Ar-Ra'd 13:10
The Thunder · Juz 13 · Page 250
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 13:10
(p-٣٦٥١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٠ ] ﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾
﴿سَواءٌ مِنكم مَن أسَرَّ القَوْلَ﴾ أيْ في نَفْسِهِ ﴿ومَن جَهَرَ بِهِ﴾ أيْ لِغَيْرِهِ ﴿ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ﴾ أيْ: طالِبٌ الخَفاءَ في مُخْتَبَأٍ بِاللَّيْلِ في ظُلْمَتِهِ ﴿وسارِبٌ بِالنَّهارِ﴾ أيْ: ذاهِبٌ في سِرْبِهِ، أيْ في طَرِيقِهِ يُبْصِرُهُ كُلُّ أحَدٍ.
لَطِيفَةٌ:
قِيلَ: إنَّ (سَواءً) بِمَعْنى الِاسْتِواءِ، وهو يَقْتَضِي ذِكْرَ شَيْئَيْنِ، وهُنا إذا كانَ (سارِبٌ) مَعْطُوفًا عَلى جُزْءِ الصِّلَةِ أوِ الصِّفَةِ؛ يَكُونُ شَيْئًا واحِدًا.
وأُجِيبَ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ: (الأوَّلُ) أنَّ (سارِبٌ) مَعْطُوفٌ عَلى (مَن هُوَ) لا عَلى (مُسْتَخْفٍ) كَأنَّهُ قِيلَ: سَواءٌ مِنكم إنْسانٌ هو مُسْتَخْفٍ وآخَرُ هو سارِبٌ. و(الثّانِي) أنَّهُ عَطْفٌ عَلى (مُسْتَخْفٍ)، إلّا أنَّ (مَن) في مَعْنى الِاثْنَيْنِ، كَقَوْلِهِ:
؎نَكُنْ مِثْلَ مَن يا ذِئْبُ يَصْطَحِبانِ
كَأنَّهُ قِيلَ: سَواءٌ مِنكُمُ اثْنانِ هُما مُسْتَخْفٍ وسارِبٌ. وعَلى الوَجْهَيْنِ (مَن) مَوْصُوفَةٌ لا مَوْصُولَةٌ. فَيُحْمَلُ الأوَّلانِ عَلى ذَلِكَ لِيَتَوافَقَ الكُلُّ.
وهُناكَ وجْهٌ آخَرُ وهو أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ مَحْذُوفًا وصِلَتُهُ باقِيَةٌ، والمَعْنى: ومَن هو مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ ومَن هو سارِبٌ بِالنَّهارِ. وحَذْفُ المَوْصُولِ المَعْطُوفِ وبَقاءُ صِلَتِهِ شائِعٌ، خُصُوصًا وقَدْ (p-٣٦٥٢)تَكَرَّرَ المَوْصُولُ في الآيَةِ ثَلاثًا. ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] والأصْلُ: ولا ما يُفْعَلُ بِكم. وإلّا كانَ حَرْفُ النَّفْيِ دَخِيلًا في غَيْرِ مَوْضِعِهِ؛ لِأنَّ الجُمْلَةَ الثّانِيَةَ لَوْ قُدِّرَتْ داخِلَةً في صِلَةِ الأوَّلِ بِواسِطَةِ العاطِفِ، لَمْ يَكُنْ لِلنَّفْيِ مَوْقِعٌ، وإنَّما صَحِبَ في الأوَّلِ المَوْصُولَ لا الصِّلَةَ، ومِنهُ قَوْلُ حَسّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
؎فَمَن يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنكم ∗∗∗ ويَمْدَحُهُ ويَنْصُرُهُ سَواءٌ!
أيْ: ومَن يَمْدَحُهُ ويَنْصُرُهُ.
وهَذا الأخِيرُ نَقَلَهُ النّاصِرُ في (الِانْتِصافِ) وهو وجِيهٌ جِدًّا. وأمّا تَضْعِيفُ غَيْرِهِ لَهُ بِلُزُومِ حَذْفِ المَوْصُولِ وصَدْرِ الصِّلَةِ مَعًا، وأنَّ النَّجاةَ، وإنْ ذَكَرُوا جَوازَ كُلٍّ مِنهُما، لَكِنَّ اجْتِماعَهُما مُنْكَرٌ؛ فَهو المُنْكَرُ؛ لِأنَّ أُسْلُوبَ التَّنْزِيلِ هو الحُجَّةُ، وإلَيْهِ التَّحاكُمُ في كُلِّ فَنٍّ ومَحَجَّةٍ. والجُمُودُ عَلى القَواعِدِ ورَدِّ ما خالَفَها، إلَيْها -مِنَ التَّعَصُّبِ واللَّجاجِ، والغَفْلَةِ عَنْ مَقامِ التَّنْزِيلِ في الِاحْتِجاجِ!.
وقَوْلُهُ تَعالى:
Page 250
13:6
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦
They impatiently urge you to bring about evil before good,1 while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is the possessor of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.
1 translator’s note
- They said, challenging the Prophet (ﷺ) in ridicule, "Bring on the punishment, if you are truthful," rather than asking for mercy and forgiveness from Allāh. ↩
13:7
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.
13:8
ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨
Allāh knows what every female carries1 and what the wombs lose [prematurely] or exceed.2 And everything with Him is by due measure.
13:9
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.
13:10
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
13:11
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١
For him [i.e., each one] are successive [angels]1 before and behind him who protect him by the decree of Allāh.2 Indeed, Allāh will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allāh intends for a people ill,3 there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.
13:12
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢
It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.
13:13
وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣
And the thunder exalts [Allāh] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allāh; and He is severe in assault.