YusufJuz 12 · Page 239

Yusuf 12:31

Joseph · Juz 12 · Page 239

فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ ٣١

So when she heard of their scheming, she sent for them and prepared for them a banquet and gave each one of them a knife and said [to Joseph], "Come out before them." And when they saw him, they greatly admired him and cut their hands1 and said, "Perfect is Allāh!2 This is not a man; this is none but a noble angel."

2 translator’s notes
  1. So distracted were they at the sight of him.

    [594] In His ability to create such beauty.

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 12:30–31

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ نِسْوَةٌ في المَدِينَةِ امْرَأةُ العَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إنّا لَنَراها في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ سِكِّينًا وقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ وقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ وقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هَذا بَشَرًا إنْ هَذا إلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾

صفحة ١٠١

.

وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: لِمَ لَمْ يَقُلْ: ”وقالَتْ نِسْوَةٌ“ ؟ قُلْنا لِوَجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ النِّسْوَةَ اسْمٌ مُفْرَدٌ لِجَمْعِ المَرْأةِ، وتَأْنِيثُهُ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَلْحَقْ فِعْلَهُ تاءُ التَّأْنِيثِ.

الثّانِي: قالَ الواحِدِيُّ: تَقْدِيمُ الفِعْلِ يَدْعُو إلى إسْقاطِ عَلامَةِ التَّأْنِيثِ عَلى قِياسِ إسْقاطِ عَلامَةِ التَّثْنِيَةِ والجَمْعِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الكَلْبِيُّ: هُنَّ أرْبَعٌ، امْرَأةُ ساقِي العَزِيزِ، وامْرَأةُ خَبّازِهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ سِجْنِهِ، وامْرَأةُ صاحِبِ دَوابِّهِ، وزادَ مُقاتِلٌ: وامْرَأةُ الحاجِبِ.

والأشْبَهُ أنَّ تِلْكَ الواقِعَةَ شاعَتْ في البَلَدِ واشْتَهَرَتْ وتَحَدَّثَ بِها النِّساءُ، وامْرَأةُ العَزِيزِ هي هَذِهِ المَرْأةُ المَعْلُومَةُ. ﴿تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ﴾ الفَتى: الحَدَثُ الشّابُّ والفَتاةُ: الجارِيَةُ الشّابَّةُ ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: أنَّ الشَّغافَ فِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّ الشَّغافَ جِلْدَةٌ مُحِيطَةٌ بِالقَلْبِ يُقالُ لَها غِلافُ القَلْبِ، يُقالُ شَغَفْتُ فُلانًا إذا أصَبْتُ شَغافَهُ كَما تَقُولُ كَبَدْتُهُ أيْ أصَبْتُ كَبِدَهُ، فَقَوْلُهُ: ﴿شَغَفَها حُبًّا﴾ أيْ دَخَلَ الحُبُّ الجِلْدَ حَتّى أصابَ القَلْبَ.

والثّانِي: أنَّ حُبَّهُ أحاطَ بِقَلْبِها مِثْلَ إحاطَةِ الشَّغافِ بِالقَلْبِ، ومَعْنى إحاطَةِ ذَلِكَ الحُبِّ بِقَلْبِها هو أنَّ اشْتِغالَها بِحُبِّهِ صارَ حِجابًا بَيْنَها وبَيْنَ كُلِّ ما سِوى هَذِهِ المَحَبَّةِ فَلا تَعْقِلُ سِواهُ ولا يَخْطُرُ بِبالِها إلّا إيّاهُ.

والثّالِثُ: قالَ الزَّجّاجُ: الشَّغافُ حَبَّةُ القَلْبِ وسُوَيْداءُ القَلْبِ، والمَعْنى: أنَّهُ وصَلَ حُبُّهُ إلى سُوَيْداءِ قَلْبِها، وبِالجُمْلَةِ فَهَذا كِنايَةٌ عَنِ الحُبِّ الشَّدِيدِ والعِشْقِ العَظِيمِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ جَماعَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ ”شَعَفَها“ بِالعَيْنِ. قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقالُ شَعَفَهُ الهَوى إذا بَلَغَ إلى حَدِّ الِاحْتِراقِ، وشَعَفَ الهَناءُ البَعِيرَ إذا بَلَغَ مِنهُ الألَمُ إلى حَدِّ الِاحْتِراقِ، وكَشَفَ أبُو عُبَيْدَةَ عَنْ هَذا المَعْنى فَقالَ: الشَّعَفُ بِالعَيْنِ إحْراقُ الحُبِّ القَلْبَ مَعَ لَذَّةٍ يَجِدُها، كَما أنَّ البَعِيرَ إذا هُنِّئَ بِالقَطْرانِ يَبْلُغُ مِنهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَسْتَرْوِحُ إلَيْهِ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الشَّعَفُ رُءُوسُ الجِبالِ، ومَعْنى شُعِفَ بِفُلانٍ إذا ارْتَفَعَ حُبُّهُ إلى أعْلى المَواضِعِ مِن قَلْبِهِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿حُبًّا﴾ نُصِبَ عَلى التَّمْيِيزِ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿إنّا لَنَراها في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أيْ في ضَلالٍ عَنْ طَرِيقِ الرُّشْدِ بِسَبَبِ حُبِّها إيّاهُ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ أبانا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [ يُوسُفَ: ٨] .

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ﴾ أنَّها سَمِعَتْ قَوْلَهُنَّ وإنَّما سُمِّيَ قَوْلُهُنَّ مَكْرًا لِوُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ النِّسْوَةَ إنَّما ذَكَرَتْ ذَلِكَ الكَلامَ اسْتِدْعاءً لِرُؤْيَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ والنَّظَرِ إلى وجْهِهِ؛ لِأنَّهُنَّ عَرَفْنَ أنَّهُنَّ إذا قُلْنَ ذَلِكَ عَرَضَتْ يُوسُفَ عَلَيْهِنَّ لِيَتَمَهَّدَ عُذْرُها عِنْدَهُنَّ.

الثّانِي: أنَّ امْرَأةَ العَزِيزِ أسَرَّتْ إلَيْهِنَّ حُبَّها لِيُوسُفَ وطَلَبَتْ مِنهُنَّ كِتْمانَ هَذا السِّرِّ، فَلَمّا أظْهَرْنَ السِّرَّ كانَ ذَلِكَ غَدْرًا ومَكْرًا.

الثّالِثُ: أنَّهُنَّ وقَعْنَ في غِيبَتِها، والغِيبَةُ إنَّما تُذْكَرُ عَلى سَبِيلِ الخِفْيَةِ فَأشْبَهَتِ المَكْرَ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّها لَمّا سَمِعَتْ أنَّهُنَّ يَلُمْنَها عَلى تِلْكَ المَحَبَّةِ المُفْرِطَةِ أرادَتْ إبْداءَ عُذْرِها فاتَّخَذَتْ

صفحة ١٠٢

مائِدَةً ودَعَتْ جَماعَةً مِن أكابِرِهِنَّ وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً، وفي تَفْسِيرِهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: المُتَّكَأُ النُّمْرُقُ الَّذِي يُتَّكَأُ عَلَيْهِ.

الثّانِي: أنَّ المُتَّكَأ هو الطَّعامُ. قالَ العُتْبِيُّ: والأصْلُ فِيهِ أنَّ مَن دَعَوْتَهُ لِيَطْعَمَ عِنْدَكَ فَقَدْ أعْدَدْتَ لَهُ وِسادَةً، تُسَمِّي الطَّعامَ مُتَّكَأً عَلى الِاسْتِعارَةِ.

والثّالِثُ: مُتَّكَأً أُتْرُجًّا، وهو قَوْلُ وهْبٍ؛ وأنْكَرَ أبُو عُبَيْدٍ ذَلِكَ ولَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلى أنَّها وضَعَتْ عِنْدَهُنَّ أنْواعَ الفاكِهَةِ في ذَلِكَ المَجْلِسِ.

والرّابِعُ: مُتَّكَأً طَعامًا يَحْتاجُ إلى أنْ يُقْطَعَ بِالسِّكِّينِ، لِأنَّ الطَّعامَ مَتى كانَ كَذَلِكَ احْتاجَ الإنْسانُ إلى أنْ يُتَّكَأ عَلَيْهِ عِنْدَ القَطْعِ.

ثُمَّ نَقُولُ: حاصِلُ ذَلِكَ أنَّها دَعَتْ أُولَئِكَ النِّسْوَةَ وأعَدَّتْ لِكُلِّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ مَجْلِسًا مُعَيَّنًا وآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ سِكِّينًا أيْ لِأجْلِ أكْلِ الفاكِهَةِ أوْ لِأجْلِ قَطْعِ اللَّحْمِ، ثُمَّ إنَّها أمَرَتْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ يَخْرُجَ إلَيْهِنَّ ويَعْبُرَ عَلَيْهِنَّ وأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما قَدَرَ عَلى مُخالَفَتِها خَوْفًا مِنها ﴿فَلَمّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ وقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ وهَهُنا مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في ”أكْبَرْنَهُ“ قَوْلانِ:

الأوَّلُ: أعْظَمْنَهُ.

والثّانِي: ”أكْبَرْنَ“ بِمَعْنى حِضْنَ. قالَ الأزْهَرِيُّ: والهاءُ لِلسَّكْتِ يُقالُ أكْبَرَتِ المَرْأةُ إذا حاضَتْ، وحَقِيقَتُهُ دَخَلَتْ في الكِبَرِ لِأنَّها بِالحَيْضِ تَخْرُجُ مِن حَدِّ الصِّغَرِ إلى حَدِّ الكِبَرِ.

وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ: وهو أنَّ المَرْأةَ إذا خافَتْ وفَزِعَتْ فَرُبَّما أسْقَطَتْ ولَدَها فَحاضَتْ، فَإنْ صَحَّ تَفْسِيرُ الإكْبارِ بِالحَيْضِ فالسَّبَبُ فِيهِ ما ذَكَرْناهُ.

قَوْلُهُ: ﴿وقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ كِنايَةٌ عَنْ دَهْشَتِهِنَّ وحَيْرَتِهِنَّ، والسَّبَبُ في حُسْنِ هَذِهِ الكِنايَةِ أنَّها لَمّا دُهِشَتْ فَكانَتْ تَظُنُّ أنَّها تَقْطَعُ الفاكِهَةَ وكانَتْ تَقْطَعُ يَدَ نَفْسِها، أوْ يُقالُ: إنَّها لَمّا دُهِشَتْ صارَتْ بِحَيْثُ لا تُمَيِّزُ نِصابَها مِن حَدِيدِها وكانَتْ تَأْخُذُ الجانِبَ الحادَّ مِن ذَلِكَ السِّكِّينِ بِكَفِّها فَكانَ يَحْصُلُ الجِراحَةُ في كَفِّها.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اتَّفَقَ الأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُنَّ إنَّما أكْبَرْنَهُ بِحَسَبِ الجَمالِ الفائِقِ والحُسْنِ الكامِلِ، قِيلَ: كانَ فَضْلُ يُوسُفَ عَلى النّاسِ في الفَضْلِ والحُسْنِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلى سائِرِ الكَواكِبِ، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«مَرَرْتُ بِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْلَةَ عُرِجَ بِي إلى السَّماءِ فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ: مَن هَذا ؟ فَقالَ: هَذا يُوسُفُ. فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ رَأيْتَهُ ؟ قالَ: كالقَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ» “ وقِيلَ: كانَ يُوسُفُ إذا سارَ في أزِقَّةِ مِصْرَ يُرى تَلَأْلُؤُ وجْهِهِ عَلى الجُدْرانِ كَما يُرى نُورُ الشَّمْسِ مِنَ السَّماءِ عَلَيْها، وقِيلَ: كانَ يُشْبِهُ آدَمَ يَوْمَ خَلَقَهُ رَبُّهُ، وهَذا القَوْلُ هو الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ، وعِنْدِي أنَّهُ يَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ وهو أنَّهُنَّ إنَّما أكْبَرْنَهُ لِأنَّهُنَّ رَأيْنَ عَلَيْهِ نُورَ النُّبُوَّةِ وسِيما الرِّسالَةِ، وآثارَ الخُضُوعِ والِاحْتِشامِ، وشاهَدْنَ مِنهُ مَهابَةَ النُّبُوَّةِ وهَيْئَةَ المَلَكِيَّةِ، وهي عَدَمُ الِالتِفاتِ إلى المَطْعُومِ والمَنكُوحِ، وعَدَمُ الِاعْتِدادِ بِهِنَّ، وكانَ الجَمالُ العَظِيمُ مَقْرُونًا بِتِلْكَ الهَيْبَةِ والهَيْئَةِ فَتَعَجَّبْنَ مِن تِلْكَ الحالَةِ فَلا جَرَمَ أكْبَرْنَهُ وعَظَّمْنَهُ، ووَقَعَ الرُّعْبُ والمَهابَةُ مِنهُ في قُلُوبِهِنَّ، وعِنْدِي أنَّ حَمْلَ الآيَةِ عَلى هَذا الوَجْهِ أوْلى.

فَإنْ قِيلَ: فَإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَنْطَبِقُ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُها: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢] وكَيْفَ تَصِيرُ هَذِهِ الحالَةُ عُذْرًا لَها في قُوَّةِ العِشْقِ وإفْراطِ المَحَبَّةِ ؟

قُلْنا: قَدْ تَقَرَّرَ أنَّ المَمْنُوعَ مَتْبُوعٌ فَكَأنَّها قالَتْ لَهُنَّ مَعَ هَذا الخُلُقِ العَجِيبِ وهَذِهِ السِّيرَةِ المَلَكِيَّةِ الطّاهِرَةِ المُطَهَّرَةِ، فَحُسْنُهُ يُوجِبُ الحُبَّ الشَّدِيدَ، وسِيرَتُهُ المَلَكِيَّةُ تُوجِبُ اليَأْسَ عَنِ الوُصُولِ إلَيْهِ، فَلِهَذا السَّبَبِ وقَعَتْ في المَحَبَّةِ، والحَسْرَةِ، والأرَقِ والقَلَقِ، وهَذا الوَجْهُ في تَأْوِيلِ الآيَةِ أحْسَنُ، واللَّهُ أعْلَمُ.

* * *

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَرَأ أبُو عَمْرٍو ”وقُلْنَ حاشا لِلَّهِ“ بِإثْباتِ الألِفِ بَعْدَ الشِّينِ وهي رِوايَةُ الأصْمَعِيِّ عَنْ نافِعٍ

صفحة ١٠٣

وهِيَ الأصْلُ لِأنَّها مِنَ المُحاشاةِ وهي التَّنْحِيَةُ والتَّبْعِيدُ، والباقُونَ بِحَذْفِ الألِفِ لِلتَّخْفِيفِ وكَثْرَةِ دَوَرانِها عَلى الألْسُنِ اتِّباعًا لِلْمُصْحَفِ. و”حاشا“ كَلِمَةٌ تُفِيدُ مَعْنى التَّنْزِيهِ، والمَعْنى هَهُنا تَنْزِيهُ اللَّهِ تَعالى مِنَ المُعْجِزِ حَيْثُ قَدَرَ عَلى خَلْقِ جَمِيلٍ مِثْلِهِ. وأمّا قَوْلُهُ: ﴿حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ فالتَّعَجُّبُ مِن قُدْرَتِهِ عَلى خَلْقِ عَفِيفٍ مِثْلِهِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ما هَذا بَشَرًا إنْ هَذا إلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ فِيهِ وجْهانِ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 239

YusufJuz 12 · Page 239

12:31

فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ ٣١

So when she heard of their scheming, she sent for them and prepared for them a banquet and gave each one of them a knife and said [to Joseph], "Come out before them." And when they saw him, they greatly admired him and cut their hands1 and said, "Perfect is Allāh!2 This is not a man; this is none but a noble angel."

2 translator’s notes
  1. So distracted were they at the sight of him.

    [594] In His ability to create such beauty.

    ↩
  2. ↩

12:32

قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ٣٢

She said, "That is the one about whom you blamed me. And I certainly sought to seduce him, but he firmly refused; and if he will not do what I order him, he will surely be imprisoned and will be of those debased."

12:33

قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣

He said, "My Lord, prison is more to my liking than that to which they invite me. And if You do not avert from me their plan, I might incline toward them and [thus] be of the ignorant."

12:34

فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٤

So his Lord responded to him and averted from him their plan. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.

12:35

ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُاْ ٱلۡأٓيَٰتِ لَيَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٖ ٣٥

Then it appeared to them after they had seen the signs1 that he [i.e., al-ʿAzeez] should surely imprison him for a time.2

2 translator’s notes
  1. Proofs of his innocence.

    [596] Until the scandal be forgotten.

    ↩
  2. ↩

12:36

وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٦

And there entered the prison with him two young men. One of them said, "Indeed, I have seen myself [in a dream] pressing [grapes for] wine." The other said, "Indeed, I have seen myself carrying upon my head [some] bread, from which the birds were eating. Inform us of its interpretation; indeed, we see you to be of those who do good."

12:37

قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٧

He said, "You will not receive food that is provided to you except that I will inform you of its interpretation before it comes to you. That is from what my Lord has taught me. Indeed, I have left the religion of a people who do not believe in Allāh, and they, in the Hereafter, are disbelievers.

Ar-RaziTafsir · 12:31

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском