Ar-Ra'd 13:10
The Thunder · Juz 13 · Page 250
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 13:6–13
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ﴾
لا يزال خيره إليهم، وإحسانه وبره وعفوه نازلاً إلى العباد، وهم لا يزال شرهم وعصيانهم إليه صاعداً؛ يعصونه فيدعوهم إلى بابه، ويجرمون فلا يحرمهم خيره وإحسانه، فإن تابوا إليه فهو حبيبهم؛ لأنه يحب التوابين، ويحب المتطهرين، وإن لم يتوبوا فهو طبيبهم؛ يبتليهم بالمصائب ليطهرهم على المعايب. [السعدي:٤١٣-٤١٤]
السؤال: وَضِّح كيف يكون إحسان الله ومغفرته واصلين إلى العباد مع ظلمهم؟
٢- ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾
أي: أنه تعالى ذو عفو وصفح وستر للناس، مع أنهم يظلمون، ويخطئون بالليل والنهار، ثم قرن هذا الحكم بأنه شديد العقاب ليعتدل الرجاء، والخوف. [ابن كثير:٣/٤٨٣]
السؤال: ما الفائدة من ذكر مغفرته وشدة عقابه في سياق واحد؟
٣- ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾
قال مجاهد: ما من عبد إلا وله ملك موكل به؛ يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، ... إلا شيء يأذن اللّه فيه فيصيبه. قال كعب الأحبار: لولا أن اللّه عزّ وجلّ وكّل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفتكم الجن. [البغوي:٢/٥١٥]
السؤال: بين ثمرة من ثمرات إيمان المسلم بالملائكة وأعمالها الموكلة بها؟
٤- ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾
من فوائد الحفظة للأعمال: أن العبد إذا علم أن الملائكة -عليهم السلام- يحضرونه، ويحصون عليه أعماله -وهم هم- كان أقرب إلى الحذر من ارتكاب المعاصي؛ كمن يكون بين يدي أناس أجلاء من خُدَّام المَلِك، موكَّلِين عليه؛ فإنه لا يكاد يحاول معصية بينهم. [الألوسي:١٣/١٤٣]
السؤال: إذا استشعر المرء وجود الملائكة معه فما أثر ذلك على سلوكه؟
٥- ﴿وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوٓءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ﴾
﴿وإذا أراد الله بقوم سوءًا﴾ أي: عذاباً وهلاكا. ﴿فلا مرد له﴾ أي: لا راد له. ﴿وما لهم من دونه من وال﴾ أي: ملجأ يلجؤون إليه. [البغوي:٢/٥١٨]
السؤال: هل يستطيع أحد أن يفر من عذاب الله؟
٦- ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ (١٢) وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِۦ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِۦ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمْ يُجَٰدِلُونَ فِى ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ﴾
فإذا كان هو وحده الذي يسوق للعباد الأمطار والسحب التي فيها مادة أرزاقهم، وهو الذي يدبر الأمور، وتخضع له المخلوقات العظام التي يُخافُ منها وتزعج العباد، وهو شديد القوة؛ فهو الذي يستحق أن يعبد وحده، لا شريك له. [السعدي:٤١٥]
السؤال: ما الذي يفيده المسلم من إشفاق القوى الكونية المختلفة من الله سبحانه وتعالى وتصرفه فيها؟
٧- ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ﴾
خوفاً من الصاعقة، طمعاً في نفع المطر ... وعن عبد الله بن الزبير: أنه كان إذا سمع صوت الرعد ترك الحديث، وقال: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته، ويقول: إن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد. [البغوي:٢/٥١٨]
السؤال: بيِّن هدي السلف إذا سمعوا الرعد, أو رأوا البرق.
التوجيهات
١- مهمة الداعية هي تبليغ الدعوة، لا إدخال الهداية إلى قلوب الناس، ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ ۖ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾
٢- بيان سنة عظيمة من سنن الله سبحانه: أن النعم لا تزول إلا بالمعاصي، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوٓءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ﴾
٣- إذا أردت أن تصلح أحوالك وتزيد نعم الله عليك في الدنيا والآخرة فعليك بالبدء بتغيير نفسك بإبعادها عن الذنوب والمعاصي وأهلها، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾
العمل بالآيات
١- صل مع الجماعة في المسجد؛ خاصة الفجر والعصر؛ لأن الملائكة يتعاقبون فيهما، ويشهدون لمن حضرهما, ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾
٢- قل أذكار الصباح والمساء؛ فهي سبب لحفظ الله تعالى لك، ﴿لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٌ مِّنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ يَحْفَظُونَهُۥ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾
٣- سنة الله تعالى أن يعاقب المجتمع على الذنب إذا كثر فيه. اربط بين مصيبة وقعت على المجتمع وذنب انتشر فيه، ﴿نَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوْمٍ سُوٓءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ﴾
معاني الكلمات
﴿الْمَثُلاتُ﴾ عُقُوبَاتُ أَمْثَالِهِمْ مِنَ المُكَذِّبِينَ.
﴿تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾ تَنْقُصُهُ الأَرْحَامُ؛ فَيَسْقُطُ قَبْلَ تَمَامِهِ.
﴿الْمُتَعَالِ﴾ العَالِي بِذَاتِهِ وَقَدْرِهِ وَقَهْرِهِ.
﴿وَسَارِبٌ﴾ مَنْ جَهَرَ بِأَعْمَالِهِ.
﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ مَلاَئِكَةٌ يَتَعَاقَبُونَ عَلَى الإِنْسَانِ لِحِفْظِهِ، وَإِحْصَاءِ عَمَلِهِ.
﴿وَالٍ﴾ وَلِيٍّ يَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ، وَيَدْفَعُ البَلاَءَ عَنْهُمْ.
﴿الْمِحَالِ﴾ الحَوْلِ، وَالقُوَّةِ، وَالبَطْشِ.
Page 250
13:6
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦
They impatiently urge you to bring about evil before good,1 while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is the possessor of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.
1 translator’s note
- They said, challenging the Prophet (ﷺ) in ridicule, "Bring on the punishment, if you are truthful," rather than asking for mercy and forgiveness from Allāh. ↩
13:7
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.
13:8
ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨
Allāh knows what every female carries1 and what the wombs lose [prematurely] or exceed.2 And everything with Him is by due measure.
13:9
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.
13:10
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
13:11
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١
For him [i.e., each one] are successive [angels]1 before and behind him who protect him by the decree of Allāh.2 Indeed, Allāh will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allāh intends for a people ill,3 there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.
13:12
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢
It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.
13:13
وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣
And the thunder exalts [Allāh] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allāh; and He is severe in assault.