Yusuf 12:52
Joseph · Juz 12 · Page 241
ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٢
That is so he [i.e., al-ʿAzeez] will know that I did not betray him in [his] absence and that Allāh does not guide the plan of betrayers.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 12:51–52
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللّاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ إنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ ﴿قالَ ما خَطْبُكُنَّ إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قالَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ لَمّا رَجَعَ الشَّرابِيُّ إلى المَلِكِ وعَرَضَ عَلَيْهِ التَّعْبِيرَ الَّذِي ذَكَرَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ اسْتَحْسَنَهُ المَلِكُ فَقالَ: ائْتُونِي بِهِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى فَضِيلَةِ العِلْمِ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ جَعَلَ عِلْمَهُ سَبَبًا لِخَلاصِهِ مِنَ المِحْنَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَكَيْفَ لا يَكُونُ العِلْمُ سَبَبًا لِلْخَلاصِ مِنَ المِحَنِ الأُخْرَوِيَّةِ ! فَعادَ الشَّرابِيُّ إلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ أجِبِ المَلِكَ، فَأبى يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يَخْرُجَ مِنَ السِّجْنِ إلّا بَعْدَ أنْ يَنْكَشِفَ أمْرُهُ وتَزُولَ التُّهْمَةُ بِالكُلِّيَّةِ عَنْهُ. وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”«عَجِبْتُ مِن يُوسُفَ وكَرَمِهِ وصَبْرِهِ واللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ حِينَ سُئِلَ عَنِ البَقَراتِ العِجافِ والسِّمانِ ولَوْ كُنْتُ مَكانَهُ لَما أخْبَرْتُهم حَتّى اشْتَرَطْتُ أنْ يُخْرِجُونِي. ولَقَدْ عَجِبْتُ مِنهُ حِينَ أتاهُ الرَّسُولُ فَقالَ: ﴿ارْجِعْ إلى رَبِّكَ﴾ ولَوْ كُنْتُ مَكانَهُ ولَبِثْتُ في السِّجْنِ ما لَبِثْتُ لَأسْرَعْتُ بِالإجابَةِ وبادَرْتُهم إلى البابِ ولَما ابْتَغَيْتُ العُذْرَ؛ إنَّهُ كانَ حَلِيمًا ذا أناةٍ» “ .
واعْلَمْ أنَّ الَّذِي فَعَلَهُ يُوسُفُ مِنَ الصَّبْرِ والتَّوَقُّفِ إلى أنْ تَفَحَّصَ المَلِكُ عَنْ حالِهِ هو اللّائِقُ بِالحَزْمِ والعَقْلِ، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَوْ خَرَجَ في الحالِ فَرُبَّما كانَ يَبْقى في قَلْبِ المَلِكِ مِن تِلْكَ التُّهْمَةِ أثَرُها، فَلَمّا التَمَسَ مِنَ المَلِكِ أنْ يَتَفَحَّصَ عَنْ حالِ تِلْكَ الواقِعَةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلى بَراءَتِهِ مِن تِلْكَ التُّهْمَةِ، فَبَعْدَ خُرُوجِهِ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُلَطِّخَهُ بِتِلْكَ الرَّذِيلَةِ وأنْ يَتَوَسَّلَ بِها إلى الطَّعْنِ فِيهِ.
الثّانِي: أنَّ الإنْسانَ الَّذِي بَقِيَ في السِّجْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً إذا طَلَبَهُ المَلِكُ وأمَرَ بِإخْراجِهِ، الظّاهِرُ أنَّهُ يُبادِرُ بِالخُرُوجِ، فَحَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ وعُرِفَ مِنهُ كَوْنُهُ في نِهايَةِ العَقْلِ والصَّبْرِ والثَّباتِ، وذَلِكَ يَصِيرُ سَبَبًا لِأنْ يَعْتَقِدَ فِيهِ بِالبَراءَةِ عَنْ جَمِيعِ أنْواعِ التُّهَمِ، ولِأنْ يَحْكُمَ بِأنَّ كُلَّ ما قِيلَ فِيهِ كانَ كَذِبًا وبُهْتانًا.
الثّالِثُ: أنَّ التِماسَهُ مِنَ المَلِكِ أنْ يَتَفَحَّصَ عَنْ حالِهِ مِن تِلْكَ
صفحة ١٢٢
النِّسْوَةِ يَدُلُّ أيْضًا عَلى شِدَّةِ طَهارَتِهِ إذْ لَوْ كانَ مُلَوَّثًا بِوَجْهٍ ما، لَكانَ خائِفًا أنْ يَذْكُرَ ما سَبَقَ.
الرّابِعُ: أنَّهُ حِينَ قالَ لِلشَّرابِيِّ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ فَبَقِيَ بِسَبَبِ هَذِهِ الكَلِمَةِ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ، وهَهُنا طَلَبَهُ المَلِكُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ ولَمْ يُقِمْ لِطَلَبِهِ وزْنًا، واشْتَغَلَ بِإظْهارِ بَراءَتِهِ عَنِ التُّهْمَةِ، ولَعَلَّهُ كانَ غَرَضُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن ذَلِكَ أنْ لا يَبْقى في قَلْبِهِ التِفاتٌ إلى رَدِّ المَلِكِ وقَبُولِهِ، وكانَ هَذا العَمَلُ جارِيًا مَجْرى التَّلافِي لِما صَدَرَ مِنَ التَّوَسُّلِ إلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ لِيَظْهَرَ أيْضًا هَذا المَعْنى لِذَلِكَ الشَّرابِيِّ، فَإنَّهُ هو الَّذِي كانَ واسِطَةً في الحالَتَيْنِ مَعًا.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللّاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ والكِسائِيُّ ”فَسَلْهُ“ بِغَيْرِ هَمْزٍ، والباقُونَ ”فاسْألْهُ“ بِالهَمْزِ، وقَرَأ عاصِمٌ بِرِوايَةِ أبِي بَكْرٍ عَنْهُ ”النُّسْوَةِ“ بِضَمِّ النُّونِ والباقُونَ بِكَسْرِ النُّونِ، وهُما لُغَتانِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ فِيها أنْواعٌ مِنَ اللَّطائِفِ:
أوَّلُها: أنَّ مَعْنى الآيَةِ: فَسَلِ المَلِكَ بِأنْ يَسْألَ ما شَأْنُ تِلْكَ النِّسْوَةِ وما حالُهُنَّ لِيَعْلَمَ بَراءَتِي عَنْ تِلْكَ التُّهْمَةِ، إلّا أنَّهُ اقْتَصَرَ عَلى أنْ يَسْألَ المَلِكَ عَنْ تِلْكَ الواقِعَةِ لِئَلّا يَشْتَمِلَ اللَّفْظُ عَلى ما يَجْرِي مَجْرى أمْرِ المَلِكِ بِعَمَلٍ أوْ فِعْلٍ.
وثانِيها: أنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ سَيِّدَتَهُ مَعَ أنَّها هي الَّتِي سَعَتْ في إلْقائِهِ في السِّجْنِ الطَّوِيلِ، بَلِ اقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ سائِرِ النِّسْوَةِ.
وثالِثُها: أنَّ الظّاهِرَ أنَّ أُولَئِكَ النِّسْوَةَ نَسَبْنَهُ إلى عَمَلٍ قَبِيحٍ وفِعْلٍ شَنِيعٍ عِنْدَ المَلِكِ، فاقْتَصَرَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى مُجَرَّدِ قَوْلِهِ: ﴿ما بالُ النِّسْوَةِ اللّاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ وما شَكا مِنهُنَّ عَلى سَبِيلِ التَّعْيِينِ والتَّفْصِيلِ.
ثُمَّ قالَ يُوسُفُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿إنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ وفي المُرادِ مِن قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبِّي﴾ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ هو اللَّهُ تَعالى، لِأنَّهُ تَعالى هو العالِمُ بِخَفِيّاتِ الأُمُورِ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ المَلِكُ، وجَعَلَهُ رَبًّا لِنَفْسِهِ لِكَوْنِهِ مُرَبِّيًا لَهُ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى كَوْنِ ذَلِكَ المَلِكِ عالِمًا بِكَيْدِهِنَّ ومَكْرِهِنَّ.
واعْلَمْ أنَّ كَيْدَهُنَّ في حَقِّهِ يَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ رُبَّما طَمِعَتْ فِيهِ، فَلَمّا لَمْ تَجِدِ المَطْلُوبَ أخَذَتْ تَطْعَنُ فِيهِ وتَنْسُبُهُ إلى القَبِيحِ.
وثانِيها: لَعَلَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ بالَغَتْ في تَرْغِيبِ يُوسُفَ في مُوافَقَةِ سَيِّدَتِهِ عَلى مُرادِها، ويُوسُفُ عَلِمَ أنَّ مِثْلَ هَذِهِ الخِيانَةِ في حَقِّ السَّيِّدِ المُنْعِمِ لا تَجُوزُ، فَأشارَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ إلى مُبالَغَتِهِنَّ في التَّرْغِيبِ في تِلْكَ الخِيانَةِ.
وثالِثُها: أنَّهُ اسْتَخْرَجَ مِنهُنَّ وُجُوهًا مِنَ المَكْرِ والحِيَلَ في تَقْبِيحِ صُورَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ المَلِكِ، فَكانَ المُرادُ مِن هَذا اللَّفْظِ ذاكَ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ لَمّا التَمَسَ ذَلِكَ، أمَرَ المَلِكُ بِإحْضارِهِنَّ وقالَ لَهُنَّ: ﴿ما خَطْبُكُنَّ إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾ وإنْ كانَتْ صِيغَةُ الجَمْعِ، فالمُرادُ مِنها الواحِدَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] .
والثّانِي: أنَّ المُرادَ مِنهُ خِطابُ الجَماعَةِ.
ثُمَّ هَهُنا وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ راوَدَتْ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِها.
والثّانِي: أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ راوَدَتْ يُوسُفَ لِأجْلِ امْرَأةِ العَزِيزِ، فاللَّفْظُ مُحْتَمِلٌ لِكُلِّ هَذِهِ الوُجُوهِ، وعِنْدَ هَذا السُّؤالِ ﴿قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ وهَذا كالتَّأْكِيدِ لَمّا ذَكَرْنَ في أوَّلِ الأمْرِ في حَقِّهِ وهو قَوْلُهُنَّ: ﴿ما هَذا بَشَرًا إنْ هَذا إلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ [ يُوسُفَ: ٣١] .
واعْلَمْ أنَّ امْرَأةَ العَزِيزِ كانَتْ حاضِرَةً، وكانَتْ تَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ المُناظَراتِ والتَّفَحُّصاتِ إنَّما وقَعَتْ بِسَبَبِها ولِأجْلِها فَكَشَفَتْ عَنِ الغِطاءِ وصَرَّحَتْ بِالقَوْلِ الحَقِّ وقالَتْ: ﴿الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ﴾
صفحة ١٢٣
﴿الصّادِقِينَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذِهِ شَهادَةٌ جازِمَةٌ مِن تِلْكَ المَرْأةِ بِأنَّ يُوسُفَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ كانَ مُبَرَّأً عَنْ كُلِّ الذُّنُوبِ مُطَهَّرًا عَنْ جَمِيعِ العُيُوبِ، وهَهُنا دَقِيقَةٌ، وهي أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ راعى جانِبَ امْرَأةِ العَزِيزِ حَيْثُ قالَ: ﴿ما بالُ النِّسْوَةِ اللّاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ فَذَكَرَهُنَّ ولَمْ يَذْكُرْ تِلْكَ المَرْأةَ البَتَّةَ، فَعَرَفَتِ المَرْأةُ أنَّهُ إنَّما تَرَكَ ذِكْرَها رِعايَةً لِحَقِّها وتَعْظِيمًا لِجانِبِها وإخْفاءً لِلْأمْرِ عَلَيْها، فَأرادَتْ أنَّ تُكافِئَهُ عَلى هَذا الفِعْلِ الحَسَنِ فَلا جَرَمَ أزالَتِ الغِطاءَ والوِطاءَ واعْتَرَفَتْ بِأنَّ الذَّنْبَ كُلَّهُ كانَ مِن جانِبِها وأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ مُبَرَّأً عَنِ الكُلِّ. ورَأيْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ أنَّ امْرَأةً جاءَتْ بِزَوْجِها إلى القاضِي وادَّعَتْ عَلَيْهِ المَهْرَ، فَأمَرَ القاضِي بِأنْ يَكْشِفَ عَنْ وجْهِها حَتّى تَتَمَكَّنَ الشُّهُودُ مِن إقامَةِ الشَّهادَةِ، فَقالَ الزَّوْجُ: لا حاجَةَ إلى ذَلِكَ، فَإنِّي مُقِرٌّ بِصِدْقِها في دَعْواها، فَقالَتِ المَرْأةُ: لَمّا أكْرَمْتَنِي إلى هَذا الحَدِّ فاشْهَدُوا أنِّي أبْرَأْتُ ذِمَّتَكَ مِن كُلِّ حَقٍّ لِي عَلَيْكَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: ﴿حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ مَعْناهُ: وضَحَ وانْكَشَفَ وتَمَكَّنَ في القُلُوبِ والنُّفُوسِ مِن قَوْلِهِمْ: حَصْحَصَ البَعِيرُ في بُرُوكِهِ، إذا تَمَكَّنَ واسْتَقَرَّ في الأرْضِ. قالَ الزَّجّاجُ: اشْتِقاقُهُ في اللُّغَةِ مِنَ الحِصَّةِ، أيْ بانَتْ حِصَّةُ الحَقِّ مِن حِصَّةِ الباطِلِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ كَلامُ مَن ؟ وفِيهِ أقْوالٌ:
Page 241
12:44
قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ ٤٤
They said, "[It is but] a mixture of false dreams, and we are not learned in the interpretation of dreams."
12:45
وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِيلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ ٤٥
But the one who was freed and remembered after a time said, "I will inform you of its interpretation, so send me forth."
12:46
يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖ لَّعَلِّيٓ أَرۡجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٤٦
[He said], "Joseph, O man of truth, explain to us about seven fat cows eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry - that I may return to the people [i.e., the king and his court]; perhaps they will know [about you]."
12:47
قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ ٤٧
[Joseph] said, "You will plant for seven years consecutively; and what you harvest leave in its spikes, except a little from which you will eat.
12:48
ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ ٤٨
Then will come after that seven difficult [years] which will consume what you advanced [i.e., saved] for them, except a little from which you will store.
12:49
ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ ٤٩
Then will come after that a year in which the people will be given rain and in which they will press [olives and grapes]."
12:50
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ ٥٠
And the king said, "Bring him to me." But when the messenger came to him, [Joseph] said, "Return to your master and ask him what is the case of the women who cut their hands. Indeed, my Lord is Knowing of their plan."
12:51
قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ قُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٥١
Said [the king to the women], "What was your condition when you sought to seduce Joseph?" They said, "Perfect is Allāh!1 We know about him no evil." The wife of al-ʿAzeez said, "Now the truth has become evident. It was I who sought to seduce him, and indeed, he is of the truthful.
1 translator’s note
- In His ability to create such purity of character. ↩
12:52
ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٢
That is so he [i.e., al-ʿAzeez] will know that I did not betray him in [his] absence and that Allāh does not guide the plan of betrayers.