Yusuf 12:90
Joseph · Juz 13 · Page 246
قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٠
They said, "Are you indeed Joseph?" He said, "I am Joseph, and this is my brother. Allāh has certainly favored us. Indeed, he who fears Allāh and is patient, then indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 12:88–90
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا ياأيُّها العَزِيزُ مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ وجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأوْفِ لَنا الكَيْلَ وتَصَدَّقْ عَلَيْنا إنَّ اللَّهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ﴾ ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ ﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ المُفَسِّرِينَ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ هَهُنا مَحْذُوفًا، والتَّقْدِيرُ: أنَّ يَعْقُوبَ لَمّا قالَ لِبَنِيهِ: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأخِيهِ﴾ قَبِلُوا مِن أبِيهِمْ هَذِهِ الوَصِيَّةَ، فَعادُوا إلى مِصْرَ ودَخَلُوا عَلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالُوا لَهُ: ﴿ياأيُّها العَزِيزُ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: إذا كانَ يَعْقُوبُ أمَرَهم أنْ يَتَحَسَّسُوا أمْرَ يُوسُفَ وأخِيهِ فَلِماذا عَدَلُوا إلى الشَّكْوى وطَلَبُوا إيفاءَ الكَيْلِ ؟
قُلْنا: لِأنَّ المُتَحَسِّسِينَ يَتَوَسَّلُونَ إلى مَطْلُوبِهِمْ بِجَمِيعِ الطُّرُقِ، والِاعْتِرافُ بِالعَجْزِ، وضِيقُ اليَدِ، ورِقَّةُ الحالِ، وقِلَّةُ المالِ، وشِدَّةُ الحاجَةِ مِمّا يُرَقِّقُ القَلْبَ فَقالُوا: نُجَرِّبُهُ في ذِكْرِ هَذِهِ الأُمُورِ، فَإنْ رَقَّ قَلْبُهُ لَنا ذَكَرْنا لَهُ المَقْصُودَ وإلّا سَكَتْنا.
فَلِهَذا السَّبَبِ قَدَّمُوا ذِكْرَ هَذِهِ الواقِعَةِ وقالُوا: ﴿ياأيُّها العَزِيزُ﴾ والعَزِيزُ هو المَلِكُ القادِرُ المَنِيعُ ﴿مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ﴾ وهو الفَقْرُ والحاجَةُ وكَثْرَةُ العِيالِ وقِلَّةُ الطَّعامِ، وعَنَوْا بِأهْلِهِمْ مَن خَلْفَهم ﴿وجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ﴾ وفِيهِ أبْحاثٌ:
صفحة ١٦١
البَحْثُ الأوَّلُ: مَعْنى الإزْجاءِ في اللُّغَةِ الدَّفْعُ قَلِيلًا قَلِيلًا، ومِثْلُهُ التَّزْجِيَةُ، يُقالُ: الرِّيحُ تُزْجِي السَّحابَ.
قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا﴾ (النُّورِ: ٤٣) وزَجَّيْتُ فُلانًا بِالقَوْلِ دافَعْتُهُ، وفُلانٌ يُزْجِي العَيْشَ أيْ يَدْفَعُ الزَّمانَ بِالحِيلَةِ.
والبَحْثُ الثّانِي: إنَّما وصَفُوا تِلْكَ البِضاعَةَ بِأنَّها مُزْجاةٌ، إمّا لِنُقْصانِها أوْ لِرَداءَتِها أوْ لَهُما جَمِيعًا.
والمُفَسِّرُونَ ذَكَرُوا كُلَّ هَذِهِ الأقْسامِ، قالَ الحَسَنُ: البِضاعَةُ المُزْجاةُ القَلِيلَةُ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّها كانَتْ رَدِيئَةً واخْتَلَفُوا في تِلْكَ الرَّداءَةِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: كانَتْ دَراهِمَ رَدِيئَةً لا تُقْبَلُ في ثَمَنِ الطَّعامِ، وقِيلَ: خَلِقُ الغِرارَةِ والحَبْلِ وأمْتِعَةٌ رَثَّةٌ، وقِيلَ: مَتاعُ الأعْرابِ الصُّوفُ والسَّمْنُ. وقِيلَ: الحَبَّةُ الخَضْراءُ، وقِيلَ: الأقِطُ، وقِيلَ: النِّعالُ والأُدْمُ، وقِيلَ: سَوِيقُ المُقْلِ، وقِيلَ: صُوفُ المَعْزِ، وقِيلَ: إنَّ دَراهِمَ مِصْرَ كانَتْ تُنْقَشُ فِيها صُورَةُ يُوسُفَ، والدَّراهِمُ الَّتِي جاءُوا بِها ما كانَ فِيها صُورَةُ يُوسُفَ، فَما كانَتْ مَقْبُولَةً عِنْدَ النّاسِ.
البَحْثُ الثّالِثُ: في بَيانِ أنَّهُ لِمَ سُمِّيَتِ البِضاعَةُ القَلِيلَةُ الرَّدِيئَةُ مُزْجاةً ؟ وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: هي مِن قَوْلِهِمْ: فُلانٌ يُزْجِي العَيْشَ أيْ يَدْفَعُ الزَّمانَ بِالقَلِيلِ، والمَعْنى أنّا جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ نُدافِعُ بِها الزَّمانَ، ولَيْسَتْ مِمّا يُنْتَفَعُ بِهِ وعَلى هَذا الوَجْهِ فالتَّقْدِيرُ بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٌ بِها الأيّامُ.
الثّانِي: قالَ أبُو عُبَيْدٍ: إنَّما قِيلَ لِلدَّراهِمِ الرَّدِيئَةِ: مُزْجاةٌ، لِأنَّها مَرْدُودَةٌ مَدْفُوعَةٌ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ مِمَّنْ يُنْفِقُها، قالَ: وهي مِنَ الإزْجاءِ، والإزْجاءُ عِنْدَ العَرَبِ السَّوْقُ والدَّفْعُ.
الثّالِثُ: بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ أيْ مُؤَخَّرَةٍ مَدْفُوعَةٍ عَنِ الإنْفاقِ لا يُنْفِقُ مِثْلَها إلّا مَنِ اضْطُرَّ واحْتاجَ إلَيْها لِفَقْدِ غَيْرِها مِمّا هو أجْوَدُ مِنها.
الرّابِعُ: قالَ الكَلْبِيُّ: مُزْجاةٌ لُغَةُ العَجَمِ، وقِيلَ: هي مِن لُغَةِ القِبْطِ، قالَ أبُو بَكْرٍ الأنْبارِيُّ: لا يَنْبَغِي أنْ يُجْعَلَ لَفْظٌ عَرَبِيٌّ مَعْرُوفُ الِاشْتِقاقِ والتَّصْرِيفِ مَنسُوبًا إلى القِبْطِ.
البَحْثُ الرّابِعُ: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (مُزْجاةٍ) بِالإمالَةِ، لِأنَّ أصْلَهُ الياءُ، والباقُونَ بِالنَّصْبِ والتَّفْخِيمِ.
واعْلَمْ أنَّ حاصِلَ الكَلامِ في كَوْنِ البِضاعَةِ مُزْجاةً إمّا لِقِلَّتِها أوْ لِنُقْصانِها أوْ لِمَجْمُوعِها، ولَمّا وصَفُوا شِدَّةَ حالِهِمْ، ووَصَفُوا بِضاعَتَهم بِأنَّها مُزْجاةٌ قالُوا لَهُ: ﴿فَأوْفِ لَنا الكَيْلَ﴾، والمُرادُ أنْ يُساهِلَهم إمّا بِأنْ يُقِيمَ النّاقِصَ مَقامَ الزّائِدِ، أوْ يُقِيمَ الرَّدِيءَ مَقامَ الجَيِّدِ، ثُمَّ قالُوا: ﴿وتَصَدَّقْ عَلَيْنا﴾، والمُرادُ المُسامَحَةُ بِما بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ، وأنْ يُسَعِّرَ لَهم بِالرَّدِيءِ كَما يُسَعِّرُ بِالجَيِّدِ.
واخْتَلَفَ النّاسُ في أنَّهُ هَلْ كانَ ذَلِكَ طَلَبًا مِنهم لِلصَّدَقَةِ ؟ فَقالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: إنَّ الصَّدَقَةَ كانَتْ حَلالًا لِلْأنْبِياءِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- بِهَذِهِ الآيَةِ.
وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ، كَأنَّهم طَلَبُوا القَدْرَ الزّائِدَ عَلى سَبِيلِ الصَّدَقَةِ، وأنْكَرَ الباقُونَ ذَلِكَ وقالُوا: حالُ الأنْبِياءِ وحالُ أوْلادِ الأنْبِياءِ يُنافِي طَلَبَ الصَّدَقَةِ؛ لِأنَّهم يَأْنَفُونَ مِنَ الخُضُوعِ لِلْمَخْلُوقِينَ، ويَغْلُبُ عَلَيْهِمُ الِانْقِطاعُ إلى اللَّهِ تَعالى والِاسْتِغاثَةُ بِهِ عَمَّنْ سِواهُ.
ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ: أنَّهُما كَرِها أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ في دُعائِهِ: اللَّهُمَّ تَصَدَّقْ عَلَيَّ، قالُوا: لِأنَّ اللَّهَ لا يَتَصَدَّقُ، إنَّما يَتَصَدَّقُ الَّذِي يَبْتَغِي الثَّوابَ، وإنَّما يَقُولُ: اللَّهُمَّ أعْطِنِي أوْ تَفَضَّلْ، فَعَلى هَذا التَّصَدُّقُ هو إعْطاءُ الصَّدَقَةِ، والمُتَصَدِّقُ المُعْطِي، وأجازَ اللَّيْثُ أنْ يُقالَ لِلسّائِلِ: مُتَصَدِّقٌ، وأباهُ الأكْثَرُونَ.
ورُوِيَ أنَّهم لَمّا قالُوا: ﴿مَسَّنا وأهْلَنا الضُّرُّ﴾ وتَضَرَّعُوا إلَيْهِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْناهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾، وقِيلَ: دَفَعُوا إلَيْهِ كِتابَ يَعْقُوبَ فِيهِ: مِن يَعْقُوبَ إسْرائِيلِ اللَّهِ، ابْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ، ابْنِ إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ إلى عَزِيزِ مِصْرَ، أمّا بَعْدُ: فَإنّا أهْلُ بَيْتٍ مُوَكَّلٌ بِنا البَلاءُ، أمّا جَدِّي فَشُدَّتْ يَداهُ ورِجْلاهُ ورُمِيَ في النّارِ لِيُحْرَقَ؛ فَنَجّاهُ اللَّهُ، وجَعَلَها بَرْدًا وسَلامًا عَلَيْهِ، وأمّا أبِي فَوُضِعَ السِّكِّينُ عَلى قَفاهُ لِيُقْتَلَ فَفَداهُ اللَّهُ، وأمّا أنا فَكانَ لِيَ ابْنٌ وكانَ
صفحة ١٦٢
أحَبَّ أوْلادِي إلَيَّ، فَذَهَبَ بِهِ إخْوَتُهُ إلى البَرِّيَّةِ، ثُمَّ أتَوْنِي بِقَمِيصِهِ مُلَطَّخًا بِالدَّمِ، وقالُوا: قَدْ أكَلَهُ الذِّئْبُ، فَذَهَبَتْ عَيْنايَ مِنَ البُكاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ كانَ لِيَ ابْنٌ وكانَ أخاهُ مِن أُمِّهِ وكُنْتُ أتَسَلّى بِهِ، فَذَهَبُوا بِهِ إلَيْكَ، ثُمَّ رَجَعُوا وقالُوا: إنَّهُ قَدْ سَرَقَ وإنَّكَ حَبَسْتَهُ عِنْدَكَ، وإنّا أهْلُ بَيْتٍ لا نَسْرِقُ ولا نَلِدُ سارِقًا، فَإنْ رَدَدْتَهُ عَلَيَّ وإلّا دَعَوْتُ عَلَيْكَ دَعْوَةً تُدْرِكُ السّابِعَ مِن ولَدِكَ، فَلَمّا قَرَأ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ الكِتابَ لَمْ يَتَمالَكْ، وعِيلَ صَبْرُهُ وعَرَّفَهم أنَّهُ يُوسُفُ.
ثُمَّ حَكى تَعالى عَنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ في هَذا المَقامِ أنَّهُ قالَ: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾ قِيلَ: إنَّهُ لَمّا قَرَأ كِتابَ أبِيهِ يَعْقُوبَ ارْتَعَدَتْ مَفاصِلُهُ، واقْشَعَرَّ جِلْدُهُ ولانَ قَلْبُهُ وكَثُرَ بُكاؤُهُ، وصَرَّحَ بِأنَّهُ يُوسُفُ.
وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا رَأى إخْوَتَهُ تَضَرَّعُوا إلَيْهِ ووَصَفُوا ما هم عَلَيْهِ مِن شِدَّةِ الزَّمانِ وقِلَّةِ الحِيلَةِ أدْرَكَتْهُ الرِّقَّةُ فَصَرَّحَ حِينَئِذٍ بِأنَّهُ يُوسُفُ، وقَوْلُهُ: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ﴾ اسْتِفْهامٌ يُفِيدُ تَعْظِيمَ الواقِعَةِ، ومَعْناهُ: ما أعْظَمَ ما ارْتَكَبْتُمْ في يُوسُفَ ! وما أقْبَحَ ما أقْدَمْتُمْ عَلَيْهِ ! وهو كَما يُقالُ لِلْمُذْنِبِ: هَلْ تَدْرِي مَن عَصَيْتَ وهَلْ تَعْرِفُ مَن خالَفْتَ ؟
واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَصْدِيقٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأوْحَيْنا إلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهم بِأمْرِهِمْ هَذا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ (يُوسُفَ: ١٥) وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وأخِيهِ﴾ فالمُرادُ ما فَعَلُوا بِهِ مِن تَعْرِيضِهِ لِلْغَمِّ بِسَبَبِ إفْرادِهِ عَنْ أخِيهِ لِأبِيهِ وأُمِّهِ، وأيْضًا كانُوا يُؤْذُونَهُ، ومِن جُمْلَةِ أقْسامِ ذَلِكَ الإيذاءِ قالُوا في حَقِّهِ: ﴿إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ (يُوسُفَ: ٧٧) وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ فَهو يَجْرِي مَجْرى العُذْرِ كَأنَّهُ قالَ: أنْتُمْ إنَّما أقْدَمْتُمْ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ القَبِيحِ المُنْكَرِ حالَ ما كُنْتُمْ في جَهالَةِ الصِّبا أوْ في جَهالَةِ الغُرُورِ، يَعْنِي والآنَ لَسْتُمْ كَذَلِكَ، ونَظِيرُهُ ما يُقالُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ (الِانْفِطارِ: ٦) قِيلَ: إنَّما ذَكَرَ تَعالى هَذا الوَصْفَ المُعَيَّنَ لِيَكُونَ ذَلِكَ جارِيًا مَجْرى الجَوابِ، وهو أنْ يَقُولَ العَبْدُ: يا رَبِّ غَرَّنِي كَرَمُكَ، فَكَذا هَهُنا إنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ الكَلامَ إزالَةً لِلْخَجالَةِ عَنْهم وتَخْفِيفًا لِلْأمْرِ عَلَيْهِمْ.
ثُمَّ إنَّ إخْوَتَهُ قالُوا: ﴿أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: (إنَّكَ) عَلى لَفْظِ الخَبَرِ، وقَرَأ نافِعٌ: (أيِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ) بِفَتْحِ الألْفِ غَيْرَ مَمْدُودَةٍ وبِالياءِ، وأبُو عَمْرٍو: (آيِنَّكَ) بِمَدِّ الألِفِ وهو رِوايَةُ قالُونَ عَنْ نافِعٍ، والباقُونَ (أئِنَّكَ) بِهَمْزَتَيْنِ، وكُلُّ ذَلِكَ عَلى الِاسْتِفْهامِ، وقَرَأ أُبَيٌّ: (أوَ أنْتَ يُوسُفُ)، فَحُصِّلَ مِن هَذِهِ القِراءاتِ أنَّ مِنَ القُرّاءِ مَن قَرَأ بِالِاسْتِفْهامِ، ومِنهم مَن قَرَأ بِالخَبَرِ.
Page 246
12:87
يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٧
O my sons, go and find out about Joseph and his brother and despair not of relief from Allāh. Indeed, no one despairs of relief from Allāh except the disbelieving people."
12:88
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ ٨٨
So when they entered upon him [i.e., Joseph], they said, "O ʿAzeez, adversity has touched us and our family, and we have come with goods poor in quality, but give us full measure and be charitable to us. Indeed, Allāh rewards the charitable."
12:89
قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ ٨٩
He said, "Do you know what you did with Joseph and his brother when you were ignorant?"
12:90
قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٠
They said, "Are you indeed Joseph?" He said, "I am Joseph, and this is my brother. Allāh has certainly favored us. Indeed, he who fears Allāh and is patient, then indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good."
12:91
قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ ٩١
They said, "By Allāh, certainly has Allāh preferred you over us, and indeed, we have been sinners."
12:92
قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٩٢
He said, "No blame will there be upon you today. May Allāh forgive you; and He is the most merciful of the merciful.
12:93
ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٣
Take this, my shirt, and cast it over the face of my father; he will become seeing. And bring me your family, all together."
12:94
وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ ٩٤
And when the caravan departed [from Egypt], their father said,1 "Indeed, I find the smell of Joseph [and would say that he was alive] if you did not think me weakened in mind."
1 translator’s note
- To those present with him, either some of his sons or other relatives. ↩
12:95
قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ ٩٥
They said, "By Allāh, indeed you are in your [same] old error."