Ar-Ra'd 13:17
The Thunder · Juz 13 · Page 251
أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧
He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allāh presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allāh present examples.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 13:17
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١٧ ] ﴿أنْـزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والباطِلَ فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ﴾
﴿أنْـزَلَ مِنَ السَّماءِ﴾ أيِ المُزْنِ ﴿ماءً﴾ أيْ مَطَرًا ﴿فَسالَتْ أوْدِيَةٌ بِقَدَرِها﴾ أيْ: (p-٣٦٦٧)بِمِقْدارِ مَلْئِها في الصِّغَرِ والكِبَرِ، أيْ: أخَذَ كُلُّ واحِدٍ بِحَسَبِهِ، فَهَذا كَبِيرٌ وسِعَ كَثِيرًا مِنَ الماءِ، وهَذا صَغِيرٌ وسِعَ بِقَدْرِهِ ﴿فاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رابِيًا﴾ أيْ: فَحَمَلَ ورَفَعَ، مِن قُوَّةِ الجَيَشانِ، زَبَدًا عالِيًا عَلى وجْهِ الماءِ: ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ أيْ: مِن نَحْوِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والنُّحاسِ، مِمّا يُسْبَكُ في النّارِ ﴿ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ﴾ أيْ: طَلَبَ زِينَةٍ ﴿أوْ مَتاعٍ﴾ كالآوانِي وآلاتِ الحَرْبِ والحَرْثِ ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ أيْ: مِثْلَ زَبَدِ السَّيْلِ. وهو خَبَثُهُ الَّذِي يَنْفِيهِ الكِيرُ ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ أيْ مِثْلُهُما، أيْ: إذا اجْتَمَعا لا ثَباتَ لِلْباطِلِ ولا دَوامَ، كَما أنَّ الزَّبَدَ لا يَثْبُتُ مَعَ الماءِ ولا مَعَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ ونَحْوِهِما، مِمّا يُسْبَكُ في النّارِ، بَلْ يَذْهَبُ ويَضْمَحِلُّ. وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً﴾ أيْ مَقْذُوفًا مَرْمِيًّا بِهِ، أيْ: فَلا يَنْتَفِعُ بِهِ، بَلْ يَتَفَرَّقُ ويَتَمَزَّقُ ويَذْهَبُ في جانِبَيِ الوادِي ويَعْلُقُ بِالشَّجَرِ وتَنْسِفُهُ الرِّياحُ. وكَذَلِكَ خَبَثُ ما يُوقَدُ عَلَيْهِ مِنَ المَعادِنِ يَذْهَبُ ولا يَرْجِعُ مِنهُ شَيْءٌ، ولا يَبْقى إلّا ما يُنْتَفَعُ بِهِ مِنَ الماءِ والمَعْدِنِ كَما قالَ: ﴿وأمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ﴾ أيْ: يَبْقى فِيها مُنْتَفَعًا بِهِ ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ﴾ أيْ: يُبَيِّنُ أمْثالَ الحَقِّ والباطِلِ.
تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ: قَدَّمْنا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ وأهْلِهِ، والباطِلِ وحِزْبِهِ، كَما ضَرَبَ الأعْمى والبَصِيرَ والظُّلُماتِ والنُّورَ مَثَلًا لَهُما. فَمَثَّلَ الحَقَّ وأهْلَهُ بِالماءِ الَّذِي يُنْزِلُهُ مِنَ السَّماءِ فَتَسِيلُ بِهِ أوْدِيَةُ النّاسِ، فَيَحْيَوْنَ بِهِ ويَنْفَعُهم بِأنْواعِ المَنافِعِ. وبِالمَعْدِنِ الَّذِي يَنْتَفِعُونَ بِهِ في صَوْغِ الحُلِيِّ مِنهُ واتِّخاذِ الأوانِي والآلاتِ المُخْتَلِفَةِ، وأنَّ ذَلِكَ ماكِثٌ في الأرْضِ باقٍ بَقاءً ظاهِرًا، يَثْبُتُ الماءُ في مَناقِعِهِ ويَسْلُكُ بَعْضُهُ في عُرُوقِ الأرْضِ إلى العُيُونِ والقِنى والآبارِ. وكَذَلِكَ المَعْدِنُ يَبْقى أزْمِنَةً مُتَطاوِلَةً. وشَبَّهَ الباطِلَ في سُرْعَةِ اضْمِحْلالِهِ ووَشْكِ زَوالِهِ وانْسِلاخِهِ عَنِ المَنفَعَةِ، بِزَبَدِ السَّيْلِ وخَبَثِ المَعْدِنِ، فَإنَّهُ -وإنْ عَلا وارْتَفَعَ وانْتَفَخَ- إلّا أنَّهُ أخِيرًا يَضْمَحِلُّ. (p-٣٦٦٨)وكَذَلِكَ الشُّبَهاتُ والتَّمْوِيهاتُ الزّائِفَةُ قَدْ تَقْوى وتَعْظُمُ، إلّا أنَّها في الآخِرَةِ تَبْطُلُ وتَضْمَحِلُّ وتَزُولُ، ويَبْقى الحَقُّ ظاهِرًا لا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنَ الشُّبَهاتِ؛ لِأنَّهُ لا بَقاءَ إلّا لِلنّافِعِ، وما تَصارَعَ الحَقُّ والباطِلُ، إلّا وفازَ الحَقُّ بِقَرْنِهِ...!
الثّانِي: قَوْلُهُ تَعالى ﴿بِقَدَرِها﴾ صِفَةُ (أوْدِيَةٌ)، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ (سالَتْ) أوْ (أنْزَلَ). وقَرَأ عامَّةُ القُرّاءِ بِفَتْحِ الدّالِ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ والأشْهَبُ وأبُو عَمْرٍو في رِوايَةٍ، بِسُكُونِها.
الثّالِثُ: قَوْلُهُ تَعالى ﴿احْتَمَلَ﴾ [النساء: ١١٢] بِمَعْنى حَمَلَ، فالمَزِيدُ بِمَعْنى المُجَرَّدِ- كَذا قِيلَ. ويَظْهَرُ لِي: أنَّ إيثارَهُ عَلَيْهِ لِزِيادَةٍ في مَعْناهُ، وقُوَّةٍ في مَبْناهُ!.
الرّابِعُ: الأوْدِيَةُ جَمْعُ وادٍ، وهو مَفْرَجٌ بَيْنَ جِبالٍ أوْ تِلالٍ أوْ آكامٍ. والإسْنادُ إلَيْهِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ، كَما في (جَرى النَّهْرُ).
قالَ السَّمِينُ: وإنَّما نَكَّرَ الأوْدِيَةَ وعَرَّفَ السَّيْلَ؛ لِأنَّ المَطَرَ يَنْزِلُ في البِقاعِ عَلى المُناوَبَةِ فَيَسِيلُ في بَعْضِ أوْدِيَةِ الأرْضِ دُونَ بَعْضٍ. وتَعْرِيفُ السَّيْلِ لِأنَّهُ قَدْ فُهِمَ مِنَ الفِعْلِ قَبْلَهُ وهو (فَسالَتْ)، وهو لَوْ ذُكِرَ لَكانَ نَكِرَةً. فَلَمّا أُعِيدَ أُعِيدَ بِلَفْظِ التَّعْرِيفَ نَحْوَ: رَأيْتُ رَجُلًا فَأكْرَمْتُ الرَّجُلَ. انْتَهى.
وأصْلُهُ لِأبِي حَيّانَ حَيْثُ قالَ: عَرَّفَ السَّيْلَ لِأنَّهُ عَنى بِهِ ما فُهِمَ مِنَ الفِعْلِ. والَّذِي يَتَضَمَّنُهُ الفِعْلُ مِنَ المَصْدَرِ وإنْ كانَ نَكِرَةً، إلّا أنَّهُ إذا عادَ في الظّاهِرِ كانَ مَعْرِفَةً، كَما كانَ لَوْ صَرَّحَ بِهِ نَكِرَةً. وكَذا يُضْمَرُ إذا عادَ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ الفِعْلُ مِنَ المَصْدَرِ نَحْوَ: مَن كَذَبَ كانَ شَرًّا لَهُ، أيِ الكَذِبُ. ولَوْ جاءَ هُنا مُضْمَرًا لَكانَ جائِزًا عائِدًا عَلى المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِن (فَسالَتْ). وأوْرَدَ عَلَيْهِ: أنَّهُ كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَعْنِيَ بِهِ ما فُهِمَ مِنَ الفِعْلِ وهو حَدَثٌ، والمَذْكُورُ المُعَرَّفُ عَيْنٌ، فَإنَّ المُرادَ بِهِ الماءُ السّائِلُ؟ وأُجِيبَ: بِأنَّهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِخْدامِ.
قالَ الشِّهابُ: وهو غَيْرُ صَحِيحٍ، لا تَكَلُّفَ -كَما قِيلَ- لِأنَّ الِاسْتِخْدامَ أنْ يُذْكَرَ لَفْظٌ بِمَعْنًى ويُعادُ عَلَيْهِ ضَمِيرٌ بِمَعْنًى آخَرَ. سَواءٌ كانَ حَقِيقِيًّا أوْ مَجازِيًّا، وهَذا لَيْسَ كَذَلِكَ، لِأنَّ الأوَّلَ (p-٣٦٦٩)مَصْدَرٌ، أيْ حَدَثَ في ضِمْنِ الفِعْلِ، وهَذا اسْمُ عَيْنٍ ظاهِرٌ يَتَّصِفُ بِذَلِكَ الحَدَثِ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الِاسْتِخْدامُ؟ نَعَمْ، ما ذَكَرُوهُ أغْلَبِيٌّ لا مُخْتَصٌّ بِما ذُكِرَ، فَإنَّ مِثْلَ الضَّمِيرِ اسْمُ الإشارَةِ، وكَذا اسْمُ الظّاهِرِ كَما في قَوْلِ بَعْضِهِمْ:
؎أُخْتُ الغَزالَةِ إشْرافًا ومُلْتَفِتًا
فالحَقُّ أنَّهُ إنَّما عُرِّفَ لِكَوْنِهِ مَعْهُودًا مَذْكُورًا بِقَوْلِهِ ﴿أوْدِيَةٌ﴾ وإنَّما لَمْ يُجْمَعْ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ بِحَسَبِ الأصْلِ.
الخامِسُ: قَوْلُهُ تَعالى ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ في النّارِ﴾ جُمْلَةٌ أُخْرى مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ الأُولى، لِضَرْبِ مَثَلٍ آخَرَ. و(زَبَدٌ) مُبْتَدَأٌ قُدِّمَ عَلَيْهِ خَبَرُهُ، (مِن) في (مِمّا) لِلِابْتِداءِ أيْ: نَشَأ مِنهُ، وجُوِّزَ كَوْنُها لِلتَّبْعِيضِ، أيْ: هو بَعْضُهُ؛ ورَدَّهُ أبُو السُّعُودِ بِأنَّهُ يُخِلُّ بِالتَّمْثِيلِ. وقَوْلُهُ ﴿فِي النّارِ﴾ صِفَةٌ مُؤَسِّسَةٌ؛ لِأنَّ المُوقَدَ عَلَيْهِ يَكُونُ في النّارِ ومُلاصِقًا لَها، وقِيلَ: إنَّها مُؤَكِّدَةٌ. وقالَ أبُو السُّعُودِ: في زِيادَةِ النّارِ إشْعارٌ بِالمُبالَغَةِ في الِاعْتِمالِ لِلْإذابَةِ وحُصُولِ الزَّبَدِ. وعَدَمُ التَّعَرُّضِ لِإخْراجِهِ مِنَ الأرْضِ لِعَدَمِ دَخْلِ ذَلِكَ العُنْوانِ في التَّمْثِيلِ، كَما أنَّ لِعُنْوانِ إنْزالِ الماءِ مِنَ السَّماءِ دَخَلًا فِيهِ حَسْبَما فُصِّلَ فِيما سَلَفَ، بَلْ لَهُ إخْلالٌ بِذَلِكَ. وسِرُّ التَّعْبِيرِ بِالمَوْصُولِ في قَوْلِهِ ﴿ومِمّا يُوقِدُونَ﴾ إلَخِ، الإيجازُ بِجَمْعِهِ لِأنْواعِ المَعادِنِ مَعَ إظْهارِ الكِبْرِياءِ بِالتَّهاوُنِ بِها، كَأنَّ أشْرَفَ الجَواهِرِ خَسِيسٌ عِنْدَهُ تَعالى؛ إذا عَبَّرَ عَنْ سَبْكِهِ بِإيقادِ النّارِ بِهِ، المُشْعِرِ بِأنَّهُ كالحَطَبِ الخَسِيسِ، وصَوَّرَهُ بِحالَةٍ هي أحَطُّ حالاتِهِ. وهَذا لا يُنافِي كَوْنَهُ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ. لِأنَّ مَقامَ الكِبْرِياءِ يَقْتَضِي التَّهاوُنَ بِهِ، مَعَ الإشارَةِ إلى كَوْنِهِ مَرْغُوبًا فِيهِ مُنْتَفَعًا بِهِ بِقَوْلِهِ ﴿ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أوْ مَتاعٍ﴾ فَوَفّى كُلًّا مِنَ المَقامَيْنِ حَقَّهُ.
السّادِسُ: قَدَّمْنا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: مَثَّلَهُما، وسِرُّ الحَذْفِ الإنْباءُ عَنْ إكْمالِ التَّماثُلِ بَيْنَ المُمَثِّلِ والمُمَثَّلِ بِهِ، كَأنَّ المَثَلَ المَضْرُوبَ عَيْنُ الحَقِّ والباطِلِ.
(p-٣٦٧٠)السّابِعُ: بَدَأ بِالزَّبَدِ في البَيانِ في قَوْلِهِ ﴿فَأمّا الزَّبَدُ﴾ وهو مُتَأخِّرٌ في الكَلامِ السّابِقِ؛ لِأنَّ في التَّقْسِيمِ يَبْدَأُ بِالمُؤَخَّرِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] إلَخْ، وقَدْ راعى التَّرْتِيبَ فِيهِ، ولَكَ أنْ تَقُولَ النُّكْتَةُ فِيهِ أنَّ الزَّبَدَ هو الظّاهِرُ المَنظُورُ أوَّلًا، وغَيْرُهُ باقٍ مُتَأخِّرٌ في الوُجُودِ لِاسْتِمْرارِهِ. والآيَةُ مِنَ الجَمْعِ والتَّقْسِيمِ عَلى ما فَصَّلَهُ الطِّيبِيُّ. كَذا في (العِنايَةِ).
الثّامِنُ: قَوْلُهُ تَعالى ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ﴾ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِ هَذا التَّمْثِيلِ وتَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ والباطِلَ﴾ إمّا بِاعْتِبارِ ابْتِناءِ هَذا عَلى التَّمْثِيلِ الأوَّلِ؛ أوْ بِجَعْلِ ذَلِكَ إشارَةً إلَيْهِما. كَذا في أبِي السُّعُودِ.
التّاسِعُ: أشارَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ إلى كَثْرَةِ ضَرْبِ الأمْثالِ النّارِيَّةِ والمائِيَّةِ في التَّنْزِيلِ والسُّنَّةِ، قالَ:
Page 251
13:14
لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ١٤
To Him [alone] is the supplication of truth. And those they call upon besides Him do not respond to them with a thing, except as one who stretches his hands toward water [from afar, calling it] to reach his mouth, but it will not reach it [thus].1 And the supplication of the disbelievers is not but in error [i.e., futility].
1 translator’s note
- The analogy indicates that false deities will never respond to them at all. ↩
13:15
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ ١٥
And to Allāh prostrates whoever is within the heavens and the earth, willingly or by compulsion, and their shadows [as well] in the mornings and the afternoons.
13:16
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ ١٦
Say, "Who is Lord of the heavens and earth?" Say, "Allāh." Say, "Have you then taken besides Him allies not possessing [even] for themselves any benefit or any harm?" Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Or is darkness equivalent to light? Or have they attributed to Allāh partners who created like His creation so that the creation [of each] seemed similar to them?"1 Say, "Allāh is the Creator of all things, and He is the One, the Prevailing."2
13:17
أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧
He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allāh presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allāh present examples.
13:18
لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨
For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.