Yusuf 12:62
Joseph · Juz 13 · Page 242
وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٦٢
And [Joseph] said to his servants, "Put their merchandise1 into their saddlebags so they might recognize it when they have gone back to their people that perhaps they will [again] return."
1 translator’s note
- The goods which they had brought to trade for food supplies. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Qayyim
Detailed
Change
Commentary on 12:62
[فصل]
قالَ شَيْخُنا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مِمّا قَدْ يُظَنُّ أنَّهُ مِن جِنْسِ الحِيَلِ الَّتِي بَيَّنّا تَحْرِيمَها ولَيْسَ مِن جِنْسِها قِصَّةُ يُوسُفَ حِين كادَ اللَّهُ لَهُ في أخْذِ أخِيهِ كَما قَصَّ ذَلِكَ تَعالى في كِتابِهِ، فَإنَّ فِيهِ ضُرُوبًا مِن الحِيَلِ الحَسَنَةِ:
أحَدُها: قَوْلُهُ لِفِتْيانِهِ: ﴿اجْعَلُوا بِضاعَتَهم في رِحالِهِمْ لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها إذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ [يوسف: ٦٢] فَإنَّهُ تَسَبَّبَ بِذَلِكَ إلى رُجُوعِهِمْ، وقَدْ ذَكَرُوا في ذَلِكَ مَعانِيَ:
مِنها أنَّهُ تَخَوَّفَ أنْ لا يَكُونَ عِنْدَهم ورِقٌ يَرْجِعُونَ بِها، ومِنها أنَّهُ خَشِيَ أنْ يَضُرَّ أخْذُ الثَّمَنِ بِهِمْ، ومِنها أنَّهُ رَأى لَوْ ما أخَذَ الثَّمَنَ مِنهُمْ، ومِنها أنَّهُ أراهم كَرَمَهُ في رَدِّ البِضاعَةِ لِيَكُونَ أدْعى لَهم إلى العَوْدِ.
وَمِنها أنَّهُ عَلِمَ أنَّ أمانَتَهم تَحُوجُهم إلى العَوْدِ لِيَرُدُّوها إلَيْهِ؛ فَهَذا المُحْتالُ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ، والمَقْصُودُ رُجُوعُهم ومَجِيءُ أخِيهِ، وذَلِكَ أمْرٌ فِيهِ مَنفَعَةٌ لَهم ولِأبِيهِمْ ولَهُ، وهو مَقْصُودٌ صالِحٌ، وإنَّما لَمْ يُعَرِّفُهم نَفْسَهُ لِأسْبابٍ أُخَرَ فِيها أيْضًا مَنفَعَةٌ لَهم ولَهُ ولِأبِيهِمْ وتَمامٌ لِما أرادَهُ اللَّهُ بِهِمْ مِن الخَيْرِ في البَلاءِ.
والمقصود: رجوعهم ومجيء أخيه، وذلك أمر فيه منفعة لهم ولأبيهم وله، وهو مقصود صالح، وإنما لم يعرفهم نفسه لأسباب أخر، فيها منفعة لهم ولأبيهم وله، وتمام لما أراده الله تعالى بهم من الخير في هذا البلاء.
وأيضًا، فلو عرفهم نفسه في أول مرة لم يقع الاجتماع بهم وبأبيه ذلك الموقع العظيم، ولم يحل ذلك المحل، وهذه عادة الله سبحانه في الغايات العظيمة الحميدة: إذا أراد أن يوصل عبده إليها هيأ لها أسبابًا من المحن والبلايًا والمشاق، فيكون وصوله إلى تلك الغايات بعدها كوصول أهل الجنة إليها بعد الموت، وأهوال البرزخ، والبعث والنشور والموقف، والحساب، والصراط، ومقاساة تلك، الأهوال والشدائد، وكما أدخل رسول صلى الله تعالى عليه وآله وسلم إلى مكة ذلك المدخل العظيم، بعد أن أخرجه الكفار ذلك المحرج ونصره ذلك النصر العزيز، بعد أن قاسى مع أعداء الله ما قاساه.
الضَّرْبُ الثّانِي: أنَّهُ في المَرَّةِ الثّانِيَةِ لِما جَهَّزَهم بِجِهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ، وهَذا القَدْرُ تَضَمَّنَ إيهامَ أنَّ أخاهُ سارِقٌ، وقَدْ ذَكَرُوا أنَّ هَذا كانَ بِمُواطَأةٍ مِن أخِيهِ ورِضًا مِنهُ بِذَلِكَ، والحَقُّ لَهُ في ذَلِكَ، وقَدْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ قَوْله تَعالى: ﴿وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أخاهُ قالَ إنِّي أنا أخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يوسف: ٦٩] وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ عَرَّفَهُ أنَّهُ يُوسُفُ ووَطَّنَهُ عَلى عَدَمِ الِابْتِئاسِ بِالحِيلَةِ الَّتِي فَعَلَها في أخْذِهِ مِنهم.
والثّانِي: أنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِأنَّهُ يُوسُفُ، وإنَّما أرادَ إنِّي مَكانَ أخِيكَ المَفْقُودَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما يُعامِلُكَ بِهِ إخْوَتُكَ مِن الجَفاءِ.
وَمَن قالَ هَذا قالَ: إنّهُ وضَعَ السِّقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ والأخُ لا يَشْعُرُ، ولَكِنْ هَذا خِلافُ المَفْهُومِ مِن القُرْآنِ وخِلافُ ما عَلَيْهِ الأكْثَرُونَ، وفِيهِ تَرْوِيعٌ لِمَن لَمْ يَسْتَوْجِبْ التَّرْوِيعَ.
وَأمّا عَلى القَوْلِ الأوَّلِ فَقَدْ قالَ كَعْبٌ وغَيْرُهُ: لَمّا قالَ لَهُ إنِّي أنا أخُوكَ، قالَ: فَأنا لا أُفارِقُكَ قالَ يُوسُفُ: فَقَدْ عَلِمْتَ اغْتِمامَ والِدِي بِي، فَإذا حَبَسْتُكَ ازْدادَ غَمُّهُ، ولا يُمْكِنُنِي هَذا إلّا بَعْدَ أنْ أُشْهِرُكَ بِأمْرٍ فَظِيعٍ وأنْسُبَكَ إلى ما لا يُحْتَمَلُ، قالَ: لا أُبالِي. فافْعَلْ ما بَدا لَكَ فَإنِّي لا أُفارِقُكَ، قالَ: فَإنِّي أدُسُّ صُواعِي.
هَذا في رَحْلِكَ، ثُمَّ أُنادِي عَلَيْكَ بِالسَّرِقَةِ لِيَتَهَيَّأ لِي رَدُّكَ، قالَ: فافْعَلْ؛ وعَلى هَذا فَهَذا التَّصَرُّفُ إنّما كانَ بِإذْنِ الأخِ ورِضاهُ.
وَمِثْلُ هَذا النَّوْعِ ما ذَكَرَ أهْلُ السِّيَرِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ أنَّهُ لَمّا هَمَّ قَوْمُهُ بِالرِّدَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَفَّهم عَنْ ذَلِكَ، وأمَرَهم بِالتَّرَبُّصِ، وكانَ يَأْمُرُ ابْنَهُ إذا رَعى إبِلَ الصَّدَقَةِ أنْ يَبْعُدَ، فَإذا جاءَ خاصَمَهُ بَيْنَ يَدَيْ قَوْمِهِ وهَمَّ بِضَرْبِهِ، فَيَقُومُونَ فَيَشْفَعُونَ إلَيْهِ فِيهِ؛ ويَأْمُرَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ أنْ يَزْدادَ بُعْدًا، فَلَمّا كانَ ذاتَ لَيْلَةٍ أمَرَهُ أنْ يَبْعُدَ بِها جِدًّا، وجَعَلَ يَنْتَظِرُهُ بَعْدَما دَخَلَ اللَّيْلُ وهو يَلُومُ قَوْمَهُ عَلى شَفاعَتِهِمْ ومَنعِهِمْ إيّاهُ مِن ضَرْبِهِ، وهم يَعْتَذِرُونَ عَنْ ابْنِهِ، ولا يُنْكِرُونَ إبْطاءَهُ، حَتّى إذا انْهارَ اللَّيْلُ رَكِبَ في طَلَبِهِ فَلَحِقَهُ، واسْتاقَ الإبِلَ حَتّى قَدِمَ بِها عَلى أبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -؛ فَكانَتْ صَدَقاتُ طَيِّئٍ مِمّا اسْتَعانَ بِها أبُو بَكْرٍ في قِتالِ أهْلِ الرِّدَّةِ.
وَكَذَلِكَ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ أنَّ عَدِيًّا قالَ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أما تَعْرِفُنِي يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قالَ: بَلى، أعْرِفُكَ، أسْلَمْتَ إذْ كَفَرُوا، ووَفَيْتَ إذْ غَدَرُوا، وأقْبَلْتَ إذْ أدْبَرُوا، وعَرَفْتَ إذْ أنْكَرُوا.
وَمِثْلُ هَذا ما أذِنَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ لِلْوَفْدِ الَّذِينَ أرادُوا قَتْلَ كَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ أنْ يَقُولُوا، وأذِنَ لِلْحَجّاجِ بْنِ عِلاطٍ عامَ خَيْبَرَ أنْ يَقُولَ، وهَذا كُلُّهُ مِن الِاحْتِيالِ المُباحِ؛ لِكَوْنِ صاحِبِ الحَقِّ قَدْ أذِنَ فِيهِ ورَضِيَ بِهِ، والأمْرُ المُحْتالُ عَلَيْهِ طاعَةٌ لِلَّهِ وأمْرٌ مُباحٌ.
الضَّرْبُ الثّالِثُ: أنَّهُ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ: ﴿أيَّتُها العِيرُ إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠] ﴿قالُوا وأقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ﴾ [يوسف: ٧١] ﴿قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ ولِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَما جَزاؤُهُ إنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ﴾ [يوسف: ٧٤] ﴿قالُوا جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ - فَبَدَأ بِأوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِن وِعاءِ أخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [يوسف: ٧٥-٧٦] وقَدْ ذَكَرُوا في تَسْمِيَتِهِمْ سارِقِينَ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ مِن بابِ المَعارِيضِ وأنَّ يُوسُفَ نَوى بِذَلِكَ أنَّهم سَرَقُوهُ مِن أبِيهِ حَيْثُ غَيَّبُوهُ عَنْهُ بِالحِيلَةِ الَّتِي احْتالُوا عَلَيْهِ، وخانُوهُ فِيهِ، والخائِنُ يُسَمّى سارِقًا، وهو مِن الكَلامِ المَرْمُوزِ، ولِهَذا يُسَمّى خَوَنَةُ الدَّواوِينِ لُصُوصًا. الثّانِي: أنَّ المُنادِيَ هو الَّذِي قالَ ذَلِكَ مِن غَيْرِ أمْرِ يُوسُفَ.
قالَ القاضِي أبُو يَعْلى وغَيْرُهُ: أمَرَ يُوسُفُ بَعْضَ أصْحابِهِ أنْ يَجْعَلَ الصُّواعَ في رَحْلِ أخِيهِ، ثُمَّ قالَ بَعْضُ المُوَكَّلِينَ وقَدْ فَقَدُوهُ ولَمْ يَدْرِ مَن أخَذَهُ: ﴿أيَّتُها العِيرُ إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠] عَلى ظَنٍّ مِنهم أنَّهم كَذَلِكَ، مِن غَيْرِ أمْرِ يُوسُفَ لَهم بِذَلِكَ، أوْ لَعَلَّ يُوسُفَ قَدْ قالَ لِلْمُنادِي: هَؤُلاءِ سَرَقُوا، وعَنى أنَّهم سَرَقُوهُ مِن أبِيهِ، والمُنادِي فَهِمَ سَرِقَةَ الصُّواعِ فَصَدَقَ يُوسُفَ في قَوْلِهِ، وصَدَقَ المُنادِي، وتَأمَّلْ حَذْفَ المَفْعُولِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠] لِيَصِحَّ أنْ يُضَمِّنَ سَرِقَتَهم لِيُوسُفَ فَيَتِمُّ التَّعْرِيضُ، ويَكُونُ الكَلامُ صِدْقًا، وذَكَرَ المَفْعُولَ في قَوْلِهِ: ﴿نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ [يوسف: ٧٢] وهو صادِقٌ في ذَلِكَ، فَصَدَقَ في الجُمْلَتَيْنِ مَعًا تَعْرِيضًا وتَصْرِيحًا، وتَأمَّلْ قَوْلَ يُوسُفَ: ﴿مَعاذَ اللَّهِ أنْ نَأْخُذَ إلا مَن وجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ﴾ [يوسف: ٧٩] ولَمْ يَقُلْ إلّا مَن سَرَقَ، وهو أخْصَرُ لَفْظًا، تَحَرِّيًا لِلصِّدْقِ، فَإنَّ الأخَ لَمْ يَكُنْ سارِقًا بِوَجْهٍ، وكانَ المَتاعُ عِنْدَهُ حَقًّا؛ فالكَلامُ مِن أحْسَنِ المَعارِيضِ وأصْدَقِها.
وَمِثْلُ هَذا قَوْلُ المَلَكَيْنِ لِداوُدَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿وَعَزَّنِي في الخِطابِ﴾ [ص: ٢٣] أيْ غَلَبَنِي في الخِطابِ، ولَكِنَّ تَخْرِيجَ هَذا الكَلامَ عَلى المَعارِيض لا يَكادُ يَتَأتّى، وإنَّما وجْهُهُ أنَّهُ كَلامٌ خَرَجَ عَلى ضَرْبِ المِثالِ: أيْ إذا كانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ الحُكْمُ بَيْنَنا.
وَنَظِيرُ هَذا قَوْلُ المَلِكِ لِلثَّلاثَةِ الَّذِينَ أرادَ اللَّهُ أنْ يَبْتَلِيَهُمْ: " مِسْكِينٌ وغَرِيبٌ وعابِرُ سَبِيلٍ، وقَدْ تَقَطَّعَتْ بِي الحِبالُ، ولا بَلاغَ لِي اليَوْمَ إلّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، فَأسْألُكَ بِاَلَّذِي أعْطاكَ هَذا المالَ بَعِيرًا أتَبَلَّغُ بِهِ في سَفَرِي هَذا " وهَذا لَيْسَ بِتَعْرِيضٍ، وإنَّما هو تَصْرِيحٌ عَلى وجْهِ ضَرْبِ المِثالِ وإيهامٌ أنِّي أنا صاحِبُ هَذِهِ القَضِيَّةِ كَما أوْهَمَ المَلَكانِ داوُد أنَّهُما صاحِبا القِصَّةِ لِيَتِمَّ الِامْتِحانُ.
وَلِهَذا قالَ نَصْرُ بْنُ حاجِبٍ: سُئِلَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الرَّجُلِ يَعْتَذِرُ إلى أخِيهِ مِن الشَّيْءِ الَّذِي قَدْ فَعَلَهُ، ويُحَرِّفُ القَوْلَ فِيهِ لِيُرْضِيَهُ، لَمْ يَأْثَمْ في ذَلِكَ؟ فَقالَ: ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ: «لَيْسَ بِكاذِبٍ مَن أصْلَحَ بَيْنَ النّاسِ يَكْذِبُ فِيهِ» فَإذا أصْلَحَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أخِيهِ المُسْلِمِ خَيْرٌ مِن أنْ يُصْلِحَ بَيْنَ النّاسِ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، وذَلِكَ إذا أرادَ بِهِ مَرْضاةَ اللَّهِ، وكَرِهَ أذى المُؤْمِنِ، ويَنْدَمُ عَلى ما كانَ مِنهُ، ويَدْفَعُ شَرَّهُ عَنْ نَفْسِهِ، ولا يُرِيدُ بِالكَذِبِ اتِّخاذَ المَنزِلَةِ عِنْدَهم ولا طَمَعًا في شَيْءٍ يُصِيبُ مِنهُمْ؛ فَإنَّهُ لَمْ يُرَخَّصْ في ذَلِكَ، ورَخَّصَ لَهُ إذا كَرِهَ مَوْجِدَتَهم وخافَ عَداوَتَهم. قالَ حُذَيْفَةُ: إنِّي أشْتَرِي دِينِي بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مَخافَةَ أنْ أُقْدِمَ عَلى ما هو أعْظَمُ مِنهُ.
قالَ سُفْيانُ وقالَ المَلَكانِ: ﴿خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ﴾ [ص: ٢٢] أرادَ مَعْنى شَيْءٍ
Page 242
12:53
۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٣
And I do not acquit myself. Indeed, the soul is a persistent enjoiner of evil, except those upon which my Lord has mercy. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."1
1 translator’s note
- Although Ibn Katheer attributes the words of verses 52-53 to the wife of al-ʿAzeez, others have concluded that they were spoken by Joseph, thereby justifying his request for an inquiry and acknowledging Allāh's mercy to him. ↩
12:54
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ ٱئۡتُونِي بِهِۦٓ أَسۡتَخۡلِصۡهُ لِنَفۡسِيۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُۥ قَالَ إِنَّكَ ٱلۡيَوۡمَ لَدَيۡنَا مَكِينٌ أَمِينٞ ٥٤
And the king said, "Bring him to me; I will appoint him exclusively for myself." And when he spoke to him, he said, "Indeed, you are today established [in position] and trusted."
12:55
قَالَ ٱجۡعَلۡنِي عَلَىٰ خَزَآئِنِ ٱلۡأَرۡضِۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٞ ٥٥
[Joseph] said, "Appoint me over the storehouses of the land. Indeed, I will be a knowing guardian."
12:56
وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
And thus We established Joseph in the land to settle therein wherever he willed. We touch with Our mercy whom We will, and We do not allow to be lost the reward of those who do good.
12:57
وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٧
And the reward of the Hereafter is better for those who believed and were fearing Allāh.
12:58
وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٨
And the brothers of Joseph came [seeking food], and they entered upon him; and he recognized them, but he was to them unknown.1
1 translator’s note
- Due to the change in his appearance over the years. ↩
12:59
وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ ٥٩
And when he had furnished them with their supplies, he said, "Bring me a brother of yours from your father.1 Do you not see that I give full measure and that I am the best of accommodators?
1 translator’s note
- i.e., Benjamin, who had been kept at home by his father Jacob. ↩
12:60
فَإِن لَّمۡ تَأۡتُونِي بِهِۦ فَلَا كَيۡلَ لَكُمۡ عِندِي وَلَا تَقۡرَبُونِ ٦٠
But if you do not bring him to me, no measure will there be [hereafter] for you from me, nor will you approach me."
12:61
قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ ٦١
They said, "We will attempt to dissuade his father from [keeping] him, and indeed, we will do [it]."
12:62
وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٦٢
And [Joseph] said to his servants, "Put their merchandise1 into their saddlebags so they might recognize it when they have gone back to their people that perhaps they will [again] return."
1 translator’s note
- The goods which they had brought to trade for food supplies. ↩
12:63
فَلَمَّا رَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيهِمۡ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا ٱلۡكَيۡلُ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَآ أَخَانَا نَكۡتَلۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٦٣
So when they returned to their father, they said, "O our father, [further] measure has been denied to us, so send with us our brother [that] we will be given measure. And indeed, we will be his guardians."