YusufJuz 13 · Page 247

Yusuf 12:99

Joseph · Juz 13 · Page 247

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ٩٩

And when they entered upon Joseph, he took his parents to himself [i.e., embraced them] and said, "Enter Egypt, Allāh willing, safe [and secure]."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 12:96–100

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ ألْقاهُ عَلى وجْهِهِ فارْتَدَّ بَصِيرًا قالَ ألَمْ أقُلْ لَكم إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئِينَ﴾ ﴿قالَ سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَحِيمُ﴾ ﴿فَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ وقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ﴾ ﴿وَرَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ وخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾

رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّ البَشِيرَ كانَ يَهُوذا لِأنَّهُ كانَ جاءَ بِقَمِيصِ الدَمِ.

(p-١٥٠)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

حَدَّثَنِي أبِي رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: سَمِعْتُ الواعِظَ أبا الفَضْلِ بْنَ الجَوْهَرِيِّ عَلى المِنبَرِ بِمِصْرَ يَقُولُ: إنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ لَمّا قالَ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي﴾ [يوسف: ٩٣] قالَ يَهُوذا: قَدْ عَلِمْتَ أنِّي ذَهَبْتُ إلَيْهِ بِقَمِيصِ التَرْحَةِ فَدَعُونِي أذْهَبْ إلَيْهِ بِقَمِيصِ الفَرْحَةِ، فَتَرَكُوهُ وذَلِكَ. وقالَ هَذا المَعْنىالسُدِّيُّ.

و"ارْتَدَّ" مَعْناهُ: رَجَعَ هُوَ، يُقالُ: ارْتَدَّ الرَجُلُ ورَدَّهُ غَيْرُهُ، و"بَصِيرًا" مَعْناهُ: مُبْصِرًا. ثُمَّ وقَّفَهم عَلى قَوْلِهِ لَهُمْ: ﴿إنِّي أعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾، وهَذا -واللهُ أعْلَمُ- هو انْتِظارُهُ لِتَأْوِيلِ الرُؤْيا، ويُحْتَمَلُ أنْ يُشِيرَ إلى حُسْنِ ظَنِّهِ بِاللهِ تَعالى فَقَطْ. ورُوِيَ: أنَّهُ قالَ لِلْبَشِيرِ: عَلى أيِّ دِينٍ تَرَكْتَ يُوسُفَ ؟ قالَ: عَلى الإسْلامِ، قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، الآنَ تَمَّتِ النِعْمَةُ. وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ مِن بَيْنِ يَدَيِ العِيرِ، وحَكى الطَبَرِيُّ عن بَعْضِ النَحْوِيِّينَ أنَّهُ قالَ: "أنْ" في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ﴾ زائِدَةٌ، والعَرَبُ تَزِيدُها أحْيانًا في الكَلامِ بَعْدَ "لَمّا" وبَعْدَ (حَتّى) فَقَطْ، تَقُولُ: لَمّا جِئْتُ كانَ كَذا، ولَمّا أنْ جِئْتُ، وكَذَلِكَ تَقُولُ: ما قامَ زَيْدٌ حَتّى قُمْتُ، وحَتّى أنْ قُمْتُ.

وقَوْلُهُ: ﴿قالُوا يا أبانا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إنّا كُنّا خاطِئِينَ﴾.

رُوِيَ أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ لَمّا غَفَرَ لِإخْوَتِهِ وتَحَقَّقُوا أيْضًا أنَّ يَعْقُوبَ يَغْفِرُ لَهم قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: ما يُغْنِي عَنّا هَذا إنْ لَمْ يَغْفِرِ اللهُ لَنا، فَطَلَبُوا حِينَئِذٍ مِن يَعْقُوبَ أنْ يَطْلُبَ لَهُمُ المَغْفِرَةَ مِنَ اللهِ تَعالى، واعْتَرَفُوا بِالخَطَأِ، فَقالَ لَهم يَعْقُوبُ: ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكم رَبِّي﴾، قالَتْ فِرْقَةٌ: سَوَّفَهم إلى السَحَرِ، ورُوِيَ عن مُحارِبِ بْنِ دِثارٍ أنَّهُ قالَ: كانَ عَمٌّ لِي يَأْتِي المَسْجِدَ، فَسَمِعَ إنْسانًا يَقُولُ: "اللهُمَّ دَعَوْتَنِي فَأجَبْتُ، وأجَبْتَنِي فَأطَعْتُ، وهَذا سَحَرٌ فاغْفِرْ لِي"، فاسْتَمَعَ الصَوْتَ فَإذا هو مِن دارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَسُئِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عن ذَلِكَ فَقالَ: إنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ أخَّرَ بَنِيهِ إلى السَحَرِ، ويُقَوِّي هَذا التَأْوِيلَ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "يَنْزِلُ رَبُّنا كُلَّ لَيْلَةٍ إذا كانَ الثُلُثُ الآخِرُ إلى سَماءِ الدُنْيا فَيَقُولُ: مَن يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَن يَسْتَغْفِرُنِي فَأغْفِرَ لَهُ"» الحَدِيثَ، ويُقَوِّيهِ قَوْلُهُ تَبارَكَ (p-١٥١)وَتَعالى: ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ [آل عمران: ١٧]. وقالَتْ فِرْقَةٌ: إنَّما سَوَّفَهم يَعْقُوبُ إلى قِيامِ اللَيْلِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ -مِنهم سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ -: سَوَّفَهم يَعْقُوبُ إلى اللَيالِي البِيضِ، فَإنَّ الدُعاءَ فِيهِنَّ يُسْتَجابُ، وقِيلَ: إنَّما أخَّرَهم إلى لَيْلَةِ الجُمْعَةِ، ورَوى ابْنُ عَبّاسٍ هَذا التَأْوِيلَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ، قالَ: « "أخَّرَهم يَعْقُوبُ حَتّى تَأْتِيَ لَهُ الجُمْعَةُ".»

ثُمَّ رَجّاهم يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَلامُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَحِيمُ﴾.

وقَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا دَخَلُوا﴾ الآيَةَ. هاهُنا مَحْذُوفاتٌ يَدُلُّ عَلَيْها الظاهِرُ، وهِيَ: فَرَحَلَ يَعْقُوبُ بِأهْلِهِ أجْمَعِينَ وسارُوا حَتّى بَلَغُوا يُوسُفَ، فَلَمّا دَخَلُوا عَلَيْهِ. و"آوى" مَعْناهُ: ضَمَّ وأظْهَرَ الحَفاوَةَ بِهِما، وفي الحَدِيثِ: « "أمّا أحَدُهم فَأوى إلى اللهِ فَآواهُ اللهُ"». وقِيلَ: أرادَ بِالأبَوَيْنِ أباهُ وأُمَّهُ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، والحَسَنُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: أباهُ وجَدَّتَهُ أمَّ أُمِّهِ، حَكاهُ الزَهْراوِيُّ، وقِيلَ: أباهُ وخالَتَهُ، لِأنَّ أُمَّهُ قَدْ كانَتْ ماتَتْ، قالَهُ السُدِّيُّ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والأوَّلُ أظْهَرُ بِحَسَبَ اللَفْظِ، إلّا لَوْ ثَبَتَ بِسَنَدٍ أنَّ أُمَّهُ قَدْ كانَتْ ماتَتْ، وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "آوى إلَيْهِ أبَوَيْهِ وإخْوَتَهُ".

وقَوْلُهُ: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ مَعْناهُ: تَمَكَّنُوا واسْكُنُوا واسْتَقِرُّوا، لِأنَّهم قَدْ كانُوا دَخَلُوا عَلَيْهِ، وقِيلَ: بَلْ قالَ لَهم ذَلِكَ في الطَرِيقِ حِينَ تَلَقّاهُمْ، قالَهُ السُدِّيُّ، وهَذا الِاسْتِثْناءُ هو (p-١٥٢)الَّذِي نَدَبَ إلَيْهِ القُرْآنُ أنْ يَقُولَهُ الإنْسانُ في جَمِيعِ ما يُنَفِّذُهُ بِقَوْلِهِ في المُسْتَقْبَلِ، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هَذا مُؤَخَّرٌ في اللَفْظِ وهو مُتَّصِلٌ في المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿سَوْفَ أسْتَغْفِرُ لَكُمْ﴾.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وفِي هَذا التَأْوِيلِ ضَعُفٌ.

و"العَرْشِ": سَرِيرُ المَلِكِ، وكُلُّ ما عُرِّشَ فَهو عَرِيشٌ وعَرْشٌ، وخَصَّصَتِ اللُغَةُ العَرْشَ لِسَرِيرِ المَلِكِ. و"خَرُّوا" مَعْناهُ: تَصَوَّبُوا إلى الأرْضِ، واخْتُلِفَ في هَذا السُجُودِ، فَقِيلَ: كانَ كالمَعْهُودِ عِنْدَنا مِن وضْعِ الوَجْهِ بِالأرْضِ، وقِيلَ: بَلْ دُونَ ذَلِكَ كالرُكُوعِ البالِغِ ونَحْوِهِ مِمّا كانَ سَيْرَ تَحِيّاتِهِمْ لِلْمُلُوكِ في ذَلِكَ الزَمانِ. وأجْمَعَ المُفَسِّرُونَ أنَّ ذَلِكَ السُجُودَ -عَلى أيِّ هَيْئَةٍ كانَ- فَإنَّما كانَ تَحِيَّةً لا عِبادَةً، قالَ قَتادَةُ: هَذِهِ كانَتْ تَحِيَّةُ المُلُوكِ عِنْدَهُمْ، وأعْطى اللهُ هَذِهِ الأُمَّةَ السَلامَ تَحِيَّةَ أهْلِ الجَنَّةِ، وقالَ الحَسَنُ: الضَمِيرُ في "لَهُ" لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ. ورُدَّ عَلى هَذا القَوْلِ.

وحَكى الطَبَرِيُّ: أنَّ يَعْقُوبَ لَمّا بَلَغَ مِصْرَ في جُمْلَتِهِ كَلَّمَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَلامُ فِرْعَوْنَ في تَلَقِّيهِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ وخَرَجَ المُلُوكُ مَعَهُ، فَلَمّا دَنا يُوسُفُ مِن يَعْقُوبَ -وَكانَ يَعْقُوبُ يَمْشِي مُتَوَكِّئًا عَلى يَهُوذا- قالَ: فَنَظَرَ يَعْقُوبُ إلى الخَيْلِ والناسِ فَقالَ: يا يَهُوذا، هَذا فِرْعَوْنُ مِصْرَ، قالَ: لا، هو ابْنُكَ، قالَ: فَلَمّا دَنا كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مِن صاحِبِهِ ذَهَبَ يُوسُفُ يَبْدَأُ بِالسَلامِ، فَمَنَعَهُ يَعْقُوبُ مِن ذَلِكَ، وكانَ يَعْقُوبُ أحَقَّ بِذَلِكَ مِنهُ وأفْضَلَ، فَقالَ: السَلامُ عَلَيْكَ يا مُذْهِبَ الأحْزانِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ونَحْوُ هَذا مِنَ القِصَصِ.

وفِي هَذا الوَقْتِ قالَ يُوسُفُ لِيَعْقُوبَ: إنَّ فِرْعَوْنَ قَدْ أحْسَنَ إلَيْنا فادْخُلْ عَلَيْهِ شاكِرًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقالَ فِرْعَوْنُ: يا شَيْخُ، ما صَيَّرَكَ إلى ما أرى؟ قالَ: تَتابُعُ البَلاءِ عَلَيَّ، قالَ: فَما زالَتْ قَدَمُهُ حَتّى نَزَلَ الوَحْيُ: يا يَعْقُوبُ، أتَشْكُونِي إلى مَن لا يَضُرُّكَ ولا يَنْفَعُكَ؟ قالَ: يا رَبِّ، ذَنْبٌ فاغْفِرْهُ. وقالَ أبُو عَمْرٍو الشَيْبانِيُّ: تَقَدَّمَ يُوسُفُ (p-١٥٣)يَعْقُوبَ في المَشْيِ في بَعْضِ تِلْكَ المَواطِنِ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ فَقالَ لَهُ: أتَتَقَدَّمُ أباكَ؟ إنَّ عُقُوبَتَكَ لِذَلِكَ ألّا يَخْرُجَ مِن ذُرِّيَّتِكَ نَبِيٌّ.

**

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَقالَ يا أبَتِ هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وقَدْ أحْسَنَ بِي إذْ أخْرَجَنِي مِن السِجْنِ وجاءَ بِكم مِن البَدْوِ مِن بَعْدِ أنْ نَـزَغَ الشَيْطانُ بَيْنِي وبَيْنَ إخْوَتِي إنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إنَّهُ هو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾

المَعْنى: قالَ يُوسُفُ لِيَعْقُوبَ: هَذا السُجُودُ الَّذِي كانَ مِنكُمْ، هو ما آلَتْ إلَيْهِ رُؤْيايَ قَدِيمًا في الأحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وفي الشَمْسِ والقَمَرِ.

وقَوْلُهُ: ﴿قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا﴾ ابْتِداءُ تَعْدِيدِ نِعَمِ اللهِ تَعالى عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ: ﴿وَقَدْ أحْسَنَ بِي﴾ أيْ: أوقَعَ وناطَ إحْسانَهُ بِي، فَهَذا مَنحًى في وُصُولِ الإحْسانِ بِالباءِ، وقَدْ يُقالُ: أحْسَنَ إلَيَّ، وأحْسَنَ فِيَّ، ومِنهُ قَوْلُعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ: يا مُحَمَّدُ، أحْسِنْ في مَوالِيَّ، وهَذِهِ المَناحِي مُخْتَلِفَةُ المَعْنى، وألْيَقُها بِيُوسُفَ قَوْلُهُ: "بِي" لِأنَّهُ إحْسانٌ خَرَجَ فِيهِ دُونَ أنْ يَقْصِدَ هو الغايَةَ الَّتِي صارَ إلَيْها.

وذَكَرَ يُوسُفُ إخْراجَهُ مِنَ السِجْنِ وتَرَكَ إخْراجَهُ مِنَ الجُبِّ لِوَجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّ في ذِكْرِ إخْراجِهِ مِنَ الجُبِّ تَجْدِيدَ فِعْلِ إخْوَتِهِ وخِزْيَهم بِذَلِكَ وتَقْلِيعَ نُفُوسِهِمْ وتَحْرِيكَ تِلْكَ الغَوائِلِ وتَخْبِيثَ النُفُوسِ.

والوَجْهُ الآخَرُ أنَّهُ خَرَجَ مِنَ الجُبِّ إلى الرِقِّ ومِنَ السِجْنِ إلى المُلْكِ، فالنِعْمَةُ هُنا أوضَحُ.

(p-١٥٤)وَقَوْلُهُ: ﴿وَجاءَ بِكم مِنَ البَدْوِ﴾ يَعُمُّ جَمْعَ الشَمْلِ والتَنَقُّلَ مِنَ الشَقاوَةِ إلى النِعْمَةِ بِسُكْنى الحاضِرَةِ، وكانَ مَنزِلُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ بِأطْرافِ الشامِ في بادِيَةِ فِلِسْطِينَ، وكانَ رَبَّ إبِلٍ وغَنَمٍ وبادِيَةٍ.

و"نَزَغَ" مَعْناهُ: فَعَلَ فِعْلًا أفْسَدَ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "لا يُشِرْ أحَدُكم عَلى أخِيهِ بِالسِلاحِ، لا يَنْزَغِ الشَيْطانُ في يَدِهِ"،» وإنَّما ذَكَرَ يُوسُفُ هَذا القَدْرَ مِن أمْرِ إخْوَتِهِ لِيُبَيِّنَ حُسْنَ مَوْقِعِ النِعَمِ، لِأنَّ النِعْمَةَ إذا جاءَتْ إثْرَ شِدَّةٍ وبَلاءٍ فَهي أحْسَنُ مَوْقِعًا.

وقَوْلُهُ: ﴿لِما يَشاءُ﴾ أيْ: مِنَ الأُمُورِ أنْ يَفْعَلَهُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 247

YusufJuz 13 · Page 247

12:96

فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلۡبَشِيرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِيرٗاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٩٦

And when the bearer of good tidings1 arrived, he cast it over his face, and he returned [once again] seeing. He said, "Did I not tell you that I know from Allāh that which you do not know?"

1 translator’s note
  1. He who carried Joseph's shirt from among the brothers. ↩

12:97

قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا ٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَآ إِنَّا كُنَّا خَٰطِـِٔينَ ٩٧

They said, "O our father, ask for us forgiveness of our sins; indeed, we have been sinners."

12:98

قَالَ سَوۡفَ أَسۡتَغۡفِرُ لَكُمۡ رَبِّيٓۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٩٨

He said, "I will ask forgiveness for you from my Lord. Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

12:99

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ ٩٩

And when they entered upon Joseph, he took his parents to himself [i.e., embraced them] and said, "Enter Egypt, Allāh willing, safe [and secure]."

12:100

وَرَفَعَ أَبَوَيۡهِ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ وَخَرُّواْ لَهُۥ سُجَّدٗاۖ وَقَالَ يَٰٓأَبَتِ هَٰذَا تَأۡوِيلُ رُءۡيَٰيَ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّٗاۖ وَقَدۡ أَحۡسَنَ بِيٓ إِذۡ أَخۡرَجَنِي مِنَ ٱلسِّجۡنِ وَجَآءَ بِكُم مِّنَ ٱلۡبَدۡوِ مِنۢ بَعۡدِ أَن نَّزَغَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بَيۡنِي وَبَيۡنَ إِخۡوَتِيٓۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ١٠٠

And he raised his parents upon the throne, and they bowed to him in prostration.1 And he said, "O my father, this is the explanation of my vision of before. My Lord has made it reality. And He was certainly good to me when He took me out of prison and brought you [here] from bedouin life after Satan had induced [estrangement] between me and my brothers. Indeed, my Lord is Subtle2 in what He wills. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise.

2 translator’s notes
  1. That of greeting and respect, which was lawful until the time of Prophet Muḥammad (ﷺ). Prostration to any person or object other than Allāh was then prohibited conclusively.

    [619] Perceptive of unapparent matters within which is benefit to His servants.

    ↩
  2. ↩

12:101

۞ رَبِّ قَدۡ ءَاتَيۡتَنِي مِنَ ٱلۡمُلۡكِ وَعَلَّمۡتَنِي مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ فَاطِرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَنتَ وَلِيِّۦ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ تَوَفَّنِي مُسۡلِمٗا وَأَلۡحِقۡنِي بِٱلصَّٰلِحِينَ ١٠١

My Lord, You have given me [something] of sovereignty and taught me of the interpretation of dreams. Creator of the heavens and earth, You are my protector in this world and the Hereafter. Cause me to die a Muslim and join me with the righteous."

12:102

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۖ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ أَجۡمَعُوٓاْ أَمۡرَهُمۡ وَهُمۡ يَمۡكُرُونَ ١٠٢

That is from the news of the unseen which We reveal, [O Muḥammad], to you. And you were not with them when they put together their plan while they conspired.

12:103

وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٠٣

And most of the people, although you strive [for it], are not believers.

Ibn 'AtiyyaTafsir · 12:99

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском