YusufJuz 13 · Page 246

Yusuf 12:87

Joseph · Juz 13 · Page 246

يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٧

O my sons, go and find out about Joseph and his brother and despair not of relief from Allāh. Indeed, no one despairs of relief from Allāh except the disbelieving people."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 12:86–87

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَوَلّى عَنْهم وقالَ ياأسَفى عَلى يُوسُفَ وابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ فَهو كَظِيمٌ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّى تَكُونَ حَرَضًا أوْ تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿يابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأخِيهِ ولا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ إنَّهُ لا يَيْئَسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلّا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾

صفحة ١٥٤

واعْلَمْ أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا سَمِعَ كَلامَ أبْنائِهِ ضاقَ قَلْبُهُ جِدًّا، وأعْرَضَ عَنْهم وفارَقَهم ثُمَّ بِالآخِرَةِ طَلَبَهم وعادَ إلَيْهِمْ.

أمّا المَقامُ الأوَّلُ: وهو أنَّهُ أعْرَضَ عَنْهم، وفَرَّ مِنهم فَهو قَوْلُهُ: ﴿وتَوَلّى عَنْهم وقالَ ياأسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ .

واعْلَمْ أنَّهُ لَمّا ضاقَ صَدْرُهُ بِسَبَبِ الكَلامِ الَّذِي سَمِعَهُ مِن أبْنائِهِ في حَقِّ بِنْيامِينَ عَظُمَ أسَفُهُ عَلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وقالَ ياأسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ وإنَّما عَظُمَ حُزْنُهُ عَلى مُفارَقَةِ يُوسُفَ عِنْدَ هَذِهِ الواقِعَةِ لِوُجُوهٍ:

الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الحُزْنَ الجَدِيدَ يُقَوِّي الحُزْنَ القَدِيمَ الكامِنَ، والقِدْحُ إذا وقَعَ عَلى القِدْحِ كانَ أوْجَعَ.

وقالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ:

وقَدْ لامَنِي عِنْدَ القُبُورِ عَلى البُكا رَفِيقِي لِتِذْرافِ الدُّمُوعِ السَّوافِكِ

فَقالَ أتَبْكِي كُلَّ قَبْرٍ رَأيْتَهُ ∗∗∗ لِقَبْرٍ ثَوى بَيْنَ اللِّوى والدَّكادِكِ

فَقُلْتُ لَهُ إنَّ الأسى يَبْعَثُ الأسى ∗∗∗ فَدَعْنِي فَهَذا كُلُّهُ قَبْرُ مالِكِ

وذَلِكَ لِأنَّهُ إذا رَأى قَبْرًا فَتَجَدَّدَ حُزْنُهُ عَلى أخِيهِ مالِكٍ فَلامُوهُ عَلَيْهِ، فَأجابَ بِأنَّ الأسى يَبْعَثُ الأسى. وقالَ آخَرُ:

فَلَمْ تُنْسِنِي أوْفى المُصِيباتِ بَعْدَهُ ∗∗∗ ولَكِنَّ نَكْءَ القَرْحِ بِالقَرْحِ أوْجَعُ

والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ بِنْيامِينَ ويُوسُفَ كانا مِن أُمٍّ واحِدَةٍ، وكانَتِ المُشابَهَةُ بَيْنَهُما في الصُّورَةِ والصِّفَةِ أكْمَلَ، فَكانَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَتَسَلّى بِرُؤْيَتِهِ عَنْ رُؤْيَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا وقَعَ ما وقَعَ زالَ ما يُوجِبُ السَّلْوَةَ، فَعَظُمَ الألَمُ والوَجْدُ.

الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ المُصِيبَةَ في يُوسُفَ كانَتْ أصْلَ مَصائِبِهِ الَّتِي عَلَيْها تَرَتَّبَ سائِرُ المَصائِبِ والرَّزايا، وكانَ الأسَفُ عَلَيْهِ أسَفًا عَلى الكُلِّ.

الرّابِعُ: أنَّ هَذِهِ المَصائِبَ الجَدِيدَةَ كانَتْ أسْبابُها جارِيَةً مَجْرى الأُمُورِ الَّتِي يُمْكِنُ مَعْرِفَتُها والبَحْثُ عَنْها.

وأمّا واقِعَةُ يُوسُفَ فَهو عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَعْلَمُ كَذِبَهم في السَّبَبِ الَّذِي ذَكَرُوهُ، وأمّا السَّبَبُ الحَقِيقِيُّ فَما كانَ مَعْلُومًا لَهُ، وأيْضًا أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَعْلَمُ أنَّ هَؤُلاءِ في الحَياةِ، وأمّا يُوسُفُ فَما كانَ يَعْلَمُ أنَّهُ حَيٌّ أوْ مَيِّتٌ، فَلِهَذِهِ الأسْبابِ عَظُمَ وجْدُهُ عَلى مُفارَقَتِهِ وقَوِيَتْ مُصِيبَتُهُ عَلى الجَهْلِ بِحالِهِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مِنَ الجُهّالِ مَن عابَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ياأسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ قالَ: لِأنَّ هَذا إظْهارٌ لِلْجَزَعِ وجارٍ مَجْرى الشِّكايَةِ مِنَ اللَّهِ وأنَّهُ لا يَجُوزُ، والعُلَماءُ بَيَّنُوا أنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَما ظَنَّهُ هَذا الجاهِلُ، وتَقْرِيرُهُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الكَلِمَةَ ثُمَّ عَظُمَ بُكاؤُهُ، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ﴾ ثُمَّ أمْسَكَ لِسانَهُ عَنِ النِّياحَةِ وذِكْرِ ما لا يَنْبَغِي، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ ثُمَّ إنَّهُ ما أظْهَرَ الشِّكايَةَ مَعَ أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ﴾ وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمّا عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ وقَوِيَتْ مِحْنَتُهُ؛ فَإنَّهُ صَبَرَ وتَجَرَّعَ الغُصَّةَ وما أظْهَرَ الشِّكايَةَ، فَلا جَرَمَ اسْتَوْجَبَ بِهِ المَدْحَ العَظِيمَ والثَّناءَ العَظِيمَ.

رُوِيَ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ سَألَ جِبْرِيلَ: هَلْ لَكَ عِلْمٌ بِيَعْقُوبَ ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: وكَيْفَ حُزْنُهُ ؟

صفحة ١٥٥

قالَ: حُزْنُ سَبْعِينَ ثَكْلى، وهي الَّتِي لَها ولَدٌ واحِدٌ ثُمَّ يَمُوتُ.

قالَ: فَهَلْ لَهُ فِيهِ أجْرٌ ؟ قالَ: نَعَمْ. أجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ.

فَإنْ قِيلَ: رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الباقِرِ، قالَ: (مَرَّ بِيَعْقُوبَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، فَقالَ لَهُ: أنْتَ إبْراهِيمُ ؟ فَقالَ: أنا ابْنُ ابْنِهِ، والهُمُومُ غَيَّرَتْنِي وذَهَبَتْ بِحُسْنِي وقُوَّتِي، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: ”حَتّى مَتى تَشْكُونِي إلى عِبادِي، وعِزَّتِي وجَلالِي لَوْ لَمْ تَشْكُنِي لَأبْدَلْتُكَ لَحْمًا خَيْرًا مِن لَحْمِكَ ودَمًا خَيْرًا مِن دَمِكَ) فَكانَ مِن بَعْدُ يَقُولُ: إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ، وعَنِ النَّبِيِّﷺ أنَّهُ قالَ: «كانَ لِيَعْقُوبَ أخٌ مُواخٍ، فَقالَ لَهُ: ما الَّذِي أذْهَبَ بَصَرَكَ وقَوَّسَ ظَهْرَكَ ؟ فَقالَ: الَّذِي أذْهَبَ بَصَرِي البُكاءُ عَلى يُوسُفَ، وقَوَّسَ ظَهْرِي الحُزْنُ عَلى بِنْيامِينَ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ: أما تَسْتَحِي تَشْكُونِي إلى غَيْرِي ! فَقالَ: إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ، فَقالَ: يا رَبِّ أما تَرْحَمُ الشَّيْخَ الكَبِيرَ، قَوَّسْتَ ظَهْرِي، وأذْهَبْتَ بَصَرِي، فارْدُدْ عَلَيَّ رَيْحانَتَيَّ يُوسُفَ وبِنْيامِينَ؛ فَأتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالبُشْرى وقالَ: لَوْ كانا مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُما لَكَ؛ فاصْنَعْ طَعامًا لِلْمَساكِينِ، فَإنَّ أحَبَّ عِبادِي إلَيَّ الأنْبِياءُ والمَساكِينُ، وكانَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا أرادَ الغَداءَ نادى مُنادِيهِ: مَن أرادَ الغَداءَ فَلْيَتَغَدَّ مَعَ يَعْقُوبَ، وإذا كانَ صائِمًا نادى مِثْلَهُ عِنْدَ الإفْطارِ» .

ورُوِيَ أنَّهُ كانَ يَرْفَعُ حاجِبَيْهِ بِخِرْقَةٍ مِنَ الكِبَرِ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: ما هَذا الَّذِي أراهُ بِكَ ؟ قالَ: طُولُ الزَّمانِ وكَثْرَةُ الأحْزانِ، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: أتَشْكُونِي يا يَعْقُوبُ ؟ فَقالَ: يا رَبِّ خَطِيئَةٌ أخْطَأْتُها؛ فاغْفِرْها لِي.

قُلْنا: إنّا قَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّهُ لَمْ يَأْتِ إلّا بِالصَّبْرِ والثَّباتِ وتَرْكِ النِّياحَةِ. ورُوِيَ أنَّ مَلَكَ المَوْتِ دَخَلَ عَلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ لَهُ: جِئْتَ لِتَقْبِضَنِي قَبْلَ أنْ أرى حَبِيبَيَّ ؟ فَقالَ: لا، ولَكِنْ جِئْتُ لِأحْزَنَ لِحُزْنِكَ وأشْجُوَ لَشَجْوِكَ، وأمّا البُكاءُ فَلَيْسَ مِنَ المَعاصِي.

ورُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ -عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بَكى عَلى ولَدِهِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقالَ: «إنَّ القَلْبَ لَيَحْزَنُ، والعَيْنَ تَدْمَعُ، ولا نَقُولُ ما يُسْخِطُ الرَّبَّ، وإنّا عَلَيْكَ يا إبْراهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» .

وأيْضًا فاسْتِيلاءُ الحُزْنِ عَلى الإنْسانِ لَيْسَ بِاخْتِيارِهِ، فَلا يَكُونُ ذَلِكَ داخِلًا تَحْتَ التَّكْلِيفِ، وأمّا التَّأوُّهُ وإرْسالُ البُكاءِ فَقَدْ يَصِيرُ بِحَيْثُ لا يَقْدِرُ عَلى دَفْعِهِ، وأمّا ما ورَدَ في الرِّواياتِ الَّتِي ذَكَرْتُمْ فالمُعاتَبَةُ فِيها إنَّما كانَتْ لِأجْلِ أنَّ حَسَناتِ الأبْرارِ سَيِّئاتُ المُقَرَّبِينَ.

وأيْضًا فَفِيهِ دَقِيقَةٌ أُخْرى وهي أنَّ الإنْسانَ إذا كانَ في مَوْضِعِ التَّحَيُّرِ والتَّرَدُّدِ لا بُدَّ وأنْ يَرْجِعَ إلى اللَّهِ تَعالى، فَيَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يَعْلَمُ أنَّ يُوسُفَ بَقِيَ حَيًّا أمْ صارَ مَيِّتًا، فَكانَ مُتَوَقِّفًا فِيهِ وبِسَبَبِ تَوَقُّفِهِ كانَ يُكْثِرُ الرُّجُوعَ إلى اللَّهِ تَعالى ويَنْقَطِعُ قَلْبُهُ عَنِ الِالتِفاتِ عَنْ كُلِّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى إلّا في هَذِهِ الواقِعَةِ، وكانَ أحْوالُهُ في هَذِهِ الواقِعَةِ مُخْتَلِفَةً، فَرُبَّما صارَ في بَعْضِ الأوْقاتِ مُسْتَغْرِقَ الهَمِّ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى، فانِيًا عَنْ تَذَكُّرِ هَذِهِ الواقِعَةِ، فَكانَ ذِكْرُها كَلا سِواها، فَلِهَذا السَّبَبِ صارَتْ هَذا الواقِعَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ جارِيَةً مَجْرى الإلْقاءِ في النّارِ لِلْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَجْرى الذَّبْحِ لِابْنِهِ الذَّبِيحِ.

فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّ الأوْلى عِنْدَ نُزُولِ المُصِيبَةِ الشَّدِيدَةِ أنْ يَقُولَ: ﴿إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ حَتّى يَسْتَوْجِبَ الثَّوابَ العَظِيمَ المَذْكُورَ في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ (البَقَرَةِ: ١٥٧) .

قُلْنا: قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّهُ لَمْ يُعْطِ الِاسْتِرْجاعَ أُمَّةً إلّا هَذِهِ الأُمَّةَ فَأكْرَمَهُمُ اللَّهُ تَعالى إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ.

وهَذا عِنْدِي ضَعِيفٌ لِأنَّ قَوْلَهُ: (إنّا لِلَّهِ) إشارَةٌ إلى أنّا مَمْلُوكُونَ لِلَّهِ وهو الَّذِي خَلَقَنا وأوْجَدَنا، وقَوْلَهُ: ﴿وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الحَشْرِ والقِيامَةِ، ومِنَ المُحالِ أنَّ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ لا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ، فَمَن عَرَفَ عِنْدَ نُزُولِ بَعْضِ المَصائِبِ بِهِ أنَّهُ لا بُدَّ في العاقِبَةِ مِن رُجُوعِهِ إلى اللَّهِ تَعالى، فَهُناكَ تَحْصُلُ السَّلْوَةُ التّامَّةُ عِنْدَ

صفحة ١٥٦

تِلْكَ المُصِيبَةِ، ومِنَ المُحالِ أنْ يَكُونَ المُؤْمِنُ بِاللَّهِ غَيْرَ عارِفٍ بِذَلِكَ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ياأسَفى عَلى يُوسُفَ﴾ نِداءُ الأسَفِ وهو كَقَوْلِهِ:“يا عَجَبًا”والتَّقْدِيرُ كَأنَّهُ يُنادِي الأسَفَ ويَقُولُ: هَذا وقْتُ حُصُولِكَ وأوانُ مَجِيئِكَ وقَدْ قَرَّرْنا هَذا المَعْنى في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِنها في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿حاشَ لِلَّهِ﴾ (يُوسُفَ: ٣١) والأسَفُ الحُزْنُ عَلى ما فاتَ.

قالَ اللَّيْثُ: إذا جاءَكَ أمْرٌ فَحَزِنْتَ لَهُ ولَمْ تُطِقْهُ فَأنْتَ أسِيفٌ أيْ حَزِينٌ ومُتَأسِّفٌ أيْضًا.

قالَ الزَّجّاجُ: الأصْلُ (يا أسَفِي) إلّا أنَّ ياءَ الإضافَةِ يَجُوزُ إبْدالُها بِالألِفِ لِخِفَّةِ الألِفِ والفَتْحَةِ.

* * *

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 246

YusufJuz 13 · Page 246

12:87

يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٧

O my sons, go and find out about Joseph and his brother and despair not of relief from Allāh. Indeed, no one despairs of relief from Allāh except the disbelieving people."

12:88

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ ٨٨

So when they entered upon him [i.e., Joseph], they said, "O ʿAzeez, adversity has touched us and our family, and we have come with goods poor in quality, but give us full measure and be charitable to us. Indeed, Allāh rewards the charitable."

12:89

قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ ٨٩

He said, "Do you know what you did with Joseph and his brother when you were ignorant?"

12:90

قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٠

They said, "Are you indeed Joseph?" He said, "I am Joseph, and this is my brother. Allāh has certainly favored us. Indeed, he who fears Allāh and is patient, then indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good."

12:91

قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ ٩١

They said, "By Allāh, certainly has Allāh preferred you over us, and indeed, we have been sinners."

12:92

قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٩٢

He said, "No blame will there be upon you today. May Allāh forgive you; and He is the most merciful of the merciful.

12:93

ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٣

Take this, my shirt, and cast it over the face of my father; he will become seeing. And bring me your family, all together."

12:94

وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ ٩٤

And when the caravan departed [from Egypt], their father said,1 "Indeed, I find the smell of Joseph [and would say that he was alive] if you did not think me weakened in mind."

1 translator’s note
  1. To those present with him, either some of his sons or other relatives. ↩

12:95

قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ ٩٥

They said, "By Allāh, indeed you are in your [same] old error."

Ar-RaziTafsir · 12:87

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском