YusufJuz 13 · Page 242

Yusuf 12:53

Joseph · Juz 13 · Page 242

۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٣

And I do not acquit myself. Indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil, except those upon which my Lord has mercy. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."1

1 translator’s note
  1. Although Ibn Katheer attributes the words of verses 52-53 to the wife of al-ʿAzeez, others have concluded that they were spoken by Joseph, thereby justifying his request for an inquiry and acknowledging Allāh's mercy to him. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 12:53

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥٣ ] ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ إلا ما رَحِمَ رَبِّي إنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إنَّ النَّفْسَ لأمّارَةٌ بِالسُّوءِ إلا ما رَحِمَ رَبِّي إنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ تُرِيدُ: وما أُبَرِّئُ نَفْسِي مَعَ ذَلِكَ، فَإنَّ النَّفْسَ تَتَحَدَّثُ وتَتَمَنّى، ولِهَذا راوَدْتُهُ. أوْ تَعْنِي: أنِّي ما أُبَرِّئُ نَفْسِي مِنَ الخِيانَةِ، فَإنِّي قَدْ خُنْتُهُ حِينَ قَرَفْتُهُ وقُلْتُ: ﴿ما جَزاءُ مَن أرادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلا أنْ يُسْجَنَ﴾ [يوسف: ٢٥] ؟ وأوْدَعْتُهُ السِّجْنَ، تُرِيدُ الِاعْتِذارَ مِمّا كانَ مِنها أنَّ كُلَّ نَفْسٍ لَأمّارَةٌ بِالسُّوءِ، إلّا نَفْسًا رَحِمَها اللَّهُ بِالعِصْمَةِ، كَنَفْسِ يُوسُفَ.

ثُمَّ إنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ﴾ [يوسف: ٥٢] الآيَةَ -عَلى أنَّهُ حِكايَةُ قَوْلِ امْرَأةِ العَزِيزِ- قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: هو القَوْلُ الأشْهَرُ والألْيَقُ والأنْسَبُ بِسِياقِ القِصَّةِ، ومَعانِي الكَلامِ. وقَدْ حَكاهُ الماوَرْدِيُّ في تَفْسِيرِهِ، وانْتَدَبَ لِنَصْرِهِ الإمامُ أبُو العَبّاسِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَأفْرَدَهُ بِتَصْنِيفٍ عَلى حِدَةٍ. وقَدْ قِيلَ: إنَّ ذَلِكَ مِن كَلامِ يُوسُفَ، ولَمْ يَحْكِ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ سِواهُ. والمَعْنى: ذَلِكَ التَّثَبُّتُ والتَّأنِّي والتَّشَمُّرُ لِظُهُورِ البَراءَةِ؛ لِيَعْلَمَ العَزِيزُ أنِّي لَمْ أخُنْهُ بِظَهْرِ الغَيْبِ في أهْلِهِ، أوْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ أنِّي لَمْ أخُنْهُ؛ لِأنَّ المَعْصِيَةَ خِيانَةٌ. ثُمَّ أكَّدَ أمانَتَهُ بِقَوْلِهِ: (p-٣٥٥٤)﴿وأنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢] وأنَّهُ لَوْ كانَ خائِنًا لَما هَدى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أمْرَهُ، أيْ: سَدَّدَهُ وأحْسَنَ عاقِبَتَهُ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِامْرَأةِ العَزِيزِ في خِيانَتِها أمانَتَهُ، وبِالعَزِيزِ في خِيانَةِ أمانَةِ اللَّهِ تَعالى، حِينَ ساعَدَها بَعْدَ ظُهُورِ الآياتِ عَلى حَبْسِهِ، ثُمَّ أرادَ أنْ يَتَواضَعَ لِلَّهِ، ويَهْضِمَ نَفْسَهُ؛ لِئَلّا يَكُونَ لَها مُزَكِّيًا، وبِحالِها في الأمانَةِ مُعْجَبًا ومُفْتَخِرًا، ولِيُبَيِّنَ أنَّ ما فِيهِ مِنَ الأمانَةِ لَيْسَ بِهِ وحْدَهُ، وإنَّما هو بِتَوْفِيقِ اللَّهِ ولُطْفِهِ وعِصْمَتِهِ، فَقالَ: ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ أيْ لا أُنَزِّهُها مِنَ الزَّلَلِ، ولا أشْهَدُ لَها بِالبَراءَةِ الكُلِّيَّةِ، ولا أُزَكِّيها، فَإنَّ النَّفْسَ البَشَرِيَّةَ تَأْمُرُ بِالسُّوءِ، وتَحْمِلُ عَلَيْهِ بِما فِيها مِنَ الشَّهَواتِ، إلّا ما رَحِمَ اللَّهُ مِنَ النُّفُوسِ الَّتِي يَعْصِمُها مِنَ الوُقُوعِ في المَساوِئِ.

هَذا خُلاصَةُ ما قَرَّرُوهُ عَلى أنَّهُ مِن كَلامِ يُوسُفَ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: والقَوْلُ الأوَّلُ أقْوى وأظْهَرُ؛ لِأنَّ سِياقَ الكَلامِ كُلِّهِ مِن كَلامِ امْرَأةِ العَزِيزِ بِحَضْرَةِ المَلِكِ، ولَمْ يَكُنْ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَهُمْ، بَلْ بَعْدَ ذَلِكَ أحْضَرَهُ المَلِكُ -واللَّهُ أعْلَمُ-.

لَطائِفُ:

الأُولى: مَحَلُّ قَوْلِهِ: (بِالغَيْبِ) الحالُ مِنَ الفاعِلِ أوِ المَفْعُولِ، عَلى مَعْنى- وأنا غائِبٌ أوْ غائِبَةٌ عَنْهُ، أوْ وهو غائِبٌ عَنِّي خَفِيٌّ عَنْ عَيْنِي- أوْ هو ظَرْفٌ، أيْ بِمَكانِ الغَيْبِ، وهو الخَفاءُ والِاسْتِتارُ وراءَ الأبْوابِ.

الثّانِيَةُ: قِيلَ مَعْنى ﴿لا يَهْدِي كَيْدَ الخائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢] أيْ: لا يَهْدِيهِمْ بِسَبَبِ كَيْدِهِمْ، أوْقَعَتِ الهِدايَةَ المَنفِيَّةَ عَلى الكَيْدِ، وهي واقِعَةٌ عَلَيْهِمْ تَجَوُّزًا لِلْمُبالَغَةِ؛ لِأنَّهُ إذا لَمْ يَهْدِ السَّبَبُ، عُلِمَ مِنهُ عَدَمُ هِدايَةِ مُسَبِّبِهِ بِالطَّرِيقِ الأُولى.

وقِيلَ: المَعْنى لا يَهْدِيهِمْ في كَيْدِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة: ٣٠] أيْ: في قَوْلِهِمْ.

(p-٣٥٥٥)وقِيلَ: هِدايَةُ الكَيْدِ مَجازٌ عَنْ تَنْفِيذِهِ وتَسْدِيدِهِ.

الثّالِثَةُ: قالَ في (الإكْلِيلِ): ﴿وما أُبَرِّئُ نَفْسِي﴾ أصْلٌ في التَّواضُعِ، وكَسْرِ النَّفْسِ وهَضْمِها.

الرّابِعَةُ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَقَدْ لَفَّقَتِ المُبَطِّلَةُ رِواياتٍ مَصْنُوعَةً -ثُمَّ ساقَها- وقالَ: وذَلِكَ لِتَهالُكِهِمْ عَلى بَهْتِ اللَّهِ ورُسُلِهِ.

قالَ النّاصِرُ: ولَقَدْ صَدَّقَ في التَّوْرِيكِ عَلى نَقَلَةِ هَذِهِ الزِّياداتِ بِالبَهْتِ، وذَلِكَ شَأْنُ المُبَطِّلَةِ مِن كُلِّ طائِفَةٍ. ويُحِقُّ اللَّهُ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ ويُبْطِلُ الباطِلَ.

الخامِسَةُ: رَأيْتُ لِابْنِ القَيِّمِ في (الجَوابِ الكافِي ) في عَجِيبِ صَبْرِ يُوسُفَ وعِفَّتِهِ، مَعَ الدَّواعِي مِن وُجُوهٍ. قالَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ، بَعْدَ أنْ مَهَّدَ مُقَدِّمَةً في مَفاسِدِ عِشْقِ الصُّوَرِ العاجِلَةِ والآجِلَةِ: إنَّها أضْعافُ ما يَذْكُرُهُ ذاكِرٌ، فَإنَّهُ يُفْسِدُ القَلْبَ بِالذّاتِ، وإذا فَسَدَ فَسَدَتِ الإراداتُ والأقْوالُ والأعْمالُ، وفَسَدَ ثَغْرُ التَّوْحِيدِ. واللَّهُ تَعالى إنَّما حَكى هَذا المَرَضَ عَنْ طائِفَتَيْنِ مِنَ النّاسِ: وهُمُ اللُّوطِيَّةُ والنِّساءُ، فَأخْبَرَ عَنْ عِشْقِ امْرَأةِ العَزِيزِ لِيُوسُفَ، وما راوَدَتْهُ، وكادَتْهُ بِهِ، وأخْبَرَ عَنِ الحالِ الَّتِي صارَ إلَيْها يُوسُفُ، لِصَبْرِهِ وعِفَّتِهِ وتَقْواهُ، مَعَ أنَّ الَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ أمْرٌ لا يَصْبِرُ عَلَيْهِ إلّا مَن صَبَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ. فَإنَّ مُوافَقَةَ الفِعْلِ، بِحَسَبِ قُوَّةِ الدّاعِي، وزَوالِ المانِعِ، وكانَ الدّاعِي هاهُنا في غايَةِ القُوَّةِ وذَلِكَ لِوُجُوهٍ:

أحَدُها: ما رَكَّبَ اللَّهُ سُبْحانَهُ في طَبْعِ الرَّجُلِ مِن مَيْلِهِ إلى المَرْأةِ كَما يَمِيلُ العَطْشانُ إلى الماءِ، والجائِعُ إلى الطَّعامِ، حَتّى إنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ يَصْبِرُ عَنِ الطَّعامِ والشَّرابِ، ولا يَصْبِرُ عَنِ النِّساءِ، وهَذا لا يَذُمُّ إذا صادَفَ حَلالًا، بَلْ يَحْمَدُ.

الثّانِي: أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ شابًّا، وشَهْوَةُ الشَّبابِ وحِدَّتُهُ أقْوى.

الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ عَزَبًا لا زَوْجَةَ لَهُ ولا سِرِّيَّةَ تَكْسِرُ شِدَّةَ الشَّهْوَةِ.

الرّابِعُ: أنَّهُ كانَ في بِلادِ غُرْبَةٍ يَتَأتّى لِلْغَرِيبِ فِيها مِن قَضاءِ الوَطَرِ ما لا يَتَأتّى لِغَيْرِهِ في وطَنِهِ، وبَيْنَ أهْلِهِ ومَعارِفِهِ.

(p-٣٥٥٦)الخامِسُ: أنَّ المَرْأةَ كانَتْ ذاتَ مَنصِبٍ وجِمالٍ، بِحَيْثُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ يَدْعُو إلى مُواقَعَتِها.

السّادِسُ: أنَّها غَيْرُ آبِيَةٍ ولا مُمْتَنِعَةٍ، فَإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ يُزِيلُ رَغْبَتَهُ في المَرْأةِ إباؤُها وامْتِناعُها؛ لِما يَجِدُ في نَفْسِهِ مِن ذُلِّ الخُضُوعِ والسُّؤالِ لَها، وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ يَزِيدُهُ الإباءُ والِامْتِناعُ زِيادَةَ حُبٍّ، كَما قالَ الشّاعِرُ:

؎وزادَنِي كَلَفًا في الحُبِّ أنْ مُنِعَتْ أحَبُّ شَيْءٍ إلى الإنْسانِ ما مُنِعا

فَطِباعُ النّاسِ مُخْتَلِفَةٌ في ذَلِكَ، فَمِنهم مَن يَتَضاعَفُ حُبُّهُ عِنْدَ بَذْلِ المَرْأةِ ورَغْبَتِها، وتَضْمَحِلُّ عِنْدَ إبائِها وامْتِناعِها، ومِنهم مَن يَتَضاعَفُ حُبُّهُ وإرادَتُهُ بِالمَنعِ، ويَشْتَدُّ شَوْقُهُ بِكُلِّ ما مُنِعَ، ويَحْصُلُ لَهُ مِنَ اللَّذَّةِ بِالظَّفَرِ نَظِيرُ ما يَحْصُلُ مِن لَذَّةِ الظَّفَرِ بَعْدَ امْتِناعِهِ ونِفارِهِ. واللَّذَّةُ بِإدْراكِ المَسْألَةِ بَعْدَ اسْتِصْعابِها، وشِدَّةِ الحِرْصِ عَلى إدْراكِها.

السّابِعُ: أنَّها طَلَبَتْ وأرادَتْ وبَذَلَتِ الجُهْدَ، فَكَفَتْهُ مُؤْنَةَ الطَّلَبِ، وذُلَّ الرَّغْبَةِ إلَيْها، بَلْ كانَتْ هي الرّاغِبَةُ الذَّلِيلَةُ، وهو العَزِيزُ المَرْغُوبُ إلَيْهِ.

الثّامِنُ: أنَّهُ في دارِها، وتَحْتَ سُلْطانِها وقَهْرِها، بِحَيْثُ يَخْشى، إنْ لَمْ يُطاوِعْها، مِن أذاها لَهُ، فاجْتَمَعَ داعِي الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ.

التّاسِعُ: أنَّهُ لا يَخْشى أنْ تَنْمى عَلَيْهِ هِيَ، ولا أحَدٌ مِن جِهَتِها، فَإنَّها هي الطّالِبَةُ والرّاغِبَةُ، وقَدْ غَلَّقَتِ الأبْوابَ، وغَيَّبَتِ الرُّقَباءَ.

العاشِرُ: أنَّهُ كانَ مَمْلُوكًا لَها في الدّارِ، بِحَيْثُ يَدْخُلُ ويَخْرُجُ ويَحْضُرُ مَعَها، ولا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وكانَ الأُنْسُ سابِقًا عَلى الطَّلَبِ، وهو مِن أقْوى الدَّواعِي، كَما قِيلَ لِامْرَأةٍ مِنَ العَرَبِ: ما حَمَلَكِ عَلى كَذا؟ قالَتْ: قُرْبُ الوِسادِ، وطُولُ السَّوادِ. تَعْنِي: قُرْبَ وِسادِ الرَّجُلِ مِن وِسادَتِي، وطُولَ السَّوادِ بَيْنَنا.

الحادِيَ عَشَرَ: أنَّها اسْتَعانَتْ عَلَيْهِ بِأئِمَّةِ المَكْرِ والِاحْتِيالِ، فَأرَتْهُ إيّاهُنَّ، وشَكَتْ (p-٣٥٥٧)حالَها إلَيْهِنَّ؛ لِتَسْتَعِينَ بِهِنَّ عَلَيْهِ، فاسْتَعانَ هو بِاللَّهِ عَلَيْهِنَّ، فَقالَ: ﴿وإلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أصْبُ إلَيْهِنَّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ [يوسف: ٣٣]

الثّانِيَ عَشَرَ: أنَّها تَوَعَّدَتْهُ بِالسَّجْنِ والصِّغارِ، وهَذا نَوْعُ إكْراهٍ؛ إذْ هو تَهْدِيدٌ مِمَّنْ يَغْلِبُ عَلى الظَّنِّ وُقُوعُ ما هَدَّدَ بِهِ، فَيَجْتَمِعُ داعِي الشَّهْوَةِ، وداعِي السَّلامَةِ، مِن ضِيقِ السِّجْنِ والصِّغارِ.

الثّالِثَ عَشَرَ: إنَّ الزَّوْجَ لَمْ يُظْهِرْ مِنَ الغَيْرَةِ والقُوَّةِ ما يُفَرِّقُ بِهِ بَيْنَهُما، ويُبْعِدُ كُلًّا مِنهُما عَنْ صاحِبِهِ، بَلْ كانَ غايَةَ ما خاطَبَهُما بِهِ أنْ قالَ لِيُوسُفَ: " أعْرِضْ عَنْ هَذا "، ولِلْمَرْأةِ: /" اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخاطِئِينَ "، وشِدَّةُ الغَيْرَةِ لِلرَّجُلِ مِن أقْوى المَوانِعِ، وهُنا لَمْ يَظْهَرْ مِنهُ غَيْرَةٌ.

ومَعَ هَذِهِ الدَّواعِي فَآثَرَ مَرْضاةَ اللَّهِ وخَوْفَهُ، وحَمَلَهُ حُبَّهُ لِلَّهِ عَلى أنِ اخْتارَ السِّجْنَ عَلى الزِّنى، فَقالَ: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣] وعَلِمَ أنَّهُ لا يُطِيقُ صَرْفَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، وأنَّ رَبَّهُ تَعالى إنْ لَمْ يَعْصِمْهُ ويَصْرِفْ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ صَبا إلَيْهِنَّ بِطَبْعِهِ، وكانَ مِنَ الجاهِلِينَ، وهَذا مِن كَمالِ مَعْرِفَتِهِ بِرَبِّهِ وبِنَفْسِهِ، وفي هَذِهِ القِصَّةِ مِنَ العِبَرِ والفَوائِدِ والحِكَمِ ما يَزِيدُ عَلى ألْفِ فائِدَةٍ. انْتَهى كَلامُ ابْنِ القَيِّمِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 242

YusufJuz 13 · Page 242

12:53

۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٣

And I do not acquit myself. Indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil, except those upon which my Lord has mercy. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."1

1 translator’s note
  1. Although Ibn Katheer attributes the words of verses 52-53 to the wife of al-ʿAzeez, others have concluded that they were spoken by Joseph, thereby justifying his request for an inquiry and acknowledging Allāh's mercy to him. ↩

12:54

وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ ٥٤

And the king said, "Bring him to me; I will appoint him exclusively for myself." And when he spoke to him, he said, "Indeed, you are today established [in position] and trusted."

12:55

قَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ ٥٥

[Joseph] said, "Appoint me over the storehouses of the land. Indeed, I will be a knowing guardian."

12:56

وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

And thus We established Joseph in the land to settle therein wherever he willed. We touch with Our mercy whom We will, and We do not allow to be lost the reward of those who do good.

12:57

وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٧

And the reward of the Hereafter is better for those who believed and were fearing Allāh.

12:58

وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٨

And the brothers of Joseph came [seeking food], and they entered upon him; and he recognized them, but he was to them unknown.1

1 translator’s note
  1. Due to the change in his appearance over the years. ↩

12:59

وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ٥٩

And when he had furnished them with their supplies, he said, "Bring me a brother of yours from your father.1 Do you not see that I give full measure and that I am the best of accommodators?

1 translator’s note
  1. i.e., Benjamin, who had been kept at home by his father Jacob. ↩

12:60

فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي وَلَا تَقۡرَبُونِ ٦٠

But if you do not bring him to me, no measure will there be [hereafter] for you from me, nor will you approach me."

12:61

قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ ٦١

They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."

12:62

وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٦٢

And [Joseph] said to his servants, "Put their merchandise1 into their saddlebags so they might recognize it when they have gone back to their people that perhaps they will [again] return."

1 translator’s note
  1. The goods which they had brought to trade for food supplies. ↩

12:63

فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٦٣

So when they returned to their father, they said, "O our father, [further] measure has been denied to us, so send with us our brother [that] we will be given measure. And indeed, we will be his guardians."

Al-QasimiTafsir · 12:53

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском