Yusuf 12:58
Joseph · Juz 13 · Page 242
وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٨
And the brothers of Joseph came [seeking food], and they entered upon him; and he recognized them, but he was to them unknown.1
1 translator’s note
- Due to the change in his appearance over the years. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 12:58
[فَصْلٌ الفَرْقُ بَيْنَ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ]
والفَرْقُ بَيْنَ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ لَفْظًا ومَعْنًى، أمّا اللَّفْظُ: فَفِعْلُ المَعْرِفَةِ يَقَعُ عَلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، تَقُولُ: عَرْفْتُ الدّارَ، وعَرَفْتُ زَيْدًا، قالَ تَعالى: ﴿فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [يوسف: ٥٨]، وقالَ: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦].
وَفِعْلُ العِلْمِ يَقْتَضِي مَفْعُولَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] وإنْ وقَعَ عَلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، كانَ بِمَعْنى المَعْرِفَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠] وأمّا الفَرْقُ المَعْنَوِيُّ فَمِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ المَعْرِفَةَ تَتَعَلَّقُ بِذاتِ الشَّيْءِ، والعِلْمَ يَتَعَلَّقُ بِأحْوالِهِ، فَتَقُولُ: عَرَفْتُ أباكَ، وعَلِمْتُهُ صالِحًا عالِمًا، ولِذَلِكَ جاءَ الأمْرُ في القُرْآنِ بِالعِلْمِ دُونَ المَعْرِفَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، وقَوْلِهِ: ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [المائدة: ٩٨]، وقَوْلِهِ: ﴿فاعْلَمُوا أنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ [هود: ١٤].
فالمَعْرِفَةُ: حُضُورُ صُورَةِ الشَّيْءِ ومِثالِهِ العِلْمِيِّ في النَّفْسِ، والعِلْمُ: حُضُورُ أحْوالِهِ وصِفاتِهِ ونِسْبَتِها إلَيْهِ، فالمَعْرِفَةُ: تُشْبِهُ التَّصَوُّرَ، والعِلْمُ: يُشْبِهُ التَّصْدِيقَ.
الثّانِي: أنَّ المَعْرِفَةَ في الغالِبِ تَكُونُ لِما غابَ عَنِ القَلْبِ بَعْدَ إدْراكِهِ، فَإذا أدْرَكَهُ قِيلَ: عَرَفَهُ، أوْ تَكُونُ لِما وُصِفَ لَهُ بِصِفاتٍ قامَتْ في نَفْسِهِ، فَإذا رَآهُ وعَلِمَ أنَّهُ المَوْصُوفُ بِها، قِيلَ: عَرَفَهُ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهم كَأنْ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٤٥]، وقالَ تَعالى: ﴿وَجاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهم وهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ [يوسف: ٥٨]، وقالَ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] لَمّا كانَتْ صِفاتُهُ مَعْلُومَةً عِنْدَهُمْ، فَرَأوْهُ: عَرَفُوهُ بِتِلْكَ الصِّفاتِ، وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى يَقُولُ لِآخِرِ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا: أتَعْرِفُ الزَّمانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنّى عَلى رَبِّهِ» وقالَ تَعالى: ﴿وَكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ [البقرة: ٨٩] فالمَعْرِفَةُ: تُشْبِهُ الذِّكْرَ لِلشَّيْءِ، وهو حُضُورُ ما كانَ غائِبًا عَنِ الذِّكْرِ، ولِهَذا كانَ ضِدَّ المَعْرِفَةِ الإنْكارُ، وضِدَّ العِلْمِ الجَهْلُ، قالَ تَعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها﴾ [النحل: ٨٣]
وَيُقالُ: عَرَفَ الحَقَّ فَأقَرَّ بِهِ، وعَرَفَهُ فَأنْكَرَهُ.
الوَجْهُ الثّالِثُ مِنَ الفَرْقِ: أنَّ المَعْرِفَةَ تُفِيدُ تَمْيِيزَ المَعْرُوفِ عَنْ غَيْرِهِ والعِلْمَ يُفِيدُ تَمْيِيزَ ما يُوصَفُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ، وهَذا الفَرْقُ غَيْرُ الأوَّلِ، فَإنَّ ذاكَ يَرْجِعُ إلى إدْراكِ الذّاتِ وإدْراكِ صِفاتِها، وهَذا يَرْجِعُ إلى تَخْلِيصِ الذّاتِ مِن غَيْرِها، وتَخْلِيصِ صِفاتِها مِن صِفاتِ غَيْرِها.
الفَرْقُ الرّابِعُ: أنَّكَ إذا قُلْتَ: عَلِمْتُ زَيْدًا، لَمْ يُفِدِ المُخاطَبَ شَيْئًا؛ لِأنَّهُ يَنْتَظِرُ بَعْدُ: أنْ تُخْبِرَهُ عَلى أيِّ حالٍ عَلِمْتَهُ؟ فَإذا قُلْتَ: كَرِيمًا أوْ شُجاعًا، حَصَلَتْ لَهُ الفائِدَةُ، وإذا قُلْتَ: عَرَفْتُ زَيْدًا. اسْتَفادَ المُخاطَبُ، أنَّكَ أثْبَتَّهُ ومَيَّزْتَهُ عَنْ غَيْرِهِ، ولَمْ يَبْقَ مُنْتَظِرًا لِشَيْءٍ آخَرَ، وهَذا الفَرْقُ في التَّحْقِيقِ إيضاحٌ لِلْفَرْقِ الَّذِي قَبْلَهُ.
الفَرْقُ الخامِسُ وهو فَرْقُ العَسْكَرِيِّ في فُرُوقِهِ وفُرُوقِ غَيْرِهِ: أنَّ المَعْرِفَةَ عِلْمٌ بِعَيْنِ الشَّيْءِ مُفَصَّلًا عَمّا سِواهُ، بِخِلافِ العِلْمِ فَإنَّهُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِالشَّيْءِ مُجْمَلًا، وهَذا يُشْبِهُ فَرْقَ صاحِبِ المَنازِلِ، فَإنَّهُ قالَ: المَعْرِفَةُ إحاطَةٌ بِعَيْنِ الشَّيْءِ كَما هُوَ، وعَلى هَذا الحَدِّ: فَلا يُتَصَوَّرُ أنْ يُعْرَفَ اللَّهُ ألْبَتَّةَ، ويَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ هَذا البابُ بِالكُلِّيَّةِ فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لا يُحاطُ بِهِ عِلْمًا، ولا مَعْرِفَةً ولا رُؤْيَةً، فَهو أكْبَرُ مِن ذَلِكَ وأجَلُّ وأعْظَمُ، قالَ تَعالى: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] بَلْ حَقِيقَةُ هَذا الحَدِّ: انْتِفاءُ تَعَلُّقِ المَعْرِفَةِ بِأكْبَرِ المَخْلُوقاتِ حَتّى بِأظْهَرِها، وهو الشَّمْسُ والقَمَرُ، بَلْ لا يَصِحُّ أنْ يَعْرِفَ أحَدٌ نَفْسَهُ وذاتَهُ ألْبَتَّةَ.
والفَرْقُ بَيْنَ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ عِنْدَ أهْلِ هَذا الشَّأْنِ: أنَّ المَعْرِفَةَ عِنْدَهم هي العِلْمُ الَّذِي يَقُومُ العالِمُ بِمُوجِبِهِ ومُقْتَضاهُ، فَلا يُطْلِقُونَ المَعْرِفَةَ عَلى مَدْلُولِ العِلْمِ وحْدَهُ، بَلْ لا يَصِفُونَ بِالمَعْرِفَةِ إلّا مَن كانَ عالِمًا بِاللَّهِ، وبِالطَّرِيقِ المُوَصِّلِ إلى اللَّهِ، وبِآفاتِها وقَواطِعِها، ولَهُ حالٌ مَعَ اللَّهِ تَشْهَدُ لَهُ بِالمَعْرِفَةِ، فالعارِفُ عِنْدَهم مَن عَرَفَ اللَّهَ سُبْحانَهُ بِأسْمائِهِ وصِفاتِهِ وأفْعالِهِ، ثُمَّ صَدَقَ اللَّهَ في مُعامَلَتِهِ، ثُمَّ أخْلَصَ لَهُ في قُصُودِهِ ونِيّاتِهِ، ثُمَّ انْسَلَخَ مِن أخْلاقِهِ الرَّدِيئَةِ وآفاتِهِ، ثُمَّ تَطَهَّرَ مِن أوْساخِهِ وأدْرانِهِ ومُخالَفاتِهِ، ثُمَّ صَبَرَ عَلى أحْكامِ اللَّهِ في نِعَمِهِ وبَلِيّاتِهِ، ثُمَّ دَعا إلَيْهِ عَلى بَصِيرَةٍ بِدِينِهِ وآياتِهِ، ثُمَّ جَرَّدَ الدَّعْوَةَ إلَيْهِ وحْدَهُ بِما جاءَ بِهِ رَسُولُهُ، ولَمْ يَشُبْها بِآراءِ الرِّجالِ وأذْواقِهِمْ ومَواجِيدِهِمْ ومَقايِيسِهِمْ ومَعْقُولاتِهِمْ، ولَمْ يَزِنْ بِها ما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ أفْضَلُ صَلَواتِهِ، فَهَذا الَّذِي يَسْتَحِقُّ اسْمَ العارِفِ عَلى الحَقِيقَةِ، إذا سُمِّيَ بِهِ غَيْرُهُ عَلى الدَّعْوى والِاسْتِعارَةِ.
وَقَدْ تَكَلَّمُوا عَلى المَعْرِفَةِ بِآثارِها وشَواهِدِها، فَقالَ بَعْضُهُمْ: مِن أماراتِ المَعْرِفَةِ بِاللَّهِ: حُصُولُ الهَيْبَةِ مِنهُ، فَمَنِ ازْدادَتْ مَعْرِفَتُهُ ازْدادَتْ هَيْبَتُهُ.
وَقالَ أيْضًا: المَعْرِفَةُ تُوجِبُ السُّكُونَ، فَمَنِ ازْدادَتْ مَعْرِفَتُهُ ازْدادَتْ سَكِينَتُهُ.
وَقالَ لِي بَعْضُ أصْحابِنا: ما عَلامَةُ المَعْرِفَةِ الَّتِي يُشِيرُونَ إلَيْها؟ فَقُلْتُ لَهُ: أُنْسُ القَلْبِ بِاللَّهِ، قالَ لِي: عَلامَتُها أنْ يُحِسَّ بِقُرْبِ قَلْبِهِ مِنَ اللَّهِ، فَيَجِدُهُ قَرِيبًا مِنهُ.
وَقالَ الشِّبْلِيُّ: لَيْسَ لِعارِفٍ عَلاقَةٌ، ولا لِمُحِبٍّ شَكْوى، ولا لِعَبْدٍ دَعْوى، ولا لِخائِفٍ قَرارٌ. ولا لِأحَدٍ مِنَ اللَّهِ فِرارٌ.
وَهَذا كَلامٌ جَيِّدٌ، فَإنَّ المَعْرِفَةَ الصَّحِيحَةَ تَقْطَعُ مِنَ القَلْبِ العَلائِقَ كُلَّها، وتُعَلِّقُهُ بِمَعْرُوفِهِ، فَلا يَبْقى فِيهِ عَلاقَةٌ بِغَيْرِهِ، ولا تَمُرُّ بِهِ العَلائِقُ إلّا وهي مُجْتازَةٌ، لا تَمُرُّ مُرُورَ اسْتِيطانٍ.
وَقالَ أحْمَدُ بْنُ عاصِمٍ: مَن كانَ بِاللَّهِ أعْرَفَ كانَ لَهُ أخْوَفَ، ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: «أنا أعْرَفُكم بِاللَّهِ، وأشَدُّكم لَهُ خَشْيَةً».
وَقالَ آخَرُ: مَن عَرَفَ اللَّهَ تَعالى ضاقَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيا بِسِعَتِها.
وَقالَ غَيْرُهُ: مَن عَرَفَ اللَّهَ تَعالى اتَّسَعَ عَلَيْهِ كُلُّ ضِيقٍ.
وَلا تَنافِيَ بَيْنَ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ، فَإنَّهُ يَضِيقُ عَلَيْهِ كُلُّ مَكانٍ لا يُساعَدُ فِيهِ عَلى شَأْنِهِ ومَطْلُوبِهِ، ويَتَّسِعُ عَلَيْهِ ما ضاقَ عَلى غَيْرِهِ، لِأنَّهُ لَيْسَ فِيهِ، ولا هو مُساكِنٌ لَهُ بِقَلْبِهِ، فَقَلْبُهُ غَيْرُ مَحْبُوسٍ فِيهِ.
والأوَّلُ: في بِدايَةِ المَعْرِفَةِ. والثّانِي: في نِهايَتِها الَّتِي يَصِلُ إلَيْها العَبْدُ.
وَقالَ آخَرُ: مَن عَرَفَ اللَّهَ تَعالى صَفا لَهُ العَيْشُ، فَطابَتْ لَهُ الحَياةُ، وهابَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وذَهَبَ عَنْهُ خَوْفُ المَخْلُوقِينَ، وأنِسَ بِاللَّهِ.
وَقالَ غَيْرُهُ: مَن عَرَفَ اللَّهَ قَرَّتْ عَيْنُهُ بِاللَّهِ، وقَرَّتْ عَيْنُهُ بِالمَوْتِ، وقَرَّتْ بِهِ كُلُّ عَيْنٍ، ومَن لَمْ يَعْرِفِ اللَّهَ تَقَطَّعَ قَلْبُهُ عَلى الدُّنْيا حَسَراتٍ، ومَن عَرَفَ اللَّهَ لَمْ يَبْقَ لَهُ رَغْبَةٌ فِيما سِواهُ، ومَنِ ادَّعى مَعْرِفَةَ اللَّهِ وهو راغِبٌ في غَيْرِهِ: كَذَّبَتْ رَغْبَتُهُ مَعْرِفَتَهُ، ومَن عَرَفَ اللَّهَ أحَبَّهُ عَلى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ بِهِ، وخافَهُ ورَجاهُ، وتَوَكَّلَ عَلَيْهِ، وأنابَ إلَيْهِ، ولَهِجَ بِذِكْرِهِ، واشْتاقَ إلى لِقائِهِ، واسْتَحْيا مِنهُ، وأجَلَّهُ وعَظَمَّهُ عَلى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ بِهِ، وعَلامَةُ العارِفِ: أنْ يَكُونَ قَلْبُهُ مِرْآةً إذا نَظَرَ فِيها الغَيْبَ الَّذِي دُعِيَ إلى الإيمانِ بِهِ، فَعَلى قَدْرِ جِلاءِ تِلْكَ المِرْآةِ يَتَراءى لَهُ فِيها اللَّهُ سُبْحانَهُ، والدّارُ الآخِرَةُ، والجَنَّةُ والنّارُ، والمَلائِكَةُ، والرُّسُلُ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِمْ، كَما قِيلَ:
؎إذا سَكَنَ الغَدِيرُ عَلى صَفاءٍ ∗∗∗ وجُنِّبَ أنْ يُحَرِّكَهُ النَّسِيمُ
؎بَدَتْ فِيهِ السَّماءُ بِلا امْتِراءٍ ∗∗∗ كَذاكَ الشَّمْسُ تَبْدُو والنُّجُومُ
؎كَذاكَ قُلُوبُ أرْبابِ التَّجَلِّي ∗∗∗ يُرى في صَفْوِها اللَّهُ العَظِيمُ
وَهَذِهِ رُؤْيَةُ المَثَلِ الأعْلى، كَما تَقَدَّمَ.
وَمِن عَلاماتِ المَعْرِفَةِ: أنْ يَبْدُوَ لَكَ الشّاهِدُ، وتَفْنى الشَّواهِدُ، وتَنْحَلَّ العَلائِقُ، وتَنْقَطِعَ العَوائِقُ، وتَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ تَعالى، وتَقُومَ وتَضْطَجِعَ عَلى التَّأهُّبِ لِلِقائِهِ، كَما يَجْلِسُ الَّذِي شَدَّ أحْمالَهُ وأزْمَعَ السَّفَرَ عَلى التَّأهُّبِ لَهُ، ويَقُومُ عَلى ذَلِكَ ويَضْطَجِعُ عَلَيْهِ، كَما يَنْزِلُ المُسافِرُ في المَنزِلِ، فَهو قائِمٌ وجالِسٌ ومُضْطَجِعٌ عَلى التَّأهُّبِ.
Page 242
12:53
۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٣
And I do not acquit myself. Indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil, except those upon which my Lord has mercy. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."1
1 translator’s note
- Although Ibn Katheer attributes the words of verses 52-53 to the wife of al-ʿAzeez, others have concluded that they were spoken by Joseph, thereby justifying his request for an inquiry and acknowledging Allāh's mercy to him. ↩
12:54
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ ٥٤
And the king said, "Bring him to me; I will appoint him exclusively for myself." And when he spoke to him, he said, "Indeed, you are today established [in position] and trusted."
12:55
قَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ ٥٥
[Joseph] said, "Appoint me over the storehouses of the land. Indeed, I will be a knowing guardian."
12:56
وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
And thus We established Joseph in the land to settle therein wherever he willed. We touch with Our mercy whom We will, and We do not allow to be lost the reward of those who do good.
12:57
وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٧
And the reward of the Hereafter is better for those who believed and were fearing Allāh.
12:58
وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٨
And the brothers of Joseph came [seeking food], and they entered upon him; and he recognized them, but he was to them unknown.1
1 translator’s note
- Due to the change in his appearance over the years. ↩
12:59
وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ٥٩
And when he had furnished them with their supplies, he said, "Bring me a brother of yours from your father.1 Do you not see that I give full measure and that I am the best of accommodators?
1 translator’s note
- i.e., Benjamin, who had been kept at home by his father Jacob. ↩
12:60
فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي وَلَا تَقۡرَبُونِ ٦٠
But if you do not bring him to me, no measure will there be [hereafter] for you from me, nor will you approach me."
12:61
قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ ٦١
They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."
12:62
وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٦٢
And [Joseph] said to his servants, "Put their merchandise1 into their saddlebags so they might recognize it when they have gone back to their people that perhaps they will [again] return."
1 translator’s note
- The goods which they had brought to trade for food supplies. ↩
12:63
فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٦٣
So when they returned to their father, they said, "O our father, [further] measure has been denied to us, so send with us our brother [that] we will be given measure. And indeed, we will be his guardians."