Yusuf 12:52
Joseph · Juz 12 · Page 241
ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٢
That is so he [i.e., al-ʿAzeez] will know that I did not betray him in [his] absence and that Allāh does not guide the plan of betrayers.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 12:52–57
الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ إلّا ما رَحِمَ رَبِّي إنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمّا كَلَّمَهُ قالَ إنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أمِينٌ﴾ ﴿قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ إنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿وكَذَلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ في الأرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَن نَشاءُ ولا نُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿ولَأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ قَبْلَ هَذا، والتَّقْدِيرُ: فَذَهَبَ الرَّسُولُ إلى المَلِكِ فَأخْبَرَهُ بِما أخْبَرَهُ بِهِ يُوسُفُ مِن تَعْبِيرِ تِلْكَ الرُّؤْيا، وقالَ المَلِكُ لِمَن بِحَضْرَتِهِ ائْتُونِي بِهِ: أيْ بِيُوسُفَ، رَغِبَ إلى رُؤْيَتِهِ ومَعْرِفَةِ حالِهِ بَعْدَ أنْ عَلِمَ مِن فَضْلِهِ ما عَلِمَهُ مِن وصْفِ الرَّسُولِ لَهُ ومِن تَعْبِيرِهِ لِرُؤْياهُ فَلَمّا جاءَهُ أيْ جاءَ إلى يُوسُفَ الرَّسُولُ واسْتَدْعاهُ إلى حَضْرَةِ المَلِكِ وأمَرَهُ بِالخُرُوجِ مِنَ السِّجْنِ قالَ يُوسُفُ لِلرَّسُولِ ارْجِعْ إلى رَبِّكَ أيْ سَيِّدِكَ ﴿فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللّاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ﴾ أمَرَهُ بِأنْ يَسْألَ المَلِكَ عَنْ ذَلِكَ وتَوَقَّفَ عَنِ الخُرُوجِ مِنَ السِّجْنِ، ولَمْ يُسارِعْ إلى إجابَةِ المَلِكِ، لِيُظْهِرَ لِلنّاسِ بَراءَةَ ساحَتِهِ ونَزاهَةَ جانِبِهِ، وأنَّهُ ظُلِمَ بِكَيْدِ امْرَأةِ العَزِيزِ ظُلْمًا بَيِّنًا، ولَقَدْ أُعْطِيَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الحِلْمِ والصَّبْرِ والأناةِ ما تَضِيقُ الأذْهانُ عَنْ تَصَوُّرِهِ، ولِهَذا ثَبَتَ في الصَّحِيحِ مِن قَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «ولَوْ لَبِثْتُ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يُوسُفُ لَأجَبْتُ الدّاعِيَ»، يَعْنِي الرَّسُولَ الَّذِي جاءَ يَدْعُوهُ إلى المَلِكِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذا الفِعْلُ مِن يُوسُفَ أناةً وصَبْرًا، وطَلَبًا لِبَراءَةِ ساحَتِهِ، وذَلِكَ أنَّهُ خَشِيَ أنْ يَخْرُجَ ويَنالَ مِنَ المَلِكِ مَرْتَبَةً، ويَسْكُتَ عَنْ أمْرِ ذَنْبِهِ فَيَراهُ النّاسُ بِتِلْكَ العَيْنِ يَقُولُونَ هَذا الَّذِي راوَدَ امْرَأةَ العَزِيزِ، وإنَّما قالَ: ﴿فاسْألْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ﴾ وسَكَتَ عَنِ امْرَأةِ العَزِيزِ رِعايَةً لِذِمامِ المَلِكِ العَزِيزِ، أوْ خَوْفًا مِنهُ مِن كَيْدِها وعَظِيمِ شَرِّها، وذَكَرَ السُّؤالَ عَنْ تَقْطِيعِ الأيْدِي ولَمْ يَذْكُرْ مُراوَدَتَهُنَّ لَهُ، تَنَزُّهًا مِنهُ عَنْ نِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْهِنَّ، ولِذَلِكَ لَمْ يَنْسِبْ المُراوَدَةَ فِيما تَقَدَّمَ إلى امْرَأةِ العَزِيزِ إلّا بَعْدَ أنْ رَمَتْهُ بِدائِها وانْسَلَّتْ.
وقَدِ اكْتَفى هُنا بِالإشارَةِ الإجْمالِيَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ فَجَعَلَ عِلْمَ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِما وقَعَ عَلَيْهِ مِنَ الكَيْدِ مِنهُنَّ مُغْنِيًا عَنِ التَّصْرِيحِ.
وجُمْلَةُ قالَ ﴿ما خَطْبُكُنَّ إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ المَلِكُ بَعْدَ أنْ أبْلَغَهُ الرَّسُولُ ما قالَ يُوسُفُ، والخَطْبُ: الشَّأْنُ العَظِيمُ الَّذِي يَحِقُّ لَهُ أنْ يُخاطِبَ فِيهِ صاحِبَهُ خاصَّةً.
والمَعْنى: ما شَأْنُكُنَّ إذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى المُراوَدَةُ، وإنَّما نَسَبَ إلَيْهِنَّ المُراوَدَةَ، لِأنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ وقَعَ مِنها ذَلِكَ كَما تَقَدَّمَ، ومِن جُمْلَةِ مَن شَمَلَهُ خِطابُ المَلِكِ امْرَأةُ العَزِيزِ، أوْ أرادَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْهِنَّ وُقُوعَهُ مِنهُنَّ في الجُمْلَةِ كَما كانَ مِنِ امْرَأةِ العَزِيزِ تَحاشِيًا عَنِ التَّصْرِيحِ مِنهُ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْها لِكَوْنِها امْرَأةَ وزِيرِهِ وهو (p-٧٠١)العَزِيزُ: فَأجَبْنَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِنَّ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ أيْ مَعاذَ اللَّهِ ﴿ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ أيْ مِن أمْرٍ سَيْءٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ ﴿قالَتِ امْرَأةُ العَزِيزِ﴾ مُنَزِّهَةً لِجانِبِهِ مُقِرَّةً عَلى نَفْسِها بِالمُراوَدَةِ لَهُ: ﴿الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ﴾ أيْ تَبَيَّنَ وظَهَرَ.
وأصْلُهُ حَصَّ، فَقِيلَ حَصْحَصَ كَما قِيلَ في كُبُّوا كُبْكِبُوا، قالَهُ الزَّجّاجُ، وأصْلُ الحَصِّ، اسْتِئْصالُ الشَّيْءِ.
يُقالُ حَصَّ شَعْرَهُ: إذا اسْتَأْصَلَهُ.
ومِنهُ قَوْلُ أبِي قَيْسِ بْنِ الأسْلَتِ:
؎قَدْ حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأْسِي فَما أطْعَمُ نَوْمًا غَيْرَ تَهْجاعِ
والمَعْنى أنَّهُ انْقَطَعَ الحَقُّ عَنِ الباطِلِ بِظُهُورِهِ وبَيانِهِ.
ومِنهُ:
؎فَمَن مُبْلِغٌ عَنِّي خِداشًا فَإنَّهُ ∗∗∗ كَذُوبٌ إذا ما حَصْحَصَ الحَقُّ ظالِمُ
وقِيلَ هو مُشْتَقٌّ مِنَ الحِصَّةِ، والمَعْنى: بانَتْ حِصَّةُ الباطِلِ.
قالَ الخَلِيلُ: مَعْناهُ ظَهَرَ الحَقُّ بَعْدَ خَفائِهِ، ثُمَّ أوْضَحَتْ ذَلِكَ بِقَوْلِها ﴿أنا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ ولَمْ تَقَعْ مِنهُ المُراوَدَةُ لِي أصْلًا ﴿وإنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ فِيما قالَهُ مِن تَبْرِئَةِ نَفْسِهِ ونِسْبَةِ المُراوَدَةِ إلَيْها، وأرادَتْ بِالآنَ زَمانَ تَكَلُّمِها بِهَذا الكَلامِ.
وقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِالغَيْبِ﴾ ذَهَبَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ هَذا مِن كَلامِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
قالَ الفَرّاءُ: ولا يَبْعُدُ وصْلُ كَلامِ إنْسانٍ بِكَلامِ إنْسانٍ آخَرَ إذا دَلَّتِ القَرِينَةُ الصّارِفَةُ لِكُلٍّ مِنهُما إلى ما يَلِيقُ بِهِ.
والإشارَةُ إلى الحادِثَةِ الواقِعَةِ مِنهُ، وهي تَثَبُّتُهُ وتَأنِّيهِ: أيْ فَعَلْتُ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ العَزِيزُ أنِّي لَمْ أخُنْهُ في أهْلِهِ بِالغَيْبِ، والمَعْنى بِظَهْرِ الغَيْبِ.
والجارُّ والمَجْرُورُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ وهو غائِبٌ عَنِّي، أوْ وأنا غائِبٌ عَنْهُ.
قِيلَ إنَّهُ قالَ ذَلِكَ وهو في السِّجْنِ بَعْدَ أنْ أخْبَرَهُ الرَّسُولُ بِما قالَتْهُ النِّسْوَةُ.
وما قالَتْهُ امْرَأةُ العَزِيزِ، وقِيلَ إنَّهُ قالَ ذَلِكَ وقَدْ صارَ عِنْدَ المَلِكِ، والأوَّلُ أوْلى.
وذَهَبَ الأقَلُّونَ مِنَ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ هَذا مِن كَلامِ امْرَأةِ العَزِيزِ، والمَعْنى: ذَلِكَ القَوْلُ الَّذِي قُلْتُهُ في تَنْزِيهِهِ، والإقْرارُ عَلى نَفْسِي بِالمُراوَدَةِ لِيَعْلَمَ يُوسُفُ أنِّي لَمْ أخُنْهُ فَأنْسِبَ إلَيْهِ ما لَمْ يَكُنْ مِنهُ وهو غائِبٌ عَنِّي، أوْ وأنا غائِبَةٌ عَنْهُ ﴿وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ أيْ لا يُثَبِّتُهُ ويُسَدِّدُهُ، أوْ لا يَهْدِيهِمْ في كَيْدِهِمْ حَتّى يُوقِعُوهُ عَلى وجْهٍ يَكُونُ لَهُ تَأْثِيرٌ يَثْبُتُ بِهِ ويَدُومُ وإذا كانَ مِن قَوْلِ يُوسُفَ فَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِامْرَأةِ العَزِيزِ حَيْثُ وقَعَ مِنها الكَيْدُ لَهُ والخِيانَةُ لِزَوْجِها، وتَعْرِيضٌ بِالعَزِيزِ حَيْثُ ساعَدَها عَلى حَبْسِهِ بَعْدَ أنْ عَلِمَ بَراءَتَهُ ونَزاهَتَهُ.
﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ إنْ كانَ مِن كَلامِ يُوسُفَ فَهو مِن بابِ الهَضْمِ لِلنَّفْسِ، وعَدَمِ التَّزْكِيَةِ بِها مَعَ أنَّهُ قَدْ عَلِمَ هو وغَيْرُهُ مِنَ النّاسِ أنَّهُ بَرِيءٌ وظَهَرَ ذَلِكَ ظُهُورَ الشَّمْسِ، وأقَرَّتْ بِهِ المَرْأةُ الَّتِي ادَّعَتْ عَلَيْهِ الباطِلَ، ونَزَّهَتْهُ النِّسْوَةُ اللّاتِي قَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ، وإنْ كانَ مِن كَلامِ امْرَأةِ العَزِيزِ فَهو واقِعٌ عَلى الحَقِيقَةِ، لِأنَّها قَدْ أقَرَّتْ بِالذَّنْبِ، واعْتَرَفَتْ بِالمُراوَدَةِ، وبِالِافْتِراءِ عَلى يُوسُفَ.
وقَدْ قِيلَ إنَّ هَذا مِن قَوْلِ العَزِيزِ وهو بِعِيدٌ جِدًّا، ومَعْناهُ: وما أبَرِّئُ نَفْسِي مِن سُوءِ الظَّنِّ بِيُوسُفَ، والمُساعَدَةِ عَلى حَبْسِهِ بَعْدَ أنْ عَلِمْتُ بِبَراءَتِهِ ﴿إنَّ النَّفْسَ لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ أيْ إنَّ هَذا الجِنْسَ مِنَ الأنْفُسِ البَشَرِيَّةِ شَأْنُهُ الأمْرُ بِالسُّوءِ لِمَيْلِهِ إلى الشَّهَواتِ، وتَأْثِيرِها بِالطَّبْعِ، وصُعُوبَةِ قَهْرِها، وكَفِّها عَنْ ذَلِكَ ﴿إلّا ما رَحِمَ رَبِّي﴾ أيْ إلّا مَن رَحِمَ مِنَ النُّفُوسِ فَعَصَمَها عَنْ أنْ تَكُونَ أمّارَةً بِالسُّوءِ، أوْ إلّا وقْتَ رَحْمَةِ رَبِّي وعِصْمَتِهِ لَها، وقِيلَ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ، والمَعْنى: لَكِنَّ رَحْمَةَ رَبِّي هي الَّتِي تَكُفُّها عَنْ أنْ تَكُونَ أمّارَةً بِالسُّوءِ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها: أيْ إنَّ مِن شَأْنِهِ كَثْرَةُ المَغْفِرَةِ لِعِبادِهِ والرَّحْمَةِ لَهم.
قَوْلُهُ: ﴿وقالَ المَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ المَلِكُ هو الرَّيّانُ بْنُ الوَلِيدِ لا العَزِيزُ كَما تَقَدَّمَ: ومَعْنى ﴿أسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾: أجْعَلُهُ خالِصًا لِي دُونَ غَيْرِي، وقَدْ كانَ قَبْلَ ذَلِكَ خالِصًا لِلْعَزِيزِ، والِاسْتِخْلاصُ: طَلَبُ خُلُوصِ الشَّيْءِ مِن شَوائِبِ الشَّرِكَةِ، قالَ ذَلِكَ لَمّا كانَ يُوسُفُ نَفِيسًا، وعادَةُ المُلُوكِ أنْ يَجْعَلُوا الأشْياءَ النَّفِيسَةَ خالِصَةً لَهم دُونَ غَيْرِهِمْ ﴿فَلَمّا كَلَّمَهُ﴾ في الكَلامِ حَذْفٌ، وتَقْدِيرُهُ فَأتَوْهُ بِهِ فَلَمّا كَلَّمَهُ: أيْ فَلَمّا كَلَّمَ المَلِكُ يُوسُفَ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: فَلَمّا كَلَّمَ يُوسُفُ المَلِكَ.
قِيلَ والأوَّلُ أوْلى، لِأنَّ مَجالِسَ المُلُوكِ لا يُتَكَلَّمُ فِيها ابْتِداءً إلّا هم دُونَ مَن يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ، وقِيلَ الثّانِي أوْلى لِقَوْلِ المَلِكِ ﴿قالَ إنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أمِينٌ﴾ فَإنَّ هَذا يُفِيدُ أنَّهُ لَمّا تَكَلَّمَ يُوسُفُ في مَقامِ المَلِكِ جاءَ بِما حَبَّبَهُ إلى المَلِكِ، وقَرَّبَهُ مِن قَلْبِهِ، فَقالَ لَهُ هَذِهِ المَقالَةَ، ومَعْنى مَكِينٌ: ذُو مَكانَةٍ وأمانَةٍ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِمّا يُرِيدُهُ مِنَ المَلِكِ ويَأْمَنُهُ المَلِكُ عَلى ما يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِن أمْرِهِ، أوْ عَلى ما يَكِلُهُ إلَيْهِ مِن ذَلِكَ.
Page 241
12:44
قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ ٤٤
They said, "[It is but] a mixture of false dreams, and we are not learned in the interpretation of dreams."
12:45
وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِيلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ ٤٥
But the one who was freed and remembered after a time said, "I will inform you of its interpretation, so send me forth."
12:46
يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖ لَّعَلِّيٓ أَرۡجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٤٦
[He said], "Joseph, O man of truth, explain to us about seven fat cows eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry - that I may return to the people [i.e., the king and his court]; perhaps they will know [about you]."
12:47
قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ ٤٧
[Joseph] said, "You will plant for seven years consecutively; and what you harvest leave in its spikes, except a little from which you will eat.
12:48
ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ ٤٨
Then will come after that seven difficult [years] which will consume what you advanced [i.e., saved] for them, except a little from which you will store.
12:49
ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَامٞ فِيهِ يُغَاثُ ٱلنَّاسُ وَفِيهِ يَعۡصِرُونَ ٤٩
Then will come after that a year in which the people will be given rain and in which they will press [olives and grapes]."
12:50
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦۖ فَلَمَّا جَآءَهُ ٱلرَّسُولُ قَالَ ٱرۡجِعۡ إِلَىٰ رَبِّكَ فَسۡـَٔلۡهُ مَا بَالُ ٱلنِّسۡوَةِ ٱلَّٰتِي قَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّۚ إِنَّ رَبِّي بِكَيۡدِهِنَّ عَلِيمٞ ٥٠
And the king said, "Bring him to me." But when the messenger came to him, [Joseph] said, "Return to your master and ask him what is the case of the women who cut their hands. Indeed, my Lord is Knowing of their plan."
12:51
قَالَ مَا خَطۡبُكُنَّ إِذۡ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفۡسِهِۦۚ قُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمۡنَا عَلَيۡهِ مِن سُوٓءٖۚ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡـَٰٔنَ حَصۡحَصَ ٱلۡحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٥١
Said [the king to the women], "What was your condition when you sought to seduce Joseph?" They said, "Perfect is Allāh!1 We know about him no evil." The wife of al-ʿAzeez said, "Now the truth has become evident. It was I who sought to seduce him, and indeed, he is of the truthful.
1 translator’s note
- In His ability to create such purity of character. ↩
12:52
ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٢
That is so he [i.e., al-ʿAzeez] will know that I did not betray him in [his] absence and that Allāh does not guide the plan of betrayers.