقَتِ الأبْوابَ﴾ قِيلَ في هَذِهِ الصِّيغَةِ ما يَدُلُّ عَلى التَّكْثِيرِ، فَيُقالُ غَلَّقَ الأبْوابَ، ولا يُقالُ غَلَقَ البابَ، بَلْ يُقالُ أغْلَقَ البابَ، وقَدْ يُقالُ أغْلَقَ الأبْوابَ، ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ في أبِي عَمْرِو بْنِ العَلاءِ:
؎ما زِلْتُ أغْلِقُ أبْوابًا وأفْتَحُها حَتّى أتَيْتَ أبا عَمْرِو بْنِ عَمّارِ
قِيلَ وكانَتِ الأبْوابُ سَبْعَةً.
قَوْلُهُ ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ .
قَرَأ أبُو (p-٦٩٠)عَمْرٍو وعاصِمٌ والكِسائِيُّ وحَمْزَةُ والأعْمَشُ بِفَتْحِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ، وبِها قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ ومُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ: قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لا تَنَطَّعُوا في القِراءَةِ، فَإنَّما هو مِثْلُ قَوْلِ أحَدِكم هَلُمَّ وتَعالَ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ النَّحْوِيُّ بِفَتْحِ الهاءِ وكَسْرِ التّاءِ.
وقَرَأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وابْنُ كَثِيرٍ هَيْتَ بِفَتْحِ الهاءِ وضَمِّ التّاءِ، ومِنهُ قَوْلُ طَرَفَةَ:
؎لَيْسَ قَوْمِي بِالأبْعَدِينَ إذا ما ∗∗∗ قالَ داعٍ مِنَ العَشِيرَةِ هَيْتَ
وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ونافِعٌ بِكَسْرِ الهاءِ وسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ التّاءِ.
وقَرَأ عَلِيٌّ وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ وهِشامٌ بِكَسْرِ الهاءِ وبَعْدَها هَمْزَةٌ ساكِنَةٌ وضَمِّ التّاءِ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وأهِلُ الشّامِ بِكَسْرِ الهاءِ وبِالهَمْزَةِ وفَتْحِ التّاءِ.
ومَعْنى هَيْتَ عَلى جَمِيعِ القِراءاتِ مَعْنى هَلُمَّ وتَعالَ، لِأنَّها مِن أسْماءِ الأفْعالِ إلّا في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ بَعْدَها هَمْزَةٌ وتاءٌ مَضْمُومَةٌ، فَإنَّها بِمَعْنى: تَهَيَّأْتُ لَكَ.
وأنْكَرَ أبُو عَمْرٍو هَذِهِ القِراءَةَ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: سُئِلَ أبُو عَمْرٍو عَنْ قِراءَةِ مَن قَرَأ بِكَسْرِ الهاءِ والهَمْزَةِ وضَمِّ التّاءِ فَقالَ: باطِلٌ جَعْلُها بِمَعْنى تَهَيَّأْتُ، اذْهَبْ فاسْتَعْرِضِ العَرَبَ حَتّى تَنْتَهِيَ إلى اليَمَنِ، هَلْ تَعْرِفُ أحَدًا يَقُولُ هَكَذا ؟ وأنْكَرَها أيْضًا الكِسائِيُّ.
وقالَ النَّحّاسُ: هي جَيِّدَةٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، لِأنَّهُ يُقالُ: هاءَ الرَّجُلُ يَهاءُ ويَهِيءُ هَيْئَةً، رَجَّحَ الزَّجّاجُ القِراءَةَ الأُولى، وأنْشَدَ بَيْتَ طَرْفَةَ المَذْكُورَ هَيْتا بِالفَتْحِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ في عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
؎أبْلِغْ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ∗∗∗ أخا العِراقِ إذا أتَيْتا
؎إنَّ العِراقَ وأهْلَهُ ∗∗∗ سَلَمٌ إلَيْكَ فَهَيْتَ هَيْتا
وتَكُونُ اللّامُ في " لَكَ " عَلى القِراءاتِ الأوْلى الَّتِي هي فِيها بِمَعْنى اسْمِ الفِعْلِ لِلْبَيانِ: أيْ لَكَ.
أقُولُ هَذا كَما في هَلُمَّ لَكَ.
قالَ النَّحْوِيُّونَ: هَيْتَ جاءَ بِالحَرَكاتِ الثَّلاثِ: فالفَتْحُ لِلْخِفَّةِ، والكَسْرُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، والضَّمُّ تَشْبِيهًا بِحَيْثُ، وإذا بُيِّنَ بِاللّامِ نَحْوَ هَيْتَ لَكَ فَهو صَوْتٌ قائِمٌ مَقامَ المَصْدَرِ كَأُفٍّ لَهُ: أيْ لَكَ أقُولُ هَذا وإنْ لَمْ يُبَيَّنْ بِاللّامِ فَهو صَوْتٌ قائِمٌ مَقامَ مَصْدَرِ الفِعْلِ فَيَكُونُ اسْمَ فِعْلٍ، إمّا خَبَرٌ: أيْ تَهَيَّأْتُ، وإمّا أمْرٌ: أيْ أقْبِلْ.
وقالَ في الصِّحاحِ: يُقالُ هُوِتَ بِهِ وهِيتَ بِهِ إذا صاحَ بِهِ ودَعاهُ ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎يَحْدُو بِها كُلُّ فَتًى هَيّاتِ
وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ أنَّها كَلِمَةٌ سُرْيانِيَّةٌ مَعْناها أنَّها تَدْعُوهُ إلى نَفْسِها.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: كانَ الكِسائِيُّ يَقُولُ: هي لُغَةٌ لِأهْلِ حُورانَ وقَعَتْ إلى أهْلِ الحِجازِ مَعْناها تَعالَ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: فَسَألَتُ شَيْخًا عالِمًا مِن حُورانَ فَذَكَرَ أنَّها لُغَتُهم ﴿قالَ مَعاذَ اللَّهِ﴾ أيْ أعُوذُ بِاللَّهِ مَعاذًا مِمّا دَعَوْتِنِي إلَيْهِ، فَهو مَصْدَرٌ مُنْتَصِبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مُضافٍ إلى اسْمِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وجُمْلَةُ﴿إنَّهُ رَبِّي أحْسَنَ مَثْوايَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلِامْتِناعِ الكائِنِ مِنهُ بِبَعْضِ الأسْبابِ الَّتِي هي أقْرَبُ إلى فَهْمِ امْرَأةِ العَزِيزِ، والضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ: أيْ أنَّ الشَّأْنَ رَبِّي، يَعْنِي العَزِيزَ: أيْ سَيِّدِي الَّذِي رَبّانِي وأحْسَنَ مَثْوايَ حَيْثُ أمَرَكِ بِقَوْلِهِ: ﴿أكْرِمِي مَثْواهُ﴾، فَكَيْفَ أخُونُهُ في أهْلِهِ وأُجِيبُكِ إلى ما تُرِيدِينَ مِن ذَلِكَ ؟ وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الضَّمِيرَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ: أيْ أنَّ اللَّهَ رَبِّي تَوَلّانِي بِلُطْفِهِ فَلا أرْكَبُ ما حَرَّمَهُ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ تَعْلِيلٌ آخَرُ لِلِامْتِناعِ مِنهُ عَنْ إجابَتِها، والفَلاحُ: الظَّفَرُ.
والمَعْنى: أنَّهُ لا يَظْفَرُ الظّالِمُونَ بِمَطالِبِهِمْ، ومِن جُمْلَةِ الظّالِمِينَ الواقِعُونَ في مِثْلِ هَذِهِ المَعْصِيَةِ الَّتِي تَطْلُبُها امْرَأةُ العَزِيزِ مِن يُوسُفَ.
قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها﴾ يُقالُ هَمَّ بِالأمْرِ: إذا قَصَدَهُ وعَزَمَ عَلَيْهِ.
والمَعْنى: أنَّهُ هَمَّ بِمُخالَطَتِها كَما هَمَّتْ بِمُخالَطَتِهِ ومالَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما إلى الآخَرِ بِمُقْتَضى الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ والجِبِلَّةِ الخِلْقِيَّةِ، ولَمْ يَكُنْ مِن يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ القَصْدُ إلى ذَلِكَ اخْتِيارًا كَما يُفِيدُهُ ما تَقَدَّمَ مِنِ اسْتِعاذَتِهِ بِاللَّهِ، وإنَّ ذَلِكَ نَوْعٌ مِنَ الظُّلْمِ.
ولَمّا كانَ الأنْبِياءُ مَعْصُومِينَ عَنِ الهَمِّ بِالمَعْصِيَةِ والقَصْدِ إلَيْها شَطَحَ أهْلُ العِلْمِ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ بِما فِيهِ نَوْعُ تَكَلُّفٍ، فَمِن ذَلِكَ ما قالَهُ أبُو حاتِمٍ قالَ: كُنْتُ أقْرَأُ عَلى أبِي عُبَيْدَةَ غَرِيبَ القُرْآنِ، فَلَمّا أتَيْتُ عَلى ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها﴾ قالَ: هَذا عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ: كَأنَّهُ قالَ: ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ولَوْلا أنْ رَأى بِرِهانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِها.
وقالَ أحْمَدُ بْنُ يَحْيى ثَعْلَبٌ: أيْ هَمَّتْ زُلَيْخا بِالمَعْصِيَةِ وكانَتْ مُصِرَّةً، وهَمَّ يُوسُفُ ولَمْ يُوقِعْ ما هَمَّ بِهِ، فَبَيْنَ الهَمَّيْنِ فَرْقٌ، ومِن هَذا قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎هَمَمْتُ بِهِمْ مِن ثَنِيَّةِ لُؤْلُؤٍ ∗∗∗ شَفَيْتُ غَلِيلاتِ الهَوى مِن فُؤادِيا
فَهَذا إنَّما هو حَدِيثُ نَفْسٍ مِن غَيْرِ عَزْمٍ، وقِيلَ هَمَّ بِها: أيْ هَمَّ بِضَرْبِها، وقِيلَ هَمَّ بِها بِمَعْنى تَمَنّى أنْ يَتَزَوَّجَها، وقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ إلى ما قَدَّمْنا مِن حَمْلِ اللَّفْظِ عَلى مَعْناهُ اللُّغَوِيِّ، ويَدُلُّ عَلى هَذا ما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢]، وقَوْلِهِ ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ [يوسف: ٥٣] ومُجَرَّدُ الهَمِّ لا يُنافِي العِصْمَةَ، فَإنَّها قَدْ وقَعَتِ العِصْمَةُ عَنِ الوُقُوعِ في المَعْصِيَةِ، وذَلِكَ المَطْلُوبُ، وجَوابُ لَوْ في ﴿لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ مَحْذُوفٌ: أيٌّ لَوْلا أنْ رَأى بِرِهانَ رَبِّهِ لَفَعَلَ ما هَمَّ بِهِ.
واخْتُلِفَ في هَذا البُرْهانِ الَّذِي رَآهُ ما هو ؟ فَقِيلَ إنَّ زُلَيْخا قامَتْ عِنْدَ أنْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها إلى صَنَمٍ لَها في زاوِيَةِ البَيْتِ فَسَتَرَتْهُ بِثَوْبٍ فَقالَ: ما تَصْنَعِينَ ؟ قالَتْ: أسْتَحِي مِن إلَهِي هَذا أنْ يَرانِي عَلى هَذِهِ الصُّورَةِ، فَقالَ يُوسُفُ: أنا أوْلى أنْ أسْتَحِيَ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
وقِيلَ إنَّهُ رَأى في سَقْفِ البَيْتِ مَكْتُوبًا ﴿ولا تَقْرَبُوا الزِّنا إنَّهُ كانَ فاحِشَةً﴾ [الإسراء: ٣٢] الآيَةَ، وقِيلَ رَأى كَفًّا مَكْتُوبًا عَلَيْها ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ﴾ [الانفطار: ١٠] وقِيلَ إنَّ البُرْهانَ هو تَذَكُّرُهُ عَهْدَ اللَّهِ ومِيثاقَهُ وما أخَذَهُ عَلى عِبادِهِ، وقِيلَ نُودِيَ: يا يُوسُفُ أنْتَ مَكْتُوبٌ في الأنْبِياءِ وتَعْمَلُ عَمَلَ السُّفَهاءِ ؟ وقِيلَ رَأى صُورَةَ يَعْقُوبَ عَلى الجِدارِ عاضًّا عَلى أُنْمُلَتِهِ يَتَوَعَّدُهُ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمّا يَطُولُ ذِكْرُهُ.
والحاصِلُ أنَّهُ رَأى شَيْئًا حالَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما هَمَّ بِهِ. قَوْلُهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ﴾ الكافُ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، والإشارَةُ بِذَلِكَ إلى الإراءَةِ المَدْلُولِ عَلَيْها (p-٦٩١)بِقَوْلِهِ: ﴿لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ أوْ إلى التَّثْبِيتِ المَفْهُومِ مِن ذَلِكَ: أيْ مِثْلَ تِلْكَ الإراءَةِ أرَيْناهُ، أمْ مِثْلَ ذَلِكَ التَّثْبِيتِ ثَبَّتْناهُ ﴿لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ﴾ أيْ كُلَّ ما يَسُوؤُهُ، والفَحْشاءَ كُلَّ أمْرٍ مُفْرِطِ القُبْحِ، وقِيلَ السُّوءُ: الخِيانَةُ لِلْعَزِيزِ في أهْلِهِ، والفَحْشاءُ: الزِّنا، وقِيلَ السُّوءُ: الشَّهْوَةُ، والفَحْشاءُ: المُباشَرَةُ، وقِيلَ السُّوءُ: الثَّناءُ القَبِيحُ.
والأوْلى الحَمْلُ عَلى العُمُومِ فَيَدْخُلُ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ دُخُولًا أوَّلِيًا، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُخْلَصِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ.
Page 238
12:23
وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣
And she, in whose house he was, sought to seduce him. She closed the doors and said, "Come, you." He said, "[I seek] the refuge of Allāh. Indeed, he1 is my master, who has made good my residence. Indeed, wrongdoers will not succeed."
1 translator’s note
- Her husband, al-ʿAzeez. ↩
12:24
وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٢٤
And she certainly determined [to seduce] him, and he would have inclined to her had he not seen the proof [i.e., sign] of his Lord. And thus [it was] that We should avert from him evil and immorality. Indeed, he was of Our chosen servants.
12:25
وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٥
And they both raced to the door, and she tore his shirt from the back, and they found her husband at the door. She said, "What is the recompense of one who intended evil for your wife but that he be imprisoned or a painful punishment?"
12:26
قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٦
[Joseph] said, "It was she who sought to seduce me." And a witness from her family testified, "If his shirt is torn from the front, then she has told the truth, and he is of the liars.
12:27
وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٧
But if his shirt is torn from the back, then she has lied, and he is of the truthful."
12:28
فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ ٢٨
So when he [i.e., her husband] saw his shirt torn from the back, he said, "Indeed, it is of your [i.e., women's] plan. Indeed, your plan is great [i.e., vehement].
12:29
يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ ٢٩
Joseph, ignore this.1 And, [my wife], ask forgiveness for your sin. Indeed, you were of the sinful."
1 translator’s note
- i.e., conceal it and act as if it had not taken place. ↩
12:30
۞ وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٠
And women in the city said, "The wife of al-ʿAzeez is seeking to seduce her slave boy; he has impassioned her with love. Indeed, we see her [to be] in clear error."