Yusuf 12:66
Joseph · Juz 13 · Page 243
قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٦٦
[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise [i.e., oath] by Allāh that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded [i.e., overcome by enemies]." And when they had given their promise, he said, "Allāh, over what we say, is Entrusted."1
1 translator’s note
- i.e., sufficient to witness and deal with the matter. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 12:58–66
.
قَوْلُهُ: ﴿وجاءَ إخْوَةُ يُوسُفَ﴾ أيْ جاءُوا إلى مِصْرَ مِن أرْضِ كَنْعانَ لِيَمْتارُوا لَمّا أصابَهُمُ القَحْطُ فَدَخَلُوا عَلى يُوسُفَ فَعَرَفَهم لِأنَّهُ فارَقَهم رِجالًا ﴿وهم لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ لِأنَّهم فارَقُوهُ صَبِيًّا يُباعُ بِالدَّراهِمِ في أيْدِي السَّيّارَةِ بَعْدَ أنْ أخْرَجُوهُ مِنَ الجُبِّ، ودَخَلُوا عَلَيْهِ الآنَ وهو رَجُلٌ عَلَيْهِ أُبَّهَةُ المُلْكِ، ورَوْنَقُ الرِّئاسَةِ، وعِنْدَهُ الخَدَمُ والحَشَمُ وقِيلَ إنَّهم أنْكَرُوهُ لِكَوْنِهِ كانَ في تِلْكَ الحالِ عَلى هَيْئَةِ مَلِكِ مِصْرَ، ولَبِسَ تاجَهُ وتَطَوَّقَ بِطَوْقِهِ، وقِيلَ كانُوا بَعِيدًا مِنهُ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
﴿ولَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ﴾ المُرادُ هُنا أنَّهُ أعْطاهم ما طَلَبُوهُ مِنَ المِيرَةِ وما يُصْلِحُونَ بِهِ سَفَرَهم مِنَ العُدَّةِ الَّتِي يَحْتاجُها المُسافِرُ، يُقالُ جَهَّزْتُ القَوْمَ تَجْهِيزًا: إذا تَكَلَّفْتُ لَهم جِهازًا لِلسَّفَرِ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: القُرّاءُ كُلُّهم عَلى فَتْحِ الجِيمِ، والكَسْرُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ ﴿قالَ ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن أبِيكُمْ﴾ قِيلَ: لا بُدَّ مِن كَلامٍ يَنْشَأُ عَنْهُ طَلَبُهُ لَهم بِأنْ يَأْتُوهُ بِأخٍ لَهم مِن أبِيهِمْ، فَرُوِيَ أنَّهُ لَمّا رَآهم وكَلَّمُوهُ بِالعِبْرانِيَّةِ قالَ لَهم: ما أنْتُمْ وما شَأْنُكم فَإنِّي أُنْكِرُكم ؟ فَقالُوا: نَحْنُ قَوْمٌ مِن أهْلِ الشّامِ جِئْنا نَمْتارُ ولَنا أبٌ شَيْخٌ صِدِّيقٌ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ اسْمُهُ يَعْقُوبُ.
قالَ: كَمْ أنْتُمْ ؟ قالُوا عَشَرَةٌ وقَدْ كُنّا اثْنَيْ عَشَرَ، فَذَهَبَ أخٌ لَنا إلى البَرِّيَّةِ فَهَلَكَ، وكانَ أحَبَّنا إلى أبِينا، وقَدْ سَكَنَ بَعْدَهُ إلى أخٍ لَهُ أصْغَرَ مِنهُ هو باقٍ لَدَيْهِ يَتَسَلّى بِهِ، فَقالَ لَهم حِينَئِذٍ: ﴿ائْتُونِي بِأخٍ لَكم مِن أبِيكُمْ﴾ يَعْنِي أخاهُ (p-٧٠٣)بِنْيامِينَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وهو أخُو يُوسُفَ لِأبِيهِ وأُمِّهِ.
فَوَعَدُوهُ بِذَلِكَ، فَطَلَبَ مِنهم أنْ يَتْرُكُوا أحَدَهم رَهِينَةً عِنْدَهُ حَتّى يَأْتُوهُ بِالأخِ الَّذِي طَلَبَهُ، فاقْتَرَعُوا فَأصابَتِ القُرْعَةُ شَمْعُونَ فَخَلَّفُوهُ عِنْدَهُ، ثُمَّ قالَ لَهم: ﴿ألا تَرَوْنَ أنِّي أُوفِي الكَيْلَ﴾ أيْ أُتَمِّمُهُ، وجاءَ بِصِيغَةِ الِاسْتِقْبالِ مَعَ كَوْنِهِ قالَ لَهم هَذِهِ المَقالَةَ بَعْدَ تَجْهِيزِهِمْ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ذَلِكَ عادَتُهُ المُسْتَمِرَّةُ، ثُمَّ أخْبَرَهم بِما يَزِيدُهم وُثُوقًا بِهِ وتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ، فَقالَ: ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ أيْ والحالُ أنِّي خَيْرُ المُنْزِلِينَ لِمَن نَزَلَ بِي، كَما فَعَلْتُهُ بِكم مِن حُسْنِ الضِّيافَةِ وحُسْنِ الإنْزالِ.
قالَ الزَّجّاجُ: قالَ يُوسُفُ ﴿وأنا خَيْرُ المُنْزِلِينَ﴾ لِأنَّهُ حِينَ أنْزَلَهم أحْسَنَ ضِيافَتَهم.
ثُمَّ تَوَعَّدَهم إذا لَمْ يَأْتُوهُ بِهِ فَقالَ: ﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي ولا تَقْرَبُونِ﴾ أيْ فَلا أبِيعُكم شَيْئًا فِيما بَعْدُ، وأمّا في الحالِ فَقَدْ أوْفاهم كَيْلَهم، ومَعْنى لا تَقْرُبُونِ: لا تَدْخُلُونَ بِلادِي فَضْلًا عَنْ أنْ أُحْسِنَ إلَيْكم وقِيلَ مَعْناهُ: لا أُنْزِلُكم عِنْدِي كَما أنْزَلْتُكم هَذِهِ المَرَّةَ، ولَمْ يُرِدْ أنَّهم لا يَقْرُبُونَ بِلادَهُ، وتَقْرُبُونِ مَجْزُومٌ إمّا عَلى أنَّ لا ناهِيَةٌ أوْ عَلى أنَّها نافِيَةٌ، وهو مَعْطُوفٌ عَلى مَحَلِّ الجَزاءِ داخِلٌ في حُكْمِهِ كَأنَّهُ قالَ: فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي تُحْرَمُوا ولا تُقَرَّبُوا فَلَمّا سَمِعُوا مِنهُ ذَلِكَ وعَدُوهُ بِما طَلَبَهُ مِنهم.
فَ ﴿قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أباهُ﴾ أيْ سَنَطْلُبُهُ مِنهُ، ونَجْتَهِدُ في ذَلِكَ بِما نَقْدِرُ عَلَيْهِ وقِيلَ مَعْنى المُراوَدَةِ هُنا: المُخادَعَةُ مِنهم لِأبِيهِمْ والِاحْتِيالُ عَلَيْهِ حَتّى يَنْتَزِعُوهُ مِنهُ ﴿وإنّا لَفاعِلُونَ﴾ هَذِهِ المُراوَدَةَ غَيْرَ مُقَصِّرِينَ فِيها، وقِيلَ مَعْناهُ: وإنّا لَقادِرُونَ عَلى ذَلِكَ، لا نَتَعانى بِهِ ولا نَتَعاظَمُهُ.
﴿وقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهم في رِحالِهِمْ﴾ قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وأبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ مِن رِوايَةِ شُعْبَةَ وابْنِ عامِرٍ " لِفِتْيَتِهِ " واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو حاتِمٍ والنَّحّاسُ وغَيْرُهُما.
وقَرَأ سائِرُ الكُوفِيِّينَ لِفِتْيانِهِ واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدَةَ، وفي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كالقِراءَةِ الآخِرَةِ.
قالَ النَّحّاسُ: لِفِتْيانِهِ مُخالِفٌ لِلسَّوادِ الأعْظَمِ، ولا يُتْرَكُ السَّوادُ المُجْمَعُ عَلَيْهِ لِهَذا الإسْنادِ المُنْقَطِعِ وأيْضًا فَإنَّ فَتِيَةً أشْبَهُ مِن فِتْيانٍ، لِأنَّ فَتِيَّةً عِنْدَ العَرَبِ لِأقَلِّ العَدَدِ، وأمْرُ القَلِيلِ بِأنْ يَجْعَلُوا البِضاعَةَ في الرِّحالِ أشْبَهُ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالَ يُوسُفُ بَعْدَ وعْدِهِمْ لَهُ بِذَلِكَ ؟ فَأُجِيبَ بِأنَّهُ قالَ لِفِتْيَتِهِ.
قالَ الزَّجّاجُ الفِتْيَةُ والفِتْيانُ في هَذا المَوْضِعِ المَمالِيكُ، وقالَ الثَّعْلَبِيُّ: هُما لُغَتانِ جَيِّدَتانِ مِثْلَ الصِّبْيانِ والصِّبْيَةِ.
والمُرادُ بِالبِضاعَةِ هُنا هي الَّتِي وصَلُوا بِها مِن بِلادِهِمْ لِيَشْتَرُوا بِها الطَّعامَ، وكانَتْ نِعالًا وأُدْمًا، فَعَلَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَلِكَ تَفَضُّلًا عَلَيْهِمْ، وقِيلَ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَرْجِعُوا إلَيْهِ مَرَّةً أُخْرى لِعِلْمِهِ أنَّهم لا يَقْبَلُونَ الطَّعامَ إلّا بِثَمَنٍ، قالَهُ الفَرّاءُ، وقِيلَ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَسْتَعِينُوا بِها عَلى الرُّجُوعِ إلَيْهِ لِشِراءِ الطَّعامِ، وقِيلَ إنَّهُ اسْتَقْبَحَ أنْ يَأْخُذَ مِن أبِيهِ وإخْوَتِهِ ثَمَنَ الطَّعامِ، ثُمَّ عَلَّلَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما أمَرَ بِهِ مِن جَعْلِ البِضاعَةِ في رِحالِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يَعْرِفُونَها إذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ﴾ فَجَعَلَ عِلَّةَ جَعْلِ البِضاعَةِ في الرِّحالِ هي مَعْرِفَتُهم لَها إذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمْ، وذَلِكَ لِأنَّهم لا يَعْلَمُونَ بِرَدِّ البِضاعَةِ إلَيْهِمْ إلّا عِنْدَ تَفْرِيغِ الأوْعِيَةِ الَّتِي جَعَلُوا فِيها الطَّعامَ، وهم لا يُفَرِّغُونَها إلّا عِنْدَ الوُصُولِ إلى أهْلِهِمْ، ثُمَّ عَلَّلَ مَعْرِفَتَهم لِلْبِضاعَةِ المَرْدُودَةِ إلَيْهِمُ المَجْعُولَةِ في رِحالِهِمْ بِقَوْلِهِ: لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ فَإنَّهم إذا عَرَفُوا ذَلِكَ وعَلِمُوا أنَّهم أخَذُوا الطَّعامَ بِلا ثَمَنٍ، وأنَّ ما دَفَعُوهُ عِوَضًا عَنْهُ قَدْ رَجَعَ إلَيْهِمْ، وتَفَضَّلَ بِهِ مَن وصَلُوا إلَيْهِ عَلَيْهِمْ نَشِطُوا إلى العَوْدِ إلَيْهِ، ولا سِيَّما مَعَ ما هم فِيهِ مِنَ الجَدْبِ الشَّدِيدِ والحاجَةِ إلى الطَّعامِ وعَدَمِ وُجُودِهِ لَدَيْهِمْ، فَإنَّ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ ما يَدْعُوهم إلى الرُّجُوعِ، وبِهَذا يَظْهَرُ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَرُدَّ البِضاعَةَ إلَيْهِمْ إلّا لِهَذا المَقْصِدِ، وهو رُجُوعُهم إلَيْهِ فَلا يَتِمُّ تَعْلِيلُ رَدِّها بِغَيْرِ ذَلِكَ، والرِّحالُ جَمْعُ رَحْلٍ، والمُرادُ بِهِ هُنا ما يَسْتَصْحِبُهُ الرَّجُلُ مَعَهُ مِنَ الأثاثِ.
قالَ الواحِدِيُّ: الرَّحْلُ كُلُّ شَيْءٍ مُعَدٍّ لِلرَّحِيلِ مِن وِعاءٍ لِلْمَتاعِ ومَرْكَبٍ لِلْبَعِيرِ ومَجْلِسٍ ورَسَنٍ انْتَهى.
والمُرادُ هُنا الأوْعِيَةُ الَّتِي يَجْعَلُونَ فِيها ما يَمْتارُونَهْ مِنَ الطَّعامِ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يُقالُ لِلْوِعاءِ رَحْلٌ ولِلْبَيْتِ رَحْلٌ.
﴿فَلَمّا رَجَعُوا إلى أبِيهِمْ قالُوا ياأبانا مُنِعَ مِنّا الكَيْلُ﴾ أرادُوا بِهَذا ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِ يُوسُفَ لَهم: ﴿فَإنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكم عِنْدِي﴾: أيْ مُنِعَ مِنّا الكَيْلَ في المُسْتَقْبَلِ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الِامْتِيارَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَعْهُودٌ فِيما بَيْنَهم وبَيْنَهُ، ولَعَلَّهم قالُوا لَهُ بِهَذِهِ المَقالَةِ قَبْلَ أنْ يَفْتَحُوا مَتاعَهم ويَعْلَمُوا بَرَدِّ بِضاعَتِهِمْ كَما يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِيما بَعْدُ ﴿ولَمّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ﴾ إلى آخِرِهِ، ثُمَّ ذَكَرُوا لَهُ ما أمَرَهم بِهِ يُوسُفُ، فَقالُوا ﴿فَأرْسِلْ مَعَنا أخانا﴾ يَعْنُونَ بِنْيامِينَ ونَكْتَلْ جَوابُ الأمْرِ: أيْ نَكْتَلْ بِسَبَبِ إرْسالِهِ مَعَنا ما نُرِيدُهُ مِنَ الطَّعامِ.
قَرَأ أهْلُ الحَرَمَيْنِ وأبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ نَكْتَلْ بِالنُّونِ.
وقَرَأ سائِرُ الكُوفِيُّونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، واخْتارَ أبُو عُبَيْدٍ القِراءَةَ الأُولى قالَ: لَيَكُونُونَ كُلُّهم داخِلِينَ فِيمَن يَكْتالُ، وزَعَمَ أنَّهُ إذا كانَ بِالياءِ كانَ لِلْأخِ وحْدَهُ: أيْ يَكْتالُ أخُونا بِنْيامِينُ، واعْتَرَضَهُ النَّحّاسُ مِمّا حاصِلُهُ أنَّ إسْنادَ الكَيْلِ إلى الأخِ لا يُنافِي كَوْنَهُ لِلْجَمِيعِ، والمَعْنى: يَكْتالُ بِنْيامِينُ لَنا جَمِيعًا.
قالَ الزَّجّاجُ أيْ إنْ أرْسَلْتَهُ اكْتَلْنا وإلّا مُنِعْنا الكَيْلَ، وإنّا لَهُ أيْ لِأخِيهِمْ بِنْيامِينَ لَحافِظُونَ مِن أنْ يُصِيبَهُ سُوءٌ أوْ مَكْرُوهٌ.
وجُمْلَةُ ﴿قالَ هَلْ آمَنُكم عَلَيْهِ إلّا كَما أمِنتُكم عَلى أخِيهِ مِن قَبْلُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ كَما تَقَدَّمَ في نَظائِرِ ذَلِكَ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ، والمَعْنى: أنَّهُ لا يَأْمَنُهم عَلى بِنْيامِينَ إلّا كَما أمِنَهم عَلى أخِيهِ يُوسُفَ وقَدْ قالُوا لَهُ في يُوسُفَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ كَما قالُوا هُنا وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ ثُمَّ خانُوهُ في يُوسُفَ فَهو إنْ أمِنَهم في بِنْيامِينَ خافَ أنْ يَخُونُوهُ فِيهِ كَما خانُوهُ في يُوسُفَ ﴿فاللَّهُ خَيْرٌ حافِظًا وهو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ لَعَلَّ هُنا إضْمارًا والتَّقْدِيرُ فَتَوَكَّلَ يَعْقُوبُ عَلى اللَّهِ ودَفَعَهُ إلَيْهِمْ وقالَ: فاللَّهُ خَيْرٌ حِفْظًا.
قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ ( حِفْظًا ) وهو مُنْتَصِبٌ عَلى التَّمْيِيزِ، وهي قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو وعاصِمٍ وابْنِ عامِرٍ.
وقَرَأ سائِرُ الكُوفِيِّينَ ( حافِظًا ) وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ.
Page 243
12:64
قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤
He said, "Should I entrust you with him except [under coercion] as I entrusted you with his brother before? But Allāh is the best guardian, and He is the most merciful of the merciful."
12:65
وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ ٦٥
And when they opened their baggage, they found their merchandise returned to them. They said, "O our father, what [more] could we desire? This is our merchandise returned to us. And we will obtain supplies [i.e., food] for our family and protect our brother and obtain an increase of a camel's load; that is an easy measurement."1
1 translator’s note
- For them. Or one obtained by us with ease. ↩
12:66
قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٦٦
[Jacob] said, "Never will I send him with you until you give me a promise [i.e., oath] by Allāh that you will bring him [back] to me, unless you should be surrounded [i.e., overcome by enemies]." And when they had given their promise, he said, "Allāh, over what we say, is Entrusted."1
1 translator’s note
- i.e., sufficient to witness and deal with the matter. ↩
12:67
وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٦٧
And he said, "O my sons, do not enter from one gate but enter from different gates; and I cannot avail you against [the decree of] Allāh at all. The decision is only for Allāh; upon Him I have relied, and upon Him let those who would rely [indeed] rely."
12:68
وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦٨
And when they entered from where their father had ordered them, it did not avail them against Allāh at all except [it was] a need [i.e., concern] within the soul of Jacob, which he satisfied. And indeed, he was a possessor of knowledge because of what We had taught him, but most of the people do not know.
12:69
وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٩
And when they entered upon Joseph, he took his brother to himself; he said, "Indeed, I am your brother, so do not despair over what they used to do [to me]."