Ar-Ra'd 13:17
The Thunder · Juz 13 · Page 251
أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧
He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allāh presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allāh present examples.
Tafsir · in Arabic
Al-Jami' al-Wajiz
Medium
Change
Commentary on 13:17
١٧ – ثم ضرب الله مثلين للحق في ثباته وبقائه : هما: الماء الصافي والجوهر الصافي ، اللذان ينتفع بهما، ومثلين للباطل في اضمحلاله وفنائه: هما : زبد الماء، وزبد الجوهر، اللذان لا نفع فيهما ، فقال: ﴿أَنزَلَ﴾ الله ﴿مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ﴾ أي : مطرا من السحاب ، ﴿فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا﴾ أي: فسالت المياه في الأودية بمقدارها الذي عينه الله تعالى ، واقتضته حكمته في نفع الناس ، أو : بمقدار ملئها ، قلة وكثرة ، بحسب صغر الأودية وكبرها . و الأودية : جمع واد ، وهو الموضع الذي يسيل فيه الماء بكثرة ، ويطلق على الفرجة بين الجبلين .وفي الآية : تشبيه نزول القرآن ، الجامع للهدى والبيان و استقراره في قلوب المؤمنين و ثباته فيها وانتفاعهم به في المعاش و المعاد، بنزول المطر من السماء ، إذ نفع نزول القرآن يعم، كعموم نفع نزول المطر، وفيها تشبيه الأودية التي تسيل فيها المياه، بالقلوب وتفاوتها ، فمن القلوب من يتسع لخير وعلم كثير ، كالوادي الكبير الذي يسع ماء كثيرا، ومنها من لا يتسع لكثير من العلوم بل يضيق عنها ، كالوادي الصغير الذي يسع ماء قليلا .﴿فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ﴾ أي: فحمل الماء السائل في الأودية ﴿زَبَدٗا﴾ أي: غثاء، وهو ما يعلو على وجه الماء عند اشتداد حركته ، وما يعلو على القدر عند الغليان كالرغوة، ويسمى : الوضر والخبث. ﴿رَّابِيٗاۖ﴾ أي: عاليا مرتفعا فوق الماء، طافيا عليه . وهنا تم المثل الأول: فالماء الصافي للحق ، وزبد الماء للباطل . ثم ابتدأ في المثل الثاني فقال:﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ﴾[و في قراءة : بالتاء (توقدون)] ﴿عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ﴾ أي: ومن الذي يفعلون عليه الإيقاد في النار ، وهو ما يسبك ويصهر فيها من المعادن ، كالذهب والفضة، والنحاس والرصاص ، ونحوها. ﴿ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ﴾ أي: طلب زينة، وذلك لأجل اتخاذه حلية للزينة والتجمل، كالأوّليْن: الذهب والفضة ﴿أَوۡ مَتَٰعٖ﴾ أي: أو طلب متاع، وذلك لأجل اتخاذه متاعا يرتفق به وينتفع من الأواني و آلات الحرب والحرث، كالآخريْن : النحاس والرصاص ﴿زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ﴾ أي: مثل زبد السيل، في كونه رابيا فوقه، فإنه-أي : زبد المعدن-يعلو فوق ما أذيب من تلك المعادن، وهو خبثه وكدره الذي ينفيه الكير ، فيخرج خبثه بالإيقاد عليه في النار ، ويبقى جيده الذي يُنتفع به . وقوله: «زبد» مبتدأ مؤخر، خبره : «مما يوقدون» .﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: المذكور ، من الماء وزبده ، والمعدن و زبده ﴿يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ﴾ أي: يضرب مثلهما للناس للعظة والاعتبار. ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ﴾ من كلٍّ من السيل، ومما يوقدون عليه في النار من الجواهر والمعادن ﴿فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ﴾ أي: مقذوفا مرميا به ، مطروحا . أو: متفرقا لا ينتفع به. يقال : جفأ الماء بالزبد : إذا قذفه ورمى به ، وجفأت القدر : رمت بزبدها عند الغليان ، وأجفأت به ، وأجفأته.وهذا مثل الباطل : فإنه لا ثبات له ولا دوام ، فكما أن زبد السيل لا يثبت مع الماء ، بل يقذفه السيل على وجه الأرض ، فيجف ويذهب ولا يستكنُّ فيها ، فكذلك زبد الذهب والفضة و الحديد والنحاس يلقيه الصانع فلا يصنع منه حلية ولا متاعا، بل يذهب ولا يرجع منه شيء، فكذلك الباطل يزول ويضمحل . ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ﴾ من الماء الصافي، والذائب الخالص من الجوهر والمعدن ﴿فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ أي: يثبت ويبقى فيها . وهذا مثل الحق : فكما أن الماء يسلك في عروق الأرض فينتفع الناس به ، وكذلك ما أذيب من تلك المعادن، فإنه يصاغ حلية وأمتعة ، ينتفع الناس به ، فكذلك الحق يبقى ويستمر ، وإن علا عليه الباطل في بعض الأوقات. ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: مثل ذلك الضرب ﴿يَضۡرِبُ ٱللَّه﴾ للناس ﴿ٱلۡأَمۡثَالَ﴾ ويبينها في كل باب، ليتضح الحق من الباطل ، والهدى من الضلال .وفي الآية : بيان لمثل المؤمن واعتقاده وانتفاعه بالإيمان والعمل الصالح: كمثل هذا الماء المنتفع به في نبات الأرض ، وحياة كل شيء ، وكمثل نفع الفضة والذهب ، وسائر المعادن المنتفع بها في حلية أو متاع بعد إدخالها في النار وزوال خبثها عنها . وبيان – أيضا – لمثل الكافر وكفره : كمثل الزبد الذي يذهب جفاء، وكمثل خبث الحديد ، وما تخرجه النار من أوضار الفضة والذهب الذي لا ينتفع به ، فكذلك يضمحل الباطل والضلال والعمل السيئ عن أهله ، وينتفع أهل الحق بالحق والهدى والعمل الصالح ، لأنه يبقى لأهله .وعن ابن عباس : هذا مثل ضربه الله ، احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها ، فأما الشك فلا ينفع معه العمل ، وأما اليقين ، فينفع الله به أهله ، وهو قوله: (فأما الزبد) وهو الشك (فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) وهو اليقين ، فكما يجعل الحلي في النار ، فيؤخذ خالصه ، ويترك خبثه في النار ، فكذلك يقبل الله اليقين ، ويترك الشك .وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ، أن رسول الله ﷺ قال : «إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل غيث أصاب أرضا، فكان منها طائفة، قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكانت منها أجادب أمسكت الماء ، فنفع الله بها الناس ، فشربوا ورعوا وسقوا وزرعوا ، وأصابت طائفة منها أخرى ، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ، ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ، ونفعه الله بما بعثني ، فعلِم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» .
Page 251
13:14
لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ١٤
To Him [alone] is the supplication of truth. And those they call upon besides Him do not respond to them with a thing, except as one who stretches his hands toward water [from afar, calling it] to reach his mouth, but it will not reach it [thus].1 And the supplication of the disbelievers is not but in error [i.e., futility].
1 translator’s note
- The analogy indicates that false deities will never respond to them at all. ↩
13:15
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ ١٥
And to Allāh prostrates whoever is within the heavens and the earth, willingly or by compulsion, and their shadows [as well] in the mornings and the afternoons.
13:16
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ ١٦
Say, "Who is Lord of the heavens and earth?" Say, "Allāh." Say, "Have you then taken besides Him allies not possessing [even] for themselves any benefit or any harm?" Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Or is darkness equivalent to light? Or have they attributed to Allāh partners who created like His creation so that the creation [of each] seemed similar to them?"1 Say, "Allāh is the Creator of all things, and He is the One, the Prevailing."2
13:17
أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧
He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allāh presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allāh present examples.
13:18
لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨
For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.