Ar-Ra'd 13:12
The Thunder · Juz 13 · Page 250
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢
It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 13:12–13
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ وهم يُجادِلُونَ في اللَّهِ وهو شَدِيدُ المِحالِ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا خَوَّفَ العِبادَ بِإنْزالِ ما لا مَرَدَّ لَهُ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ هَذِهِ الآياتِ وهي مُشْتَمِلَةٌ عَلى أُمُورٍ ثَلاثَةٍ، وذَلِكَ لِأنَّها دَلائِلُ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتِهِ، وأنَّها تُشْبِهُ النِّعَمَ والإحْسانَ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، وتُشْبِهُ العَذابَ والقَهْرَ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ.
صفحة ٢٠
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هاهُنا أُمُورًا أرْبَعَةً
الأوَّلُ: البَرْقُ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ في انْتِصابِ قَوْلِهِ: ﴿خَوْفًا وطَمَعًا﴾ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُما؛ لِأنَّهُما لَيْسا بِفِعْلِ فاعِلِ الفِعْلِ المُعَلَّلِ إلّا عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ المُضافِ؛ أيْ: إرادَةَ خَوْفٍ وطَمَعٍ أوْ عَلى مَعْنى: إخافَةً وإطْماعًا.
الثّانِي: يَجُوزُ أنْ يَكُونا مُنْتَصِبَيْنِ عَلى الحالِ مِنَ البَرْقِ كَأنَّهُ في نَفْسِهِ خَوْفٌ وطَمَعٌ، والتَّقْدِيرُ: ذا خَوْفٍ وذا طَمَعٍ، أوْ عَلى مَعْنى إيخافًا وإطْماعًا.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونا حالًا مِنَ المُخاطَبِينَ أيْ خائِفِينَ وطامِعِينَ.
المسألة الثّانِيَةُ: في كَوْنِ البَرْقِ خَوْفًا وطَمَعًا وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ عِنْدَ لَمَعانِ البَرْقِ يُخافُ وُقُوعُ الصَّواعِقِ، ويُطْمَعُ في نُزُولِ الغَيْثِ؛ قالَ المُتَنَبِّي:
فَتًى كالسَّحابِ الجَوْنِ يَخْشى ويَرْتَجِي يُرَجِّي الحَيا مِنها ويَخْشى الصَّواعِقا
الثّانِي: أنَّهُ يَخافُ المَطَرَ مِن لَهُ فِيهِ ضَرَرٌ كالمُسافِرِ، وكَمَنَ في جِرابِهِ التَّمْرُ والزَّبِيبُ، ويَطْمَعُ فِيهِ مَن لَهُ فِيهِ نَفْعٌ.
الثّالِثُ: أنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَحْصُلُ في الدُّنْيا، فَهو خَيْرٌ بِالنِّسْبَةِ إلى قَوْمٍ، وشَرٌّ بِالنِّسْبَةِ إلى آخَرِينَ، فَكَذَلِكَ المَطَرُ خَيْرٌ في حَقِّ مَن يَحْتاجُ إلَيْهِ في أوانِهِ، وشَرٌّ في حَقِّ مَن يَضُرُّهُ ذَلِكَ، إمّا بِحَسَبِ المَكانِ أوْ بِحَسَبِ الزَّمانِ.
المسألة الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ حُدُوثَ البَرْقِ دَلِيلٌ عَجِيبٌ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، وبَيانُهُ أنَّ السَّحابَ لا شَكَّ أنَّهُ جِسْمٌ مُرَكَّبٌ مِن أجْزاءٍ رَطْبَةٍ مائِيَّةٍ، ومِن أجْزاءٍ هَوائِيَّةٍ ونارِيَّةٍ، ولا شَكَّ أنَّ الغالِبَ عَلَيْهِ الأجْزاءُ المائِيَّةُ، والماءُ جِسْمٌ بارِدٌ ورَطْبٌ، والنّارُ جِسْمٌ يابِسٌ، وظُهُورُ الضِّدِّ مِنَ الضِّدِّ التّامِّ عَلى خِلافِ العَقْلِ، فَلا بُدَّ مِن صانِعٍ مُخْتارٍ يُظْهِرُ الضِّدَّ مِنَ الضِّدِّ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ الرِّيحَ احْتَقَنَ في داخِلِ جِرْمِ السَّحابِ واسْتَوْلى البَرْدُ عَلى ظاهِرِهِ فانْجَمَدَ السَّطْحُ الظّاهِرُ مِنهُ، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الرِّيحَ يُمَزِّقُهُ تَمْزِيقًا عَنِيفًا فَيَتَوَلَّدُ مِن ذَلِكَ التَّمْزِيقِ الشَّدِيدِ حَرَكَةٌ عَنِيفَةٌ، والحَرَكَةُ العَنِيفَةُ مُوجِبَةٌ لِلسُّخُونَةِ وهي البَرْقُ؟
والجَوابُ: أنَّ كُلَّ ما ذَكَرْتُمُوهُ عَلى خِلافِ المَعْقُولِ وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ لَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أنْ يُقالَ: أيْنَما يَحْصُلِ البَرْقُ فَلا بُدَّ وأنْ يَحْصُلَ الرَّعْدُ وهو الصَّوْتُ الحادِثُ مِن تَمَزُّقِ السَّحابِ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَإنَّهُ كَثِيرًا ما يَحْدُثُ البَرْقُ القَوِيُّ مِن غَيْرِ حُدُوثِ الرَّعْدِ.
الثّانِي: أنَّ السُّخُونَةَ الحاصِلَةَ بِسَبَبِ قُوَّةِ الحَرَكَةِ مُقابِلَةٌ لِلطَّبِيعَةِ المائِيَّةِ المُوجِبَةِ لِلْبَرْدِ، وعِنْدَ حُصُولِ هَذا العارِضِ القَوِيِّ كَيْفَ تَحْدُثُ النّارِيَّةُ؟ بَلْ نَقُولُ: النِّيرانُ العَظِيمَةُ تَنْطَفِئُ بِصَبِّ الماءِ عَلَيْها، والسَّحابُ كُلُّهُ ماءٌ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يَحْدُثَ فِيهِ شُعْلَةٌ ضَعِيفَةٌ نارِيَّةٌ؟
الثّالِثُ: مِن مَذْهَبِكم أنَّ النّارَ الصِّرْفَةَ لا لَوْنَ لَها البَتَّةَ، فَهَبْ أنَّهُ حَصَلَتِ النّارِيَّةُ بِسَبَبِ قُوَّةِ المُحاكَّةِ الحاصِلَةِ بِأجْزاءِ السَّحابِ لَكِنْ مِن أيْنَ حَدَثَ ذَلِكَ اللَّوْنُ الأحْمَرُ؟ فَثَبَتَ أنَّ السَّبَبَ الَّذِي ذَكَرُوهُ ضَعِيفٌ، وأنَّ حُدُوثَ النّارِ الحاصِلَةِ في جِرْمِ السَّحابِ مَعَ كَوْنِهِ ماءً خالِصًا لا يُمْكِنُ إلّا بِقُدْرَةِ القادِرِ الحَكِيمِ.
* * *
النوع الثّانِي: مِنَ الدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ قالَ صاحِبُ
صفحة ٢١
”الكَشّافِ“: السَّحابُ اسْمُ جِنْسٍ والواحِدَةُ سَحابَةٌ، والثِّقالُ جَمْعُ ثَقِيلَةٍ؛ لِأنَّكَ تَقُولُ: سَحابَةٌ ثَقِيلَةٌ وسَحابٌ ثِقالٌ، كَما تَقُولُ: امْرَأةٌ كَرِيمَةٌ ونِساءٌ كِرامٌ وهي الثِّقالُ بِالماءِ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا أيْضًا مِن دَلائِلِ القُدْرَةِ والحِكْمَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الأجْزاءَ المائِيَّةَ؛ إمّا أنْ يُقالَ: إنَّها حَدَثَتْ في جَوِّ الهَواءِ، أوْ يُقالُ إنَّها تَصاعَدَتْ مِن وجْهِ الأرْضِ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ وجَبَ أنْ يَكُونَ حُدُوثُها بِإحْداثِ مُحْدِثٍ حَكِيمٍ قادِرٍ وهو المَطْلُوبُ، وإنْ كانَ الثّانِيَ، وهو أنْ يُقالَ: إنَّ تِلْكَ الأجْزاءَ تَصاعَدَتْ مِنَ الأرْضِ، فَلَمّا وصَلَتْ إلى الطَّبَقَةِ البارِدَةِ مِنَ الهَواءِ بَرَدَتْ فَثَقُلَتْ فَرَجَعَتْ إلى الأرْضِ فَنَقُولُ: هَذا باطِلٌ، وذَلِكَ لِأنَّ الأمْطارَ مُخْتَلِفَةٌ فَتارَةً تَكُونُ القَطَراتُ كَبِيرَةً، وتارَةً تَكُونُ صَغِيرَةً، وتارَةً تَكُونُ مُتَقارِبَةً، وأُخْرى تَكُونُ مُتَباعِدَةً، وتارَةً تَدُومُ مُدَّةَ نُزُولِ المَطَرِ زَمانًا طَوِيلًا، وتارَةً قَلِيلًا؛ فاخْتِلافُ الأمْطارِ في هَذِهِ الصِّفاتِ مَعَ أنَّ طَبِيعَةَ الأرْضِ واحِدَةٌ، وطَبِيعَةَ الشَّمْسِ المُسَخِّنَةِ لِلْبُخاراتِ واحِدَةٌ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ بِتَخْصِيصِ الفاعِلِ المُخْتارِ، وأيْضًا فالتَّجْرِبَةُ دَلَّتْ عَلى أنَّ لِلدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ في نُزُولِ الغَيْثِ أثَرًا عَظِيمًا، ولِذَلِكَ كانَتْ صَلاةُ الِاسْتِسْقاءِ مَشْرُوعَةً، فَعَلِمْنا أنَّ المُؤَثِّرَ فِيهِ هو قُدْرَةُ الفاعِلِ لا الطَّبِيعَةُ والخاصِّيَّةُ.
* * *
النوع الثّالِثُ مِنَ الدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ: الرَّعْدُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ وفِيهِ أقْوالٌ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ الرَّعْدَ اسْمُ مَلَكٍ مِنَ المَلائِكَةِ، وهَذا الصَّوْتُ المَسْمُوعُ هو صَوْتُ ذَلِكَ المَلَكِ بِالتَّسْبِيحِ والتَّهْلِيلِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ”«أنَّ اليَهُودَ سَألَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الرَّعْدِ ما هُوَ؟ فَقالَ: مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحابِ مَعَهُ مَخارِيقُ مِن نارٍ يَسُوقُ بِها السَّحابَ حَيْثُ شاءَ اللَّهُ“ قالُوا: فَما الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ؟ قالَ: زَجْرُهُ السَّحابَ»، وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ خَلْقٌ مِن خَلْقِ اللَّهِ لَيْسَ بِمَلَكٍ، فَعَلى هَذا القَوْلِ الرَّعْدُ هو المَلَكُ المُوَكَّلُ بِالسَّحابِ وصَوْتُهُ تَسْبِيحٌ لِلَّهِ تَعالى، وذَلِكَ الصَّوْتُ أيْضًا يُسَمّى بِالرَّعْدِ، ويُؤَكِّدُ هَذا ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: كانَ إذا سَمِعَ الرَّعْدَ قالَ: سُبْحانَ الَّذِي سَبَّحْتَ لَهُ، وعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ، فَيَنْطِقُ أحْسَنَ النُّطْقِ، ويَضْحَكُ أحْسَنَ الضَّحِكِ، فَنُطْقُهُ الرَّعْدُ، وضَحِكُهُ البَرْقُ» .
واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ، وذَلِكَ لِأنَّ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ: البِنْيَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا لِحُصُولِ الحَياةِ فَلا يَبْعُدُ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يَخْلُقَ الحَياةَ والعِلْمَ والقُدْرَةَ والنُّطْقَ في أجْزاءِ السَّحابِ، فَيَكُونُ هَذا الصَّوْتُ المَسْمُوعُ فِعْلًا لَهُ، وكَيْفَ يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ ونَحْنُ نَرى أنَّ السَّمَندَلَ يَتَوَلَّدُ في النّارِ، والضَّفادِعَ تَتَوَلَّدُ في الماءِ البارِدِ، والدُّودَةَ العَظِيمَةِ رُبَّما تَتَوَلَّدُ في الثُّلُوجِ القَدِيمَةِ؟ وأيْضًا فَإذا لَمْ يَبْعُدْ تَسْبِيحُ الجِبالِ في زَمَنِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولا تَسْبِيحُ الحَصى في زَمانِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَكَيْفَ يُسْتَبْعَدُ تَسْبِيحُ السَّحابِ؟ وعَلى هَذا القَوْلِ فَهَذا الشَّيْءُ المُسَمّى بِالرَّعْدِ مَلَكٌ أوْ لَيْسَ بِمَلَكٍ، فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ لَيْسَ بِمَلَكٍ لِأنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ المَلائِكَةَ، فَقالَ: ﴿والمَلائِكَةُ مِن خِيفَتِهِ﴾ والمَعْطُوفُ عَلَيْهِ مُغايِرٌ لِلْمَعْطُوفِ.
والثّانِي: وهو أنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ مِن جِنْسِ المَلائِكَةِ وإنَّما إفْرادُهُ بِالذِّكْرِ عَلى سَبِيلِ التَّشْرِيفِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البَقَرَةِ: ٩٨] وفي قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ [الأحْزابِ: ٧٠].
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ الرَّعْدَ اسْمٌ لِهَذا الصَّوْتِ المَخْصُوصِ، ومَعَ ذَلِكَ فَإنَّ الرَّعْدَ يُسَبِّحُ اللَّهَ سُبْحانَهُ؛ لِأنَّ التَّسْبِيحَ والتَّقْدِيسَ وما يَجْرِي مَجْراهُما لَيْسَ إلّا وُجُودَ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ التَّنْزِيهِ والتَّقْدِيسِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ
صفحة ٢٢
وتَعالى، فَلَمّا كانَ حُدُوثُ هَذا الصَّوْتِ دَلِيلًا عَلى وُجُودِ مَوْجُودٍ مُتَعالٍ عَنِ النَّقْصِ والإمْكانِ، كانَ ذَلِكَ في الحَقِيقَةِ تَسْبِيحًا، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسْراءِ: ٤٤].
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ المُرادَ مِن كَوْنِ الرَّعْدِ مُسَبِّحًا أنَّ مَن يَسْمَعُ الرَّعْدَ فَإنَّهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى، فَلِهَذا المَعْنى أُضِيفَ هَذا التَّسْبِيحُ إلَيْهِ.
القَوْلُ الرّابِعُ: مِن كَلِماتِ الصُّوفِيَّةِ الرَّعْدُ صَعْقاتُ المَلائِكَةِ، والبَرْقُ زَفَراتُ أفْئِدَتِهِمْ، والمَطَرُ بُكاؤُهم.
Page 250
13:6
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِ وَقَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِمُ ٱلۡمَثُلَٰتُۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٦
They impatiently urge you to bring about evil before good,1 while there has already occurred before them similar punishments [to what they demand]. And indeed, your Lord is the possessor of forgiveness for the people despite their wrongdoing, and indeed, your Lord is severe in penalty.
1 translator’s note
- They said, challenging the Prophet (ﷺ) in ridicule, "Bring on the punishment, if you are truthful," rather than asking for mercy and forgiveness from Allāh. ↩
13:7
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦٓۗ إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٞۖ وَلِكُلِّ قَوۡمٍ هَادٍ ٧
And those who disbelieved say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" You are only a warner, and for every people is a guide.
13:8
ٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تَحۡمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ ٱلۡأَرۡحَامُ وَمَا تَزۡدَادُۚ وَكُلُّ شَيۡءٍ عِندَهُۥ بِمِقۡدَارٍ ٨
Allāh knows what every female carries1 and what the wombs lose [prematurely] or exceed.2 And everything with Him is by due measure.
13:9
عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡكَبِيرُ ٱلۡمُتَعَالِ ٩
[He is] Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted.
13:10
سَوَآءٞ مِّنكُم مَّنۡ أَسَرَّ ٱلۡقَوۡلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنۡ هُوَ مُسۡتَخۡفِۭ بِٱلَّيۡلِ وَسَارِبُۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
It is the same [to Him] concerning you whether one conceals [his] speech or publicizes it and whether one is hidden by night or conspicuous [among others] by day.
13:11
لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ ١١
For him [i.e., each one] are successive [angels]1 before and behind him who protect him by the decree of Allāh.2 Indeed, Allāh will not change the condition of a people until they change what is in themselves. And when Allāh intends for a people ill,3 there is no repelling it. And there is not for them besides Him any patron.
13:12
هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنشِئُ ٱلسَّحَابَ ٱلثِّقَالَ ١٢
It is He who shows you lightning, [causing] fear and aspiration, and generates the heavy clouds.
13:13
وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ ١٣
And the thunder exalts [Allāh] with praise of Him - and the angels [as well] from fear of Him - and He sends thunderbolts and strikes therewith whom He wills while they dispute about Allāh; and He is severe in assault.