Yusuf 12:5
Joseph · Juz 12 · Page 236
قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٥
He said, "O my son, do not relate your vision to your brothers or they will contrive against you a plan. Indeed Satan, to man, is a manifest enemy.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 12:5
﴿قالَ يا بُنَيَّ﴾ صَغَّرَهُ لِلشَّفَقَةِ ويُسَمِّي النُّحاةُ مِثْلَ هَذا تَصْغِيرَ التَّحْبِيبِ، وما ألْطَفَ قَوْلَ بَعْضِ المُتَأخِّرِينَ:
صفحة 181
قَدْ صَغَّرَ الجَوْهَرَ في ثَغْرِهِ لَكِنَّهُ تَصْغِيرُ تَحْبِيبٍ
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِذَلِكَ ولِصِغَرِ السِّنِّ، وفَتْحِ الياءِ قِراءَةُ حَفْصٍ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِها، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ الأبُ بَعْدَ سَماعِ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ العَجِيبَةِ مِنِ ابْنِهِ؟ فَقِيلَ: قالَ: ﴿يا بُنَيَّ) لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ أيْ فَيَحْتالُوا لِإهْلاكِكَ حِيلَةً عَظِيمَةً لا تَقْدِرُ عَلى التَّفَصِّي عَنْها أوْ خُفْيَةً لا تَتَصَدّى لِمُدافَعَتِها، وإنَّما قالَ لَهُ ذَلِكَ لِما أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَرَفَ مِن رُؤْياهُ أنْ سَيُبَلِّغُهُ اللَّهُ تَعالى مَبْلَغًا جَلِيلًا مِنَ الحِكْمَةِ ويَصْطَفِيهِ لِلنُّبُوَّةِ ويُنْعِمُ عَلَيْهِ بِشَرَفِ الدّارَيْنِ فَخافَ عَلَيْهِ حَسَدَ الأُخُوَةِ وبَغْيِهِمْ، فَقالَ لَهُ ذَلِكَ صِيانَةً لَهم مِنَ الوُقُوعِ فِيما لا يَنْبَغِي في حَقِّهِ ولَهُ مِن مُعاناةِ المَشاقِّ ومُقاساةِ الأحْزانِ، وإنْ كانَ واثِقًا بِأنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى تَحْوِيلِ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ الرُّؤْيا وأنَّهُ سُبْحانَهُ سَيُحَقِّقُ ذَلِكَ لا مَحالَةَ، وطَمَعًا في حُصُولِهِ بِلا مَشَقَّةٍ ولَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الغَيْبَةِ المَحْظُورَةِ في شَيْءٍ، والرُّؤْيا -مَصْدَرُ رَأى- الحُلْمِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى ما يَقَعُ في النَّوْمِ سَواءٌ كانَ مَرْئِيًّا أمْ لا عَلى ما هو المَشْهُورُ، والرُّؤْيَةُ -مَصْدَرُ رَأى- البَصَرِيَّةِ الدّالَّةِ عَلى إدْراكٍ مَخْصُوصٍ، وفُرِّقَ بَيْنَ مَصْدَرِ المَعْنَيَيْنِ بِالتَّأُنِيثَيْنِ، ونَظِيرُ ذَلِكَ القُرْبَةُ لِلتَّقَرُّبِ المَعْنَوِيِّ بِعِبادَةٍ ونَحْوِها، والقُرْبى لِلتَّقَرُّبِ النِّسْبِيِّ وحَقِيقَتُها عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ، كَما قالَ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ نَقْلًا عَنِ المازِنِيِّ: إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَخْلُقُ في قَلْبِ النّائِمِ اعْتِقاداتٍ كَما يَخْلُقُها في قَلْبِ اليَقِظانِ وهو سُبْحانُهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ لا يَمْنَعُهُ نَوْمٌ ولا يَقَظَةٌ، وقَدْ جَعَلَ سُبْحانَهُ تِلْكَ الِاعْتِقاداتِ عِلْمًا عَلى أُمُورٍ أُخَرَ يَخْلُقُها في ثانِي الحالِ، ثُمَّ إنَّ ما يَكُونُ عِلْمًا عَلى ما يَسُرُّ يَخْلُقُهُ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الشَّيْطانِ، وما يَكُونُ عِلْمًا عَلى ما يَضُرُّ يَخْلُقُهُ بِحَضْرَتِهِ، ويُسَمّى الأوَّلُ رُؤْيا وتُضافُ إلَيْهِ تَعالى إضافَةَ تَشْرِيفٍ، والثّانِي حُلْمًا تُضافُ إلى الشَّيْطانِ كَما هو الشّائِعُ مِن إضافَةِ الشَّيْءِ المَكْرُوهِ إلَيْهِ، وإنْ كانَ الكُلُّ مِنهُ تَعالى، وعَلى ذَلِكَ جاءَ قَوْلُهُ ﷺ: «”الرُّؤْيا مِنَ اللَّهِ تَعالى والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ“،» وفي الصَّحِيحِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إذا رَأى أحَدُكُمُ الرُّؤْيا يُحِبُّها فَإنَّها مِنَ اللَّهِ تَعالى فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ تَعالى ولْيُحَدِّثْ بِها، وإذا رَأى غَيْرَ ذَلِكَ مِمّا يَكْرَهُ فَإنَّما هي مِنَ الشَّيْطانِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ تَعالى مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ومِن شَرِّها ولا يَذْكُرْها لِأحَدٍ فَإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ“».
وصَحَّ عَنْ جابِرٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «”إذا رَأى أحَدُكُمُ الرُّؤْيا يَكْرَهُها فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسارِهِ ثَلاثًا ولْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ تَعالى مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ، ولْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ“،» ولا يَبْعُدُ جَعْلُ اللَّهِ تَعالى ما ذُكِرَ سَبَبًا لِلسَّلامَةِ عَنِ المَكْرُوهِ كَما جَعَلَ اللَّهُ الصَّدَقَةَ سَبَبًا لِدَفْعِ البَلاءِ، وإنْ لَمْ نَعْرِفْ وجْهَ مَدْخَلِيَّةِ البَصْقِ عَنِ اليَسارِ والتَّحَوُّلِ عَنِ الجَنْبِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ مَثَلًا في السَّبَبِيَّةِ، وقِيلَ: هي أحادِيثُ المَلَكِ المُوَكَّلِ بِالأرْواحِ إنْ كانَتْ صادِقَةً ووَسْوَسَةُ الشَّيْطانِ والنَّفْسِ إنْ كانَتْ كاذِبَةً، ونُسِبَ هَذا إلى المُحَدِّثِينَ، وقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَ القَوْلَيْنِ بِأنَّ مَقْصُودَ القائِلِ بِأنَّها اعْتِقاداتٌ يَخْلُقُها اللَّهُ تَعالى في قَلْبٍ إلَخْ أنَّها اعْتِقاداتٌ تُخْلَقُ كَذَلِكَ بِواسِطَةِ حَدِيثِ المَلَكِ، أوْ بِواسِطَةِ وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ مَثَلًا، والمُسَبِّباتُ في المَشْهُورِ عَنِ الأشاعِرَةِ مَخْلُوقَةٌ لَهُ تَعالى عِنْدَ الأسْبابِ لا بِها فَتَدَبَّرْ.
وقالَ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ المُتَفَلْسِفَةِ هي انْطِباعُ الصُّورَةِ المُنْحَدِرَةِ مِن أُفُقِ المُتَخَيِّلَةِ إلى الحِسِّ المُشْتَرَكِ، والصّادِقَةُ مِنها إنَّما تَكُونُ بِاتِّصالِ النَّفْسِ بِالمَلَكُوتِ لِما بَيْنَهُما مِنَ التَّناسُبِ عِنْدَ فَراغِها مِن تَدْبِيرِ البَدَنِ أدْنى فَراغٍ فَتَتَصَوَّرُ بِما فِيها مِمّا يَلِيقُ بِها مِنَ المَعانِي الحاصِلَةِ هُناكَ، ثُمَّ إنَّ المُتَخَيِّلَةَ تُحاكِيهِ بِصُورَةٍ تُناسِبُها فَتُرْسِلُها إلى الحِسِّ المُشْتَرَكِ فَتَصِيرُ مُشاهَدَةً، ثُمَّ إنْ كانَتْ شَدِيدَةَ المُناسَبَةِ لِذَلِكَ المَعْنى بِحَيْثُ لا يَكُونُ التَّفاوُتُ إلّا بِالكُلِّيَّةِ والجُزْئِيَّةِ اسْتَغْنَتْ عَنِ التَّعْبِيرِ وإلّا احْتاجَتْ إلَيْهِ.
صفحة 182
وذَكَرَ بَعْضُ أكابِرِ الصُّوفِيَّةِ ما يَقْرُبُ مِن هَذا، وهُوَ: إنَّ الرُّؤْيا مِن أحْكامِ حَضْرَةِ المِثالِ المُقَيَّدِ المُسَمّى بِالخَيالِ وهو قَدْ يَتَأثَّرُ مِنَ العُقُولِ السَّماوِيَّةِ والنُّفُوسِ النّاطِقَةِ المُدْرِكَةِ لِلْمَعانِي الكُلِّيَّةِ والجُزْئِيَّةِ، فَيَظْهَرُ فِيهِ صُوَرٌ مُناسِبَةٌ لِتِلْكَ المَعانِي، وقَدْ يَتَأثَّرُ مِنَ القُوى الوَهْمِيَّةِ المُدْرِكَةِ لِلْمَعانِي الجُزْئِيَّةِ فَقَطْ فَيَظْهَرُ فِيهِ صُورَةٌ تُناسِبُها، وهَذا قَدْ يَكُونُ بِسَبَبِ سُوءِ مِزاجِ الدِّماغِ، وقَدْ يَكُونُ بِسَبَبِ تَوَجُّهِ النَّفْسِ بِالقُوَّةِ الوَهْمِيَّةِ إلى إيجادِ صُورَةٍ مِنَ الصُّوَرِ كَمَن يَتَخَيَّلُ صُورَةَ مَحْبُوبِهِ الغائِبِ عَنْهُ تَخَيُّلًا قَوِيًّا فَتَظْهَرُ صُورَتُهُ في خَيالِهِ فَيُشاهِدُهُ، وهي أوَّلُ مَبادِي الوَحْيِ الإلَهِيِّ في أهْلِ العِنايَةِ لِأنَّ الوَحْيَ لا يَكُونُ إلّا بِنُزُولِ المَلَكِ، وأوَّلُ نُزُولِهِ في الحَضْرَةِ الخَيالِيَّةِ ثُمَّ الحِسِّيَّةِ، وقَدْ صَحَّ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها أنَّها قالَتْ: «”أوَّلُ ما بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيا الصّادِقَةٌ، فَكانَ لا يَرى رُؤْيا إلّا جاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ“،» والمَرْئِيُّ عَلى ما قالَ بَعْضُهُمْ: سَواءٌ كانَ عَلى صُورَتِهِ الأصْلِيَّةِ أوْ لا قَدْ يَكُونُ بِإرادَةِ المَرْئِيِّ، وقَدْ يَكُونُ بِإرادَةِ الرّائِي، وقَدْ يَكُونُ بِإرادَتِهِما مَعًا، وقَدْ يَكُونُ لا بِإرادَةٍ مِن شَيْءٍ مِنهُما، فالأوَّلُ كَظُهُورِ المَلَكِ عَلى نَبِيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ في صُورَةٍ مِنَ الصُّوَرِ وظُهُورِ الكُمَّلِ مِنَ الأناسِيِّ عَلى بَعْضِ الصّالِحِينَ في صُوَرٍ غَيْرِ صُوَرِهِمْ، والثّانِي كَظُهُورِ رُوحٍ مِنَ الأرْواحِ المَلَكِيَّةِ أوِ الإنْسانِيَّةِ بِاسْتِنْزالِ الكامِلِ إيّاهُ إلى عالَمِهِ لِيَكْشِفَ مَعْنى ما مُخْتَصًّا عِلْمُهُ بِهِ، والثّالِثُ كَظُهُورِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِاسْتِنْزالِهِ إيّاهُ وبَعْثِ الحَقِّ سُبْحانَهُ إيّاهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، والرّابِعُ كَرُؤْيَةِ زَيْدٍ مَثَلًا صُورَةَ عَمْرٍو في النَّوْمِ مِن غَيْرِ قَصْدٍ وإرادَةٍ مِنهُما، وكانَتْ رُؤْيا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن هَذا القِسْمِ لِظُهُورِ أنَّها لَوْ كانَتْ بِإرادَةِ الأُخْوَةِ لَعَلِمُوا فَلَمْ يَكُنْ لِلنَّهْيِ عَنْ الِاقْتِصاصِ مَعْنًى، ويُشِيرُ إلى أنَّها لَمْ تَكُنْ بِقَصْدِهِ قَوْلُهُ بَعْدُ: ﴿قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا﴾ .
هَذا والمَنقُولُ عَنِ المُتَكَلِّمِينَ أنَّها خَيالاتٌ باطِلَةٌ وهو مِنَ الغَرابَةِ بِمَكانٍ بَعْدَ شَهادَةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ بِصِحَّتِها، ووَجَّهَ ذَلِكَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ بِأنَّ مُرادَهم أنَّ كَوْنَ ما يَتَخَيَّلُهُ النّائِمُ إدْراكًا بِالبَصَرِ رُؤْيَةً وكَوْنَ ما يَتَخَيَّلُهُ إدْراكًا بِالسَّمْعِ سَمْعًا باطِلٌ فَلا يُنافِي حَقِّيَّةِ ذَلِكَ بِمَعْنى كَوْنِهِ أمارَةً لِبَعْضِ الأشْياءِ كَذَلِكَ الشَّيْءُ نَفْسُهُ أوْ ما يُضاهِيهِ ويُحاكِيهِ، وقَدْ مَرَّ الكَلامُ في ذَلِكَ فَتَيَقَّظَ.
والمَشْهُورُ الَّذِي تَعاضَدَتْ فِيهِ الرِّواياتُ أنَّ الرُّؤْيا الصّادِقَةَ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، ووَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَ جَمْعٍ أنَّهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بَقِيَ حَسْبَما أشارَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها سِتَّةَ أشْهُرٍ يَرى الوَحْيَ مَنامًا ثُمَّ جاءَهُ المَلَكُ يَقَظَةً، وسِتَّةُ أشْهُرٍ بِالنِّسْبَةِ إلى ثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءًا.
وذَكَرَ الحَلِيمِيُّ أنَّ الوَحْيَ كانَ يَأْتِيهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ نَوْعًا: مِثْلُ النَّفْثِ في الرُّوعِ، وتَمَثُّلُ المَلَكِ بِصُورَةِ دِحْيَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ مَثَلًا، وسَماعُهُ مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، ولِذا قالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما قالَ، وذَكَرَ الحافِظُ العَسْقَلانِيُّ أنَّ كَوْنَ الرُّؤْيا الصّادِقَةِ جُزْءًا مِن كَذا مِنَ النُّبُوَّةِ إنَّما هو بِاعْتِبارِ صِدْقِها لا غَيْرَ وإلّا لَساغَ لِصاحِبِها أنْ يُسَمّى نَبِيًّا ولَيْسَ كَذَلِكَ، وقَدْ تَقَدَّمَ لَكَ أنَّ في بَعْضِ الرِّواياتِ ما فِيهِ مُخالَفَةٌ لِما في هَذِهِ الرِّوايَةِ مِن عِدَّةِ الأجْزاءِ، ولَعَلَّ المَقْصُودَ مِن كُلِّ ذَلِكَ عَلى ما قِيلَ: مَدْحُ الرُّؤْيا الصّادِقَةِ والتَّنْوِيهُ بِرِفْعَةِ شَأْنِها لا خُصُوصِيَّةُ العَدَدِ ولا حَقِيقَةُ الجُزْئِيَّةِ.
Page 236
12:5
قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٥
He said, "O my son, do not relate your vision to your brothers or they will contrive against you a plan. Indeed Satan, to man, is a manifest enemy.
12:6
وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦
And thus will your Lord choose you and teach you the interpretation of narratives [i.e., events or dreams] and complete His favor upon you and upon the family of Jacob, as He completed it upon your fathers before, Abraham and Isaac. Indeed, your Lord is Knowing and Wise."
12:7
۞ لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ ٧
Certainly were there in Joseph and his brothers signs for those who ask, [such as]
12:8
إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٨
When they said, "Joseph and his brother1 are more beloved to our father than we, while we are a clan. Indeed, our father is in clear error.
1 translator’s note
- Benjamin, who was born of the same mother as Joseph. ↩
12:9
ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ ٩
Kill Joseph or cast him out to [another] land; the countenance [i.e., attention] of your father will [then] be only for you, and you will be after that a righteous people."1
1 translator’s note
- i.e., You can repent thereafter. ↩
12:10
قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ١٠
Said a speaker among them, "Do not kill Joseph but throw him into the bottom of the well; some travelers will pick him up - if you would do [something]."
12:11
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ١١
They said, "O our father, why do you not entrust us with Joseph while indeed, we are to him sincere counselors?
12:12
أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ١٢
Send him with us tomorrow that he may eat well and play. And indeed, we will be his guardians."
12:13
قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ ١٣
[Jacob] said, "Indeed, it saddens me that you should take him, and I fear that a wolf would eat him while you are of him unaware."
12:14
قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ١٤
They said, "If a wolf should eat him while we are a [strong] clan, indeed, we would then be losers."