YusufJuz 13 · Page 244

Yusuf 12:76

Joseph · Juz 13 · Page 244

فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ كَذَٰلِكَ كِدۡنَا لِيُوسُفَۖ مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ ٧٦

So he began [the search] with their bags before the bag of his brother; then he extracted it from the bag of his brother. Thus did We plan for Joseph. He could not have taken his brother within the religion [i.e., law] of the king except that Allāh willed. We raise in degrees whom We will, but over every possessor of knowledge is one [more] knowing.1

1 translator’s note
  1. Ending with the ultimate knowledge of Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 12:76

﴿فَبَدَأ﴾ يُوسُفُ بَعْدَما رَجَعُوا إلَيْهِ لِلتَّفْتِيشِ ﴿بِأوْعِيَتِهِمْ﴾ بِأوْعِيَةِ الإخْوَةِ العَشَرَةِ، أيْ: بِتَفْتِيشِها ﴿قَبْلَ﴾ تَفْتِيشِ ﴿وِعاءِ أخِيهِ﴾ بِنْيامِينَ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ.

رُوِيَ أنَّهُ لَمّا بَلَغَتِ النَّوْبَةُ إلى وِعائِهِ قالَ: ما أظُنُّ هَذا أخَذَ شَيْئًا! فَقالُوا: واللَّهِ لا نَتْرُكُهُ حَتّى تَنْظُرَ في رَحْلِهِ فَإنَّهُ أطْيَبُ لِنَفْسِكَ وأنْفُسِنا.

﴿ثُمَّ اسْتَخْرَجَها﴾ أيِ: السِّقايَةَ، أوِ الصُّواعَ فَإنَّهُ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ ﴿مِن وِعاءِ أخِيهِ﴾ لَمْ يَقُلْ مِنهُ عَلى رَجْعِ الضَّمِيرِ إلى الوِعاءِ، أوْ مِن وِعائِهِ عَلى رَجْعِهِ إلى أخِيهِ قَصْدًا إلى زِيادَةِ كَشْفٍ وبَيانٍ، وقُرِئَ بِضَمِّ الواوِ وبِقَلْبِها هَمْزَةً كَما في أشاحٍ في وِشاحٍ.

﴿كَذَلِكَ﴾ نُصِبَ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، والكافُ مُقْحَمَةٌ لِلدَّلالَةِ عَلى فَخامَةِ المُشارِ إلَيْهِ، وكَذا ما في ذَلِكَ مِن مَعْنى البُعْدِ، أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الكَيْدِ العَجِيبِ، وهو عِبارَةٌ عَنْ إرْشادِ الإخْوَةِ إلى الإفْتاءِ المَذْكُورِ بِإجْرائِهِ عَلى ألْسِنَتِهِمْ وبِحَمْلِهِمْ عَلَيْهِ بِواسِطَةِ المُسْتَفْتِينَ مِن حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا، فَمَعْنى قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ صَنَعْنا لَهُ ودَبَّرْنا لِأجْلِ تَحْصِيلِ غَرَضِهِ مِنَ المُقَدِّماتِ الَّتِي رَتَّبَها مِن دَسِّ الصُّواعِ وما يَتْلُوهُ، فاللّامُ لَيْسَتْ كَما في قَوْلِهِ: "فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا" فَإنَّها داخِلَةٌ عَلى المُتَضَرِّرِ عَلى ما هو الِاسْتِعْمالُ الشّائِعُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ﴾ اسْتِئْنافٌ وتَعْلِيلٌ لِذَلِكَ الكَيْدِ وصُنْعِهِ لا تَفْسِيرٌ وبَيانٌ لَهُ كَما قِيلَ، كَأنَّهُ قِيلَ: لِماذا فَعَلَ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَأْخُذَ أخاهُ بِما فَعَلَهُ في دِينِ المَلِكِ في أمْرِ السّارِقِ - أيْ: في سُلْطانِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، (p-297)أوْ في حُكْمِهِ وقَضائِهِ، قالَهُ قَتادَةُ - إلّا بِهِ؛ لِأنَّ جَزاءَ السّارِقِ في دِينِهِ إنَّما كانَ ضَرْبَهُ وتَغْرِيمَهُ ضِعْفَ ما أخَذَ دُونَ الِاسْتِرْقاقِ والِاسْتِعْبادِ، كَما هو شَرِيعَةُ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَلَمْ يَكُنْ يَتَمَكَّنُ بِما صَنَعَهُ مِن أخْذِ أخِيهِ بِالسَّرِقَةِ الَّتِي نَسَبَها إلَيْهِ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ.

﴿إلا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ أيْ: إلّا حالَ مَشِيئَتِهِ الَّتِي هي عِبارَةٌ عَنْ إرادَتِهِ لِذَلِكَ الكَيْدِ، أوْ إلّا حالَ مَشِيئَتِهِ لِلْأخْذِ بِذَلِكَ الوَجْهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الكَيْدُ عِبارَةً عَنْهُ وعَنْ مَبادِئِهِ المُؤَدِّيَةِ إلَيْهِ جَمِيعًا مِن إرْشادِ يُوسُفَ وقَوْمِهِ إلى ما صَدَرَ عَنْهم مِنَ الأفْعالِ والأقْوالِ حَسْبَما شُرِحَ مُرَتَّبًا، لَكِنْ لا عَلى أنْ يَكُونَ القَصْرُ المُسْتَفادُ مِن تَقْدِيمِ المَجْرُورِ مَأْخُوذًا بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِهِ مُطْلَقًا عَلى مَعْنى مِثْلِ ذَلِكَ الكَيْدِ كِدْنا لا كَيْدًا آخَرَ - إذْ لا مَعْنى لِتَعْلِيلِهِ بِعَجْزِ يُوسُفَ عَنْ أخْذِ أخِيهِ في دِينِ المَلِكِ في شَأْنِ السّارِقِ قَطْعًا، إذا لا عَلاقَةَ بَيْنَ مُطْلَقِ الكَيْدِ ودِينِ المَلِكِ في أمْرِ السّارِقِ أصْلًا - بَلْ بِالنِّسْبَةِ إلى بَعْضِهِ عَلى مَعْنى مِثْلِ ذَلِكَ الكَيْدِ البالِغِ إلى هَذا الحَدِّ كِدْنا لَهُ، ولَمْ نَكْتَفِ بِبَعْضٍ مِن ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ بِهِ إلّا حالَ مَشِيئَتِنا لَهُ بِإيجادِ ما يَجْرِي مَجْرى الجَزاءِ الصُّورِيِّ مِنَ العِلَّةِ التّامَّةِ، وهو إرْشادُ إخْوَتِهِ إلى الإفْتاءِ المَذْكُورِ، وعَلى هَذا يَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ القَصْرُ في تَفْسِيرِ مَن فَسَّرَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ بِقَوْلِهِ عَلَّمْناهُ إيّاهُ وأوْحَيْنا بِهِ إلَيْهِ، أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ التَّعْلِيمِ المُسْتَتْبِعِ لِما شُرِحَ مُرَتَّبًا عَلَّمْناهُ دُونَ بَعْضٍ مِن ذَلِكَ فَقَطْ... إلَخْ.

وَعَلى كُلِّ حالٍ فالِاسْتِثْناءُ مِن أعَمِّ الأحْوالِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن أعَمِّ العِلَلِ والأسْبابِ، أيْ: لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ أخاهُ لِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ أوْ بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ إلّا لِعِلَّةِ مَشِيئَتِهِ تَعالى، أوْ إلّا بِسَبَبِ مَشِيئَتِهِ تَعالى، وأيًّا ما كانَ فَهو مُتَّصِلٌ؛ لِأنَّ أخْذَ السّارِقِ إذا كانَ مِمَّنْ يَرى ذَلِكَ ويَعْتَقِدُهُ دِينًا - لا سِيَّما عِنْدَ رِضاهُ وإفْتائِهِ بِهِ - لَيْسَ مُخالِفًا لِدِينِ المَلِكِ.

وَقَدْ قِيلَ: مَعْنى الِاسْتِثْناءِ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ أنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ الحُكْمَ حُكْمَ المَلِكِ، وأنْتَ تَدْرِي أنَّ المُرادَ بِدِينِهِ: ما عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، فَتَغْيِيرُهُ مُخِلٌّ بِالِاتِّصالِ، وإرادَةُ مُطْلَقِ ما يُتَدَيَّنُ بِهِ أعَمُّ مِنهُ ومِمّا يُحْدِثُ تُفْضِي إلى كَوْنِ الِاسْتِثْناءِ مِن قَبِيلِ التَّطْبِيقِ بِالمُحالِ، إذِ المَقْصُودُ بَيانُ عَجْزِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَنْ أخْذِ أخِيهِ حِينَئِذٍ، ولَمْ تَتَعَلَّقِ المَشِيئَةُ بِالجَعْلِ المَذْكُورِ إذْ ذاكَ، وإرادَةُ عَجْزِهِ مُطْلَقًا تُؤَدِّي إلى خِلافِ المُرادِ، فَإنَّ اسْتِثْناءَ حالَ المَشِيئَةِ المَذْكُورَةِ مِن أحْوالِ عَجْزِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِمّا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الحاجَةِ إلى الكَيْدِ المَذْكُورِ، فَتَدَبَّرْ، وقَدْ جُوِّزَ الِانْقِطاعُ، أيْ: لَكِنْ أخْذُهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى وإذْنِهِ في دِينٍ غَيْرِ دِينِ المَلِكِ.

﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ﴾ أيْ: رُتَبًا كَثِيرَةً عالِيَةً مِنَ العِلْمِ، وانْتِصابُها عَلى المَصْدَرِيَّةِ أوِ الظَّرْفِيَّةِ، أوْ عَلى نَزْعِ الخافِضِ، أيْ: إلى دَرَجاتٍ، والمَفْعُولُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَن نَشاءُ﴾ أيْ: نَشاءُ رَفْعَهُ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ وتَسْتَدْعِيهِ المَصْلَحَةُ، كَما رَفَعْنا يُوسُفَ، وإيثارُ صِيغَةِ الِاسْتِقْبالِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِهَذِهِ المادَّةِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ﴾ مِن أُولَئِكَ المَرْفُوعِينَ ﴿عَلِيمٌ﴾ لا يَنالُونَ شَأْوَهُ، واعْلَمْ أنَّهُ إنْ جُعِلَ الكَيْدُ عِبارَةً عَنِ المَعْنَيَيْنِ الأوَّلَيْنِ فالمُرادُ بِرَفْعِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ما اعْتُبِرَ فِيهِ بِالشَّرْطِيَّةِ أوِ الشَّطْرِيَّةِ مِن إرْشادِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى دَسِّ الصُّواعِ في رَحْلِ أخِيهِ، وما يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مِنَ المُقَدِّماتِ المُرَتَّبَةِ لِاسْتِبْقاءِ أخِيهِ مِمّا يَتِمُّ مِن قِبَلِهِ، والمَعْنى: أرْشَدْنا إخْوَتَهُ إلى الإفْتاءِ المَذْكُورِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِن أخْذِ أخِيهِ بِدُونِهِ، أوْ أرْشَدْنا كُلًّا مِنهم ومِن يُوسُفَ وأصْحابِهِ إلى ما صَدَرَ عَنْهُمْ، ولَمْ نَكْتَفِ بِما تَمَّ مِن قِبَلِ يُوسُفَ فَقَطْ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِن أخْذِ أخِيهِ بِذَلِكَ، فَقَوْلُهُ تَعالى: "نَرْفَعُ دَرَجاتٍ" إلى (p-298)قَوْلِهِ تَعالى: "عَلِيمٌ" تَوْضِيحٌ لِذَلِكَ، عَلى مَعْنى أنَّ الرَّفْعَ المَذْكُورَ لا يُوجِبُ تَمامَ مَرامِهِ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ، بَلْ إنَّما نَرْفَعُ كُلَّ مَن نَرْفَعُ حَسَبَ اسْتِعْدادِهِ، وفَوْقَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم عَلِيمٌ لا يُقادَرُ قَدْرُ عِلْمِهِ، ولا يُكْتَنَهُ كُنْهُهُ، يَرْفَعُ كُلًّا مِنهم إلى ما يَلِيقُ بِهِ مِن مَعارِجِ العِلْمِ ومَدارِجِهِ، وقَدْ رَفَعَ يُوسُفَ إلى ما يَلِيقُ بِهِ مِنَ الدَّرَجاتِ العالِيَةِ، وعَلِمَ أنَّ ما حَواهُ دائِرَةُ عِلْمِهِ لا يَفِي بِمَرامِهِ، فَأرْشَدَ إخْوَتَهُ إلى الإفْتاءِ المَذْكُورِ فَكانَ ما كانَ، وكَأنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمْ يَكُنْ عَلى يَقِينٍ مِن صُدُورِ الإفْتاءِ المَذْكُورِ عَنْ إخْوَتِهِ، وإنْ كانَ عَلى طَمَعٍ مِنهُ، فَإنَّ ذَلِكَ إلى اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - وُجُودًا وعَدَمًا، والتَّعَرُّضُ لِوَصْفِ العِلْمِ لِتَعْيِينِ جِهَةِ الفَوْقِيَّةِ، وفي صِيغَةِ المُبالَغَةِ مَعَ التَّنْكِيرِ والِالتِفاتِ إلى الغَيْبَةِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى فَخامَةِ شَأْنِهِ - عَزَّ وعَلا - وجَلالَةِ مِقْدارِ عِلْمِهِ المُحِيطِ ما لا يَخْفى.

وَأمّا إنْ جُعِلَ عِبارَةً عَنِ التَّعْلِيمِ المُسْتَتْبِعِ لِلْإفْتاءِ المَذْكُورِ فالرَّفْعُ عِبارَةٌ عَنْ ذَلِكَ التَّعْلِيمِ والإفْتاءِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ داخِلًا تَحْتَ قدرته - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَكِنَّهُ كانَ داخِلًا تَحْتَ عِلْمِهِ بِواسِطَةِ الوَحْيِ والتَّعْلِيمِ، والمَعْنى: مِثْلَ ذَلِكَ التَّعْلِيمِ البالِغِ إلى هَذا الحَدِّ عَلَّمْناهُ، ولَمْ نَقْتَصِرْ عَلى تَعْلِيمِ ما عَدا الإفْتاءَ الَّذِي سَيَصْدُرُ عَنْ إخْوَتِهِ إذْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِن أخْذِ أخِيهِ إلّا بِذَلِكَ، فَقَوْلُهُ: "نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ" تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ: "كِدْنا" وبَيانٌ لِأنَّ ذَلِكَ مِن بابِ الرَّفْعِ إلى الدَّرَجاتِ العالِيَةِ مِنَ العِلْمِ، ومَدْحٌ لِيُوسُفَ بِرَفْعِهِ إلَيْها، وقَوْلُهُ: "وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ" تَذْيِيلٌ لَهُ، أيْ: نَرْفَعُ دَرَجاتٍ عالِيَةً مِنَ العِلْمِ مَن نَشاءُ رَفْعَهُ، وفَوْقَ كُلٍّ مِنهم عَلِيمٌ هو أعْلى دَرَجَةً.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: فَوْقَ كُلِّ عالِمٍ عالِمٌ إلى أنْ يَنْتَهِيَ العِلْمُ إلى اللَّهِ تَعالى.

والمَعْنى: إنَّ إخْوَةَ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانُوا عُلَماءَ إلّا أنَّ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أفْضَلُ مِنهُمْ، وقُرِئَ (دَرَجاتِ مَن نَشاءُ) بِالإضافَةِ، والأوَّلُ أنْسَبُ بِالتَّذْيِيلِ، حَيْثُ نُسِبَ فِيهِ الرَّفْعُ إلى مَن نُسِبَ إلَيْهِ الفَوْقِيَّةُ لا إلى دَرَجَتِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَلِيمُ في هَذا التَّفْسِيرِ أيْضًا عِبارَةً عَنِ اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - أيْ: وفَوْقَ كُلٍّ مِن أُولَئِكَ المَرْفُوعِينَ عَلِيمٌ يَرْفَعُ كُلًّا مِنهم إلى دَرَجَتِهِ اللّائِقَةِ بِهِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 244

YusufJuz 13 · Page 244

12:70

فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ ٧٠

So when he had furnished them with their supplies, he put the [gold measuring] bowl into the bag of his brother. Then an announcer called out, "O caravan, indeed you are thieves."

12:71

قَالُواْ وَأَقۡبَلُواْ عَلَيۡهِم مَّاذَا تَفۡقِدُونَ ٧١

They said while approaching them, "What is it you are missing?"

12:72

قَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ ٧٢

They said, "We are missing the measure of the king. And for he who produces it is [the reward of] a camel's load, and I am responsible for it."

12:73

قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ ٧٣

They said, "By Allāh, you have certainly known that we did not come to cause corruption in the land, and we have not been thieves."

12:74

قَالُواْ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمۡ كَٰذِبِينَ ٧٤

They [the accusers] said, "Then what would be its recompense1 if you should be liars?"

1 translator’s note
  1. The punishment for theft. ↩

12:75

قَالُواْ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِي رَحۡلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٧٥

[The brothers] said, "Its recompense is that he in whose bag it is found - he [himself] will be its recompense.1 Thus do we recompense the wrongdoers."

1 translator’s note
  1. According to their law, a convicted thief was made a slave of the one from whom he had stolen. ↩

12:76

فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ كَذَٰلِكَ كِدۡنَا لِيُوسُفَۖ مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ ٧٦

So he began [the search] with their bags before the bag of his brother; then he extracted it from the bag of his brother. Thus did We plan for Joseph. He could not have taken his brother within the religion [i.e., law] of the king except that Allāh willed. We raise in degrees whom We will, but over every possessor of knowledge is one [more] knowing.1

1 translator’s note
  1. Ending with the ultimate knowledge of Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩

12:77

۞ قَالُوٓاْ إِن يَسۡرِقۡ فَقَدۡ سَرَقَ أَخٞ لَّهُۥ مِن قَبۡلُۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ قَالَ أَنتُمۡ شَرّٞ مَّكَانٗاۖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ٧٧

They said, "If he steals - a brother of his has stolen before." But Joseph kept it within himself and did not reveal it to them.1 He said, "You are worse in position, and Allāh is most knowing of what you describe."

1 translator’s note
  1. He did not answer that he himself had been stolen by them from his father. ↩

12:78

قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٧٨

They said, "O ʿAzeez,1 indeed he has a father [who is] an old man, so take one of us in place of him. Indeed, we see you as a doer of good."

1 translator’s note
  1. Addressing Joseph, who now held the title of "al-ʿAzeez." ↩
Abu as-Su'udTafsir · 12:76

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском