Yusuf 12:6
Joseph · Juz 12 · Page 236
وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦
And thus will your Lord choose you and teach you the interpretation of narratives [i.e., events or dreams] and complete His favor upon you and upon the family of Jacob, as He completed it upon your fathers before, Abraham and Isaac. Indeed, your Lord is Knowing and Wise."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 12:1–6
وهي مَكِّيَّةٌ كُلُّها، وقِيلَ نَزَلَتْ ما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ وقْتَ الهِجْرَةِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ وقَتادَةُ: إلّا أرْبَعَ آياتٍ.
وأخْرَجَ النَّحّاسُ وأبُو الشَّيْخِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ يُوسُفَ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ رِفاعَةَ بْنِ رافِعٍ الزُّرَقِيِّ: أنَّهُ خَرَجَ هو وابْنُ خالَتِهِ مُعاذُ بْنُ عَفْراءَ حَتّى قَدِما مَكَّةَ، وذَكَرَ قِصَّةً وفي آخِرِها أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَلَّمَهُما سُورَةَ يُوسُفَ، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، ثُمَّ رَجَعا.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ حَبْرًا مِنَ اليَهُودِ دَخَلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَوافَقَهُ وهو يَقْرَأُ سُورَةَ يُوسُفَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ مَن عَلَّمَكَها ؟ قالَ: اللَّهُ عَلَّمَنِيها، فَعَجِبَ الحَبْرُ لِما سَمِعَ مِنهُ، فَرَجَعَ إلى اليَهُودِ، فَقالَ لَهم: واللَّهِ إنَّ مُحَمَّدًا لَيَقْرَأُ القُرْآنَ كَما أُنْزِلَ في التَّوْراةِ، فانْطَلَقَ بِنَفَرٍ مِنهم حَتّى دَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ، ونَظَرُوا إلى خاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَجَعَلُوا سَمْعَهم إلى (p-٦٨٢)قِراءَتِهِ لِسُورَةِ يُوسُفَ فَتَعَجَّبُوا مِنهُ، وأسْلَمُوا عِنْدَ ذَلِكَ» وأخْرَجَ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: " «عَلِّمُوا أقارِبَكم سُورَةَ يُوسُفَ، فَإنَّهُ أيُّما مُسْلِمٌ تَلاها أوْ عَلَّمَها أهْلَهُ وما مَلَكَتْ يَمِينُهُ هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَكَراتَ المَوْتِ، وأعْطاهُ القُوَّةَ أنْ لا يَحْسُدَ مُسْلِمًا» .
وفِي إسْنادِهِ سَلامُ بْنُ سالِمٍ، ويُقالُ ابْنُ سُلَيْمٍ المَدائِنِيُّ، وهو مَتْرُوكٌ عَنْ هارُونَ بْنِ كَثِيرٍ.
قالَ أبُو حاتِمٍ: مَجْهُولٌ، وقَدْ ذَكَرَ لَهُ الحافِظُ ابْنُ عَساكِرَ مُتابِعًا مِن طَرِيقِ القاسِمِ بْنِ الحَكَمِ عَنْ هارُونَ بْنِ كَثِيرٍ، ومِن طَرِيقِ شَبابَةَ عَنْ مِجْلَزِ بْنِ عَبْدِ الواحِدِ البَصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعانَ، وعَنْ عَطاءِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وهو مُنْكَرٌ مِن جَمِيعِ طُرُقِهِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: قالَ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ: «أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَتَلاهُ عَلَيْهِمْ زَمانًا، فَقالُوا: لَوْ حَدَّثْتَنا، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ﴾» [الزمر: ٢٣] قالَ: قالَ العُلَماءُ: وذَكَرَ اللَّهُ أقاصِيصَ الأنْبِياءِ في القُرْآنِ وكَرَّرَها بِمَعْنًى واحِدٍ في وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ بِألْفاظٍ مُتَبايِنَةٍ عَلى دَرَجاتِ البَلاغَةِ، وقَدْ ذَكَرَ قِصَّةَ يُوسُفَ ولَمْ يُكَرِّرْها، فَلَمْ يَقْدِرْ مُخالِفٌ عَلى مُعارَضَةِ ما تَكَرَّرَ، ولا عَلى مُعارَضَةِ غَيْرِ المُتَكَرِّرِ.
* *
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
.
قَوْلُهُ: ﴿الر﴾ قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيهِ في فاتِحَةِ سُورَةِ يُونُسَ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ إلى آياتِ السُّورَةِ، والكِتابِ المُبِينِ: السُّورَةُ، أيْ تِلْكَ الآياتُ الَّتِي أُنْزِلَتْ إلَيْكَ في هَذِهِ السُّورَةِ آياتُ السُّورَةِ الظّاهِرِ أمْرُها في إعْجازِ العَرَبِ وتَبْكِيتِهِمْ، والمُبِينِ مِن أبانَ بِمَعْنى بانَ: أيِ الظّاهِرِ أمْرُهُ في كَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وفي إعْجازِهِ، أوِ المُبِينِ بِمَعْنى الواضِحِ المَعْنى بِحَيْثُ لا يَلْتَبِسُ عَلى قارِئِهِ وسامِعِهِ، أوِ المُبَيِّنِ لِما فِيهِ مِنَ الأحْكامِ.
﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾ أيِ الكِتابَ المُبِينَ حالَ كَوْنِهِ ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾، فَعَلى تَقْدِيرِ أنَّ الكِتابَ السُّورَةُ تَكُونُ تَسْمِيَتُها قُرْآنًا بِاعْتِبارِ أنَّ القُرْآنَ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلى الكُلِّ وعَلى البَعْضِ، وعَلى تَقْدِيرِ أنَّ المُرادَ بِالكِتابِ كُلُّ القُرْآنِ، فَتَكُونُ تَسْمِيَتُهُ قُرْآنًا واضِحَةً، وعَرَبِيًا صِفَةٌ لَقُرْآنًا: أيْ عَلى لُغَةِ العَرَبِ ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ أيْ لِكَيْ تَعْلَمُوا مَعانِيَهُ وتَفْهَمُوا ما فِيهِ.
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ القَصَصُ تَتَبُّعُ الشَّيْءِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]، أيْ تَتَبَّعِي أثَرَهُ وهو مَصْدَرٌ، والتَّقْدِيرُ: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ قَصَصًا أحْسَنَ القَصَصِ، فَيَكُونُ بِمَعْنى الِاقْتِصاصِ، أوْ هو بِمَعْنى المَفْعُولِ: أيِ المَقْصُوصِ ﴿بِما أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ أيْ بِإيحائِنا إلَيْكَ ﴿هَذا القُرْآنَ﴾ وانْتِصابُ القُرْآنِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِاسْمِ الإشارَةِ، أوْ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ عَطْفُ بَيانٍ، وأجازَ الزَّجّاجُ الرَّفْعَ عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ، وأجازَ الفَرّاءُ الجَرَّ، ولَعَلَّ وجْهَهُ أنْ يُقَدَّرَ حَرْفُ الجَرِّ في بِما أوْحَيْنا داخِلًا عَلى اسْمِ الإشارَةِ، فَيَكُونُ المَعْنى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِهَذا القُرْآنِ ﴿وإنْ كُنْتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافِلِينَ﴾ إنْ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ بِدَلِيلِ اللّامِ الفارِقَةِ بَيْنَها وبَيْنَ النّافِيَةِ، والضَّمِيرُ في مِن قَبِلَهِ عائِدٌ عَلى الإيحاءِ المَفْهُومِ مَن أوْحَيْنا، والمَعْنى: أنَّكَ قَبْلَ إيحائِنا إلَيْكَ مِنَ الغافِلِينَ عَنْ هَذِهِ القِصَّةِ.
واخْتُلِفَ في وجْهِ كَوْنِ ما في هَذِهِ السُّورَةِ هو أحْسَنُ القَصَصِ، فَقِيلَ: لِأنَّ ما في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ القَصَصِ يَتَضَمَّنُ مِنَ العِبَرِ والمَواعِظِ والحِكَمِ ما لَمْ يَكُنْ في غَيْرِها، وقِيلَ لِما فِيها مِن حُسْنِ المُحاوَرَةِ وما كانَ مِن يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الصَّبْرِ عَلى أذاهم وعَفْوِهِ عَنْهم، وقِيلَ لِأنَّ فِيها ذِكْرَ الأنْبِياءِ والصّالِحِينَ والمَلائِكَةِ والشَّياطِينِ والجِنِّ والإنْسِ والأنْعامِ والطَّيْرِ وسِيَرِ المُلُوكِ والمَمالِيكِ والتُّجّارِ والعُلَماءِ والجُهّالِ والنِّساءِ وحِيَلِهِنَّ ومَكْرِهِنَّ، وقِيلَ لِأنَّ فِيها ذِكْرُ الحَبِيبِ والمَحْبُوبِ وما دارَ بَيْنَهُما، وقِيلَ إنَّ أحْسَنَ هُنا بِمَعْنى أعْجَبَ، وقِيلَ إنَّ كُلَّ مَن ذُكِرَ فِيها كانَ مَآلُهُ السَّعادَةَ.
قَوْلُهُ: ﴿إذْ قالَ يُوسُفُ لِأبِيهِ﴾ إذْ مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ: أيِ اذْكُرْ وقْتَ قالَ يُوسُفُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿يُوسُفُ﴾ بِضَمِّ السِّينِ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ بِكَسْرِها مَعَ الهَمْزِ مَكانَ الواوِ، وحَكى ابْنُ زَيْدٍ الهَمْزَ وفَتْحَ السِّينِ، وهو غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلْعُجْمَةِ والعَلَمِيَّةِ، وقِيلَ هو عَرَبِيٌّ، والأوَّلُ أوْلى بِدَلِيلِ عَدَمِ صَرْفِهِ لِأبِيهِ أيْ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ بْنِ إبْراهِيمَ ﴿ياأبَتِ﴾ بِكَسْرِ التّاءِ في قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو وعاصِمٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ ونافِعٍ وابْنِ كَثِيرٍ، وهي عِنْدَ البَصْرِيِّينَ عَلامَةُ التَّأْنِيثِ، ولَحِقَتْ في لَفْظِ أبٍ في النِّداءِ خاصَّةً بَدَلًا مِنَ الياءِ وأصْلُهُ يا أبِي، وكَسْرُها لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّها عِوَضٌ عَنْ حَرْفٍ يُناسِبُ الكَسْرَ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِفَتْحِها، لِأنَّ الأصْلَ عِنْدَهُ يا أبَتا، ولا يُجْمَعُ بَيْنَ العِوَضِ والمُعَوَّضِ، فَيُقالُ يا أبَتِي، وأجازَ الفَرّاءُ يا أبَتُ بِضَمِّ التّاءِ ﴿إنِّي رَأيْتُ﴾ مِنَ الرُّؤْيا النَّوْمِيَّةِ لا مِنَ الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾ قُرِئَ بِسُكُونِ العَيْنِ تَخْفِيفًا لِتَوالِي الحَرَكاتِ، وقُرِئَ بِفَتْحِها عَلى الأصْلِ ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ﴾ إنَّما أخَّرَهُما عَنِ الكَواكِبِ لِإظْهارِ مَزِيَّتِهِما وشَرَفِهِما كَما في عَطْفِ جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ عَلى المَلائِكَةِ، وقِيلَ إنَّ الواوَ بِمَعْنى مَعَ، وجُمْلَةُ ﴿رَأيْتُهم لِي ساجِدِينَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ الحالَةِ الَّتِي رَآهم عَلَيْها، وأُجْرَيَتْ مُجْرى العُقَلاءِ في الضَّمِيرِ المُخْتَصِّ بِهِمْ لِوَصْفِها بِوَصْفِ العُقَلاءِ، وهو كَوْنُها ساجِدَةً كَذا قالَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ، والعَرَبُ تَجْمَعُ ما لا يَعْقِلُ جَمْعَ مَن يَعْقِلُ إذا أنْزَلُوهُ مَنزِلَتَهُ.
﴿قالَ يابُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إخْوَتِكَ﴾ الرُّؤْيا (p-٦٨٣)مَصْدَرُ رَأى في المَنامِ رُؤْيا عَلى وزْنِ فُعْلى كالسُّقْيا والبُشْرى، وألِفُهُ لِلتَّأْنِيثِ ولِذَلِكَ لَمْ يُصْرَفْ، نَهى يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ ابْنَهُ يُوسُفَ عَنْ أنْ يَقُصَّ رُؤْياهُ عَلى إخْوَتِهِ، لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ تَأْوِيلَها وخافَ أنْ يَقُصَّها عَلى إخْوَتِهِ فَيَفْهَمُونَ تَأْوِيلَها ويَحْصُلُ مِنهُمُ الحَسَدُ لَهُ، ولِهَذا قالَ: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ وهَذا جَوابُ النَّهْيِ وهو مَنصُوبٌ بِإضْمارِ أنَّ: أيْ فَيَفْعَلُوا لَكَ: أيْ لِأجْلِكَ كَيْدًا مُثْبَتًا راسِخًا لا تَقْدِرُ عَلى الخُلُوصِ مِنهُ، أوْ كَيْدًا خَفِيًا عَنْ فَهْمِكَ، وهَذا المَعْنى الحاصِلُ بِزِيادَةِ اللّامِ آكَدُ مِن أنْ يُقالَ فَيَكِيدُوا كَيْدًا، وقِيلَ إنَّما جِيءَ بِاللّامِ لِتَضْمِينِهِ مَعْنى الِاحْتِيالِ المُتَعَدِّي بِاللّامِ، فَيُفِيدُ هَذا التَّضْمِينُ مَعْنى الفِعْلَيْنِ جَمِيعًا الكَيْدَ والِاحْتِيالَ كَما هو القاعِدَةُ في التَّضْمِينِ أنْ يُقَدَّرَ أحَدُهُما أصْلًا والآخَرُ حالًا، وجُمْلَةُ ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لِلْإنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ، كَأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: كَيْفَ يَقَعُ مِنهم، فَنَبَّهَهُ بِأنَّ الشَّيْطانَ يَحْمِلُهم عَلى ذَلِكَ، لِأنَّهُ عَدُوٌّ لِلْإنْسانِ مُظْهِرٌ لِلْعَداوَةِ مُجاهِرٌ بِها.
Page 236
12:5
قَالَ يَٰبُنَيَّ لَا تَقۡصُصۡ رُءۡيَاكَ عَلَىٰٓ إِخۡوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيۡدًاۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٥
He said, "O my son, do not relate your vision to your brothers or they will contrive against you a plan. Indeed Satan, to man, is a manifest enemy.
12:6
وَكَذَٰلِكَ يَجۡتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعۡقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيۡكَ مِن قَبۡلُ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦
And thus will your Lord choose you and teach you the interpretation of narratives [i.e., events or dreams] and complete His favor upon you and upon the family of Jacob, as He completed it upon your fathers before, Abraham and Isaac. Indeed, your Lord is Knowing and Wise."
12:7
۞ لَّقَدۡ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخۡوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٞ لِّلسَّآئِلِينَ ٧
Certainly were there in Joseph and his brothers signs for those who ask, [such as]
12:8
إِذۡ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٨
When they said, "Joseph and his brother1 are more beloved to our father than we, while we are a clan. Indeed, our father is in clear error.
1 translator’s note
- Benjamin, who was born of the same mother as Joseph. ↩
12:9
ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ ٩
Kill Joseph or cast him out to [another] land; the countenance [i.e., attention] of your father will [then] be only for you, and you will be after that a righteous people."1
1 translator’s note
- i.e., You can repent thereafter. ↩
12:10
قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ١٠
Said a speaker among them, "Do not kill Joseph but throw him into the bottom of the well; some travelers will pick him up - if you would do [something]."
12:11
قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ١١
They said, "O our father, why do you not entrust us with Joseph while indeed, we are to him sincere counselors?
12:12
أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ١٢
Send him with us tomorrow that he may eat well and play. And indeed, we will be his guardians."
12:13
قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ ١٣
[Jacob] said, "Indeed, it saddens me that you should take him, and I fear that a wolf would eat him while you are of him unaware."
12:14
قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ١٤
They said, "If a wolf should eat him while we are a [strong] clan, indeed, we would then be losers."