Ar-Ra'd 13:18
The Thunder · Juz 13 · Page 251
لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨
For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 13:18
وبَعْدَ ما بَيَّنَ تَعالى شَأْنُهُ شَأْنَ كُلٍّ مِنَ الحَقِّ والباطِلِ حالًا ومَآلًا أكْمَلَ بَيانٍ شَرَعَ في بَيانِ حالِ أهْلِ كُلٍّ مِنهُما مَآلًا تَكْمِيلًا لِلدَّعْوَةِ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا فَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ﴾ إذْ دَعاهم إلى الحَقِّ بِفُنُونِ الدَّعْوَةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ضَرْبُ الأمْثالِ فَإنَّ لَهُ لِما فِيهِ مِن تَصْوِيرِ المَعْقُولِ بِصُورَةِ المَحْسُوسِ تَأْثِيرًا بَلِيغًا في تَسْخِيرِ
صفحة 133
والنُّفُوسِ والجارُّ والمَجْرُورُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿الحُسْنى﴾ أيِ المَثُوبَةُ الحُسْنى وهي الجَنَّةُ كَما قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ وعَنْ مُجاهِدٍ الحَياةُ الحُسْنى أيِ الطَّيِّبَةُ الَّتِي لا يَشُوبُها كَدَرٌ أصْلًا وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ المُرادَ جَزاءُ الكَلِمَةِ الحُسْنى وهي لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما لا يَخْفى مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ﴾ سُبْحانَهُ وعانَدُوا الحَقَّ الجَلِيَّ ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ﴾ مِن أصْنافِ الأمْوالِ ﴿جَمِيعًا﴾ بِحَيْثُ لَمْ يَشِذَّ مِنهُ شاذٌّ في أقْطارِها أوْ مَجْمُوعًا غَيْرَ مُتَفَرِّقٍ بِحَسَبِ الأزْمانِ ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ﴾ أيْ بِالمَذْكُورِ مِمّا في الأرْضِ ومِثْلِهِ مَعَهُ جَمِيعًا لِيَتَخَلَّصُوا عَمّا بِهِمْ وفِيهِ مِن تَهْوِيلِ ما يَلْقاهم ما لا يُحِيطُ بِهِ البَيانُ والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرُهُ وهي عَلى ما قِيلَ واقِعَةٌ مَوْقِعَ السُّوأى المُقابَلَةِ لِلْحُسْنى الواقِعَةِ في القَرِينَةِ الأُولى فَكَأنَّهُ قِيلَ: ولِلَّذِينِ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ السُّوأى وتُعَقِّبْ بِأنَّ الشَّرْطِيَّةَ وإنْ دَلَّتْ عَلى سُوءِ حالِهِمْ لَكِنَّها بِمَعْزِلٍ عَنِ القِيامِ مَقامَ لَفْظِ السُّوأى مَصْحُوبًا بِاللّامِ الجارَّةِ الدّاخِلَةِ عَلى المَوْصُولِ أوْ ضَمِيرِهِ وعَلَيْهِ يَدُورُ حُصُولُ المَرامِ فالَّذِي يَنْبَغِي أنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ أنَّ الواقِعَ في تِلْكَ المُقابَلَةِ سُوءُ الحِسابِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهم سُوءُ الحِسابِ﴾ وحَيْثُ كانَ اسْمُ الإشارَةِ الواقِعُ مُبْتَدَأً في هَذِهِ الجُمْلَةِ عِبارَةً عَنِ المَوْصُولِ الواقِعِ مُبْتَدَأً في الجُمْلَةِ السّابِقَةِ كانَ خَبَرُهُ أعْنِي الجُمْلَةَ الظَّرْفِيَّةَ خَبَرًا عَنِ المَوْصُولِ في الحَقِيقَةِ ومُبَيِّنًا لِإبْهامِ مَضْمُونِ الشَّرْطِيَّةِ الواقِعَةِ خَبَرًا عَنْهُ أوَّلًا ولِذَلِكَ تُرِكَ العَطْفُ فَكَأنَّهُ قِيلَ: والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَهم سُوءُ الحِسابِ وذَلِكَ في قُوَّةِ أنْ يُقالَ: ولِلَّذِينِ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ سُوءُ الحِسابِ مَعَ زِيادَةِ تَأْكِيدٍ فَتَمَّ حُسْنُ المُقابَلَةِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ واعْتُذِرَ بِأنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ ﴿لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ واقِعٌ مَوْقِعَ ذَلِكَ عَلى مَعْنى أنَّ رِعايَةَ حُسْنِ المُقابَلَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الحُسْنى﴾ تَقْتَضِي أنْ يُقالَ: ولِلَّذِينِ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ السُّوأى ولا يَزْدادُ عَلى ذَلِكَ لَكِنَّهُ جِيءَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ﴾ .. إلَخْ بَدَلَ ما ذُكِرَ ولَعَلَّ في كَلامِ الطَّيِّبِيِّ ما يُسْتَأْنَسُ بِهِ لِذَلِكَ وإلى اعْتِبارِ السُّوأى في المُقابَلَةِ ذَهَبَ أيْضًا صاحِبُ الكَشْفِ قالَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ﴾ في مُقابَلَةِ الحُسْنى بَدَلَ السُّوأى مَعَ زِيادَةِ تَصْوِيرٍ وتَحْسِيرٍ وأُوثِرَ الإجْمالُ في الأوَّلِ دَلالَةً عَلى أنَّ جَزاءَ المُسْتَجِيبِينَ لا يَدْخُلُ تَحْتَ الوَصْفِ فَتَدَبَّرْ والمُرادُ بِسُوءِ الحِسابِ أيِ الحِسابُ السَّيِّئُ عَلى ما رُوِيَ عَنْ إبْراهِيمَ النَّخَعِيِّ والحَسَنِ أنْ يُحاسَبُوا بِذُنُوبِهِمْ كُلِّها لا يُغْفَرُ لَهم مِنها شَيْءٌ وهو المَعْنِيُّ بِالمُناقَشَةِ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ هو أنْ يُحاسَبُوا فَلا تُقْبَلُ حَسَناتُهم ولا تُغْفَرُ سَيِّئاتُهم ﴿ومَأْواهُمْ﴾ أيْ مَرْجِعُهم ﴿جَهَنَّمُ﴾ بَيانٌ لِمُؤَدّى ما تَقَدَّمَ وفِيهِ نَوْعُ تَأْيِيدٍ لِتَفْسِيرِ الحُسْنى بِالجَنَّةِ ﴿وبِئْسَ المِهادُ﴾ . (18) . أيِ المُسْتَقَرُّ والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ أيْ مِهادُهم أوْ جَهَنَّمُ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: اللّامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ ﴿يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ﴾ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿الحُسْنى﴾ صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ أيِ اسْتَجابُوا الِاسْتِجابَةَ الحُسْنى وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿والَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى المَوْصُولِ الأوَّلِ وقَوْلُهُ جَلَّ وعَلا: ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ﴾ .. إلَخْ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ ما أُعِدَّ لِغَيْرِ المُسْتَجِيبِينَ مِنَ العَذابِ والمَعْنى كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ تَعالى الأمْثالَ لِلْمُؤْمِنِينَ المُسْتَجِيبِينَ والكافِرِينَ المُعانِدِينَ أيْ هُما مَثَلا الفَرِيقَيْنِ. انْتَهى. قالَ أبُو حَيّانَ: والتَّفْسِيرُ الأوَّلُ أوْلى لِأنَّ فِيهِ ضَرْبَ الأمْثالِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِمِثْلِ هَذَيْنِ واللَّهُ تَعالى قَدْ ضَرَبَ أمْثالًا كَثِيرَةً في هَذَيْنِ وفي غَيْرِهِما ولِأنَّ فِيهِ ذِكْرَ ثَوابِ المُسْتَجِيبِينَ بِخِلافِ هَذا ولِأنَّ تَقْدِيرَ الِاسْتِجابَةِ الحُسْنى مُشْعِرٌ بِتَقْيِيدِ الِاسْتِجابَةِ ومُقابِلُها لَيْسَ نَفْيَ الِاسْتِجابَةِ مُطْلَقًا وإنَّما
صفحة 134
هُوَ نَفْيُ الِاسْتِجابَةِ الحُسْنى واللَّهُ تَعالى قَدْ نَفى الِاسْتِجابَةَ مُطْلَقًا ولِأنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ﴾ .. إلَخْ كَلامًا مُفَلَّتًا أوْ كالمُفَلَّتِ إذْ يَصِيرُ المَعْنى كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلْمُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ لَوْ أنَّ لَهم .. إلَخْ ولَوْ كانَ هُناكَ حَرْفٌ يَرْبِطُ لَوْ بِما قَبْلَها زالَ التَّفَلُّتُ وأيْضًا أنَّهُ يُوهِمُ الِاشْتِراكَ في الضَّمِيرِ وإنْ كانَ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِالكافِرِينَ مَعْلُومًا: وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لا كَلامَ في أوْلَوِيَّةِ التَّفْسِيرِ الأوَّلِ لَكِنَّ كَوْنَ ما ذُكِرَ وجْهًا لَها مَحَلُّ كَلامٍ إذْ لا مُقْتَضى في التَّفْسِيرِ الثّانِي لِتَقْيِيدٍ الأمْثالِ عُمُومًا بِمِثْلِ هَذَيْنِ ألا تَرى قَوْلَهُ تَعالى: ( كَذَلِكَ ) ثُمَّ إنَّ فِيهِ تَفْهِيمَ ثَوابِ المُسْتَجِيبِينَ أيْضًا ألا يُرى إلى القَصْرِ المُسْتَفادِ مِن تَقْدِيمِ الظَّرْفِ وأيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحُسْنى﴾ صِفَةٌ كاشِفَةٌ لا مَفْهُومَ لَها فَإنَّ الِاسْتِجابَةَ لِلَّهِ تَعالى لا تَكُونُ إلّا حُسْنى وكَيْفَ يَكُونُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لَوْ أنَّ لَهُمْ﴾ .. إلَخْ مُفَلَّتًا وقَدْ قالُوا: إنَّهُ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِبَيانِ حالِ المُسْتَجِيبِينَ يَعْنُونَ أنَّهُ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ جَوابٌ لِلسُّؤالِ عَنْ مَآلِ حالِهِمْ ثُمَّ كَيْفَ يُتَوَهَّمُ الِاشْتِراكُ مَعَ كَوْنِ تَخْصِيصِهِ بِالكافِرِينَ مَعْلُومًا. انْتَهى. قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إنَّ ما ذُكِرَ مُتَوَجِّهٌ بِحَسَبِ بادِئِ الرَّأْيِ والنَّظْرَةِ الأُولى أمّا إذا نُظِرَ بِعَيْنِ الإنْصافِ بَعْدَ تَسْلِيمِ أنَّ ذاكَ أوْلى وأقْوى عُلِمَ أنَّ ما قالَهُ أبُو حَيّانَ وارِدٌ فَإنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾ يَقْتَضِي أنَّ هَذا شَأْنُهُ وعادَتُهُ عَزَّ شَأْنُهُ في ضَرْبِ الأمْثالِ فَيَقْتَضِي أنَّ ما جَرَتْ بِهِ العادَةُ القُرْآنِيَّةُ مُقَيَّدٌ بِهَؤُلاءِ ولَيْسَ كَذَلِكَ وما ذَكَرَهُ المُتَعَقِّبُ ولَوْ سُلِّمَ فَهو خِلافُ الظّاهِرِ وأمّا قَوْلُهُ: إنَّ المُسْتَجِيبِينَ مَعْلُومٌ مِمّا ذَكَرَهُ فَفَرْقٌ بَيْنَ العِلْمِ ضِمْنًا والعِلْمِ صَراحَةً وأمّا أنَّ الصِّفَةَ مُؤَكِّدَةٌ أوْ لا مَفْهُومَ لَها فَخِلافُ الأصْلِ أيْضًا وكَوْنُ الجُمْلَةِ غَيْرَ مُرْتَبِطَةٍ بِما قَبْلَها ظاهِرٌ والسُّؤالُ عَنْ حالِ أحَدِ الفَرِيقَيْنِ مَعَ ذِكْرِهِما بَعْدَ نَقْلِ التَّفْسِيرِ الأخِيرِ وحَمْلِ الأمْثالِ فِيهِ عَلى الأمْثالِ السّابِقَةِ: وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ عُنْوانَ الِاسْتِجابَةِ وعَدَمَها لا مُناسَبَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما يَدُورُ عَلَيْهِ أمْرُ التَّمْثِيلِ وأنَّ الِاسْتِعْمالَ المُسْتَفِيضَ دُخُولُ اللّامِ عَلى مَن يُقْصَدُ تَذْكِيرُهُ بِالمَثَلِ نَعَمْ قَدْ يُسْتَعْمَلُ في هَذا المَعْنى أيْضًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ ونَظائِرِهِ عَلى أنَّ بَعْضَ الأمْثالِ المَضْرُوبَةِ لا سِيَّما المَثَلَ الأخِيرَ المَوْصُولَ بِالكَلامِ لَيْسَ مَثَلَ الفَرِيقَيْنِ بَلْ مَثَلٌ لِلْحَقِّ والباطِلِ ولا مَساغَ لِجَعْلِ الفَرِيقَيْنِ مَضْرُوبًا لَهم أيْضًا بِأنْ يُجْعَلَ في حُكْمِ أنْ يُقالَ: كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثالَ لِلنّاسِ إذْ لا وجْهَ حِينَئِذٍ لِتَنْوِيعِهِمْ إلى المُسْتَجِيبِينَ وغَيْرِ المُسْتَجِيبِينَ ويُؤَيِّدُ هَذا ما في الكَشْفِ حَيْثُ قالَ: إنَّ جَعْلَ ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا﴾ مِن تَتِمَّةِ الأمْثالِ لا مِن صِلَةِ يَضْرِبُ مُتَكَلَّفٌ لِأنَّهُما مَثَلا الحَقِّ والباطِلِ بِالأصالَةِ ومِن صِلَةِ يَضْرِبُ أبْعَدُ لِأنَّ الأمْثالَ إنَّما ضُرِبَتْ لِمَن يَعْقِلُ.
ثُمَّ إنَّ كَوْنَ المُرادِ بِالأمْثالِ الأمْثالَ السّابِقَةَ مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ ما تَقَدَّمَ كانَ أمْثالًا والمَشْهُورُ أنَّهُ مَثَلانِ نَعَمْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ في الآيَةِ: هَذِهِ ثَلاثَةُ أمْثالٍ ضَرَبَها اللَّهُ تَعالى في مَثَلٍ واحِدٍ وبَعْدَ هَذا كُلِّهِ لا شَكَّ في سَلامَةِ التَّفْسِيرِ الأوَّلِ مِنَ القِيلِ والقالِ وأنَّهُ الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ النَّظْمُ الجَلِيلُ لِأنَّ تَمامَ حُسْنِ الفاصِلَةِ أنْ تَكُونَ كاسْمِها ولِهَذا انْحَطَّ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: .
ألا أيُّها اللَّيْلُ الطَّوِيلُ ألا انْجَلِي بِصُبْحٍ وما الإصْباحُ مِنكَ بِأمْثَلِ
عَنْ قَوْلِ المُتَنَبِّي:
إذا كانَ مَدْحًا فالنَّسِيبُ المُقَدَّمُ ∗∗∗ أكُلُّ فَصِيحٍ قالَ شِعْرًا مُتَيَّمُ
Page 251
13:14
لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ١٤
To Him [alone] is the supplication of truth. And those they call upon besides Him do not respond to them with a thing, except as one who stretches his hands toward water [from afar, calling it] to reach his mouth, but it will not reach it [thus].1 And the supplication of the disbelievers is not but in error [i.e., futility].
1 translator’s note
- The analogy indicates that false deities will never respond to them at all. ↩
13:15
وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ ١٥
And to Allāh prostrates whoever is within the heavens and the earth, willingly or by compulsion, and their shadows [as well] in the mornings and the afternoons.
13:16
قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ لَا يَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعٗا وَلَا ضَرّٗاۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِي ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَيۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّٰرُ ١٦
Say, "Who is Lord of the heavens and earth?" Say, "Allāh." Say, "Have you then taken besides Him allies not possessing [even] for themselves any benefit or any harm?" Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Or is darkness equivalent to light? Or have they attributed to Allāh partners who created like His creation so that the creation [of each] seemed similar to them?"1 Say, "Allāh is the Creator of all things, and He is the One, the Prevailing."2
13:17
أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَالَتۡ أَوۡدِيَةُۢ بِقَدَرِهَا فَٱحۡتَمَلَ ٱلسَّيۡلُ زَبَدٗا رَّابِيٗاۖ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيۡهِ فِي ٱلنَّارِ ٱبۡتِغَآءَ حِلۡيَةٍ أَوۡ مَتَٰعٖ زَبَدٞ مِّثۡلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ وَٱلۡبَٰطِلَۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذۡهَبُ جُفَآءٗۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمۡكُثُ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ ١٧
He sends down from the sky, rain, and valleys flow according to their capacity, and the torrent carries a rising foam. And from that [ore] which they heat in the fire, desiring adornments and utensils, is a foam like it. Thus Allāh presents [the example of] truth and falsehood. As for the foam, it vanishes, [being] cast off; but as for that which benefits the people, it remains on the earth. Thus does Allāh present examples.
13:18
لِلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُۥ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡحِسَابِ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٨
For those who have responded to their Lord is the best [reward], but those who did not respond to Him - if they had all that is in the earth entirely and the like of it with it, they would [attempt to] ransom themselves thereby. Those will have the worst account, and their refuge is Hell, and wretched is the resting place.