Yusuf 12:92
Joseph · Juz 13 · Page 246
قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٩٢
He said, "No blame will there be upon you today. May Allāh forgive you; and He is the most merciful of the merciful.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 12:89–93
﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ ﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكم وهْوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا وأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ الِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّوْبِيخِ.
و(هَلْ) مُفِيدَةٌ لِلتَّحْقِيقِ لِأنَّها بِمَعْنى (قَدْ) في الِاسْتِفْهامِ، فَهو تَوْبِيخٌ عَلى ما يَعْلَمُونَهُ مُحَقَّقًا مَعَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وأخِيهِ، أيْ أفْعالَهُمُ الذَّمِيمَةَ بِقَرِينَةِ التَّوْبِيخِ، وهي بِالنِّسْبَةِ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ واضِحَةٌ، وأمّا بِالنِّسْبَةِ إلى بِنْيامِينَ فَهي ما كانُوا يُعامِلُونَهُ بِهِ مَعَ أخِيهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الإهانَةِ الَّتِي تُنافِيها الأُخُوَّةُ، ولِذَلِكَ جَعَلَ ذَلِكَ الزَّمَنَ زَمَنَ جَهالَتِهِمْ بِقَوْلِهِ (﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾) .
وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم قَدْ صَلُحَ حالُهم مِن بَعْدُ، وذَلِكَ إمّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ إنْ كانَ صارَ نَبِيًّا أوْ بِالفِراسَةِ لِأنَّهُ لَمّا رَآهم حَرِيصِينَ عَلى رَغَباتِ أبِيهِمْ في طَلَبِ
صفحة ٤٨
فِداءِ بِنْيامِينَ حِينَ أُخِذَ في حُكْمِ تُهْمَةِ السَّرِقَةِ وفي طَلَبِ سَراحِهِ في هَذا المَوْقِفِ مَعَ الإلْحاحِ في ذَلِكَ وكانَ يَعْرِفُ مِنهم مُعاكَسَةَ أبِيهِمْ في شَأْنِ بِنْيامِينَ عَلِمَ أنَّهم ثابُوا إلى صَلاحٍ.
وإنَّما كاشَفَهم بِحالِهِ الآنَ؛ لِأنَّ الِاطِّلاعَ عَلى حالِهِ يَقْتَضِي اسْتِجْلابَ أبِيهِ وأهْلِهِ إلى السُّكْنى بِأرْضِ وِلايَتِهِ، وذَلِكَ كانَ مُتَوَقِّفًا عَلى أشْياءَ لَعَلَّها لَمْ تَتَهَيَّأْ إلّا حِينَئِذٍ. وقَدْ أشَرْنا إلى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالَ مَعاذَ اللَّهِ أنْ نَأْخُذَ إلّا مَن وجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ﴾ [يوسف: ٧٩] فَقَدْ صارَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ جَدَّ مَكِينٍ عِنْدَ فِرْعَوْنَ.
وفِي الإصْحاحِ ٤٥ مِن سِفْرِ التَّكْوِينِ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لِإخْوَتِهِ حِينَئِذٍ وهو أيِ اللَّهُ قَدْ جَعَلَنِي أبًا لِفِرْعَوْنَ وسَيِّدًا لِكُلِّ بَيْتِهِ ومُتَسَلِّطًا عَلى كُلِّ أرْضِ مِصْرَ. فالظّاهِرُ أنَّ المَلِكَ الَّذِي أطْلَقَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ السِّجْنِ وجَعَلَهُ عَزِيزَ مِصْرَ قَدْ تُوُفِّيَ وخَلَفَهُ ابْنٌ لَهُ فَحَجَبَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ وصارَ لِلْمَلِكِ الشّابِّ بِمَنزِلَةِ الأبِ، وصارَ مُتَصَرِّفًا بِما يُرِيدُ، فَرَأى الحالَ مُساعِدًا لِجَلْبِ عَشِيرَتِهِ إلى أرْضِ مِصْرَ.
ولا تُعْرَفُ أسْماءُ مُلُوكِ مِصْرَ في هَذا الزَّمَنِ الَّذِي كانَ فِيهِ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ لِأنَّ المَمْلَكَةَ أيّامَئِذٍ كانَتْ مُنْقَسِمَةً إلى مَمْلَكَتَيْنِ: إحْداهُما مُلُوكُها مِنَ القِبْطِ وهُمُ المُلُوكُ الَّذِينَ يُقَسِّمُهُمُ المُؤَرِّخُونَ الإفْرِنْجُ إلى العائِلاتِ الخامِسَةَ عَشْرَةَ، والسّادِسَةَ عَشْرَةَ، والسّابِعَةَ عَشْرَةَ، وبَعْضِ الثّامِنَةَ عَشْرَةَ.
والمَمْلَكَةُ الثّانِيَةُ مُلُوكُها مِنَ الهُكْسُوسِ. ويُقالُ لَهُمُ: العَمالِقَةُ أوِ الرُّعاةُ وهم عَرَبٌ.
ودامَ هَذا الِانْقِسامُ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ وإحْدى عَشْرَةَ سَنَةً ٢٢١٤ قَبْلَ المَسِيحِ إلى سَنَةِ ١٧٠٣ قَبْلَ المَسِيحِ.
وقَوْلُهم (﴿أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ﴾) يَدُلُّ عَلى أنَّهُمُ اسْتَشْعَرُوا مِن كَلامِهِ ثُمَّ مِن مَلامِحِهِ ثُمَّ مِن تَفَهُّمِ قَوْلِ أبِيهِمْ لَهم ﴿وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٨٦] إذْ قَدِ اتَّضَحَ لَهُمُ المَعْنى التَّعْرِيضِيُّ مِن كَلامِهِ فَعَرَفُوا أنَّهُ يَتَكَلَّمُ مُرِيدًا نَفْسَهُ.
صفحة ٤٩
وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ بِـ (إنَّ) ولامِ الِابْتِداءِ وضَمِيرِ الفَصْلِ لِشِدَّةِ تَحَقُّقِهِمْ أنَّهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وأُدْخِلَ الِاسْتِفْهامُ التَّقْرِيرِيُّ عَلى الجُمْلَةِ المُؤَكَّدَةِ لِأنَّهم تَطَلَّبُوا تَأْيِيدَهُ لِعِلْمِهِمْ بِهِ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ إنَّكَ بِغَيْرِ اسْتِفْهامٍ عَلى الخَبَرِيَّةِ، والمُرادُ لازِمُ فائِدَةِ الخَبَرِ، أيْ عَرَفْناكَ. ألا تَرى أنَّ جَوابَهُ بِـ أنا يُوسُفُ مُجَرَّدٌ عَنِ التَّأْكِيدِ لِأنَّهم كانُوا مُتَحَقِّقِينَ ذَلِكَ فَلَمْ يَبْقَ إلّا تَأْيِيدُهُ لِذَلِكَ.
وقَوْلُهُ (﴿وهَذا أخِي﴾) خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ مِن جَمْعِ اللَّهِ بَيْنَهُما بَعْدَ طُولِ الفُرْقَةِ، فَجُمْلَةُ (﴿قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾) بَيانٌ لِلْمَقْصُودِ مِن جُمْلَةِ (﴿وهَذا أخِي﴾) .
وجُمْلَةُ (﴿إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ﴾) تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ (﴿مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾) . فَيُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ اتَّقى اللَّهَ وصَبَرَ وبِنْيامِينُ صَبَرَ ولَمْ يَعْصِ اللَّهَ فَكانَ تَقِيًّا. أرادَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ تَعْلِيمَهم وسائِلَ التَّعَرُّضِ إلى نِعَمِ اللَّهِ تَعالى، وحَثَّهم عَلى التَّقْوى والتَّخَلُّقِ بِالصَّبْرِ تَعْرِيضًا بِأنَّهم لَمْ يَتَّقُوا اللَّهَ فِيهِ وفي أخِيهِ ولَمْ يَصْبِرُوا عَلى إيثارِ أبِيهِمْ إيّاهُما عَلَيْهِمْ.
وهَذا مِن أفانِينِ الخَطابَةِ أنْ يَغْتَنِمَ الواعِظُ الفُرْصَةَ لِإلْقاءِ المَوْعِظَةِ، وهي فُرْصَةُ تَأثُّرِ السّامِعِ وانْفِعالِهِ وظُهُورِ شَواهِدِ صِدْقِ الواعِظِ في مَوْعِظَتِهِ.
وذِكْرُ المُحْسِنِينَ وضْعٌ لِلظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ إذْ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُقالَ: فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَهم. فَعَدَلَ عَنْهُ إلى المُحْسِنِينَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ذَلِكَ مِنَ الإحْسانِ، ولِلتَّعْمِيمِ في الحُكْمِ لِيَكُونَ كالتَّذْيِيلِ، ويَدْخُلَ في عُمُومِهِ هو وأخُوهُ.
ثُمَّ إنَّ هَذا في مَقامِ التَّحَدُّثِ بِالنِّعْمَةِ، وإظْهارُ المَوْعِظَةِ سائِغٌ لِلْأنْبِياءِ لِأنَّهُ مِنَ التَّبْلِيغِ كَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «إنِّي لَأتْقاكم لِلَّهِ وأعْلَمُكم بِهِ» .
صفحة ٥٠
والإيثارُ: التَّفْضِيلُ بِالعَطاءِ. وصِيغَةُ اليَمِينِ مُسْتَعْمَلَةٌ في لازِمِ الفائِدَةِ، وهي عِلْمُهم ويَقِينُهم بِأنَّ ما نالَهُ هو تَفْضِيلٌ مِنَ اللَّهِ وأنَّهم عَرَفُوا مَرْتَبَتَهُ، ولَيْسَ المَقْصُودُ إفادَةَ تَحْصِيلِ ذَلِكَ؛ لِأنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَعْلَمُهُ. والمُرادُ: الإيثارُ في الدُّنْيا بِما أعْطاهُ اللَّهُ مِنَ النِّعَمِ.
واعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ إذْ قالُوا (﴿وإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾)، والخاطِئُ: فاعِلُ الخَطِيئَةِ، أيِ الجَرِيمَةِ، فَنَفَعَتْ فِيهِمُ المَوْعِظَةُ.
ولِذَلِكَ أعْلَمَهم بِأنَّ الذَّنْبَ قَدْ غُفِرَ فَرُفِعَ عَنْهُمُ الذَّمُّ فَقالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكم.
والتَّثْرِيبُ: التَّوْبِيخُ والتَّقْرِيعُ. والظّاهِرُ أنَّ مُنْتَهى الجُمْلَةِ هو قَوْلُهُ عَلَيْكم؛ لِأنَّ مِثْلَ هَذا القَوْلِ مِمّا يَجْرِي مَجْرى المَثَلِ فَيُبْنى عَلى الِاخْتِصارِ فَيَكْتَفِي بِـ (﴿لا تَثْرِيبَ﴾) مِثْلَ قَوْلِهِمْ: لا باسَ، وقَوْلُهُ تَعالى (﴿لا وزَرَ﴾ [القيامة: ١١]) .
وزِيادَةُ (عَلَيْكم) لِلتَّأْكِيدِ مِثْلَ زِيادَةِ لَكَ بَعْدَ سَقْيًا ورَعْيًا، فَلا يَكُونُ قَوْلُهُ (اليَوْمَ) مِن تَمامِ الجُمْلَةِ ولَكِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ (﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾) . وأعْقَبَ ذَلِكَ بِأنْ أعْلَمَهم بِأنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهم في تِلْكَ السّاعَةِ لِأنَّها ساعَةُ تَوْبَةٍ، فالذَّنْبُ مَغْفُورٌ لِإخْبارِ اللَّهِ في شَرائِعِهِ السّالِفَةِ دُونَ احْتِياجٍ إلى وحْيٍ سِوى أنَّ الوَحْيَ لِمَعْرِفَةِ إخْلاصِ تَوْبَتِهِمْ.
وأطْلَقَ اليَوْمَ عَلى الزَّمَنِ، وقَدْ مَضى عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكم في أوَّلِ سُورَةِ العُقُودِ.
وقَوْلُهُ (﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا﴾) يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أعْطاهم قَمِيصًا، فَلَعَلَّهُ جَعَلَ قَمِيصَهُ عَلامَةً لِأبِيهِ عَلى حَياتِهِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ كانَ مُصْطَلَحًا عَلَيْهِ بَيْنَهُما. وكانَ لِلْعائِلاتِ في النِّظامِ القَدِيمِ عَلاماتٌ يَصْطَلِحُونَ عَلَيْها ويَحْتَفِظُونَ بِها لِتَكُونَ وسائِلَ لِلتَّعارُفِ بَيْنَهم عِنْدَ الفِتَنِ والِاغْتِرابِ، إذْ كانَتْ تَعْتَرِيهِمْ حَوادِثُ الفَقْدِ والفِراقِ بِالغَزْوِ والغاراتِ وقَطْعِ الطَّرِيقِ، وتِلْكَ العَلاماتُ مِن لِباسٍ ومِن كَلِماتٍ يَتَعارَفُونَ بِها وهي الشِّعارُ، ومِن عَلاماتٍ في البَدَنِ وشاماتٍ.
صفحة ٥١
وفائِدَةُ إرْسالِهِ إلى أبِيهِ القَمِيصَ أنْ يَثِقَ أبُوهُ بِحَياتِهِ ووُجُودِهِ في مِصْرَ، فَلا يَظُنُّ الدَّعْوَةَ إلى قُدُومِهِ مَكِيدَةً مِن مَلِكِ مِصْرَ. ولِقَصْدِ تَعْجِيلِ المَسَرَّةِ لَهُ.
والأظْهَرُ أنَّهُ جَعَلَ إرْسالَ قَمِيصِهِ عَلامَةً عَلى صِدْقِ إخْوَتِهِ فِيما يُبَلِّغُونَهُ إلى أبِيهِمْ مِن أمْرِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِجَلْبِهِ فَإنَّ قُمْصانَ المُلُوكِ والكُبَراءِ تُنْسَجُ إلَيْهِمْ خِصِّيصًا ولا تُوجَدُ أمْثالُها عِنْدَ النّاسِ وكانَ المُلُوكُ يَخْلَعُونَها عَلى خاصَّتِهِمْ، فَجَعَلَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ إرْسالَ قَمِيصِهِ عَلامَةً لِأبِيهِ عَلى صِدْقِ إخْوَتِهِ أنَّهم جاءُوا مِن عِنْدِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِخَبَرِ صِدْقٍ.
ومِنَ البَعِيدِ ما قِيلَ: إنَّ القَمِيصَ كانَ قَمِيصَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ أنَّ قَمِيصَ يُوسُفَ قَدْ جاءَ بِهِ إخْوَتُهُ إلى أبِيهِمْ حِينَ جاءُوا عَلَيْهِ بِدَمٍ كَذِبٍ.
وأمّا إلْقاءُ القَمِيصِ عَلى وجْهِ أبِيهِ فَلِقَصْدِ المُفاجَأةِ بِالبُشْرى لِأنَّهُ كانَ لا يُبْصِرُ مِن بَعِيدٍ فَلا يَتَبَيَّنُ رِفْعَةَ القَمِيصِ إلّا مِن قُرْبٍ.
وأمّا كَوْنُهُ يَصِيرُ بَصِيرًا فَحَصَلَ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالوَحْيِ فَبَشَّرَهم بِهِ مِن ذَلِكَ الحِينِ. ولَعَلَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ نُبِّئَ ساعَتَئِذٍ.
Page 246
12:87
يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٧
O my sons, go and find out about Joseph and his brother and despair not of relief from Allāh. Indeed, no one despairs of relief from Allāh except the disbelieving people."
12:88
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ ٨٨
So when they entered upon him [i.e., Joseph], they said, "O ʿAzeez, adversity has touched us and our family, and we have come with goods poor in quality, but give us full measure and be charitable to us. Indeed, Allāh rewards the charitable."
12:89
قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ ٨٩
He said, "Do you know what you did with Joseph and his brother when you were ignorant?"
12:90
قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٠
They said, "Are you indeed Joseph?" He said, "I am Joseph, and this is my brother. Allāh has certainly favored us. Indeed, he who fears Allāh and is patient, then indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good."
12:91
قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ ٩١
They said, "By Allāh, certainly has Allāh preferred you over us, and indeed, we have been sinners."
12:92
قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٩٢
He said, "No blame will there be upon you today. May Allāh forgive you; and He is the most merciful of the merciful.
12:93
ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٣
Take this, my shirt, and cast it over the face of my father; he will become seeing. And bring me your family, all together."
12:94
وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ ٩٤
And when the caravan departed [from Egypt], their father said,1 "Indeed, I find the smell of Joseph [and would say that he was alive] if you did not think me weakened in mind."
1 translator’s note
- To those present with him, either some of his sons or other relatives. ↩
12:95
قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ ٩٥
They said, "By Allāh, indeed you are in your [same] old error."