Ar-Ra'd 13:29
The Thunder · Juz 13 · Page 253
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ٢٩
Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 13:28–29
صفحة ١٣٧
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهم بِذِكْرِ اللَّهِ ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ طُوبى لَهم وحُسْنُ مَآبٍ﴾
اسْتِئْنافٌ اعْتِراضِيٌّ مُناسَبَتُهُ المُضادَّةُ لِحالِ الَّذِينَ أضَلَّهُمُ اللَّهُ، والبَيانُ لِحالِ الَّذِينَ هَداهم مَعَ التَّنْبِيهِ عَلى أنَّ مِثالَ الَّذِينَ ضَلُّوا هو عَدَمُ اطْمِئْنانِ قُلُوبِهِمْ لِذِكْرِ اللَّهِ، وهو القُرْآنُ؛ لِأنَّ قَوْلَهم ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ [الرعد: ٢٧] يَتَضَمَّنُ أنَّهم لَمْ يَعُدُّوا القُرْآنَ آيَةً مِنَ اللَّهِ، ثُمَّ التَّصْرِيحُ بِجِنْسِ عاقِبَةِ هَؤُلاءِ، والتَّعْرِيضُ بِضِدِّ ذَلِكَ لِأُولَئِكَ، فَذِكْرُها عَقِبَ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ يُفِيدُ الغَرَضَيْنِ ويُشِيرُ إلى السَّبَبَيْنِ. ولِذَلِكَ لَمْ يُجْعَلِ الَّذِينَ آمَنُوا بَدَلًا مِن مَن أنابَ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَمْ تُعْطَفْ عَلى الصِّلَةِ جُمْلَةُ ﴿وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ﴾ ولا عَطْفُ وعَمِلُوا الصّالِحاتِ عَلى الصِّلَةِ الثّانِيَةِ، فَـ الَّذِينَ آمَنُوا الأوَّلُ مُبْتَدَأٌ، وجُمْلَةُ ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ مُعْتَرِضَةٌ، والَّذِينَ آمَنُوا الثّانِي بَدَلٌ مُطابِقٌ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا الأوَّلِ، وجُمْلَةُ طُوبى لَهم خَبَرُ المُبْتَدَأِ.
والِاطْمِئْنانُ: السُّكُونُ، واسْتُعِيرَ هُنا لِلْيَقِينِ وعَدَمِ الشَّكِّ؛ لِأنَّ الشَّكَّ يُسْتَعارُ لَهُ الِاضْطِرابُ. وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وبِذِكْرِ اللَّهِ يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ خَشْيَةُ اللَّهِ ومُراقَبَتُهُ بِالوُقُوفِ عِنْدَ أمْرِهِ ونَهْيِهِ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ القُرْآنُ قالَ ﴿وإنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]، وهو المُناسِبُ قَوْلِهِمْ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ [الرعد: ٢٧] لِأنَّهم لَمْ يَكْتَفُوا بِالقُرْآنِ آيَةً عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ فَقالُوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ [الرعد: ٢٧]، وعَلى هَذا المَعْنى جاءَ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ الزُّمَرِ ﴿فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢]، أيْ لِلَّذِينَ كانَ قَدْ زادَهم قَسْوَةَ قُلُوبٍ، وقَوْلُهُ في آخِرِها ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهم وقُلُوبُهم إلى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٣] .
صفحة ١٣٨
والذِّكْرُ مِن أسْماءِ القُرْآنِ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ ذِكْرُ اللَّهِ بِاللِّسانِ فَإنَّ إجْراءَهُ عَلى اللِّسانِ يُنَبِّهُ القُلُوبَ إلى مُراقَبَتِهِ.
وهَذا وصْفٌ لِحُسْنِ حالِ المُؤْمِنِينَ ومُقايَسَتِهِ بِسُوءِ حالَةِ الكافِرِينَ الَّذِينَ غَمَرَ الشَّكُّ قُلُوبَهم، قالَ تَعالى ﴿بَلْ قُلُوبُهم في غَمْرَةٍ مِن هَذا﴾ [المؤمنون: ٦٣] .
واخْتِيرَ المُضارِعُ في تَطْمَئِنُّ مَرَّتَيْنِ لِدَلالَتِهِ عَلى تَجَدُّدِ الِاطْمِئْنانِ واسْتِمْرارِهِ وأنَّهُ لا يَتَخَلَّلُهُ شَكٌّ ولا تَرَدُّدٌ.
وافْتُتِحَتْ جُمْلَةُ ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ اهْتِمامًا بِمَضْمُونِها وإغْراءً بِوَعْيِهِ. وهي بِمَنزِلَةِ التَّذْيِيلِ لِما في تَعْرِيفِ القُلُوبُ مِنَ التَّعْمِيمِ. وفِيهِ إثارَةُ الباقِينَ عَلى الكُفْرِ عَلى أنْ يَتَّسِمُوا بِسِمَةِ المُؤْمِنِينَ مِنَ التَّدَبُّرِ في القُرْآنِ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهم، كَأنَّهُ يَقُولُ: إذا عَلِمْتُمْ راحَةَ بالِ المُؤْمِنِينَ فَماذا يَمْنَعُكم بِأنْ تَكُونُوا مِثْلَهم فَإنَّ تِلْكَ في مُتَناوَلِكم؛ لِأنَّ ذِكْرَ اللَّهِ بِمَسامِعِكم.
وطُوبى: مَصْدَرٌ مِن طابَ طِيبًا إذا حَسُنَ. وهي بِوَزْنِ البُشْرى والزُّلْفى، قُلِبَتْ ياؤُها واوًا لِمُناسَبَةِ الضَّمَّةِ، أيْ لَهُمُ الخَيْرُ الكامِلُ لِأنَّهُمُ اطْمَأنَّتْ قُلُوبُهم بِالذِّكْرِ. فَهم في طِيبِ حالٍ: في الدُّنْيا بِالِاطْمِئْنانِ، وفي الآخِرَةِ بِالنَّعِيمِ الدّائِمِ وهو حُسْنُ المَئابِ وهو مَرْجِعُهم في آخِرِ أمْرِهِمْ.
وإطْلاقُ المَآبِ عَلَيْهِ بِاعْتِبارِ أنَّهُ آخِرُ أمْرِهِمْ وقَرارِهِمْ كَما أنَّ قَرارَ المَرْءِ بَيْتُهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ الِانْتِشارِ مِنهُ. عَلى أنَّهُ يُناسِبُ ما تَقَرَّرَ أنَّ الأرْواحَ مِن أمْرِ اللَّهِ، أيْ مِن عالَمِ المَلَكُوتِ وهو عالَمُ الخُلْدِ فَمَصِيرُها إلى الخُلْدِ رُجُوعٌ إلى عالَمِها الأوَّلِ. وهَذا مُقابِلُ قَوْلِهِ في المُشْرِكِينَ ﴿ولَهم سُوءُ الدّارِ﴾ [الرعد: ٢٥] .
واللّامُ في قَوْلِهِ (لَهم) لِلْمِلْكِ.
Page 253
13:29
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ٢٩
Those who have believed and done righteous deeds - a good state is theirs and a good return.
13:30
كَذَٰلِكَ أَرۡسَلۡنَٰكَ فِيٓ أُمَّةٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهَآ أُمَمٞ لِّتَتۡلُوَاْ عَلَيۡهِمُ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَهُمۡ يَكۡفُرُونَ بِٱلرَّحۡمَٰنِۚ قُلۡ هُوَ رَبِّي لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ مَتَابِ ٣٠
Thus have We sent you to a community before which [other] communities have passed on so you might recite to them that which We revealed to you, while they disbelieve in the Most Merciful. Say, "He is my Lord; there is no deity except Him. Upon Him I rely, and to Him is my return."
13:31
وَلَوۡ أَنَّ قُرۡءَانٗا سُيِّرَتۡ بِهِ ٱلۡجِبَالُ أَوۡ قُطِّعَتۡ بِهِ ٱلۡأَرۡضُ أَوۡ كُلِّمَ بِهِ ٱلۡمَوۡتَىٰۗ بَل لِّلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ جَمِيعًاۗ أَفَلَمۡ يَاْيۡـَٔسِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۗ وَلَا يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوۡ تَحُلُّ قَرِيبٗا مِّن دَارِهِمۡ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ وَعۡدُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٣١
And if there was any Qur’ān [i.e., recitation] by which the mountains would be removed or the earth would be broken apart or the dead would be made to speak,1 [it would be this Qur’ān], but to Allāh belongs the affair entirely. Then have those who believed not accepted that had Allāh willed, He would have guided the people, all of them? And those who disbelieve do not cease to be struck, for what they have done, by calamity - or it will descend near their home - until there comes the promise of Allāh. Indeed, Allāh does not fail in [His] promise.
1 translator’s note
- As suggested by the disbelievers. ↩
13:32
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَمۡلَيۡتُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ ٣٢
And already were [other] messengers ridiculed before you, and I extended the time of those who disbelieved; then I seized them, and how [terrible] was My penalty.
13:33
أَفَمَنۡ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۗ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلۡ سَمُّوهُمۡۚ أَمۡ تُنَبِّـُٔونَهُۥ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَم بِظَٰهِرٖ مِّنَ ٱلۡقَوۡلِۗ بَلۡ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكۡرُهُمۡ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣
Then is He who is a maintainer of every soul, [knowing] what it has earned, [like any other]? But to Allāh they have attributed partners. Say, "Name them. Or do you inform Him of that1 which He knows not upon the earth or of what is apparent [i.e., alleged] of speech?"2 Rather, their [own] plan has been made attractive to those who disbelieve, and they have been averted from the way. And whomever Allāh sends astray - there will be for him no guide.
13:34
لَّهُمۡ عَذَابٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَقُّۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٣٤
For them will be punishment in the life of [this] world, and the punishment of the Hereafter is more severe. And they will not have from Allāh any protector.