Ar-Ra'd 13:1
The Thunder · Juz 13 · Page 249
الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١
Alif, Lām, Meem, Rā.1 These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 13:1
صفحة ٧٨
﴿المر﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظائِرِ (المر) مِمّا وقَعَ في أوائِلِ بَعْضِ السُّورِ مِنَ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ
* * *
﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ القَوْلُ في ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ﴾ كالقَوْلِ في نَظِيرِهِ مِن طالِعَةِ سُورَةِ يُونُسَ.
والمُشارُ إلَيْهِ بِ (تِلْكَ) هو ما سَبَقَ نُزُولُهُ مِنَ القُرْآنِ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ أخْبَرَ عَنْها بِأنَّها آياتٌ، أيْ دَلائِلُ إعْجازٍ، ولِذَلِكَ أُشِيرَ إلَيْهِ بِاسْمِ إشارَةِ المُؤَنَّثِ مُراعاةً لِتَأْنِيثِ الخَبَرِ.
وقَوْلُهُ ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ تِلْكَ آياتُ الكِتابِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ إظْهارًا في مَقامِ الإضْمارٍ. ولَمْ يُكْتَفَ بِعَطْفِ خَبَرٍ عَلى خَبَرِ اسْمِ الإشارَةِ بَلْ جِيءَ بِجُمْلَةٍ كامِلَةٍ مُبْتَدِئَةٍ بِالمَوْصُولِ لِلتَّعْرِيفِ بِأنَّ آياتِ الكِتابِ مُنَزَّلَةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ لِأنَّها لَمّا تَقَرَّرَ أنَّها آياتٌ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ أنَّها مُنَزَّلَةٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ ولَوْلا أنَّها كَذَلِكَ لَما كانَتْ آياتٍ.
وأخْبَرَ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ بِأنَّهُ الحَقُّ بِصِيغَةِ القَصْرِ، أيْ هو الحَقُّ لا غَيْرُهُ مِنَ الكُتُبِ، فالقَصْرُ إضافِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلى كُتُبٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَهم مِثْلَ قِصَّةِ رُسْتَمَ وإسْفِنْدِيارَ اللَّتَيْنِ عَرَفَهُما النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ. فالمَقْصُودُ الرَّدُّ عَلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ زَعَمُوهُ كَأساطِيرِ الأوَّلِينَ، أوِ القَصْرُ حَقِيقِيٌّ ادِّعائِيٌّ مُبالَغَةً لِعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِغَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ السّابِقَةِ، أيْ هو الحَقُّ الكامِلُ؛ لِأنَّ غَيْرَهُ مِنَ الكُتُبِ لَمْ يَسْتَكْمِلْ مُنْتَهى مُرادِ
صفحة ٧٩
اللَّهِ مِنَ النّاسِ إذْ كانَتْ دَرَجاتٍ مُوَصِّلَةً إلى الدَّرَجَةِ العُلْيا، فَلِذَلِكَ ما جاءَ مِنها كِتابٌ إلّا ونُسِخَ العَمَلُ بِهِ أوْ عُيِّنَ لِأُمَّةٍ خاصَّةٍ ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩] .
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفَ مُفْرَدٍ عَلى قَوْلِهِ (الكِتابِ) مُفْرَدٍ، مِن بابِ عَطْفِ الصِّفَةِ عَلى الِاسْمِ، مِثْلَ ما أنْشَدَ الفَرّاءُ:
إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُمَـ ـامِ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ بِالمُزْدَحَمْ
والإتْيانُ بِـ (رَبِّكَ) دُونَ اسْمِ الجَلالَةِ لِلتَّلَطُّفِ. والِاسْتِدْراكُ بِقَوْلِهِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ راجِعٌ إلى ما أفادَهُ القَصْرُ مِن إبْطالِ مُساواةِ غَيْرِهِ لَهُ في الحَقِّيَّةِ إبْطالًا يَقْتَضِي ارْتِفاعَ النِّزاعِ في أحَقِّيَّتِهِ، أيْ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ بِما دَلَّتِ الأدِلَّةُ عَلى الإيمانِ بِهِ، فَمِن أجْلِ هَذا الخُلُقِ الذَّمِيمِ فِيهِمْ يَسْتَمِرُّ النِّزاعُ مِنهم في كَوْنِهِ حَقًّا.
وابْتِداءُ السُّورَةِ بِهَذا تَنْوِيهٌ بِما في القُرْآنِ الَّذِي هَذِهِ السُّورَةُ جُزْءٌ مِنهُ، مَقْصُودٌ بِهِ تَهْيِئَةُ السّامِعِ لِلتَّأمُّلِ مِمّا سَيَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ الكَلامِ.
Page 249
سورة الرعد
Ar-Ra'd
The Thunder · Medinan · 43 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
13:1
الٓمٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِۗ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١
Alif, Lām, Meem, Rā.1 These are the verses of the Book; and what has been revealed to you from your Lord is the truth, but most of the people do not believe.
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
13:2
ٱللَّهُ ٱلَّذِي رَفَعَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ تَرَوۡنَهَاۖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ رَبِّكُمۡ تُوقِنُونَ ٢
It is Allāh who erected the heavens without pillars that you [can] see; then He established Himself above the Throne1 and made subject2 the sun and the moon, each running [its course] for a specified term. He arranges [each] matter; He details the signs that you may, of the meeting with your Lord, be certain.
13:3
وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۡهَٰرٗاۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٣
And it is He who spread the earth and placed therein firmly set mountains and rivers; and from all of the fruits He made therein two mates; He causes the night to cover the day. Indeed in that are signs for a people who give thought.
13:4
وَفِي ٱلۡأَرۡضِ قِطَعٞ مُّتَجَٰوِرَٰتٞ وَجَنَّٰتٞ مِّنۡ أَعۡنَٰبٖ وَزَرۡعٞ وَنَخِيلٞ صِنۡوَانٞ وَغَيۡرُ صِنۡوَانٖ يُسۡقَىٰ بِمَآءٖ وَٰحِدٖ وَنُفَضِّلُ بَعۡضَهَا عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلۡأُكُلِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٤
And within the land are neighboring plots and gardens of grapevines and crops and palm trees, [growing] several from a root or otherwise,1 watered with one water; but We make some of them exceed others in [quality of] fruit. Indeed in that are signs for a people who reason.
1 translator’s note
- i.e., only one from a root. ↩
13:5
۞ وَإِن تَعۡجَبۡ فَعَجَبٞ قَوۡلُهُمۡ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًا أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدٍۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَغۡلَٰلُ فِيٓ أَعۡنَاقِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٥
And if you are astonished,1 [O Muḥammad] - then astonishing is their saying, "When we are dust, will we indeed be [brought] into a new creation?" Those are the ones who have disbelieved in their Lord, and those will have shackles2 upon their necks, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.