Yusuf 12:93
Joseph · Juz 13 · Page 246
ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٣
Take this, my shirt, and cast it over the face of my father; he will become seeing. And bring me your family, all together."
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 12:89–98
تَفْسِيرُها ﴿قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ ﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكم وهو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا وأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ ﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ قالَ أبُوهم إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ إنَّكَ لَفي ضَلالِكَ القَدِيمِ﴾ ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .
(p-٧١٢)الِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ﴾ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، وقَدْ كانُوا عالِمِينَ بِذَلِكَ، ولَكِنَّهُ أرادَ ما ذَكَرْناهُ، ويُسْتَفادُ مِنهُ تَعْظِيمُ الواقِعَةِ لِكَوْنِهِ في قُوَّةِ: ما أعْظَمَ الأمْرَ الَّذِي ارْتَكَبْتُمْ مِن يُوسُفَ وأخِيهِ، وما أقْبَحَ ما أقْدَمْتُمْ عَلَيْهِ ؟ كَما يُقالُ لِلْمُذْنِبِ: هَلْ تَدْرِي مَن عَصَيْتَ ؟ والَّذِي فَعَلُوا بِيُوسُفَ هو ما تَقَدَّمَ مِمّا قَصَّهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْنا في هَذِهِ السُّورَةِ وأمّا ما فَعَلُوا بِأخِيهِ، فَقالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هو ما أدْخَلُوهُ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِ أخِيهِ يُوسُفَ، وما كانَ يَنالُهُ مِنهم مِنَ الِاحْتِقارِ والإهانَةِ، ولَمْ يَسْتَفْهِمْهم عَمّا فَعَلُوا بِأبِيهِ يَعْقُوبَ مَعَ أنَّهُ قَدْ نالَهُ مِنهم ما قَصَّهُ اللَّهُ فِيما سَبَقَ مِن صُنُوفِ الأذى.
قالَ الواحِدِيُّ: ولَمْ يَذْكُرْ أباهُ يَعْقُوبَ مَعَ عِظَمِ ما دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ بِفِراقِهِ تَعْظِيمًا لَهُ ورَفْعًا مِن قَدْرِهِ، وعِلْمًا بِأنَّ ذَلِكَ كانَ بَلاءً لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِيَزِيدَ في دَرَجَتِهِ عِنْدَهُ ﴿إذْ أنْتُمْ جاهِلُونَ﴾ نَفى عَنْهُمُ العِلْمَ وأثْبَتَ صِفَةَ الجَهْلِ، لِأنَّهم لَمْ يَعْلَمُوا بِما يَقْتَضِيهِ العِلْمُ، وقِيلَ: إنَّهُ أثْبَتَ لَهم صِفَةَ الجَهْلِ لِقَصْدِ الِاعْتِذارِ عَنْهم وتَخْفِيفِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ، فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّما أقْدَمْتُمْ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ القَبِيحِ المُنْكَرِ وقْتَ عَدَمِ عِلْمِكم بِما فِيهِ مِنَ الإثْمِ وقُصُورِ مَعارِفِكم عَنْ عاقِبَتِهِ، وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، أوْ أرادَ أنَّهم عِنْدَ ذَلِكَ في أوانِ الصِّبا وزَمانِ الصِّغَرِ، اعْتِذارًا لَهم ودَفْعًا لِما يَدْهَمُهم مِنَ الخَجَلِ والحَيْرَةِ مَعَ عِلْمِهِ وعِلْمِهِمْ بِأنَّهم كانُوا في ذَلِكَ الوَقْتِ كِبارًا.
﴿قالُوا أئِنَّكَ لَأنْتَ يُوسُفُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ " إنَّكَ " عَلى الخَبَرِ بِدُونِ اسْتِفْهامٍ.
وقَرَأ الباقُونَ عَلى الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرِيِّ، وكانَ ذَلِكَ مِنهم عَلى طَرِيقِ التَّعَجُّبِ والِاسْتِغْرابِ: قِيلَ: سَبَبُ مَعْرِفَتِهِمْ لَهُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَهم ﴿ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وأخِيهِ﴾ أنَّهم لَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ تَنَبَّهُوا وفَهِمُوا أنَّهُ لا يُخاطِبُهم بِمِثْلِ هَذا إلّا هو، وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا قالَ لَهم بِهَذِهِ المَقالَةِ وضَعَ التّاجَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفُوهُ، وقِيلَ: أنَّهُ تَبَسَّمَ فَعَرَفُوا ثَناياهُ ﴿قالَ أنا يُوسُفُ وهَذا أخِي﴾ أجابَهم بِالِاعْتِرافِ بِما سَألُوهُ عَنْهُ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ أظْهَرَ الِاسْمَ فَقالَ " أنا يُوسُفُ " ولَمْ يَقُلْ أنا هو، تَعْظِيمًا لِما وقَعَ بِهِ مِن ظُلْمِ إخْوَتِهِ، كَأنَّهُ قالَ: أنا المَظْلُومُ المُسْتَحَلُّ مِنهُ المُحَرَّمُ المُرادُ قَتْلُهُ.
فاكْتَفى بِإظْهارِ الِاسْمِ عَنْ هَذِهِ المَعانِي، وقالَ: وهَذا أخِي؛ مَعَ كَوْنِهِمْ يَعْرِفُونَهُ ولا يُنْكِرُونَهُ، لِأنَّ قَصْدَهُ وهَذا أخِي المَظْلُومُ كَظُلْمِي ﴿قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ بِالخَلاصِ مِمّا ابْتُلِينا بِهِ، وقِيلَ: مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا بِكُلِّ خَيْرٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وقِيلَ: بِالجَمْعِ بَيْنَنا بَعْدَ التَّفَرُّقِ، ولا مانِعَ مِن إرادَةِ جَمِيعِ ذَلِكَ ﴿إنَّهُ مَن يَتَّقِ ويَصْبِرْ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِالجَزْمِ عَلى أنَّ " مَن " شَرْطِيَّةٌ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِإثْباتِ الياءِ في يَتَّقِي، كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎ألَمْ يَأْتِيكَ والأنْباءُ تَنْمِي بِما لاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادٍ
وقِيلَ: إنَّهُ جَعَلَ " مَن " مَوْصُولَةً لا شَرْطِيَّةً، وهو بَعِيدٌ.
والمَعْنى: إنَّهُ مَن يَفْعَلُ التَّقْوى أوْ يَفْعَلُ ما يَقِيهِ عَنِ الذُّنُوبِ ويَصْبِرُ عَلى المَصائِبِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُحْسِنِينَ﴾ عَلى العُمُومِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ ما يُفِيدُهُ السِّياقُ دُخُولًا أوَّلِيًّا، وجاءَ بِالظّاهِرِ، وكانَ المَقامُ مَقامَ المُضْمَرِ، أيْ: أجْرَهم؛ لِلدِّلالَةِ عَلى أنَّ المَوْصُوفِينَ بِالتَّقْوى مَوْصُوفُونَ بِصِفَةِ الإحْسانِ.
﴿قالُوا تاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا﴾ أيْ لَقَدِ اخْتارَكَ وفَضَّلَكَ عَلَيْنا بِما خَصَّكَ بِهِ مِن صِفاتِ الكَمالِ، وهَذا اعْتِرافٌ مِنهم بِفَضْلِهِ وعَظِيمِ قَدْرِهِ.
ولا يَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنْ لا يَكُونُوا أنْبِياءَ، فَإنَّ دَرَجَ الأنْبِياءِ مُتَفاوِتَةٌ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] ﴿وإنْ كُنّا لَخاطِئِينَ﴾ أيْ: وإنَّ الشَّأْنَ ذَلِكَ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: خَطِئَ وأخْطَأ بِمَعْنًى واحِدٍ.
وقالَ الأزْهَرِيُّ: المُخْطِئُ مَن أرادَ الصَّوابَ فَصارَ إلى غَيْرِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُمُ: المُجْتَهِدُ يُخْطِئُ ويُصِيبُ، والخاطِئُ مَن تَعَمَّدَ ما لا يَنْبَغِي.
قالُوا هَذِهِ المَقالَةُ المُتَضَمِّنَةُ لِلِاعْتِرافِ بِالخَطَأِ والذَّنْبِ اسْتِجْلابًا لِعَفْوِهِ واسْتِجْذابًا لِصَفْحِهِ.
﴿قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ التَّثْرِيبُ التَّعْيِيرُ والتَّوْبِيخُ، أيْ: لا تَعْيِيرَ ولا تَوْبِيخَ، ولا لَوْمَ عَلَيْكم.
قالَ الأصْمَعِيُّ ثَرَّبْتُ عَلَيْهِ: قَبَّحْتُ عَلَيْهِ فِعْلَهُ.
وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى لا إفْسادَ لِما بَيْنِي وبَيْنَكم مِنَ الحُرْمَةِ وحَقِّ الأُخُوَّةِ، ولَكم عِنْدِي الصُّلْحُ والعَفْوُ، وأصْلُ التَّثْرِيبِ الإفْسادُ، وهي لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: مَعْناهُ قَدِ انْقَطَعَ عَنْكم تَوْبِيخِي عِنْدَ اعْتِرافِكم بِالذَّنْبِ.
قالَ ثَعْلَبٌ: ثَرَّبَ فُلانٌ عَلى فُلانٍ إذا عَدَّدَ عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ، وأصْلُ التَّثْرِيبِ مِنَ الثَّرْبِ، وهو الشَّحْمُ الَّذِي هو غاشِيَةُ الكَرِشِ، ومَعْناهُ إزالَةُ التَّثْرِيبِ، كَما أنَّ التَّجْلِيدَ والتَّقْرِيعَ إزالَةُ الجِلْدِ والقَرَعِ. وانْتِصابُ " اليَوْمَ " بِالتَّثْرِيبِ، أيْ: لا أُثَرِّبُ عَلَيْكم أوْ مُنْتَصِبٌ بِالعامِلِ المُقَدَّرِ في " عَلَيْكم " وهو مُسْتَقِرٌّ أوْ ثابِتٌ أوْ نَحْوُهُما أيْ لا تَثْرِيبَ مُسْتَقِرٌّ أوْ ثابِتٌ عَلَيْكم.
وقَدْ جَوَّزَ الأخْفَشُ الوَقْفَ عَلى عَلَيْكم، فَيَكُونُ اليَوْمَ مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهُ.
وقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ هَذا ابْنُ الأنْبارِيِّ.
ثُمَّ دَعا لَهم بِقَوْلِهِ: ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكم﴾ عَلى تَقْدِيرِ الوَقْفِ عَلى اليَوْمَ أوْ أخْبَرَهم بِأنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهم ذَلِكَ اليَوْمَ عَلى تَقْدِيرِ الوَقْفِ عَلى عَلَيْكم. ﴿وهُوَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ يَرْحَمُ عِبادَهُ رَحْمَةً لا يَتَراحَمُونَ بِها فِيما بَيْنَهم فَيُجازِي مُحْسِنَهم ويَغْفِرُ لِمُسِيئِهِمْ.
قَوْلُهُ ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا﴾ قِيلَ هَذا القَمِيصُ هو القَمِيصُ الَّذِي ألْبَسَهُ اللَّهُ إبْراهِيمَ لَمّا أُلْقِيَ في النّارِ وكَساهُ إبْراهِيمُ إسْحاقَ وكَساهُ إسْحاقُ يَعْقُوبَ.
وكانَ يَعْقُوبُ أدْرَجَ هَذا القَمِيصَ في قَضِيبِهِ وعَلَّقَهُ في عُنُقِ يُوسُفَ لَمّا كانَ يَخافُ عَلَيْهِ مِنَ العَيْنِ، فَأخْبَرَ جِبْرِيلُ يُوسُفَ أنْ يُرْسِلَ بِهِ إلى يَعْقُوبَ لِيَعُودَ عَلَيْهِ بَصَرُهُ لِأنَّ فِيهِ رِيحَ الجَنَّةِ، ورِيحُ الجَنَّةِ لا يَقَعُ عَلى سَقِيمٍ إلّا شُفِيَ ولا مُبْتَلًى إلّا عُوفِيَ ﴿فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ أيْ: يَصِرْ بَصِيرًا عَلى أنَّ " يَأْتِ " هي الَّتِي مِن أخَواتِ " كانَ " .
قالَ الفَرّاءُ: يَرْجِعُ بَصِيرًا.
وقالَ السُّدِّيُّ: يَعُدْ بَصِيرًا.
وقِيلَ: مَعْناهُ: يَأْتِ إلَيَّ إلى مِصْرَ وهو بَصِيرٌ قَدْ ذَهَبَ عَنْهُ العَمى، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﴿وأْتُونِي بِأهْلِكم أجْمَعِينَ﴾ أيْ جَمِيعِ مَن شَمَلَهُ لَفْظُ الأهْلِ مِنَ النِّساءِ والذَّرارِيِّ، قِيلَ: كانُوا نَحْوَ سَبْعِينَ، وقِيلَ: ثَلاثَةً وتِسْعِينَ (p-٧١٣)﴿ولَمّا فَصَلَتِ العِيرُ﴾ أيْ خَرَجَتْ مُنْطَلِقَةً مِن مِصْرَ إلى الشّامِ، يُقالُ فَصَلَ فُصُولًا، وفَصَلْتُهُ فَصْلًا، لازِمٌ ومُتَعَدٍّ، ويُقالُ فَصَلَ مِنَ البَلَدِ فُصُولًا: إذا انْفَصَلَ عَنْهُ وجاوَزَ حِيطانَهُ ﴿قالَ أبُوهُمْ﴾ أيْ يَعْقُوبُ لِمَن عِنْدَهُ في أرْضِ كَنْعانَ مِن أهْلِهِ ﴿إنِّي لَأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ قِيلَ: إنَّها هاجَتْ رِيحٌ فَحَمَلَتْ رِيحَ القَمِيصَ إلى يَعْقُوبَ مَعَ طُولِ المَسافَةِ، فَأخْبَرَهم بِما وجَدَ، ثُمَّ قالَ ﴿لَوْلا أنْ تُفَنِّدُونِ﴾ لَوْلا أنْ تَنْسُبُونِي إلى الفَنَدِ، وهو ذَهابُ العَقْلِ مِنَ الهَرَمِ، يُقالُ أفْنَدَ الرَّجُلُ: إذا خَرِفَ وتَغَيَّرَ عَقْلُهُ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ لَوْلا أنْ تُسَفِّهُونِ، فَجَعَلَ الفَنَدَ السَّفَهَ.
وقالَ الزَّجّاجُ: لَوْلا أنْ تُجَهِّلُونِ، فَجَعَلَ الفَنَدَ الجَهْلَ، ويُؤَيِّدُ قَوْلَ مَن قالَ إنَّهُ السَّفَهُ - قَوْلُ النّابِغَةِ:
؎إلّا سُلَيْمانَ إذْ قالَ المَلِيكُ لَهُ ∗∗∗ قُمْ في البَرِيَّةِ فاحْدُدْها عَنِ الفَنَدِ
أيِ امْنَعْها عَنِ السَّفَهِ.
وقالَ أبُو عُمَرَ الشَّيْبانِيُّ: التَّفْنِيدُ التَّقْبِيحُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
Page 246
12:87
يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٧
O my sons, go and find out about Joseph and his brother and despair not of relief from Allāh. Indeed, no one despairs of relief from Allāh except the disbelieving people."
12:88
فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ ٨٨
So when they entered upon him [i.e., Joseph], they said, "O ʿAzeez, adversity has touched us and our family, and we have come with goods poor in quality, but give us full measure and be charitable to us. Indeed, Allāh rewards the charitable."
12:89
قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ ٨٩
He said, "Do you know what you did with Joseph and his brother when you were ignorant?"
12:90
قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٠
They said, "Are you indeed Joseph?" He said, "I am Joseph, and this is my brother. Allāh has certainly favored us. Indeed, he who fears Allāh and is patient, then indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good."
12:91
قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ ءَاثَرَكَ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَإِن كُنَّا لَخَٰطِـِٔينَ ٩١
They said, "By Allāh, certainly has Allāh preferred you over us, and indeed, we have been sinners."
12:92
قَالَ لَا تَثۡرِيبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَۖ يَغۡفِرُ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٩٢
He said, "No blame will there be upon you today. May Allāh forgive you; and He is the most merciful of the merciful.
12:93
ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩٣
Take this, my shirt, and cast it over the face of my father; he will become seeing. And bring me your family, all together."
12:94
وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ ٩٤
And when the caravan departed [from Egypt], their father said,1 "Indeed, I find the smell of Joseph [and would say that he was alive] if you did not think me weakened in mind."
1 translator’s note
- To those present with him, either some of his sons or other relatives. ↩
12:95
قَالُواْ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَٰلِكَ ٱلۡقَدِيمِ ٩٥
They said, "By Allāh, indeed you are in your [same] old error."