Yusuf 12:77
Joseph · Juz 13 · Page 244
۞ قَالُوٓاْ إِن يَسۡرِقۡ فَقَدۡ سَرَقَ أَخٞ لَّهُۥ مِن قَبۡلُۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ قَالَ أَنتُمۡ شَرّٞ مَّكَانٗاۖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ٧٧
They said, "If he steals - a brother of his has stolen before." But Joseph kept it within himself and did not reveal it to them.1 He said, "You are worse in position, and Allāh is most knowing of what you describe."
1 translator’s note
- He did not answer that he himself had been stolen by them from his father. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 12:77–82
.
قَوْلُهُ: ﴿قالُوا إنْ يَسْرِقْ﴾ أيْ بِنْيامِينُ ﴿فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ (p-٧٠٨)يَعْنُونَ يُوسُفَ.
وقَدِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في هَذِهِ السَّرِقَةِ الَّتِي نَسَبُوها إلى يُوسُفَ ما هي ؟ فَقِيلَ إنَّهُ كانَ لِيُوسُفَ عَمَّةٌ هي أكْبَرُ مِن يَعْقُوبَ، وكانَتْ عِنْدَها مِنطَقَةُ إسْحاقَ لِكَوْنِها أسَنَّ أوْلادِهِ وكانُوا يَتَوارَثُونَها فَيَأْخُذُها الأكْبَرُ سِنًّا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى، وكانَتْ قَدْ حَضَنَتْ يُوسُفَ وأحَبَّتْهُ حُبًّا شَدِيدًا، فَلَمّا تَرَعْرَعَ قالَ لَها يَعْقُوبُ: سَلِّمِي يُوسُفَ إلَيَّ فَأشْفَقَتْ مِن فِراقِهِ واحْتالَتْ في بَقائِهِ لَدَيْها، فَجَعَلَتِ المِنطَقَةَ تَحْتَ ثِيابِهِ وحَزَّمَتْهُ بِها، ثُمَّ قالَتْ: قَدْ سُرِقَتْ مِنطَقَةُ إسْحاقَ فانْظُرُوا مَن سَرَقَها، فَبَحَثُوا عَنْها فَوَجَدُوها مَعَ يُوسُفَ فَأخَذَتْهُ عِنْدَها كَما هو شَرْعُ الأنْبِياءِ في ذَلِكَ الوَقْتِ مِن آلِ إبْراهِيمَ.
وقَدْ سَبَقَ بَيانُ شَرِيعَتِهِمْ في السَّرِقَةِ: وقِيلَ إنَّ يُوسُفَ أخَذَ صَنَمًا كانَ لِجَدِّهِ أبِي أُمِّهِ فَكَسَرَهُ وألْقاهُ عَلى الطَّرِيقِ تَغْيِيرًا لِلْمُنْكَرِ.
وحُكِيَ عَنِ الزَّجّاجِ أنَّهُ كانَ صَنَمًا مِن ذَهَبٍ.
وحَكى الواحِدِيُّ عَنِ الزَّجّاجِ أنَّهُ قالَ: اللَّهُ أعْلَمُ، أسَرَقَ أخٌ لَهُ أمْ لا ؟ وحَكى القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ عَنِ الزَّجّاجِ أنَّهُ قالَ: كَذَبُوا عَلَيْهِ فِيما نَسَبُوهُ إلَيْهِ.
قُلْتُ: وهَذا أوْلى، فَما هَذِهِ الكَذْبَةُ بِأوَّلِ كَذْباتِهِمْ، وقَدْ قَدَّمْنا ما يَدْفَعُ قَوْلَ مَن قالَ إنَّهم قَدْ كانُوا أنْبِياءَ عِنْدَ صُدُورِ هَذِهِ الأُمُورِ مِنهم.
قَوْلُهُ: ﴿فَأسَرَّها يُوسُفُ في نَفْسِهِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ: الضَّمِيرُ في " أسَرَّها " يَعُودُ إلى الكَلِمَةِ أوِ الجُمْلَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ فَأسَرَّ الجُمْلَةَ في نَفْسِهِ ولَمْ يُبْدِها لَهم ثُمَّ فَسَّرَها بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ أنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا﴾ وقَدْ رَدَّ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ هَذا فَقالَ: إنَّ هَذا النَّوْعَ مِنَ الإضْمارِ عَلى شَرِيطَةِ التَّفْسِيرِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الإجابَةِ، أيْ: أسَرَّ يُوسُفُ إجابَتَهم في ذَلِكَ الوَقْتِ إلى وقْتٍ آخَرَ، وقِيلَ: أسَرَّ في نَفْسِهِ قَوْلَهم: إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ وهَذا هو الأوْلى، ويَكُونُ مَعْنى ﴿ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ﴾ أنَّهُ لَمْ يُبْدِ لَهم هَذِهِ المَقالَةَ الَّتِي أسَرَّها في نَفْسِهِ بِأنْ يَذْكُرَ لَهم صِحَّتَها أوْ بُطْلانَها، وجُمْلَةُ ﴿قالَ أنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا﴾ مُفَسِّرَةٌ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ، ومُسْتَأْنَفَةٌ عَلى القَوْلَيْنِ الآخَرَيْنِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ يُوسُفُ لَمّا قالَ هَذِهِ المَقالَةَ ؟ أيْ أنْتُمْ شَرٌّ مَكانًا، أيْ: مَوْضِعًا ومَنزِلًا مِمَّنْ نَسَبْتُمُوهُ إلى السَّرِقَةِ وهو بَرِيءٌ، فَإنَّكم قَدْ فَعَلْتُمْ مِن إلْقاءِ يُوسُفَ إلى الجُبِّ والكَذِبِ عَلى أبِيكم وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أفاعِيلِكم.
ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما تَصِفُونَ﴾ مِنَ الباطِلِ بِنِسْبَةِ السَّرَقِ إلى يُوسُفَ، وأنَّهُ لا حَقِيقَةَ لِذَلِكَ، ثُمَّ أرادُوا أنْ يَسْتَعْطِفُوهُ لِيُطْلِقَ لَهم أخاهم بِنْيامِينَ يَكُونُ مَعَهم يَرْجِعُونَ بِهِ إلى أبِيهِمْ لِما تَقَدَّمَ مِن أخْذِهِ المِيثاقَ عَلَيْهِمْ بِأنْ يَرُدُّوهُ إلَيْهِ.
﴿قالُوا ياأيُّها العَزِيزُ إنَّ لَهُ أبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ أيْ إنَّ لِبِنْيامِينَ هَذا أبًا مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وهي كَوْنُهُ شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ فِراقَهُ ولا يَصْبِرُ عَنْهُ ولا يَقْدِرُ عَلى الوُصُولِ إلَيْهِ ﴿فَخُذْ أحَدَنا مَكانَهُ﴾ يَبْقى لَدَيْكَ، فَإنَّ لَهُ مَنزِلَةً في قَلْبِ أبِيهِ لَيْسَتْ لِواحِدٍ مِنّا فَلا يَتَضَرَّرُ بِفِراقِ أحَدِنا كَما يَتَضَرَّرُ بِفِراقِ بِنْيامِينَ، ثُمَّ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ، ﴿إنّا نَراكَ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ إلى النّاسِ كافَّةً.
وإلَيْنا خاصَّةً، فَتَمِّمْ إحْسانَكَ إلَيْنا بِإجابَتِنا إلى هَذا المَطْلَبِ.
فَأجابَ يُوسُفُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿مَعاذَ اللَّهِ أنْ نَأْخُذَ إلّا مَن وجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ﴾ أيْ نَعُوذُ بِاللَّهِ مَعاذًا، فَهو مَصْدَرٌ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، والمُسْتَعِيذُ بِاللَّهِ هو المُعْتَصِمُ بِهِ، و﴿أنْ نَأْخُذَ﴾ مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ، والأصْلُ مِن أنْ نَأْخُذَ إلّا مَن وجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ، وهو بِنْيامِينُ لِأنَّهُ الَّذِي وُجِدَ الصُّواعُ في رَحْلِهِ فَقَدْ حَلَّ لَنا اسْتِعْبادُهُ بِفَتْواكُمُ الَّتِي أفْتَيْتُمُونا بِقَوْلِكم: ﴿جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾ .
﴿إنّا إذًا لَظالِمُونَ﴾ أيْ إنّا إذا أخَذْنا غَيْرَ مَن وجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ لَظالِمُونَ في دِينِكم وما تَقْتَضِيهِ فَتْواكم.
﴿فَلَمّا اسْتَيْأسُوا مِنهُ﴾ أيْ يَئِسُوا مِن يُوسُفَ وإسْعافِهِمْ مِنهُ إلى مَطْلَبِهِمُ الَّذِي طَلَبُوهُ، والسِّينُ والتّاءُ لِلْمُبالَغَةِ ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ أيِ انْفَرَدُوا حالَ كَوْنِهِمْ مُتَناجِينَ فِيما بَيْنَهم، وهو مَصْدَرٌ يَقَعُ عَلى الواحِدِ والجَمْعِ كَما في قَوْلِهِ ﴿وقَرَّبْناهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٢٥] .
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ انْفَرَدُوا ولَيْسَ مَعَهم أخُوهم مُتَناجِينَ فِيما يَعْمَلُونَ بِهِ في ذَهابِهِمْ إلى أبِيهِمْ مِن غَيْرِ أخِيهِمْ ﴿قالَ كَبِيرُهُمْ﴾ قِيلَ: هو رُوبِيلُ لِأنَّهُ الأسْنُ، وقِيلَ: يَهُوذا لِأنَّهُ الأوْفَرُ عَقْلًا، وقِيلَ: شَمْعُونُ لِأنَّهُ رَئِيسُهم ﴿ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّ أباكم قَدْ أخَذَ عَلَيْكم مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ عَهْدًا مِنَ اللَّهِ في حِفْظِ ابْنِهِ ورَدِّهِ إلَيْهِ، ومَعْنى كَوْنِهِ مِنَ اللَّهِ أنَّهُ بِإذْنِهِ ﴿ومِن قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ في يُوسُفَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، والتَّقْدِيرُ: ألَمْ تَعْلَمُوا أنَّ أباكم. . . وتَعْلَمُوا تَفْرِيطَكم في يُوسُفَ، ذَكَرَ هَذا النَّحّاسُ وغَيْرُهُ، ﴿ومِن قَبْلُ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَعْلَمُوا، أيْ: وتَعْلَمُوا تَفْرِيطَكم في يُوسُفَ مِن قَبْلُ، عَلى أنَّ " ما " مَصْدَرِيَّةٌ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ زائِدَةً، وقِيلَ: ﴿ما فَرَّطْتُمْ﴾ مَرْفُوعُ المَحَلِّ عَلى الِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ " مِن قَبْلُ " وقِيلَ: إنَّ " ما " مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ، وكِلاهُما في مَحَلِّ النَّصْبِ أوِ الرَّفْعِ، وما ذَكَرْناهُ هو الأوْلى، ومَعْنى ﴿فَرَّطْتُمْ﴾: قَصَّرْتُمْ في شَأْنِهِ، ولَمْ تَحْفَظُوا عَهْدَ أبِيكم فِيهِ ﴿فَلَنْ أبْرَحَ الأرْضَ﴾، يُقالُ بَرِحَ بَراحًا وبُرُوحًا، أيْ: زالَ، فَإذا دَخَلَهُ النَّفْيُ صارَ مُثْبَتًا، أيْ: لَنْ أبْرَحَ مِنَ الأرْضِ، بَلْ ألْزَمُها ولا أزالُ مُقِيمًا فِيها ﴿حَتّى يَأْذَنَ لِي أبِي﴾ في مُفارَقَتِها والخُرُوجِ مِنها، وإنَّما قالَ ذَلِكَ لِأنَّهُ يَسْتَحِي مِن أبِيهِ أنْ يَأْتِيَ إلَيْهِ بِغَيْرِ ولَدِهِ الَّذِي أخَذَ عَلَيْهِمُ المَوْثِقَ بِإرْجاعِهِ إلَيْهِ إلّا أنْ يُحاطَ بِهِمْ كَما تَقَدَّمَ ﴿أوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي﴾ بِمُفارَقَتِها والخُرُوجِ مِنها، وقِيلَ: المَعْنى: أوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي بِالنَّصْرِ عَلى مَن أخَذَ أخِي فَأُحارِبُهُ وآخُذُ أخِي مِنهُ، أوْ أعْجَزُ فَأنْصَرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿وهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ لِأنَّ أحْكامُهُ لا تَجْرِي إلّا عَلى ما يُوافِقُ الحَقَّ.
ويُطابِقُ الصَّوابَ.
ثُمَّ قالَ كَبِيرُهم مُخاطِبًا لَهُمُ ﴿ارْجِعُوا إلى أبِيكم فَقُولُوا ياأبانا إنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ سَرَقَ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ، لِأنَّهم قَدْ شاهَدُوا اسْتِخْراجَ الصُّواعِ مِن وِعائِهِ.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ وأبُو رَزِينٍ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ورَوى ذَلِكَ النَّحّاسُ عَنِ الكِسائِيِّ.
قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ " سَرَقَ " يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما عُلِمَ مِنهُ السَّرَقُ، والآخَرُ اتُّهِمَ بِالسَّرَقِ ﴿وما شَهِدْنا إلّا بِما عَلِمْنا﴾ مِنِ اسْتِخْراجِ (p-٧٠٩)الصُّواعُ مِن وِعائِهِ، وقِيلَ: المَعْنى: ما شَهِدْنا عِنْدَ يُوسُفَ بِأنَّ السّارِقَ يُسْتَرَقُّ إلّا بِما عَلِمْنا مِن شَرِيعَتِكَ وشَرِيعَةِ آبائِكَ ﴿وما كُنّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ﴾ حَتّى يَتَّضِحَ لَنا هَلِ الأمْرُ عَلى ما شاهَدْناهُ أوْ عَلى خِلافِهِ ؟ وقِيلَ: المَعْنى: ما كُنّا وقْتَ أخْذِنا لَهُ مِنكَ لِيَخْرُجَ مَعَنا إلى مِصْرَ لِلْغَيْبِ حافِظِينَ بِأنَّهُ سَيَقَعُ مِنهُ السَّرَقُ الَّذِي افْتَضَحْنا بِهِ، وقِيلَ: الغَيْبُ هو اللَّيْلُ، ومُرادُهم أنَّهُ سَرَقَ وهم نِيامٌ، وقِيلَ: مُرادُهم أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ وهو غائِبٌ عَنْهم.
فَخَفِيَ عَلَيْهِمْ فِعْلُهُ ﴿واسْألِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها﴾ هَذا مِن تَمامِ قَوْلِ كَبِيرِهِمْ لَهم، أيْ: قُولُوا لِأبِيكُمُ اسْألِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها، أيْ: مِصْرَ، والمُرادُ أهْلُها: أيِ اسْألْ أهْلَ القَرْيَةِ، وقِيلَ: هي قَرْيَةٌ مِن قُرى مِصْرَ نَزَلُوا فِيها وامْتارُوا مِنها، وقِيلَ: المَعْنى: واسْألِ القَرْيَةَ نَفْسَها وإنْ كانَتْ جَمادًا فَإنَّكَ نَبِيُّ اللَّهِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ سَيُنْطِقُها فَتُجِيبُكَ، ومِمّا يُؤَيِّدُ هَذا أنَّهُ قالَ سِيبَوَيْهِ: لا يَجُوزُ كَلِّمْ هِنْدًا وأنْتَ تُرِيدُ غُلامَ هِنْدٍ ﴿والعِيرَ الَّتِي أقْبَلْنا فِيها﴾ أيْ وقُولُوا لِأبِيكُمُ اسْألِ العِيرَ الَّتِي أقْبَلْنا فِيها، أيْ: أصْحابَها، وكانُوا قَوْمًا مَعْرُوفِينَ مِن جِيرانِ يَعْقُوبَ ﴿وإنّا لَصادِقُونَ﴾ فِيما قُلْنا، جاءُوا بِهَذِهِ الجُمْلَةِ مُؤَكَّدَةً هَذا التَّأْكِيدَ لِأنَّ ما قَدْ تَقَدَّمَ مِنهم مَعَ أبِيهِمْ يَعْقُوبَ يُوجِبُ كَمالَ الرِّيبَةِ في خَبَرِهِمْ هَذا عِنْدَ السّامِعِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ قالَ: يَعْنُونَ يُوسُفَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سَرَقَ مُكْحُلَةً لِخالَتِهِ، يَعْنِي يُوسُفَ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ عَطِيَّةَ قالَ: سَرَقَ في صِباهُ مِيلَيْنِ مِن ذَهَبٍ.
Page 244
12:70
فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ ٧٠
So when he had furnished them with their supplies, he put the [gold measuring] bowl into the bag of his brother. Then an announcer called out, "O caravan, indeed you are thieves."
12:71
قَالُواْ وَأَقۡبَلُواْ عَلَيۡهِم مَّاذَا تَفۡقِدُونَ ٧١
They said while approaching them, "What is it you are missing?"
12:72
قَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ ٧٢
They said, "We are missing the measure of the king. And for he who produces it is [the reward of] a camel's load, and I am responsible for it."
12:73
قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ ٧٣
They said, "By Allāh, you have certainly known that we did not come to cause corruption in the land, and we have not been thieves."
12:74
قَالُواْ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمۡ كَٰذِبِينَ ٧٤
They [the accusers] said, "Then what would be its recompense1 if you should be liars?"
1 translator’s note
- The punishment for theft. ↩
12:75
قَالُواْ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِي رَحۡلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٧٥
[The brothers] said, "Its recompense is that he in whose bag it is found - he [himself] will be its recompense.1 Thus do we recompense the wrongdoers."
1 translator’s note
- According to their law, a convicted thief was made a slave of the one from whom he had stolen. ↩
12:76
فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ كَذَٰلِكَ كِدۡنَا لِيُوسُفَۖ مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ ٧٦
So he began [the search] with their bags before the bag of his brother; then he extracted it from the bag of his brother. Thus did We plan for Joseph. He could not have taken his brother within the religion [i.e., law] of the king except that Allāh willed. We raise in degrees whom We will, but over every possessor of knowledge is one [more] knowing.1
1 translator’s note
- Ending with the ultimate knowledge of Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩
12:77
۞ قَالُوٓاْ إِن يَسۡرِقۡ فَقَدۡ سَرَقَ أَخٞ لَّهُۥ مِن قَبۡلُۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ قَالَ أَنتُمۡ شَرّٞ مَّكَانٗاۖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ٧٧
They said, "If he steals - a brother of his has stolen before." But Joseph kept it within himself and did not reveal it to them.1 He said, "You are worse in position, and Allāh is most knowing of what you describe."
1 translator’s note
- He did not answer that he himself had been stolen by them from his father. ↩
12:78
قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٧٨
They said, "O ʿAzeez,1 indeed he has a father [who is] an old man, so take one of us in place of him. Indeed, we see you as a doer of good."
1 translator’s note
- Addressing Joseph, who now held the title of "al-ʿAzeez." ↩