Yusuf 12:29
Joseph · Juz 12 · Page 238
يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ ٢٩
Joseph, ignore this.1 And, [my wife], ask forgiveness for your sin. Indeed, you were of the sinful."
1 translator’s note
- i.e., conceal it and act as if it had not taken place. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 12:23–29
﴿وراوَدَتْهُ الَّتِي هو في بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وغَلَّقَتِ الأبْوابَ وقالَتْ هِيتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إنَّهُ رَبِّيَ أحْسَنَ مَثْوايَ إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشاءَ إنَّهُ مِن عِبادِنا المُخْلَصِينَ﴾ ﴿واسْتَبَقا البابَ وقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وألْفَيا سَيِّدَها لَدا البابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلّا أنْ يُسْجَنَ أوْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿قالَ هي راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وشَهِدَ شاهِدٌ مِن أهْلِها إنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وهْوَ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ ﴿وإنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهْوَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿فَلَمّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قالَ إنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ ﴿يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذا واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخاطِئِينَ﴾
عَطْفُ قِصَّةٍ عَلى قِصَّةٍ، فَلا يَلْزَمُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ القِصَّةُ حاصِلَةً في الوُجُودِ بَعْدَ الَّتِي قَبْلَها. وقَدْ كانَ هَذا الحادِثُ قَبْلَ إيتائِهِ النُّبُوءَةَ لِأنَّ إيتاءَ النُّبُوءَةِ غَلَبَ أنْ يَكُونَ في سِنِّ الأرْبَعِينَ. والأظْهَرُ أنَّهُ أُوتِيَ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ بَعْدَ دُخُولِ أهْلِهِ إلى مِصْرَ وبَعْدَ وفاةِ أبِيهِ. وقَدْ تَعَرَّضَتِ الآياتُ لِتَقْرِيرِ ثَباتِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلى العَفافِ والوَفاءِ وكَرَمِ الخُلُقِ.
صفحة ٢٥٠
فالمُراوَدَةُ المُقْتَضِيَةُ تَكْرِيرَ المُحاوَلَةِ بِصِيغَةِ المُفاعَلَةِ، والمُفاعَلَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ في التَّكْرِيرِ. وقِيلَ: المُفاعَلَةُ تَقْدِيرِيَّةٌ بِأنِ اعْتَبَرَ العَمَلَ مِن جانِبٍ والمُمانَعَةَ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ مِنَ العَمَلِ بِمَنزِلَةِ مُقابَلَةِ العَمَلِ بِمِثْلِهِ. والمُراوَدَةُ: مُشْتَقَّةٌ مِن رادَ يَرُودُ، إذا جاءَ وذَهَبَ. شَبَّهَ حالَ المُحاوِلِ أحَدًا عَلى فِعْلِ شَيْءٍ مُكَرِّرًا ذَلِكَ بِحالِ مَن يَذْهَبُ ويَجِيءُ في المُعاوَدَةِ إلى الشَّيْءِ المَذْهُوبِ عَنْهُ، فَأطْلَقَ راوَدَ بِمَعْنى حاوَلَ.
وعَنْ لِلْمُجاوَزَةِ، أيْ راوَدَتْهُ مُباعَدَةً لَهُ عَنْ نَفْسِهِ، أيْ بِأنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ لَها. والظّاهِرُ أنَّ هَذا التَّرْكِيبَ مِن مُبْتَكَراتِ القُرْآنِ، فالنَّفْسُ هُنا كِنايَةٌ عَنْ غَرَضِ المُواقَعَةِ، قالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، أيْ فالنَّفْسُ أُرِيدَ بِها عَفافُهُ وتَمْكِينُها مِنهُ لِما تُرِيدُ، فَكَأنَّها تُراوِدُهُ عَنْ أنْ يُسَلِّمَ إلَيْها إرادَتَهُ وحُكْمَهُ في نَفْسِهِ.
وأمّا تَعْدِيَتُهُ بِـ ”عَلى“ فَذَلِكَ إلى الشَّيْءِ المَطْلُوبِ حُصُولُهُ. ووَقَعَ في قَوْلِ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ يُراوِدُ عَمَّهُ أبا طالِبٍ عَلى الإسْلامِ»: وفي حَدِيثِ الإسْراءِ فَقالَ لَهُ مُوسى: قَدْ راوَدْتُ بَنِي إسْرائِيلَ عَلى أدْنى مِن ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ.
والتَّعْبِيرُ عَنِ امْرَأةِ العَزِيزِ بِطَرِيقِ المَوْصُولِيَّةِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّتِي هو في بَيْتِها﴾ لِقَصْدِ ما تُؤْذِنُ بِهِ الصِّلَةُ مِن تَقْرِيرِ عِصْمَةِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِأنَّ كَوْنَهُ في بَيْتِها مِن شَأْنِهِ أنْ يُطَوِّعَهُ لِمُرادِها.
و﴿بَيْتِها﴾ بَيْتُ سُكْناها الَّذِي تَبِيتُ فِيهِ. فَمَعْنى ﴿هُوَ في بَيْتِها﴾ أنَّهُ كانَ حِينَئِذٍ في البَيْتِ الَّذِي هي بِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالبَيْتِ المَنزِلَ كُلَّهُ، وهو قَصْرُ العَزِيزِ. ومِنهُ قَوْلُهم: رَبَّةُ البَيْتِ، أيْ زَوْجَةُ صاحِبِ الدّارِ ويَكُونُ مَعْنى ﴿هُوَ في بَيْتِها﴾ أنَّهُ مِن جُمْلَةِ أتْباعِ ذَلِكَ المَنزِلِ.
وغَلْقُ الأبْوابِ: جَعْلُ كُلَّ بابٍ سادًّا لِلْفُرْجَةِ الَّتِي هو بِها.
وتَضْعِيفُ غَلَّقَتْ لِإفادَةِ شِدَّةِ الفِعْلِ وقُوَّتِهِ، أيْ أُغْلِقَتْ إغْلاقًا مُحْكَمًا.
صفحة ٢٥١
والأبْوابُ: جَمْعُ بابٍ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البابَ﴾ [المائدة: ٢٣] .
و﴿هَيْتَ﴾ اسْمُ فِعْلِ أمْرٍ بِمَعْنى بادِرْ. قِيلَ أصْلُها مِنَ اللُّغَةِ الحَوْرانِيَّةِ، وهي نَبَطِيَّةٌ. وقِيلَ: هي مِنَ اللُّغَةِ العِبْرانِيَّةِ.
واللّامُ في لَكَ لِزِيادَةِ بَيانِ المَقْصُودِ بِالخِطابِ، كَما في قَوْلِهِمْ: سُقْيًا لَكَ، وشُكْرًا لَكَ. وأصْلُهُ: هِيتَكَ. ويَظْهَرُ أنَّها طَلَبَتْ مِنهُ أمْرًا كانَ غَيْرَ بِدْعٍ في قُصُورِهِمْ بِأنْ تَسْتَمْتِعَ المَرْأةُ بِعَبْدِها كَما يَسْتَمْتِعُ الرَّجُلُ بِأمَتِهِ، ولِذَلِكَ لَمْ تَتَقَدَّمْ إلَيْهِ مِن قَبْلُ بِتَرْغِيبٍ بَلِ ابْتَدَأتْهُ بِالتَّمْكِينِ مِن نَفْسِها. وسَيَأْتِي لِهَذا ما يَزِيدُهُ بَيانًا عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿قالَتْ ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا﴾ .
وفِي ”هِيتَ“ لُغاتٌ. قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ ذِكْوانَ عَنِ ابْنِ عامِرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ بِكَسْرِ الهاءِ وفَتْحِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ. وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ الهاءِ وسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وضَمِّ الفَوْقِيَّةِ. وقَرَأهُ الباقُونَ بِفَتْحِ الهاءِ وسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وفَتْحِ التّاءِ الفَوْقِيَّةِ، والفَتْحَةُ والضَّمَّةُ حَرَكَتا بِناءٍ.
ومَعاذَ مَصْدَرٌ أُضِيفَ إلى اسْمِ الجَلالَةِ إضافَةَ المَصْدَرِ إلى مَعْمُولِهِ. وأصْلُهُ: أعُوذُ عَوذًا بِاللَّهِ، أيْ أعْتَصِمُ بِهِ مِمّا تُحاوِلِينَ. وسَيَأْتِي بَيانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿قالَ مَعاذَ اللَّهِ أنْ نَأْخُذَ﴾ [يوسف: ٧٩] في هَذِهِ السُّورَةِ.
و”إنَّ“ مُفِيدَةٌ تَعْلِيلَ ما أفادَهُ ﴿مَعاذَ اللَّهِ﴾ مِنَ الِامْتِناعِ والِاعْتِصامِ مِنهُ بِاللَّهِ المُقْتَضِي أنَّ اللَّهَ أمَرَ بِذَلِكَ الِاعْتِصامِ.
وضَمِيرُ إنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَعُودَ إلى اسْمِ الجَلالَةِ، ويَكُونُ رَبِّي بِمَعْنى خالِقِي. ويَجُوزُ أنْ يَعُودَ إلى مَعْلُومٍ مِنَ المَقامِ وهو زَوْجُها الَّذِي لا يَرْضى بِأنْ يَمَسَّها غَيْرُهُ، فَهو مَعْلُومٌ بِدَلالَةِ العُرْفِ، ويَكُونُ رَبِّي بِمَعْنى سَيِّدِي ومالِكِي.
وهَذا مِنَ الكَلامِ المُوَجَّهِ تَوْجِيهًا بَلِيغًا حُكِيَ بِهِ كَلامُ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، إمّا لِأنَّ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أتى بِمِثْلِ هَذا التَّرْكِيبِ في لُغَةِ
صفحة ٢٥٢
القِبْطِ، وإمّا لِأنَّهُ أتى بِتَرْكِيبَيْنِ عُذْرَيْنِ لِامْتِناعِهِ فَحَكاهُما القُرْآنُ بِطَرِيقَةِ الإيجازِ والتَّوْجِيهِ.
وأيًّا ما كانَ فالكَلامُ تَعْلِيلٌ لِامْتِناعِهِ وتَعْرِيضٌ بِها في خِيانَةِ عَهْدِها.
وفِي هَذا الكَلامِ عِبْرَةٌ عَظِيمَةٌ مِنَ العَفافِ والتَّقْوى وعِصْمَةُ الأنْبِياءِ قَبْلَ النُّبُوءَةِ مِنَ الكَبائِرِ.
وذِكْرُ وصْفِ الرَّبِّ عَلى الِاحْتِمالَيْنِ لِما يُؤْذِنُ بِهِ مِن وُجُوبِ طاعَتِهِ وشُكْرِهِ عَلى نِعْمَةِ الإيجادِ بِالنِّسْبَةِ إلى اللَّهِ، ونِعْمَةِ التَّرْبِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِمَوْلاهُ العَزِيزِ.
وأكَّدَ ذَلِكَ بِوَصْفِهِ بِجُمْلَةِ ﴿أحْسَنَ مَثْوايَ﴾، أيْ جَعَلَ آخِرَتِي حُسْنى، إذْ أنْقَذَنِي مِنَ الهَلاكِ، أوْ أكْرَمَ كَفالَتِي. وتَقَدَّمَ آنِفًا تَفْسِيرُ المَثْوى.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ تَعْلِيلٌ ثانٍ لِلِامْتِناعِ. والضَّمِيرُ المَجْعُولُ اسْمًا لِـ ”إنَّ“ ضَمِيرُ الشَّأْنِ يُفِيدُ أهَمِّيَّةَ الجُمْلَةِ المَجْعُولَةِ خَبَرًا عَنْهُ لِأنَّها مَوْعِظَةٌ جامِعَةٌ. وأشارَ إلى أنَّ إجابَتَها لِما راوَدَتْهُ ظُلْمٌ؛ لِأنَّ فِيها ظُلْمُ كِلَيْهِما نَفْسَهُ بِارْتِكابِ مَعْصِيَةٍ مِمّا اتَّفَقَتِ الأدْيانُ عَلى أنَّها كَبِيرَةٌ، وظُلْمُ سَيِّدِهِ الَّذِي آمَنُهُ عَلى بَيْتِهِ وآمَنَها عَلى نَفْسِها إذِ اتَّخَذَها زَوَجًا وأحْصَنَها.
والهَمُّ: العَزْمُ عَلى الفِعْلِ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا﴾ [التوبة: ٧٤] في سُورَةِ بَراءَةَ. وأكَّدَ هَمَّها بِـ قَدْ ولامِ القَسَمِ لِيُفِيدَ أنَّها عَزَمَتْ عَزْمًا مُحَقَّقًا.
وجُمْلَةُ ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا. والمَقْصُودُ: أنَّها كانَتْ جادَّةً فِيما راوَدَتْهُ لا مُخْتَبِرَةً. والمَقْصُودُ مِن ذِكْرِ هَمِّها بِهِ التَّمْهِيدُ إلى ذِكْرِ انْتِفاءِ هَمِّهِ بِها لِبَيانِ الفَرْقِ بَيْنَ حالَيْهِما في الدِّينِ فَإنَّهُ مَعْصُومٌ.
وجُمْلَةُ ﴿وهَمَّ بِها لَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ كُلِّها. ولَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ هَمَّتِ الَّتِي هي جَوابُ القَسَمِ
صفحة ٢٥٣
المَدْلُولُ عَلَيْهِ بِاللّامِ؛ لِأنَّهُ لَمّا أُرْدِفَتْ جُمْلَةُ ﴿وهَمَّ بِها﴾ بِجُمْلَةِ شَرْطِ لَوْلا المُتَمَحَّضِ لِكَوْنِهِ مِن أحْوالِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وحْدَهُ لا مِن أحْوالِ امْرَأةِ العَزِيزِ تَعَيَّنَ أنَّهُ لا عَلاقَةَ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ، فَتَعَيَّنَ أنَّ الثّانِيَةَ مُسْتَقِلَّةٌ لِاخْتِصاصِ شَرْطِها بِحالِ المُسْنَدِ إلَيْهِ فِيها. فالتَّقْدِيرُ: ولَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِها، فَقَدَّمَ الجَوابَ عَلى شَرْطِهِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ. ولَمْ يَقْرِنِ الجَوابَ بِاللّامِ الَّتِي يَكْثُرُ اقْتِرانُ جَوابِ لَوْلا بِها لِأنَّهُ لَيْسَ لازِمًا ولِأنَّهُ لَمّا قُدِّمَ عَلى لَوْلا كُرِهَ قَرْنُهُ بِاللّامِ قَبْلَ ذِكْرِ حَرْفِ الشَّرْطِ، فَيَحْسُنُ الوَقْفُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ لِيَظْهَرَ مَعْنى الِابْتِداءِ بِجُمْلَةِ ﴿وهَمَّ بِها﴾ واضِحًا. وبِذَلِكَ يَظْهَرُ أنَّ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمْ يُخالِطْهُ هَمٌّ بِامْرَأةِ العَزِيزِ لِأنَّ اللَّهَ عَصَمَهُ مِنَ الهَمِّ بِالمَعْصِيَةِ بِما أراهُ مِنَ البُرْهانِ.
قالَ أبُو حاتِمٍ: كُنْتُ أقْرَأُ غَرِيبَ القُرْآنِ عَلى أبِي عُبَيْدَةَ فَلَمّا أتَيْتُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها﴾ الآيَةَ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هَذا عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، أيْ تَقْدِيمِ الجَوابِ وتَأْخِيرِ الشَّرْطِ، كَأنَّهُ قالَ: ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ولَوْلا أنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ لَهَمَّ بِها.
Page 238
12:23
وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣
And she, in whose house he was, sought to seduce him. She closed the doors and said, "Come, you." He said, "[I seek] the refuge of Allāh. Indeed, he1 is my master, who has made good my residence. Indeed, wrongdoers will not succeed."
1 translator’s note
- Her husband, al-ʿAzeez. ↩
12:24
وَلَقَدۡ هَمَّتۡ بِهِۦۖ وَهَمَّ بِهَا لَوۡلَآ أَن رَّءَا بُرۡهَٰنَ رَبِّهِۦۚ كَذَٰلِكَ لِنَصۡرِفَ عَنۡهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلۡفَحۡشَآءَۚ إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٢٤
And she certainly determined [to seduce] him, and he would have inclined to her had he not seen the proof [i.e., sign] of his Lord. And thus [it was] that We should avert from him evil and immorality. Indeed, he was of Our chosen servants.
12:25
وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٥
And they both raced to the door, and she tore his shirt from the back, and they found her husband at the door. She said, "What is the recompense of one who intended evil for your wife but that he be imprisoned or a painful punishment?"
12:26
قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٦
[Joseph] said, "It was she who sought to seduce me." And a witness from her family testified, "If his shirt is torn from the front, then she has told the truth, and he is of the liars.
12:27
وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ فَكَذَبَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٧
But if his shirt is torn from the back, then she has lied, and he is of the truthful."
12:28
فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٞ ٢٨
So when he [i.e., her husband] saw his shirt torn from the back, he said, "Indeed, it is of your [i.e., women's] plan. Indeed, your plan is great [i.e., vehement].
12:29
يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ ٢٩
Joseph, ignore this.1 And, [my wife], ask forgiveness for your sin. Indeed, you were of the sinful."
1 translator’s note
- i.e., conceal it and act as if it had not taken place. ↩
12:30
۞ وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٠
And women in the city said, "The wife of al-ʿAzeez is seeking to seduce her slave boy; he has impassioned her with love. Indeed, we see her [to be] in clear error."