Ar-Ra'd 13:12
The Thunder · Juz 13 · Page 250
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢
It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 13:12–13
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٢ ] ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ [ ١٣ ] ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ وهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ وهو شَدِيدُ المِحالِ﴾ [الرعد: ١٣]
﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا﴾ أيْ: مِنَ الصَّواعِقِ ﴿وطَمَعًا﴾ أيِ بِالمَطَرِ أنْ يُحْيِيَ النَّباتَ ﴿ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ أيِ بِالماءِ. ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ [الرعد: ١٣] أيْ يُسَبِّحُ سامِعُوهُ مِنَ العِبادِ الرّاجِينَ لِلْمَطَرِ مُتَلَبِّسِينَ بِحَمْدِهِ، أيْ: يَضِجُّونَ بِـ (سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ) فَيَكُونُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أوْ إسْنادًا مَجازِيًّا لِلْحامِلِ والسَّبَبِ، أوْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ نَفْسُهُ، بِمَعْنى دَلالَتِهِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ تَعالى وفَضْلِهِ، المُسْتَوْجِبِ لِحَمْدِهِ. فَيَكُونُ الإسْنادُ عَلى حَقِيقَتِهِ والتَّجَوُّزُ في التَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ. إذْ شَبَّهَ دَلالَتَهُ بِنَفْسِهِ عَلى تَنْزِيهِهِ عَنِ الشِّرْكِ والعَجْزِ بِالتَّسْبِيحِ والتَّنْزِيهِ اللَّفْظِيِّ. ودَلالَتُهُ عَلى فَضْلِهِ ورَحْمَتِهِ، بِحَمْدِ الحامِدِ لِما فِيها مِنَ الدَّلالَةِ عَلى صِفاتِ الكَمالِ.
قالَ الرّازِيُّ: الرَّعْدُ اسْمٌ لِهَذا الصَّوْتِ المَخْصُوصِ. والتَّسْبِيحُ والتَّقْدِيسُ وما يَجْرِي مَجْراهُما لَيْسَ إلّا وُجُودَ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ التَّنْزِيهِ والتَّقْدِيسِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. فَلَمّا كانَ حُدُوثُ (p-٣٦٦٠)هَذا الصَّوْتِ دَلِيلًا عَلى وُجُودِ مُتَعالٍ عَنِ النَّقْصِ والإمْكانِ؛ كانَ ذَلِكَ في الحَقِيقَةِ تَسْبِيحًا. وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]
﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ [الرعد: ١٣] أيْ: وتُسَبِّحُ المَلائِكَةُ مِن خَوْفِ اللَّهِ تَعالى وخَشْيَتِهِ وإجْلالِهِ ﴿ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ﴾ [الرعد: ١٣] أيْ: فَيُهْلِكُ بِها مَن يَشاءُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ﴾ [الرعد: ١٣] يَعْنِي الكَفَرَةَ المُخاطَبِينَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ وقَدِ التَفَتَ إلى الغَيْبَةِ إيذانًا بِإسْقاطِهِمْ عَنْ دَرَجَةِ الخِطابِ وإعْراضًا عَنْهُمْ، وتَعْدِيدًا لِجِناياتِهِمْ لَدى كُلِّ مَن يَسْتَحِقُّ الخِطابَ. كَأنَّهُ قِيلَ: هو الَّذِي يَفْعَلُ أمْثالَ هَذِهِ الأفاعِيلِ العَجِيبَةِ، مِن إراءَةِ البَرْقِ، وإنْشاءِ السَّحابِ الثِّقالِ، وإرْسالِ الصَّواعِقِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ، ويَعْقِلُها مَن يَعْقِلُها مِنَ المُؤْمِنِينَ، أوِ الرَّعْدِ نَفْسِهِ والمَلائِكَةِ. ويَعْمَلُونَ بِمُوجَبِ ذَلِكَ مِنَ التَّسْبِيحِ والحَمْدِ والخَوْفِ مِن هَيْبَتِهِ تَعالى، و(هُمْ) أيِ الكَفَرَةُ الَّذِينَ حُكِيَتْ هَناتُهم مَعَ ذُلِّهِمْ وهَوانِهِمْ وحَقارَةِ شَأْنِهِمْ، يُجادِلُونَ في شَأْنِهِ تَعالى، بِإنْكارِ البَعْثِ واسْتِعْجالِ العَذابِ، اسْتِهْزاءً، واقْتِراحِ الآياتِ. فالواوُ لِعَطْفِ الجُمْلَةِ عَلى ما قَبْلَها مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ﴾ أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.
أيْ: يُرِيكم ما ذَكَرَ مِنَ الآياتِ الباهِرَةِ الدّالَّةِ عَلى القُدْرَةِ والوَحْدانِيَّةِ. وأنْتُمْ تُجادِلُونَ فِيهِ، و(الجِدالُ) أشَدُّ الخُصُومَةِ، مِنَ (الجَدْلِ) بِالسُّكُونِ، وهو فَتْلُ الحَبْلِ ونَحْوِهِ؛ لِأنَّهُ يَقْوى بِهِ وتَشْتَدُّ طاقَتُهُ ﴿وهُوَ شَدِيدُ المِحالِ﴾ [الرعد: ١٣] أيْ: والحالُ أنَّهُ شَدِيدُ المُماحَلَةِ والمُماكَرَةِ والمُكايَدَةِ لِأعْدائِهِ، يَأْتِيهِمْ بِالهَلَكَةِ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ، مِن (مَحَلَهُ) إذا كادَهُ وعَرَّضَهُ لِلْهَلاكِ، ومِنهُ (تَمَحَّلَ لِكَذا) إذا تَكَلَّفَ اسْتِعْمالَ الحِيلَةِ واجْتَهَدَ فِيهِ.
تَنْبِيهٌ:
ذُكِرَ في العِلْمِ الطَّبِيعِيِّ: أنَّ الصَّواعِقَ شَراراتٌ تَنْطَلِقُ دُفْعَةً واحِدَةً مِن تَمَوُّجاتِ السُّحُبِ (p-٣٦٦١)ومُصادَمَتِها لِبَعْضِها؛ فَيَحْصُلُ في الهَواءِ اهْتِزازٌ قَوِيٌّ. وأمّا الرَّعْدُ فَهو الصَّوْتُ الَّذِي يَحْصُلُ مِن ذَلِكَ الِانْطِلاقِ ويَصِلُ إلَيْنا بِبُطْءٍ عَلى حَسَبِ بُعْدِ السُّحُبِ الحامِلَةِ لِلصَّواعِقِ عَنّا. وعَلى حَسَبِ اتِّساعِ السُّحُبِ، يَطُولُ سَماعُنا لِصَوْتِ الرَّعْدِ. وإذا لَمَعَ البَرْقُ مِنَ السَّحابَةِ، فَقَدْ تَمَّتْ نَتائِجُ الصّاعِقَةِ، فَمَتى مَضَتْ بُرْهَةٌ لَطِيفَةٌ بَيْنَ لَمَعانِ البَرْقِ وسَماعِ الرَّعْدِ، فَقَدْ أُمِنَ ضَرَرُها. فَإنْ لَمْ يَمْضِ بَيْنَهُما شَيْءٌ، بِأنْ كانَ الإنْسانُ قَرِيبًا مِن مَحَلِّ الصّاعِقَةِ وسَمِعَ الرَّعْدَ مَعَ مُشاهَدَةِ البَرْقِ في آنٍ واحِدٍ؛ أمْكَنَ أنْ يُصابَ بِالصّاعِقَةِ في مُرُورِها. وأمّا سَبَبُ انْفِجارِ الصّاعِقَةِ فَقالُوا: مِنَ المَعْلُومِ أنَّ انْطِلاقَ الكَهْرَبائِيَّةِ إنَّما يَحْصُلُ بِاتِّحادِ كَهْرَبائِيَّةِ الأجْسامِ مَعَ بَعْضِها، فَإذا قَرُبَ السَّحابُ مِنَ الأجْسامِ الأرْضِيَّةِ طَلَبَتِ الكَهْرَبائِيَّةُ السَّحابِيَّةُ أنْ تَتَّحِدَ بِالكَهْرَبائِيَّةِ الأرْضِيَّةِ فَتَنْبَجِسُ بَيْنَهُما شَرارَةٌ كَهْرَبائِيَّةٌ هي البَرْقُ. وحِينَئِذٍ يُقالُ: إنَّ الأجْسامَ الأرْضِيَّةَ صَعِقَتْ. هَذا مُجْمَلُ ما قالُوهُ.
وقَدْ حاوَلَ الرّازِيُّ الجَمْعَ بَيْنَ ما رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ: أنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ، وبَيْنَ ما ثَبَتَ في العِلْمِ الطَّبِيعِيِّ بِما يَدْفَعُ المُنافاةَ فَقالَ: اعْلَمْ أنَّ المُحَقِّقِينَ مِنَ الحُكَماءِ يَذْكُرُونَ أنَّ هَذِهِ الآثارَ العُلْوِيَّةَ إنَّما تَتِمُّ بِقُوًى رُوحانِيَّةٍ فَلَكِيَّةٍ، فَلِلسَّحابِ رُوحٌ مُعَيَّنٌ مِنَ الأرْواحِ الفَلَكِيَّةِ يُدَبِّرُهُ؛ وكَذا القَوْلُ في الرِّياحِ وفي سائِرِ الآثارِ العُلْوِيَّةِ. قالَ: وهَذا عَيْنُ ما نَقَلْناهُ مِن أنَّ الرَّعْدَ اسْمُ مَلَكٍ مِنَ المَلائِكَةِ يُسَبِّحُ اللَّهَ، فَهَذا الَّذِي قالَهُ المُفَسِّرُونَ بِهَذِهِ العِبارَةِ هو عَيْنُ ما ذَكَرَهُ المُحَقِّقُونَ مِنَ الحُكَماءِ. فَكَيْفَ يَلِيقُ بِالعاقِلِ الإنْكارُ؟! انْتَهى.
وقَوْلُهُ تَعالى:
Page 250
13:6
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦
They impatiently urge you to bring about evil before good,1 while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is the possessor of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.
1 translator’s note
- They said, challenging the Prophet (ﷺ) in ridicule, "Bring on the punishment, if you are truthful," rather than asking for mercy and forgiveness from Allāh. ↩
13:7
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.
13:8
ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨
Allāh knows what every female carries1 and what the wombs lose [prematurely] or exceed.2 And everything with Him is by due measure.
13:9
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.
13:10
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
13:11
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١
For him [i.e., each one] are successive [angels]1 before and behind him who protect him by the decree of Allāh.2 Indeed, Allāh will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allāh intends for a people ill,3 there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.
13:12
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢
It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.
13:13
وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣
And the thunder exalts [Allāh] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allāh; and He is severe in assault.